الصحة العالمية تحيي أسبوع التوعية بالمضادات الحيوية الاثنين المقبل

الصحة العالمية تحيي أسبوع التوعية بالمضادات الحيوية الاثنين المقبل

تحيي منظمة الصحة العالمية وشركاؤها الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية خلال الفترة من 18 – 24 نوفمبر الحالي ، بقصد بلوغ هدف مؤداه إذكاء وعي العالم بمقاومة المضادات الحيوية والتشجيع على اتباع أفضل الممارسات فيما بين صفوف عامة الجمهور والعاملين الصحيين وراسمي السياسات تلافيًا لزيادة ظهور مقاومة تلك المضادات واستشرائها.


فقد مثلت المضادات الحيوية منذ اكتشافها حجر الزاوية الذي يستند إليه الطب الحديث ، على أن الإفراط في استعمالها وإساءة استعمالها باستمرار لصون صحة الإنسان والحيوان شجعا على ظهور مقاومتها واستشرائها، علمًا بأنها تظهر عندما تبدي ميكروبات، مثل البكتيريا، مقاومتها للأدوية المستعملة لعلاجها.


وحذر تقرير صحي جديد من خطورة الأمراض المقاومة للأدوية على صحة البشر حول العالم، ودعا الحكومات والمنظمات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي أزمة مقاومة مضادات الميكروبات والتعاون لمنع ملايين حالات الوفاة كل عام. 


وكشف الإصدار الأول لمنظمة الصحة العالمية من بيانات ترصد مقاومة المضادات الحيوية النقاب عن ارتفاع معدلات مقاومتها في عدد من الالتهابات البكتيرية الخطيرة بالبلدان المرتفعة الدخل وتلك المنخفضة الدخل على حد سواء. ويكشف النظام العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات " جلاس" (GLASS)، اللثام عن انتشار مقاومة المضادات الحيوية على نطاق واسع فيما بين نصف مليون شخص ممن يشتبه في إصابتهم بالتهابات بكتيرية في 22 بلدًا.


ومن أكثر أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات المبلغ عنها شيوعا هي : الإشريكية القولونية ، والكيليبيسلا الرئوية ، والمكورات العنقودية الذهبية ، والعقدية الرئوية ، تليها السالمونيلا. ولا يتضمن نظام "جلاس " بيانات عن مقاومة المتفطرة السلية (المسببة لداء السل)، لأن المنظمة تواظب على تتبعها منذ عام 1994 وتقدم عنها سنويًا معلومات محدثة في تقريرها العالمي عن السل.


وتبين أن نسبة مقاومة البكتيريا لواحد على الأقل من المضادات الحيوية الأكثر استخدامًا فيما بين المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بالتهابات في مجرى الدم قد تراوحت بشكل جد كبير بين مختلف البلدان – من صفر إلى 82% ، فيما تراوحت معدلات مقاومة البنسلين – وهو الدواء المستخدم منذ عقود من الزمن لعلاج الالتهاب الرئوي بجميع أنحاء العالم – بين صفر و51% فيما بين البلدان المبلِّغة عنه، أما معدلات مقاومة التهابات المسالك البولية الناجمة عن الإشريكية القولونية للسيبروفلوكساسين، وهو مضاد حيوي يشيع استخدامه لعلاج هذه الحالة الصحية، فقد تراوحت بين 8 % و65 % . 


ويقول الدكتور "مارك سبرينغر" مدير أمانة مقاومة مضادات الميكروبات بالمنظمة ، إن التقرير يؤكد الوضع الخطير لمقاومة المضادات الحيوية في أرجاء العالم أجمع. وأضاف سبرينغر، إن بعض الالتهابات الأكثر شيوعًا – وخطورة على الأرجح - في العالم باتت تثبت قدرتها على مقاومة الأدوية. ولعل ما يقلقنا للغاية هو أن الممرضات ما عادت تراعي الحدود الوطنية ، وهو السبب الذي يقف وراء تشجيع المنظمة لجميع البلدان على إنشاء نظم ترصد جيدة للكشف عن مقاومة الأدوية ، وقادرة على تزويد هذا النظام العالمي بالبيانات.


وقد سجل حتى الآن في النظام العالمي للمنظمة بشأن ترصد مضادات الميكروبات 52 بلدًا (25 بلدًا منها مرتفعة الدخل ، و20 بلدًا أخرى متوسطة الدخل، و7 بلدان منخفضة الدخل). وفيما يتعلق بالتقرير الأول، فقد قدم فيه 40 بلدًا معلومات عن نظم الترصد الوطنية ، كما قدم فيه 22 بلدًا آخر بيانات عن معدلات مقاومة المضادات الحيوية.


وقد أشارت الدكتورة "كارمم بيسوا سيلفا" التي تتولّى تنسيق شؤون النظام الجديد للترصد بالمنظمة ، إلي إن التقرير خطوة أولى حاسمة على طريق تحسين فهمنا لنطاق مقاومة مضادات الميكروبات، إذ لا يزال الترصد في مراحله الأولى ، ولكن من الضروري تطويره إذا ما أردنا أن نترقب واحدًا من أكبر التهديدات الماثلة أمام الصحة العمومية العالمية، ونتصدى لهذا التهديد.


وتختلف البيانات الواردة في هذا التقرير الأول لنظام "جلاس" اختلافًا كبيرًا من حيث الجودة والاكتمال، وتواجه بعض البلدان تحديات كبيرة في مجال إنشاء نظم ترصدها الوطنية ، ومنها الافتقار إلى الموظفين والأموال والهياكل الأساسية. ولكن منظمة الصحة العالمية تدعم المزيد من البلدان في إنشاء نظم وطنية لترصد مقاومة مضادات الميكروبات قادرة على إعداد بيانات موثوقة وهادفة. ويساعد نظام جلاس على توحيد الطريقة التي تجمع بها البلدان البيانات، ويتيح المجال أمام رسم صورة أكثر اكتمالًا عن أنماط مقاومة مضادات الميكروبات واتجاهاتها.


وقد ظلّت البرامج المتينة لترصد مقاومة داء السل وفيروس نقص المناعة البشري " الإيدز" والملاريا للأدوية تؤدي وظيفتها لسنوات عدة، وساعدت في تقدير عبء الأمراض، وتخطيط خدمات التشخيص والعلاج، ورصد مدى فعالية تدخلات المكافحة، وإعداد مقررات علاجية فعالة لعلاج المقاومة والوقاية منها في المستقبل. ومن المتوقع أن يؤدي نظام جلاس وظيفة مماثلة فيما يخص ترصد الممرضات البكتيرية الشائعة.


ويلاحظ أن استهلال تطبيق نظام جلاس يحدث فرقًا فعليًا بالعديد من البلدان، حيث عززت كينيا مثلًا تطوير نظامها الوطني لمقاومة مضادات الميكروبات؛ وبدأت تونس بتجميع البيانات المتعلقة بتلك المقاومة على الصعيد الوطني؛ وقامت جمهورية كوريا بتنقيح نظامها الوطني للترصد بالكامل لمواءمته مع منهجية نظام جلاس ، وتقديم بيانات عالية الجودة والاكتمال للغاية؛ وسجلت في النظام المذكور بلدان مثل أفغانستان أو كمبوديا، اللذان يواجهان تحديات كبرى في مجال توفير الهياكل ، وهما عاكفان على استخدام إطار نظام جلاس بوصفه فرصة سانحة لتعزيز قدراتهما في مجال ترصد مقاومة مضادات الميكروبات.


كما أفاد تقرير اشتركت في إصداره اليوم منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الصحة العالمية (المنظمة) بأن البلدان عاكفة على اتخاذ خطوات كبيرة في مجال معالجة مشكلة مقاومة مضادات الميكروبات، ولكن المشكلة ما زالت تتخلّلها فجوات خطيرة تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة بشأنها. ويبين التقرير مخططا بالتقدم المحرز في 154 بلدًا ويكشف النقاب عن اختلافات كبيرة تشوبه. 


وتواصل بعض البلدان، ومنها بلدان أوروبية كثيرة، عملها منذ أكثر من أربعة عقود بشأن رسم السياسات المتعلقة بقطاعي صحة الإنسان وصحة الحيوان، فيما يوجد بلدان غيرها لم تشرع إلا بالآونة الأخيرة في اتخاذ إجراءات بشأن احتواء هذا الخطر المتعاظم. وتحرز البلدان المرتفعة الدخل تقدمًا في ميدان وضع الخطط وتنفيذها أكبر من ذاك الذي تحرزه نظيرتها المنخفضة الدخل، بيد أنه يوجد بجميع البلدان مجال لإدخال التحسينات، علمًا بأنه لا يوجد أي بلد منها يفيد بأنه يمتلك قدرات مستدامة على نطاق واسع في المجالات كافة.


وبحسب التقرير، الذي صدر من فريق التنسيق المشترك بين الوكالات المعنية بمقاومة مضادات الميكروبات، من الممكن أن تتسبب الأمراض المقاومة للأدوية، إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء في وفاة 10 ملايين شخص كل عام بحلول عام 2050، وإلحاق أضرار كارثية بالاقتصاد شبيهة بتلك الناجمة عن الأزمة المالية العالمية لعام 2008- 2009. وقال التقرير إنه بحلول عام 2030، قد تدفع مقاومة مضادات الميكروبات بنحو 24 مليون شخص إلى الفقر المدقع، مشيرا إلى أنه في الوقت الحالي، يموت ما لا يقل عن 700 ألف شخص كل عام بسبب هذه الأمراض المقاومة للأدوية، بمن فيهم 230 ألف شخص يموتون من مرض السل المقاوم للأدوية المتعددة. 


ويبحث التقرير الجوانب المتعلقة بترصد مضادات الميكروبات والتثقيف بشأنها ورصدها وتنظيم استهلاكها واستعمالها وإنتاجها فيما يخص صحة الإنسان وصحة الحيوان، فضلًا عن بحثه لتلك المتعلقة بالنباتات والبيئة – وذلك على نحو ما أوصت به خطة العمل العالمية المنشورة في عام 2015. ومن النتائج الواعدة قيام 105 بلدان بوضع نظم ترصد موضع التنفيذ للإبلاغ عن حالات عدوى مقاومة الأدوية التي تصيب الإنسان، وقيام 68 بلدًا آخر بوضع نظم لتتبّع معدلات استهلاك مضادات الميكروبات. وإضافة إلى ذلك، أفادت بلدان عددها 123 بلدًا بأنها تطبق سياسات بشأن تنظيم بيع مضادات الميكروبات، بوسائل منها اشتراط إبراز وصفة طبية تثبت استعمالها للأغراض البشرية - وهو إجراء رئيسي لمعالجة الإفراط في إساءة استعمالها. غير أن معدلات تطبيق هذه السياسات متباينة، ولا تزال الأدوية غير الخاضعة للتنظيم مطروحة بأماكن مثل الأسواق الموجودة في الشوارع من دون أن تُفرض قيود على كيفية استعمالها. وغالبًا ما تباع الأدوية من دون وصفة طبية ولا يطلب من مشتريها إبراز تلك الوصفة، مما يعرض صحة الإنسان والحيوان للخطر ويسهم ربما في ظهور مقاومة مضادات الميكروبات.