أحقا قوي؟

ارشيفية ارشيفية

أحقًا قوي؟

بقلم- ناهد طليمات

نشر "جوزيف ميرفي" كتاب (قوة عقلك الباطن)،  فبلغت شهرته الآفاق، وأقبل على قراءته الغرب والعرب، وافتتن به المسلمون أيما افتتان، تحدث فيه عن القدرات الخارقة للعقل الباطن في تحقيق المستحيلات وقدرته على الشفاء من الأمراض.

فما هو العقل الباطن؟

باختصار أنه مصطلح ابتكره طبيب نفسي نمساوي اسمه "سيجموند فرويد"، قسم فيه العقل البشري إلى قسمين: 

ظاهر (واعي) ويعمل بنسبة ١٠ بالمئة.

وباطن (لا واعي) يعمل بنسبة ٩٠ بالمئة.

وقد صور فرويد شخصية الإنسان على اعتبار أن العقل الباطن هو الإنسان الحقيقي، وأن العقل الواعي أو الظاهر إنسان مفروض على الإنسان الحقيقي، وتتمثل فيه الموانع والقيود والقوى الخارجية من دين وأخلاق وقوانين.

وقد دعا إلى التحرر من هذه القيود باستخدام القوة اللامحدودة للعقل الباطن، ورفع هذا العقل لمرتبة الألوهية؛ لأنه جعله قادرًا على التحكم بحاضر الإنسان ومستقبله.

وقد أكد "جوزيف ميرفي" على هذه المفاهيم في كتابه حيث قال: "تستطيع أن تستخدم قوى عقلك الباطن في أي مشكلة أو صعوبات، وسوف تصبح فعليًا متعاونًا مع القوى اللامحدودة، وقانون السلطة المطلقة الذي يحكم كل الأشياء".

وقال أيضا: "هناك قوة شفاء خارقة، تكمن في عقلك الباطن، تستطيع أن تشفي المزاج المضطرب والقلب المحطم".

وقد نقل كثير من الكتّاب العرب هذه الأفكار إلى القراء المسلمين، وأثروا فيهم أيما تأثير، فتصدى لهم كثيرٌ من العلماء الأفاضل؛ ليبينوا خطأ وخطورة هذه المفاهيم على العقيدة الإسلامية، وأن العقل الباطن ما هو إلا مخلوق، لا يملك أي سلطة أو تأثير خارق.

وقد اختلف العلماء في حكم تقسيم العقل إلى: (ظاهر وباطن)، فحرمه بعضهم بشكل مطلق، على اعتبار أن العقل من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى.

وأجاز آخرون مفهوم العقل الباطن بالاعتبار النفسي فقط، والذي يقصد به "العمليات غير الشعورية، كالربط، والحفظ، وتأثير المواقف والانفعالات على الإنسان". 

وحرموا بالمقابل المفاهيم الفلسفية المتعلقة بالعقل الباطن التي  تعظمه وتقدسه، وتعطيه من صفات الألوهية، كالشفاء من الأمراض، والتحكم بالمستقبل وغيرها.

ومن  الأفضل الابتعاد عن المصطلح بالكلية، حتى وإن كان المقصود به المعنى النفسي فقط؛ لأن السامع قد لا يدرك ذلك، ويظن أن المصطلح  صحيح تمامًا، ولا لبس فيه، ثم يصدق معانيه الفاسدة.

ولأننا في عصر يضجُّ بالمصطلحات والعبارات الخاطئة، يجدر بنا الانتباه لما نستخدمه منها؛ لنسلم، ويسلم غيرنا من الانسياق خلفها، وخلف معانيها.