مولد النبي

نحتفل أم لا نحتفل

آمال عبد الله
مولد النبي

عندما يأتي أول ربيع، وبالتحديد ١٢ ربيع الأول نتذكر مولد نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم، آخر أنبياء الله في الأرض، وخاتم المرسلين،

الذي جاء بالإسلام، وهو دين الحق الذي ساوي بين جميع البشر، الغني والفقير، الأسود والأبيض، ونشر العدل والرحمة بين قلوب العباد.

 

ولكن هناك من يحتفل بذكرى مولده بطريقة خاطئة، لم تكن لها أثر في القرآن والسنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ"، والصحابة -رضي الله عَنْهُم وأرضاهم أجمعين- هم أشد حبًّا للنبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل أحد منهم، ولا السلف الصالح ولا التابعين.

السيدة عائشة –رضي الله عنها- هي أحب نسائه -صلى الله عليه وسلم- لم تحتفل بيوم مولده، فمن أين أتيتم بما يسمى الاحتفال بالمولد النبوي؟ فهذا يعتد من البدع المنكرة المذمومة، التي ظهرت واستمر البعض عليها حتى عصرنا هذا، وللأسف الشديد أصبح إنكارها لدى البعض تشددًا، ويزعمون أنها محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وليست بدعة كما يقولون.

 

لقد ظهرت هذه البدعة المنكرة في العهد الفاطمي، حيث كان أول احتفال بها في هذا الوقت آنذاك، وكانوا ينشدون الأناشيد التي بها مغالاة في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار، ويصنعون الحلوى ويوزعونها فرحًا بالمولد.

اتبعت الفرقة الصوفية هذا الاحتفال، وداوموا عليه حتى وقتنا هذا، بل أضافوا عليه الرقص والموسيقى والغناء والترنح عند الأضرحة، زعمًا أنهم يحبون النبي –صلى الله عليه وسلم- ويحتفلون بمولده بهذه الخرافات والخزعبلات، لك أن تتخيل أن أغلب الشباب المتعلم يهتم بهذا الاحتفال، وإذا أمرتهم بسُنّة من سَنَن الحبيب المصطفى تراهم يعرضون عنها، ويقولون إنها سنة وليست فرضًا، ألستم تزعمون أنكم تحبون النبي صلى الله عليه وسلم؟، فقد قال الله -عز وجل- في كتابه العزيز:  {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} الحب هو أنك تتمسك بما أمرك به من اتباع للسنة، ومخالفة الباطل والبدع التي لا أثر لها في السنة النبوية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل بدعه ضلالة وكل ضلالة في النار.

 

إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تلزم القلب الصادق في محبته، وهو أن تتبع كل ما أمرك به، وتنتهي عن كل ما نهاك عنه، وتمتثل لجميع أوامره التي جاءت في القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة.

وأما بالنسبة لأكل الحلوى فهذا ليس فيه شيئًا مخالفًا إن اشتريتها قبل هذا الاحتفال أو بعده، وليس في نفس الْيَوْمَ.

من أراد بحق حب النبي -صلى الله عليه وسلم- فعليه بسنته وسنة الخلفاء

الراشدين من بعده، ونعض عليها بالنواجذ كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم.