الرجل الوحيد في إسرائيل

الرجل الوحيد في إسرائيل، تلك الكلمة قالها ابن جوريون -أول رئيس وزراء لإسرائيل- عن جولدا مائير عندما عادت من أمريكا محملة بخمسين مليون دولار -أي: ما يعادل مليارات الدولارات اليوم- بعد حملة تبرعات واسعة فقال عنها: «سيُقال عند كتابة التاريخ: إن امرأة يهودية أحضرت المال، وهي التي صنعت الدولة»، بل قال عنها ثانية: «إنها الرجل الوحيد في الدولة!». وقد تولت جولدا مائير رئاسة الوزارة في إسرائيل من 1969 إلى 1973م.
 
فأين همة رجالنا قبل نسائنا من همة هذه المرأة؟! لقد ساهمت هذه المرأة الضالة بقوة في إنشاء دولة، وثبتت اليهود، وهم أضعف خلق الله ثباتًا، وعملت طول حياتها لأجل هذا الهدف، فماذا قدم الرجل المسلم وماذا قدمت المرأة المسلمة لدينها، وهل نستطيع أن نعمل عملًا يداني عمل هذه الضالة أو يقاربه.
 
وهذه يهودية أخرى قبل جولدا مائير بقرون تحكي لنا كتب السيرة قصتها؛ فقد صح أن امرأة يهودية أهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاةً مشوية قد سمَّتْها، وأكثرت السم في الذراع عندما عرفت أنه صلى الله عليه وآله وسلم يحب الذراع، فلما أكل من الذراع أخبرته أنها مسمومة فلفظ اللقمة، واعترفت المرأة، فلم يعاقبها، وقد قتلها صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك عندما مات بشر بن معرور من أثر السم الذي ابتلعه مع الطعام.
 
ورغم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لفظ اللقمة فقد أثَّر السم عليه، فعن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ؛ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ». (رواه البخاري). (الطعام) هو الشاة المسمومة التي أهدِيَت له بِخَيْبَرَ. (أوان) وقت وحين. (وجدت) شعرت. (انقطاع) قرب انقطاعه. (أبهري) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان.
 
إن هذا لشيءٌ عُجاب!! أن يكون طعام يهود خيبر المسموم الذي قدموه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يجئ به شاب مفتول العضلات ولا رجل قوي البنية! إنما تولت زمام هذه المؤامرة الدنيئة امرأة ضعيفة!
 
تُرى ما الذي حمل هذه المرأة على أن تخطط لقَتْل رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم؟! إذا كانت هذه المرأة اليهودية قد عرَّضت نفسها للمشاق حرصًا على بقاء عقيدتها الهشة التي أحاط بها الباطل من بين يديها ومن خلفها .. فماذا تراها فاعلة لو كانت تحمل في صدرها عقيدة التوحيد الصافية التي يحملها أبناء وبنات الإسلام؟!
 
إن المرأة المسلمة لو أخلصَت لله واجتهدَت لنصرة دينها وبذلَت بعض وليس كل ما تستطيع بدون تردد ولا ملل، وتعاونت مع أخواتها فنرجو من الله عز وجل أن يتغير الحال في مجتمعاتنا، وأن تقبل النسوة على الله زرافات ووحدانًا.
 
وها هنا مثال عجيب لامرأة مسلمة يحكي قصتها أحد الدعاة إلى الله عز وجل فيقول: «اتصلَتْ بي إحدى الأخوات تطلب عناوين للمراسلة الدعوية، وكانت باستمرار تطلب مني كميات كثيرة من الكتب والمطويات وبعدد من اللغات، كان يَصلُني منها كل أسبوع عشرات الرسائل مجهزة للإرسال، يقول: تعجبت من همَّتها، واستمرارها وعدم انقطاعها من هذا العمل لسنوات.
 
يقول: ومع الأيام اكتشفتُ أمرًا عجيبًا، اكتشفتُ أن هذه المرأة صاحبة الهمَّة والنشاط امرأة بدون أطراف، ولا تستطيع أن تتحرك، فهي تُحْمل وتُنزَّل من على سريرها، وذلك من آثار حادث حريق تعرضت له، وإذا بها قد استقدمَتْ خادمتين، فأحسنَتْ تعليمهما على هذا المشروع، وبتوجيهاتها من على فراشها وسريرها، تنطلق مئات الرسائل لكل مكان في العالم في الشهر.
 
كانت تشعر بالسرور وهي تقرأ الردود بالتأثر والهداية بعد الضلال، فماذا لو علم أصحاب الردود أن سبب إنقاذهم ودلالتهم على الخير وهدايتهم؛ هي امرأة مُقعدة لا تستطيع نفعًا حتى لنفسها؟! فماذا قدمنا نحن ذوي الأطراف لديننا؟