عيدنا أهل الاسلام.. نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد

الدعوة السلفية الدعوة السلفية


أصدرت الدعوة السلفية نشرة دورية تصدرها في الأعياد

حيث أصدرت نشرة تحمل عنوان "عيدنا أهل الاسلام"

للتهنئة بعيد الفطر المبارك 1440هـ

جاء نصها 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.

- وكأننا لم نفرغ مِن التذكير بقدوم شهر رمضان والاستعداد لاستثماره، فإذا بنا نفاجأ بأن أيامه قد انقضت؛ ولعل هذا مِن علامات نبوة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي ذكر أن مِن علامات الساعة: "تقارب الزمان".

- هذا أمر مشاهد، فالساعات والدقائق تمر كما هي، ولكن يقل شعور الناس بمرورها، ويقل ما يلمسونه بين أيديهم مِن آثارها بعد انقضائها.

- فإذا أضفتَ إلى هذا: أن هذه الأمة أعمارها قصيرة أصلًا مقارنة بمَن سبقها مِن الأمم علمتَ تأويل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ) (رواه البخاري).

- ولو وقف كلُّ واحد مع نفسه ثم نظر في الـ 24 ساعة، وأخرج منها ساعات النوم، وتناول الطعام، وخلافه، ونظر فيما بقي مِن وقتٍ، وكم منها يصرف في أمور الدين، وكم منها يصرف في عمارة الدنيا، وكم يصرف في اللهو المباح، وكم يصرف منها في اللهو المحرم لازداد يقينًا بأن الأصل في جنس بني الإنسان الخسارة في استثمار أوقاتهم وأعمارهم، كما قال -تعالى-: (وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر).

- وأنه مما يندى له الجبين: أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون يومه أدنى مِن أمسه في السير إلى الله -ومِن ذلك مَن عرف قيمة وقته فأصبح يستثمره في النافع من الدين والدنيا مع الاستجمام بين الحين والآخر استجمامًا خفيفًا يروِّح به عن نفسه-، فإذا به يغرق حتى أذنيه في مشاهدة لهو غيره، وهو أمر لا يستفيد منه في تقوية بدن ولا استجمام نفس، بل يزيد النفس توترًا وربما جرَّها إلى العصبية الجاهلية والتنابز بالألقاب.

- ورغم كل ما نشاهده مِن صعودٍ وهبوطٍ في معدلات الالتزام بشرائع الإسلام في قطاعاتٍ عريضةٍ مِن الأمة؛ فإننا نوقن أن الأمة ككل تعيش حالة صحوة بحيث أصبح واقعها أفضل بكثير -بحمد الله تعالى- مِن الحالة التي تركها الاحتلال الأجنبي عليها، أو الحال التي حاولت كتابات المستشرقين أن توصل الأمة إليها.

- لقد أتى على الناس زمان وقد عمَّت الخرافة بلادَ المسلمين، وانتشرت كثيرٌ مِن صور الشرك مِن سؤال غير الله تفريج الكربات وقضاء الحاجات، والغلو في الصالحين، وما يستتبع ذلك مِن الطواف بالقبور والتبرك بتربتها، والتمسح بحديدها، وغيرها مِن صور الخرافة.

- ولقد وفق الله علماء أهل السُّنة وهم -كما وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية-: "يعرفون الحق ويرحمون الخلق"، فوفقهم الله إلى بيان أن هذا مِن الشرك الذي أتى محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- لمحاربته، وأنه منافٍ للأصل الذي اتفق كل الأنبياء عليه من دعوة أقوامهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

وفي ذات الوقت رحموا هؤلاء الخلق واعتبروا أصل الاسلام الذي معهم مِن أنهم أقروا بالشهادتين والتزموا بأنهم لا يعبدون إلا الله وإن جهلوا أن كل هذه الصور مِن العبادة، وبالتالي لم يكفِّروا عوام الأمة، وإنما عذروهم بجهلهم طالما لم تقم عليهم الحجة، وعندما يوجد العلم ينقشع الجهل، وينتشر التوحيد، ويزول الشرك -بفضل الله عز وجل-.

- ومصداقًا لقوله -تعالى-: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) (الليل:4)، فبينما كان العلماء والمصلحون والمجددون، مثل: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والإمام الصنعاني، والإمام الشوكاني، ثم محمد رشيد رضا ومحب الدين الخطيب، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيح ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني، وغيرهم عبْر القرون الثلاثة الأخيرة مِن عمر الأمة يصححون تلك العقائد ويعيدون الأمة إلى اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعيدون الفقه إلى أنه معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها بحيث تأمن الأمة مِن انحرافات المنحرفين "وبل ومِن زلات العلماء"؛ كان هناك المستشرقون وأذنابهم يستثمرون هذه الخرافات في تثبيت الادعاء بأن الدِّين ما هو إلا خرافات أو -على أحسن الأحوال- "فلكلور"، ولا يصلح لقيادة الحياة! ومِن هنا وجدت العالمانية الخبيثة طريقها إلى بلاد المسلمين.

- لقد ظلت الأمة في تدافع بين يقظة وصحوة وعودة إلى النبع الصافي -الكتاب والسُّنة- مِن جهة، وبين خرافة الخرافيين من جهة، وتمرد الحداثيين العالمانيين مِن جهاتٍ أخرى.

- ولكن في الجملة: فإن درجة وعي الأمة قد زاد حتى صار مَن يريد أن يدافع عن ممارسات الصوفية ونحوهم، يضطر إلى تأويل ما ورد مِن قصصهم وحكاياتهم وقولهم بسقوط التكاليف، وادعائهم أن الأولياء يتصرفون في الكون، وأنهم لا يقصدون ما يتبادر إلى الذهن مِن هذه العبارات، وكم كنا نتمنى أن تتوجه هذه الجهود إلى الحشود التي ما زالت تؤم المَشاهِد وهي تتصرف نفس التصرفات التي يتبرأ منها مَن يتبرأ.

- كما زاد وعي الأمة بخطر العالمانية حتى إن العالمانيين أنفسهم اُضطروا إلى الاختباء خلف كلمة مدنية، فمِن فضل الله على هذا الجيل في مصر، بل في العالم الإسلامي أجمع أن يصوت البرلمان المصري على أن استعمال كلمة مدنية في الدستور المصري يعني: "لا عالمانية - لا ثيوقراطية - لا عسكرية"، بل والتأكيد على مرجعية الشريعة الإسلامية.

- ولا شك أن تحكيم الشريعة في الأفراد والمجتمعات والدول مِن أهم شُعب الإيمان، قال -تعالى-: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65)، وقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) (الأحزاب:36).

- نذكر هذا مع علمنا أن الأمة أمامها الكثير مِن التحديات على صعيد الشبهات وعلى صعيد الشهوات.

- فما زال خطر الإلحاد تزداد وتيرته؛ نعم -بفضل الله- ما زالت أعداد الملحدين محدودة، لكنها في ازدياد؛ مما يؤكِّد على جميع العاملين في الحقل الدعوي أن يعنوا بموافقة الإسلام للفطرة والعقل، وأنه هو الدين عند الله، كما قال الله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).

وأن الله قد خاطب أصحاب العقول ليدركوا بعقولهم أن الإسلام هو دين الحق دون سائر الأديان الأرضية أو المحرَّفة، فقال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (النساء:82).

وبفضل الله بقي القرآن على امتداد نحوٍ مِن خمسة عشر قرنًا مِن الزمان مع كثرة أعدائه وهم يعاودون النظر فيه؛ فلا يجدون فيه ما يصادم العقل أو الفطرة أو يخالف حقيقة علمية، بما في ذلك الحقائق العملية التي لم تعرفها البشرية إلا بعد زمان البعثة بقرونٍ طويلةٍ، ليبقى هذا أحد الشواهد على أن القرآن منزل مِن عند الله، وأن الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه لعباده، كما قال -تعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة:3).

- ما زال خطر التشيع ينخر في الأمة الإسلامية، فيدخل مِن باب حب أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو أمر مستقر في حسِّ عوام أهل السُّنة، ثم يبث فيهم الأكاذيب والأباطيل شيئًا فشيئًا حتى يصل بهم إلى الطعن في أمهات المؤمنين، وفي صحابة النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم-.

- ومما زاد مِن خطر التشيع: أن كثيرًا مِن أصحاب الولاء لعصبية الفرس يجعلون مِن هذا المذهب ستارًا لكرههم للعرب "بل وللإسلام"، فيجمعون أحقادًا على أحقادٍ.

- ومِن هنا أصبح الخطر الإيراني خطرًا مزدوجًا مِن شقين: شق عقدي، وشق قومي، ويجب ألا يطغى اهتمامنا بالتبصير بأحد هذين الجانبين على الآخر.

- ومع هذا فقد أحسنت الدول العربية والإسلامية المجتمعة في مكة في هذه العشر الأواخر من رمضان حينما وجَّهت رسائل شديدة الوضوح بأنها لن تتهاون في حقوقها، ولكنها في ذات الوقت ستتعامل بكل حكمة لمنع تدهور الأمور.

- إن أي صراع مسلح "سني - شيعي" لن يستفيد منه إلا أعداء الأمة، وسوف يعطي لإسرائيل فرصة للانفراد بالشعب الفلسطيني، وإذا كان الشيعة يتحالفون مع أي أحد ضد أهل السُّنة، فإن أهل السُّنة يجب أن يكون أفقهم أوسع في الحفاظ على مصالح الأمة.

- ومما يجدر الوقوف عنده بالترحيب والتشجيع: تلك الروح التي ظهرت في الخطاب المصري في القمة الإسلامية المنعقدة في مكة، والذي دعا إلى تطوير آليات التعاون في منظمة التعاون الإسلامي.

- وهذا مما يجعلنا نوجِّه نداءً لبعض الكتَّاب الذين يَسخرون مِن الخلافة الإسلامية في الماضي، ومِن فكرة احتمال قيامها في المستقبل، ونقول: إن الوحدة الإسلامية أمر الله بها، فقال: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52)، وقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103)، وإذا كان الواقع أن العالم الإسلامي مكون الآن مِن دولٍ قطرية، فيجب على الأقل أن يكون السعي إلى التعاون والتكامل، وهو ما عبَّر عنه هذا المؤتمر.

- ولقد خص المؤتمر مِن قضايا المسلمين: "قضية القدس" التي تمثِّل قضية محورية للعرب والمسلمين، وجاء رفضهم للقرارات الأمريكية الأخيرة؛ لا سيما قرار نقل السفار الأمريكية إلى القدس واضحًا وحاسمًا.

- كما جاءت مطالبتهم لكل الدول التي نقلت سفارتها أو افتتحت مكاتب تجارية في القدس بالعدول عن هذه الخطوة، واضحة وحاسمة أيضًا.

- ويُحمد لهذا المؤتمر أيضًا: أنه ذكر إحدى قضايا المسلمين المنسية، وهي: "قضية مسلمي الروهينجا"، ونأمل أن يكون ذكرها في هذا المؤتمر بداية لأن تضع كل الدول الإسلامية ثقلها في هذه القضية.

 

- وإن مما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار: أن القاعدة الأعم التي تحكم المسلم في علاقته بمَن حوله هي قوله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:2).

 

- وبالتالي فيجب أن تخرج الأمة مِن إطار تنظيمات أساءت إلى الإسلام حينما كان خطابها منصبًا على خَلْق حالة عداءٍ بين الشعوب وبين حكامها، حتى حينما يأخذ الحكام خطوات إيجابية في أي اتجاه فإنهم يحاولون تصويرها على العكس مما يظهر منها، والصحيح الترحيب بكل خطوة إيجابية، وجعل الشعوب في ظهر حكامها في أي خطوة إيجابية يخطونها في الاتجاه الصحيح.

 

- كما يجب على الجميع أن يدرك: أن النصيحة "لا سيما في الشئون العامة" واجبة شرعًا بمقتضى تلك الآية، وبمقتضى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) (رواه مسلم)، ثم هي واجبة بمقتضى الدستور الذي هو الآن العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكومين.

 

- إن الأخلاق الإسلامية تمنع صاحبها سواء كان فردًا عاديًا أو منتميًا لجمعيةٍ دعويةٍ أو حتى منتميًا لحزب سياسي، أن يصف نفسه بالموافقة على طول الخط أو المعارضة على طول الخط، وإنما هي القاعدة التي أمرنا الله بها -كما تقدم-، حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أعدائه: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) (رواه البخاري).

 

- وإذا كان ثمة تطورات إيجابية في مواجهة الأخطار السياسية والعسكرية التي تتهدد الأمة الإسلامية، فإن الخطر الأشد يتمثل في الانحلال الأخلاقي الذي ينخر كالسوس في أعمدة مستقبل هذه الأمة؛ نعني شبابها وفتياتها.

 

- فإن الشباب لا ينشأ نافعًا لنفسه ودينه إلا إذا نشِّئ تنشئة كتلك التي ذكرها القرآن عن الرجل الصلح "لقمان" -عليه السلام- وهو يربي ابنه: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان:13-19).

 

- ولكن للأسف كثيرٌ مِن وسائل الإعلام تحاصر شبابنا بالحديث عن الحب والغرام، وتحاصر فتياتنا بإغرائهن بارتداء الملابس التي تخالِف ما أمرهن الله به، وأمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يأمرهن به؛ رحمة بهن وشفقة عليهن في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب:59).

 

- لقد كان كثير مِن المخالِفات لذلك الأمر الإلهي يتذرعن بأنهن يرتدين ثيابًا محتشمة، ومع أن هذا لا يصح عذرًا -إذ ما أوجبه الله يجب الالتزام به-؛ إلا أن الشيطان ما زال يستدرج الكثيرات منهن حتى صرن يرتدين ما يعرف القاصي والداني أنه ينافي الحشمة مِن كل الوجوه، وأنه يعرضهن لأذى الفساق، بل وأنه يزيد مِن معدلات جرائم التحرش، وغيرها.

 

- ويجب أن تعلم المرأة المسلمة أن جسدها كله عورة باتفاق أهل العلم -واستثنى بعضهم الوجه والكفين-، وبالتالي يجب ستر سائر البدن بثيابٍ واسعةٍ فضافةٍ لا تشف ولا تصف، ولا تكون زينة في نفسها.

 

- ولا بد هنا مِن الشدِّ على يدي كل امرأة أخذت على نفسها أن تستر جميع بدنها بالنقاب، سواء أكانت تقلِّد مَن قال بوجوب ذلك مِن العلماء أو حتى على المذهب الآخر: أن ستر الوجه والكفين مستحب، رغم الحروب التي يوجهها كثيرٌ مِن الناس إلى النقاب، ولا ندري ما سر نقمته عليه وهو واجب في قول بعض أهل العلم، ومستحب في قول البعض الآخر؟!

ونتساءل: ألم يكن أجدر بهم أن يوجهوا نصحهم وإرشادهم إلى بنات المسلمين اللاتي وقعن فريسة لتلك الأزياء التي لا تليق بمسلمةٍ بحالٍ؟!

 

- إننا لا نحصر إيمان شخص -رجلًا كان أو امرأة- في مظهرٍ مِن المظاهر، حتى لو كان هذا المظهر حماية لما هو آكد منه: كالحجاب، ولكننا عمومًا ندعو أنفسنا وغيرنا إلى أن يعمل بالدين كله؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (البقرة:208)، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ) (رواه مسلم).

 

- وإنه مِن الأخطار العظيمة التي تهدد شباب الأمة: انتشار تعاطي المخدرات؛ مما يوجب على جميع أجهزة الدولة، وعلى جميع الجمعيات الخيرية "لا سيما الدعوية منها"، أن تهتم بهذه القضية، فتحارب الدولة مصادر جلب وتصنيع تلك المخدرات، ويتكاتف الجميع في بيان خطرها وتحصين أبنائنا مِن المسالك المؤدية إليها، وإعادة الدور التربوي للمساجد والمدارس لتحتضن الشباب وتنمي أفكارهم، وتستثمر طاقاتهم لما يفيدهم في دينهم ودنياهم.

- الأخطار كثيرة والآمال كبيرة، وشهر رمضان كان فرصة عظيمة لتزكية النفس وارتباط المجتمع، ومَنَّ الله فيه على الأمة ببوادر مواقف سياسية صلبة في مواجهة التحديات الدولية دعمها خطاب قوي رصين مِن شيخ الأزهر في الرد على المستشرقين، ومراكز الأبحاث الغربية التي ما زالت تردد أكاذيبهم.

- وكل هذا مما نسأل الله أن يكون نقطة انطلاق نحو عودة إلى الكتاب والسُّنة بفهم أعلم الناس بالكتاب والسنة "صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتابعيهم بإحسان" فنتعلم ديننا ونعمل به، ونتوب إلى الله مِن جميع ما يخالفه؛ استجابة لأمر الله -تعالى-: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31).