• الرئيسية
  • الأخبار
  • خبير بيئي محذرًا من "الاحتباس الحراري": الإعصار يستمد قوته من عمليات التبخير

خبير بيئي محذرًا من "الاحتباس الحراري": الإعصار يستمد قوته من عمليات التبخير

أرشيفية أرشيفية

أكد الدكتور محمد شرف، الخبير المائي، أنها من أقوى الكوارث الطبيعية المدمرة لا تقل في خطورتها عن البراكين والزلازل، لافتًا إلى أن الطاقة الناتجة عن إعصار واحد في اليوم تعادل 200 مرة مقدار الطاقة الكهربائية التي يستهلكها البشر في أنحاء العالم في اليوم الواحد، وتعادل تفجير 75 قنبلة نووية بنفس قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما وناجازاكي، أو ما يعادل تفجير قنبلة نووية كل ثلث ساعة وهي قوة لا يستهان بها.

 

وقال "شرف" في تصريحات خاصة لـ "الفتح"، إن الأعاصير تختلف على حسب شدتها والمكان الذي نشأت فيه، وعلى سبيل المثال الإعصار لو نشأ في المحيط الأطلنطي يطلق عليه اسم (هوريكان)، أما لو نشأ في المحيط الهادي يطلق عليه (تايفون)، وفي المحيط الهندي يطلق عليه (سيكلون).

 

وعن مدى إمكانية التنبؤ بوقوع الأعاصير قال: "الأعاصير تحدث في الفترة ما بين الصيف إلى نهاية الخريف، حيث تنشأ فوق المياه الدافئة لمحيطات المناطق المدارية (الأطلسي والهادي والهندي) التي تقع بين خطي عرض 5 و20 شمال خط الاستواء وجنوبه.

 

وأضاف: "يعد بخار المياه بمثابة الوقود المحرك للأعاصير فبمجرد أن تصل درجة حرارة المياه في المحيطات إلى 26 درجة مئوية مع وجود الرياح، يمكن توقع حدوث إعصار في أي لحظة، لافتًا إلى أن التغيرات المناخية دائمًا ما تتبع نظرية الفوضى لذلك من الصعب تقدير حدوثها وانتهائها".

 

وعن كيفية تكّون الإعصار، قال: "عندما يسخن الماء في البحار ويصل إلى درجة حرارة تتراوح بين ‏27 -30 درجة مئوية فإنه يعمل على تسخين طبقة الهواء الملاصقة له، وبتسخينها يخف ضغط الهواء فيتمدد ويرتفع إلى أعلى، ويكّون منطقة ضغط منخفض، وتنجذب الرياح إلى منطقة الضغط المنخفض ذات الحرارة المرتفعة من مناطق الضغط المرتفع المحيطة ذوات الحرارة المنخفضة، ويؤدي هذا الانجذاب إلى تبخر الماء بكثرة، ومع زيادة تكثف بخار الماء ينطلق قدر من الحرارة يزيد من انخفاض ضغط الهواء تهطل بسببه المزيد من الأمطار‏.

 

وتابع: "بتكرار تلك العمليات يزداد حجم منطقة الضغط المنخفض فوق البحار الاستوائية‏ وهذا يحصرها بين مناطق باردة ذوات ضغط مرتفع‏،‏ مما يزيد الفرص أمام تكون السحب‏ وتراكمها،‏ وبالتالي يزيد من شحنها ببخار الماء، وتبدأ الكتل الهوائية ذات العواصف الرعدية والبرقية في الدوران فتحدث عاصفة هوائية شديدة السرعة تعرف باسم العاصفة الاستوائية أو العاصفة المدارية‏، وتأخذ هذه العاصفة في تزايد السرعة إلى ‏120‏ كيلومترًا في الساعة‏،‏ فتصبح إعصارًا حقيقيًا".

 

وعن العوامل التي يمكن توقع شدة الإعصار من خلالها، قال: "أولًا: درجة حرارة المياه؛ فكلما زادت درجة حرارة المياه زاد التبخير، وهو كما أسلفنا وقود الأعاصير؛ لذلك فإن ظاهرة الاحتباس الحراري من المؤكد أنها ستزيد من عدد الأعاصير، ثانيًا: مسار الإعصار فكلما انخفض عمق المياه زادت درجة حرارة المياه وارتفعت نسبة التبخير، ثالثًا: رياح طبقات الجو العليا فكلما خفت شدة الرياح زادت قوة الإعصار، رابعًا: الرياح القادمة من إفريقيا، إذا كانت تحمل عواصف ترابية فإنها تمتص المياه من الإعصار وتخمد من قوته، خامسًا: إذا اقترب من اليابسة أو المدن الساحلية يبدأ في الهدوء ولكن بعد تدمير هذه المدن".

 

وأوضح أن شدة الأعاصير يتم تقييمها على خمس درجات حسب سرعة الرياح، الدرجة الأولى تصل سرعة الرياح إلى 119 كيلو مترًا في الساعة، والدرجة الخامسة 250 كيلو مترًا في الساعة، وما زاد عن هذه الدرجة يعد جحيمًا.

 

ولفت الخبير المائي إلى أن أقوى إعصار شهدته الولايات المتحدة الأمريكية إعصار غالفستون عام 1900م نتج عنه مقتل نحو 12 ألف شخص، كذلك إعصار كاترينا عام 2005م نتج عنه مقتل 1836 شخصًا وقدرت خسائره 108 مليار دولار.

 

وعن أقوى إعصار حدث في تاريخ البشرية، أكد أن إعصار بولا الذي وقع عام 1970 يعد من أقوى الأعاصير التي شهدتها البشرية، وهو إعصار استوائي مدمر ضرب باكستان وبنغال الغربية الهندية قتل ما يقرب من 500 ألف شخص.