الأمونيا أبرزها.. تعرف على ما يهدد "الثروة السمكية" في مصر

الثروة السمكية الثروة السمكية

الأمونيا والعناصر الثقيلة تهددان "الثروة السمكية"

مربون: "الاستزراع" يتغذى على خليط من مياه الصرف الصحي والزراعي غير المعالج 

الغرفة التجارية تحذر من تناول الأسماك النافقة.. ومختصون: القانون لم يتغير منذ صدوره

المزارع السمكية أو الاستزراع السمكي له أهمية خاصة لتلبية احتياج المواطنين من نقص البروتين الحيواني في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، بيد أن هناك مشاكل عديدة بدأت تظهر للعامة بعد نفوق كميات كبيرة من الأسماك، طالت العديد من المزارع السمكية، في البحيرة وكفر الشيخ، وبحيرة المنزلة، وبورسعيد، وبحيرة قارون وحتى الأقفاص السمكية المنتشرة على ضفاف النيل، بسبب خلط مياه المجرى المائي بالصرف الصحي والزراعي غير المعالج. 

تلك الأمور أدت إلى إصابة الأسماك بالعديد من الأمراض على إثر المياه الملوثة بالعناصر الثقيلة الموجودة بها مثل: الكادميوم، والحديد، والزرنيخ، وغيرها من المواد، بخلاف المركبات الكيميائية المنتشرة في مياه الصرف الصناعي والزراعي، ورغم خطورة هذا الأمر، إلا أن أماكن الاستزراع السمكي مخصص لها بحسب القانون الصادر عام 1954 مياه الصرف الزراعي المعالج، وهو ما لم يحدث في الغالب ما أدى إلى نفوق أعداد لا حصر لها، ناهيك عن الصيد الجائر للزريعة، أو باستخدام الكهرباء.

أحمد جعفر رئيس شعبة الأسماك بالغرفة التجارية، يشدد على خطورة تربية الأسماك بكافة أنواعها في مياه غير نظيفة، أو غير صحية، لافتًا إلى أن بعض المزارع قد تتأخر أو تترك المياه لعدة أيام، ومع التغير المفاجئ لدرجات الحرارة تتفاقم الخسائر ويحدث نفوق جماعي للأسماك، هذا بخلاف ما يحدث من تحلل بقايا المبيدات الزراعية أو مخلفات الصرف الصحي والذي يتغذى عليها الأسماك وتسبب له تسمم "بالسلمونيلا".

وحذر رئيس شعبة الأسماك، من مياه الصرف الصحي أو الزراعي على الأسماك، لما تحمله من عناصر ثقيلة وكيميائية "مُعقّدة"، قد تؤدي في النهاية إلى إصابة من يتناولها بالأورام.

وأضاف جعفر: أن الخطر يكمن أيضًا في  خلطة "السبلة" أومخلفات مزارع الدواجن، والأعلاف التي يتغذى أصناف كالبلطي أوالدنيس أوالشبار عليها، أما سمك القرموط فتسبب هذه المكونات أو العلائق الغذائية الضارة سلاسل عقدية تحت الجلد بها ثقوب تحمل بكتريا وطفيليات، وقد تنتقل إلى الإنسان وتسبب له أمراضًا كثيرة جرثومية أو بكتيرية، وربما تؤدي ترسب العناصر الثقيلة إلى الإصابة بالفشل الكلوي أو الأورام السرطانية على المدى البعيد.

 وتابع: أن المواطن أو المستهلك يستطيع التعرف على الأسماك النافقة أو غير الصحية، عن طريق الملاحظات الآتية: رؤية العين متسعة أو ضيقة أو بها لون داكن أو "مزرقة"، لون الخياشيم  ورائحتها "يجب أن تكون وردية"، أجسامها متناسقة وصلبة وسليمة وغير مهترئة، بخلاف الرائحة، والضغط على جسم السمكة بباطن الإبهام، فإذا ترك علامة لأسفل بعد الضغط تكون غير صحية في الغالب، مطالبًا بعدم تناول الأحشاء الداخلية للسمك، مراعاة تلك الأمور في موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

 وأرجع الدكتور سعد زكريا، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ، تلك الظاهرة إلى استخدام مياه الصرف الزراعي المشبعة بمادة الأمونيا، لافتًا إلى أن المزارع السمكية تعاني منذ زمن بعيد من تلك الأزمة، حيث لم يقتصر الأمر على المزارع السمكية بمحافظة كفر الشيخ فحسب، بل امتد إلى محافظة البحيرة، والمنزلة، وبحيرة البرلس وغيرها.

وأضاف زكريا أن ظاهرة نفوق الأسماك تتسبب في خسائر للمربين، وانخفاض معدلات الإنتاج، محذرًا من تسريب الأسماك النافقة للمواطنين، موضحًا أن قانون الثروة السمكية الصادر برقم 1954 الخاص بالاستزراع السمكي، الذي ينص على أن تروى مناطق الاستزراع السمكي بمياه الصرف الزراعي، مطالبًا بتغيير الخريطة، وتغذية الأسماك أولًا بمياه النيل النظيفة، ثم يعاد استخدامها للري الزراعي.

ونفى الدكتور سعد زكريا أن يكون لسماد الأسماك تأثير سلبي على الأرض الزراعية، لافتًا إلى أن أسمدة الأسماك تحمل موادًا عضوية مفيدة للنبات والمحاصيل الزراعية، مشددًا على أهمية هذا الأمر كون مياه الصرف الزراعي أغلبها غير معالج، ما يستدعي مراجعة محطات المعالجة، وتحليل عيانات من مآخذ المياه أولاً بأول.

 من جانبه، يروي علي عبد الفتاح حرب، أحد المواطنين، تجربته في هذا المضمار قائلًا: كنت أمتلك مزرعة للأسماك بمركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، ولكن تعرضت لخسائر فادحة بسبب نفوق الأسماك، ما حال دون استمراري في هذا المجال، مبينًا أنه من بين الأسباب التي تتسبب في نفوق الأسماك هو التوسع المستمر في استخدام مياه الصرف الزراعي، نظرًا لاحتوائها على مواد سامة وكيماوية، وضارة يمكن أن تغير من خصائص وطبيعة المياه المستخدمة، ويجعلها سامة نظرًا لاحتوائها على عناصر مواد كيماوية سامة قد تؤدي في النهاية إلى موت الأسماك، مشيرًا إلى أنه عند استشعار موت الأسماك يقوم المربي باستبدال المياه الملوثة وتصريفها بأخرى نظيفة ونقية.

وتابع حرب: كما نقوم في هذه الحالة بوقف عمليات التغذية والامتناع عن تقديم العلف، مشيرًا إلى أن السمك عندما يأكل العلف وهو في هذه الحالة، يقوم بعملية الهضم والإخراج؛ وبالتالي يسبب ذلك تلفًا للمياه، ويؤدي إلى مزيد من موت الأسماك.