الفتح | خطوات على طريق النصر

خطوات على طريق النصر

كتــبه : نور الدين عيد

خطوات النصر

خطوات على طريق النصر
" بناء أمة على المسميات الشرعية "

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:فمما يندرج تحت مسمى النفاق من سمات:- الولاء للكافرين دون المؤمنين: قال تعالى: "بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" هذه الصفة أفسد صفاتهم على مجتمعات المؤمنين، فإن نفاقهم نار يشعلها أعداء المسلمين، ويستغلها الكفار المحاربون، بعد إذ مد المنافقون يد العون والنصرة لهم على المسلمين، حتى صاروا كأنهم متكاتفون، وما هم كذلك ولكن الجامع بينهم عداوة الدين وحامليه من الموحدين قال الله عز وجل: "ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون" فهم دائما وأبدا يحبون الظفر بالموحدين، فتراهم يوقعون بهم بأى سبيل، إما بواسطة عدو ولو كان أغرب الناس عنهم، لكنهم يظاهرونه ويناصرونه نكاية فى المؤمنين، فأخوتهم للكفار أخوة دين والتقاء رغبات، قال الإمام القاضى أبو السعود العمادى:" والمراد بأخوتهم إما توافقهم في الكفر أو صداقتهم وموالاتهم" تفسير أبى السعود (6/243).

فإن نيران حقدهم على الدين تشتعل فيعدون بالنصرة للمحاربين، ثم سرعان ما يصيبهم من الخديعة لحلفهم الأثيم. قال الله سبحانه حكاية عن وعدهم لليهود وأشباههم ممن يكيد للمسلمين: "لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون" بل ويقسمون لهم بذلك أنهم فى ظهرهم لايخذلهم أحد عنهم (إنهم لكاذبون) فيا لتآمرهم على الإسلام وأهله!! يضعون أيديهم في يد أي حقود يشفي غليلهم، وهيهات فإن هذا الدين دين الله وهو ناصره، قال الله عزوجل: "ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون".
فلا تعجب فهذه سمتهم اليوم مع اليهود على المسلمين وغدا مع غيرهم من المحاربين، فهم لا يألون جهداً فى الوقيعة بالمسلمين، فحق أن يكونوا أشد الناس بعداً عن رحمة رب العالمين "أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون" وحملهم على ذلك سوء اعتقادهم وحب الدنيا.

- حملهم سوء الظن بالله أن يضيعهم فخشوا الدوائر، فبؤساً لهم ما أجهلهم بربهم، وما أضيعَ حالهم، فلهم أشد الناس شقاءً، وأبعدهم حالاً، يسارعون فى إرضاء الكافرين ونصرتهم بغية إيقاع البأس بالمسلمين فيستقر لهم ضلالهم وهواهم، "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين. ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين".

- ابتغاء العزة: يريد الجاه والمكانة عند هؤلاء، فوهن الله بغيتهم، وأبطل طلبهم: "أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا"، وقال تعالى: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون".

قال ابن كثير رحمه الله: والمقصود من هذا التهييج على طلب العزة من جناب الله، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في هذه الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد. هذه رؤوس المسألة وإلا فهم أشد الناس أذى فى المسلمين، وخبالاً بالموحدين، كفى الله المؤمنين شرورهم، وديار المسلمين تآمرهم ومكرهم، والحمد لله رب العالمين.
نور.