الحشد الشعبي والحِراك العراقي

الحشد الشعبي والحِراك العراقي

كتبه/ طلعت مرزوق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أسس رئيس وزراء العراق الأسبق نوري المالكي في مارس 2014 هيئة الحشد الشعبي كحرس ثوري جديد بمعاونة قاسم سليماني، الذي قدَّم لها التدريب والتسليح.

وتشكل الحشد في البداية مِن مِليشيات حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، وقوات الشهيد الصدر.

ثم توسع الحشد بعد فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الشيعي على السيستاني في يونيو 2014 ليضم حوالي ثمان وستين فصيلًا مُسلحًا.

وفى السادس والعشرين مِن نوفمبر 2016 أقر مجلس النواب العراقي قانون هيئة الحشد الشعبي ليصبح جزءًا مِن القوات المسلحة العراقية.

ويبلغ عدد قوات الحشد الشعبي حوالي مائة وثلاثين ألف مقاتل.

وقد تبلورت منذ فترة ملامح تشكيل جبهتين داخل قيادة الحشد "أو رؤيتين"؛ الأولى: بزعامة فالح الفياض رئيس هيئة الحشد، ملتزمة بالقرار الرسمي للحكومة العراقية، والثانية: تميل بوضوح لموالاة إيران، ويقودها أبو مهدي المهندس نائب رئيس الهيئة "قبل الهيكلة الجديدة للحشد، والتي صادق عليها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي".

وقد أيد كلٌّ مِن المرجع الشيعي علي السيستاني، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، موقف فالح الفياض في تجنب التصعيد مع أمريكا أو الحديث العلني عن تورط إسرائيل في قصف مواقع الحشد.

بينما يعتمد أبو مهدي المهندس على الدعم الإيراني، ودعم ميلشيا حزب الله العراقي، وميلشيا النجباء بزعامة أكرم الكعبي، وميلشيا عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وغيرهم.

ويرى البعض أن مسألة "ولاية الفقيه" أهم مسائل الخلاف الديني بين فصائل الحشد، فضلًا عما يترتب عليها مِن خلاف سياسي.

وقد اندلعت احتجاجات واسعة مطلع أكتوبر الجاري في بغداد ومعظم محافظات الجنوب تندد بالفساد والبطالة، وتردي الخدمات في بلدٍ غني بالنفط، ولكنه يُعاني مِن نقصٍ مُزمن في الكهرباء ومياه الشرب! وللمطالبة بخروج إيران مِن العراق، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لحين إجراء الانتخابات البرلمانية.

وتورطت مِليشيات الحشد الشعبي في عمليات قتل واعتقالات ممنهجة ضد المتظاهرين المطالبين بحقوقهم الدستورية، ولقي ما يزيد على مائتين وخمسين شخصًا حتفهم، وأصيب أكثر مِن ستة آلاف شخص.

وقد دعا مقتدى الصدر زعيم تحالف سائرون، الفائز بالمركز الأول في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو 2018 "54 مقعدًا مِن مجموع 329 مقعدًا" زعيم تحالف الفتح، هادي العامري الفائز بالمركز الثاني، "48 مقعدًا" إلى سحب الثقة مِن حكومة عادل عبد المهدي، وتغيير مفوضية الانتخابات، وقانونها، والاتفاق على إصلاحات جذرية مِن ضمنها: تغيير بنود الدستور لطرحها على التصويت؛ وإلا فعلى الشعب العراقي أن يقول كلمته؛ لأن عدم استقالة رئيس الوزراء لن يحقن الدماء، وسيجعل مِن العراق سوريا ويمنًا ثالثًا، كما دعا مِن قبل فصائل سرايا السلام التي يتزعمها للاستعداد لحماية المتظاهرين.