إدانات عربية ودولية لـ"مجزرة الهدم" الصهيونية في القدس المحتلة

أرشيفية أرشيفية

دانت دول عربية وغربية ومنظمات دولية جريمة الهدم التي نفّذتها قوات الاحتلال الإٍسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، في حي وادي الحمص، ببلدة صور باهر المقدسيّة، والتي وصفها الفلسطينيون بـ"المجزرة"، لكونها الأوسع نطاقًا منذ عملية الهدم التي نفذها الاحتلال في قرية قلنديا المتاخمة للقدس المحتلة قبل ثلاث سنوات.


الأردن: موقف رسمي وشعبي


دانت الحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الخارجية والعديد من مؤسسات المجتمع المدني وأحزاب إقدام السلطات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، على هدم عشرات الوحدات السكنية العائدة للمواطنين الفلسطينيين في منطقة صور باهر في القدس الشرقية.


وشدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، سفيان سلمان القضاة، في تصريح صحافي اليوم، على رفض المملكة للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، والتي تشمل بناء المستوطنات وتوسيع القائم منها وسياسات مصادرة الأراضي والهدم وطرد السكان وإنشاء الطرق الالتفافية لخدمة المستوطنات وغيرها من السياسات والإجراءات الهادفة للتهجير القسري للسكان.


كما دان رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الأردني يحيى السعود، الجريمة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال فجر اليوم. وطالب السعود، في بيان صحافي اليوم الاثنين، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها إزاء ما يجري، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم.


من جهتهـ اعتبر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، عبد الحميد الذنيبات، أن "ما يجري في القدس المحتلة، وتحديداً في منطقة وادي الحمص، جنوبي شرق القدس، مجزرة بحق الإنسانية وبحق المقدسيين والشعب الفلسطيني من خلال هدم عشرات المنازل فوق رؤوس أصحابها".


كما عبّر مجلس النقباء الأردنيين عن "رفضه الكامل للاعتداء السافر الذي أقدمت عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي بهدم المباني في القدس، مطالبًا الحكومة بتحمّل مسؤولياتها التاريخية والوطنية تجاه هذا الاعتداء الصارخ على السيادة العربية والوصاية الهاشمية والتحرك على مستوى الدول العربية والأمم المتحدة".


واعتبر مجلس النقباء أن "ما حدث من اعتداء هو أحد نتائج ورشة البحرين وصفقة القرن وهرولة الدول العربية للتطبيع مع العدو الصهيوني".


من جانبه، طالب "العمل الإسلامي"، في تصريح صادر عن مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب منير رشيد، "الأنظمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف الجرائم التي ترتكب بحق المقدسيين وعمليات التهجير القسري بحقهم، وتوفير الحماية الدولية لهم في وجه ممارسات الاحتلال"، مشيرا الى توجه لدى الاحتلال لهدم 200 منزل آخر للمقدسيين خلال المرحلة المقبلة ضمن إجراءات تنفيذ صفقة القرن.


قطر: جريمة ضد الإنسانية

بدورها، استنكرت قطر عملية الهدم الإسرائيلية، ووصفتها بـ"الجريمة ضد الإنسانية"، معتبرة، في بيان أصدرته وزارة خارجيتها، أن "هدم منازل فلسطينيين في وادي الحمص ببلدة صور باهر، جنوبي القدس الشرقية المحتلة، تعدّ على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني".


كما رأت في ذلك "جريمة ضد الإنسانية تعكس استخفاف الحكومة الإسرائيلية بالقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية". وشدد البيان على أن "هذه الجريمة تستدعي تدخلا دوليا عاجلا، لإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف عمليات الهدم، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني".


"التعاون الإسلامي": جريمة تستدعي المساءلة


من جانبها، دانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة الجريمة الإسرائيلية، مؤكدة أن "هذا التصعيد الخطير يأتي في إطار مواصلة الاحتلال الإسرائيلي محاولاته تغيير طابع مدينة القدس الشريف القانوني وتركيبتها الديمغرافية (السكانية) والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم وممتلكاتهم، ما يستدعي المساءلة القانونية".

كما دعت "المجتمع الدولي إلى حمل إسرائيل على الكف عن ممارساتها غير القانونية ووضع حد لكافة أفعالها التي تنتهك حقوق الفلسطينيين"، حسب البيان ذاته.


موقف أوروبي


وعلى المستوى الدولي، طالب الاتحاد الأوروبي إسرائيل بأن توقف "فوراً" عمليات الهدم "غير القانونية" لمنازل فلسطينيين قرب القدس الشرقية.


وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في بيان: "توافقاً مع الموقف الطويل الأمد للاتحاد الأوروبي، ننتظر من السلطات الإسرائيلية أن توقف فوراً عمليات الهدم الجارية".


وأضافت المتحدثة مايا كوجيانجيك أن "سياسة الاستيطان الإسرائيلية وما تتضمنه من إجراءات، مثل الترحيل القسري والطرد وتهديم المساكن ومصادرتها، غير قانونية من وجهة نظر القانون الدولي".


وقالت المتحدثة إن "غالبية المباني موجودة في مناطق مصنفة (أ) و(ب) من الضفة الغربية، حيث جعلت اتفاقات أوسلو الأحوال المدنية ضمن اختصاص السلطة الفلسطينية".


فرنسا تدين

بدورها، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانًا أعلنت فيه أن "فرنسا تدين هدم الجيش الإسرائيلي لعدد من المباني في حي وادي الحمص الواقع جنوب شرق القدس".


وشدّد البيان على أنّ "عمليات الهدم في أراض محتلّة تخالف القانون الدولي، ولا سيّما القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة".


وأوضحت الوزارة في بيانها، أنّ "عمليات الهدم هذه تتمّ لأول مرة في مناطق خاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، وهي تشكّل سابقة خطيرة تقوّض بشكل مباشر حلّ الدولتين".