بالمستندات .. "حواس" و"المغربي" متهمان بالعدوان على منطقة أثرية في مارينا

حواس حواس

في تحدٍّ صارخ لجميع أجهزة الدولة، ووسط تناسي لمستقبل السياحية بمنطقة أثرية فريدة من نوعها لما تحويه من آثار حقبة تاريخية لم توضع على خريطة السياحة الأثرية بمصر، تسبب كل من زاهي حوَّاس، وزير الدولة للآثار الأسبق ، وأحمد المغربي، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الأسبق؛ في ضياع أملاك وأموال الدولة بمنطقة آثار مارينا بالساحل الشمالي بالاتفاق فيما بينهما؛ وذلك بإصدار الأول خطاباً يفيد بخلو الأرض التي تقع بالمنطقة الشمالية أمام فندق بورتو مارينا التي تبلغ مساحتها 31216م2 من الآثار، بالمخالفة للحقيقة؛ حيث ضمت للمنفعة العامة للآثار بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1743 لسنة 2000؛ وإثر ذلك تم إقامة جراج لسكان بورتو مارينا على تلك المنطقة بالمخالفة لقانون الآثار رقم 117 لسنة 1983المعدل برقم 3 لسنة 2010 الذى يحظر إقامة أي مبانٍ على الأرض الأثرية .

جاء في تقرير هيئة الرقابة الإدارية الذي أدان كِلا المسئولين أن الفحص أسفر عن:

-أن منطقة آثار مارينا من المناطق الأثرية الهامة، وتبلغ مساحتها 189 فدانًا، وبها العديد من المقابر والحمامات الرومانية وبقايا كنيسة العصر الروماني، وقد صدر قرار من عاطف عبيد رئيس، مجلس الوزراء الأسبق، رقم 1743 لسنة2000 بأن أرض المنطقة الواقعة بالكيلو 98.5 حتى الكيلو 100.2طريق إسكندرية مطروح الساحلي منطقة أثرية تتبع هيئة الآثار.
وأوضح التقرير بشأن تخصيص قطعة مساحتها 31216م2 لإنشاء جراج سيارات خاص بفندق بورتو مارينا والتي تقع داخل المنطقة الأثرية الخاصة بآثار مارينا و تبين الآتي:

-بتاريخ 15/11/2006 أرسل أحمد المغربي، وزير الإسكان الأسبق، خطابًا لزاهي حواس، رئيس المجلس الأعلى للآثار آنذاك، تضمَّن طلب الشركة المالكة لمشروع بورتو مارينا ترحيل الطريق الفاصل بين الشركة المالكة للمشروع ومنطقة الآثار، وإضافة مساحة 31216م2 يتم الاستفادة منها كأماكن انتظار سيارات، وتمت معاينة تلك المساحة عن طريق لجنة من الأثريين بمنطقة أثار مارينا التي انتهت إلى عمل تنقيب وجسات على نفقة الجهة الطالبة، ولا يمكن تسليم الأرض إلا بناءً على ما تسفر عنه في الحفر والتنقيب.

-وبتاريخ 18/3/2007 تقدمت الشركة المالكة لفندق بورتو مارينا بطلب آخر لأحمد المغربي وزير الإسكان السابق؛ لبناء جراج على مساحة 8260م2 بمنطقة الجراج السطحي الملحق بالميناء على أن يكون من طابق واحد ( BOT، بمعنى أن تنتقل ملكية الأرض لهيئة المجتمعات العمرانية عقب انتهاء عقد الامتياز للجراج )، وتم الترخيص للشركة ببناء الجراج بمعرفة جهاز القرى السياحية دون الحصول على موافقة هيئة الآثار على البناء؛ حيث أن الأرض في حرم المنطقة الأثرية وموازية للسور بالمخالفة لقانون حماية الآثار .

-وفى تاريخ 13/6/2010 صدر قرار زاهي حواس، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار آنذاك، بتشكيل لجنة برئاسة محمد عبد المقصود المشرف على الإدارة المركزية لأثار الوجه البحري؛ للإشراف على مشروع تطوير منطقة أثار مارينا الذي قام بذات التاريخ بعرض مذكرة على رئيس قطاع الآثار المصرية للموافقة على فتح مدخل من ناحية الساحل للمنطقة الأثرية بمارينا، وفرض رسوم للموقع وجراج السيارات في الجزء المجاور للفندق (جزء من ذات المساحة السابق طلب ضمها كساحة انتظار سيارات للفندق)، وبتاريخ 16/6/2010 وبعرض المذكرة على اللجنة الدائمة للآثار المصرية، تمَّت الموافقة على المكان المفتوح، وخلال شهر أغسطس 2010 استعجل زاهي حواس تنفيذ ساحة الانتظار، وخاطب جهاز القرى السياحية للموافقة على فتح بوابات للمنطقة الأثرية من ناحية الفندق.

-وأشار التقرير إلى تحديد بعثة التطوير الأمريكية بمارينا مدخلاً لمنطقة الآثار وساحة الانتظار بجوار طريق "الإسكندرية/ مطروح" الساحلي مباشرة، على أن تكون ساحة الانتظار على شكل بانوراما، وتم عمل تخطيط كامل للمنطقة، ووافقت اللجنة الدائمة للآثار على اقتراحها خلال 2006، وبناء على ذلك أتمت البعثة أعمال التطوير بمنطقة أثار مارينا على خلاف ما قام محمد عبد المقصود بعرضه بمذكرة العرض السابق الإشارة إليها .

أوردت المصادر أن تغيير موقع ساحة الانتظار للسيارات تم بهدف خدمة زوار فندق بورتو مارينا؛ حيث إن تحديد هذا المدخل لن يخدم المنطقة الأثرية؛ حيث أنه سيجبر رواد المنطقة على دخول سياراتهم البوابة رقم 3 لقرية مارينا العلمين؛ مما يلزمهم بسداد الرسوم المستحقة لدخول القرية، ويحمل الزائرين أعباء مالية إضافية.

وبشأن تنفيذ المسئولين بالمجلس الأعلى للآثار الساحة وتسليمها لملاك فندق بورتو مارينا، فقد تبيَّن أن الساحة ما زالت بحوزة منطقة أثار مارينا ولم تستكمل تنفيذها؛ حيث تبيَّن من المعاينة أنها أرض ممهدة فقط محاطة بأسوار شائكة وبها 4 غرف على سطح غير مكتملة التشطيب، ومساحتها 9180م2، وأنه لم يرد للمنطقة أي ميزانية للصرف على تلك الأعمال وفقًا لما أفاد به مدير المنطقة الحالي.

وتشير نيابة استئناف الأموال العامة بالإسكندرية إلى ما انتهت إليه، وتأصيلًا له أن الواقعة وعلى القدر الذي حوته أوراقها تشير إلى وجود أدلة ترشحقيام جرائم العدوان؛ ولذلك تم إرسالها إلى نيابة استئناف القاهرة لإرسالها للنيابة المختصة، ولم يتم التحقيق بالواقعة حتى الآن من قِبَل الجهة المختصة.