الفتح | الوجه الآخر للمأساة.. نصف الشعب اليمني بانتظار الموت جوعًا

الوجه الآخر للمأساة.. نصف الشعب اليمني بانتظار الموت جوعًا

كتــبه : عمرو منصور

ارشيفية

فلننحي السياسة جانبًا، ودعونا نرى اليمن هذه المرة بعيون الألم، برائحة الموت، وصرخات الجوع ونكبة التشرد بين أطلال الخراب الذي يحيط بـ24 مليون إنسان على أرض اليمن قرابة نصف عدد اليمنيين يحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة.


لغة الأرقام لا تكذب، لذلك لن أستطرد في كلمات عاطفية، بل سأترك الأرقام تروي تفاصيل المأساة، فقد كشف تقرير صادر من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" عن "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم 2015"، أن 12 مليون يمني مِن أصل 24 مليونًا يعانون من الجوع، وبحاجة إلى المعونة الإنسانية هذه السنة، وأن الصراعات الدائرة على أرض اليمن فاقمت من الأزمة الغذائية، وتهدّد الرقم بالصعود، وهى الأرقام التي أكدتها منظمة "أوكسفام" الخيرية الدولية، وقالت في بيان لها: "إن أهل اليمن بأمسِّ الحاجة لحلٍّ سلمي للأزمة الإنسانية الراهنة، ولوضع حد للعنف فورًا".

لكن كيف يتحقق ذلك فى ظل استمرار التمرد الحوثي الذي يدعمه أزلام الرئيس المخلوع على عبد الله صالح؟


من جانبها أعلنت الهيئة الطبية الدولية على لسان مديرها جوناثان كانلايف في اليمن أن أعداد المحتاجين للمساعدة الإنسانية تزيد، وأن مخزونات الغذاء نفدت، وفي عدن لم يتبقَّ شيء فعلي، وزادت أسعار القمح أربع مرات في البلاد كلها، ولفتت الهيئة الطبية الدولية إلى أن كل وكالات الإغاثة في العالم، حتى لو عملت بأقصى طاقة لها لا يمكنها أن تحل بشكل كامل محل القطاع التجاري داخل اليمن، وأن البلاد بحاجة لأكثر من 100 ألف طن من الحبوب كل شهر، إضافة إلى السلع الأساسية الأخرى، مثل الزيوت النباتية والغلال واللحوم.


تقارير حكومية يمنية ذكرت أن أكثر من 150 سفينة مرخصة تم السماح لها بإنزال موادها الإغاثية، وأن عمليات التفتيش لا تشمل كل السفن، خصوصًا تلك التي لا يشتبه بعلاقتها بالمتمردين الحوثيين، وأن العديد من القوافل البحرية من السفن تقوم باستخدام ميناء "جيبوتي"، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، وتعطي التراخيص لسفن الإغاثة الإنسانية المتجهة إلى اليمن.


"عدن" العاصمة الاقتصادية والتجارية للبلاد تعاني من الحصار المفروض عليها من قِبَل مليشيات الحوثيين وصالح، فلم تصلها غير 4 سفن إغاثية، ولم تسمح هذه الميليشيات بعبور 12 شاحنة إغاثة إنسانية.


مدينة "تعز" التي تعد من أهم محاور المواجهة بين المقاومة الشعبية من جهة والمتمردين الحوثيين وأزلام صالح من جهة أخرى، شهدت منذ اندلاع المواجهات المسلحة، موجة نزوح كبرى، إذ نزح أكثر من 350 ألف مواطن بحسب الإحصائيات الأولية التي قام بها نشطاء إلى ضواحي وقرى المدينة، بالإضافة إلى نحو 35 ألف نازح إضافي معظمهم من محافظات عدن وصنعاء، يتواجدون في أرياف وضواحي "تعز" أيضًا.


ومع ازدياد عدد النازحين من مناطق التماس إلى المناطق الآمنة، هناك حاجة ملحة لإيواء نحو 600 ألف نازح وتوفير ما يلزمهم من الفرش والأغطية ووسائل الطبخ والأواني، وهناك حاجة ماسة لكميات كبيرة من الأدوية، وكذا لإجلاء مئات الجرحى الذين تقتضي حالتهم سفرهم إلى خارج البلاد، وكفالة نقلهم وعلاجهم، ومع ظهور أعراض إصابات لحمى الضنك ووفاة 112 حالة من إجمالي 1084 حالة، هناك حاجة ماسة للأدوية والأمصال، وإلى مكافحة هذا الوباء، كذلك هناك حاجة لأجهزة تشخيصية لهذه الأمراض السارية، وهناك حاجة ماسة لمستشفى عائم يستطيع نقل الجرحى إلى "جيبوتي" بحرًا ومِن ثَمَّ سفرهم جوًّا.


لكن أكثر الأمور إثارة للجدل في الوقت الراهن هو دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لهدنة إنسانية جديدة في البلاد خلال شهر رمضان على هامش اجتماعات "جنيف" لبحث الأزمة اليمنية، متغافلًا أن الهدنة السابقة التي انتهت في 17 من مايو الماضى إنما فشلت بسبب الانتهاكات الواسعة التي شهدتها من قِبَل مليشيات الحوثيين وأزلام المخلوع صالح، إلا أن رياض ياسين، وزير الخارجية، رد على الدعوة الأممية بإشتراط انسحاب الحوثيين من مدن بينها عدن وتعز، وأن يفرجوا عن أكثر من 6000 معتقل، كما قال أحمد بن مبارك، المستشار الرسمي لوفد الحكومة اليمنية إلى جنيف, أن الحكومة أكثر اهتمامًا بتحقيق هدنة حقيقية وحل شامل، ولكنه أشار إلى أنه لابد من وجود ضمانات دولية وآليات واضحة لتطبيقها؛ حتى لا نكرر التجربة السابقة.
على الجانب الآخر فقد استقبلت البلاد العديد من المساعدات، فمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بالإمارات أرسلت ثلاث طائرات تحمل كل منها 50 طنًّا من الأدوية والمستلزمات الطبية للشعب اليمني، وحركت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي سفينة مساعدات ثالثة لليمن تحمل على متنها ألفا و151 طنًّا من المواد الغذائية والمياه، وذلك امتدادًا لبرامجها الإنسانية الموجهة للساحة اليمنية، وتم تجهيز قافلة برية قوامها أكثر من 40 شاحنة تحمل آلاف الطرود الغذائية للمساهمة في سد الفجوة الغذائية على أن يتم تحريكها تباعًا إلى اليمن.


كما كشف الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن توجهه لتكثيف المساعدات الإغاثية لليمن خلال الفترة المقبلة، وأن جهود المركز مركزة على إجلاء الرعايا اليمنيين في "جيبوتي"، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وأن المركز لا يزال يعمل على توصيل مساعدات حملة الأمل لليمن، التي تشمل أكثر من 36 شاحنة حمولتها تتجاوز 350 طنًّا من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأدوية.