الفتح | هل تستطيع الحكومة تطبيق الحد الأدنى للأجور والتسعيرة الجبرية؟ الخبراء: قرارات الحكومة ثورية ولكنها غير واقعية هاشم: 7% فقط المستفيدين.. وستعجز الحكومة

هل تستطيع الحكومة تطبيق الحد الأدنى للأجور والتسعيرة الجبرية؟ الخبراء: قرارات الحكومة ثورية ولكنها غير واقعية هاشم: 7% فقط المستفيدين.. وستعجز الحكومة

كتــبه : الفتح

صورة أرشيفية

استمرارا للقرارات الغامضة والمطاطية فبعد أن قرر الدكتور حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزاراء، تطبيق الحد الأدني للأجور بداية من شهر يناير المقبل ليكون 1200 ليكون القرار مذبذب بين تطبيقه على إجمالي المرتب أم على الأساسي، قرر كذلك مجلس الوزراء أن يتم فرض تسعيرة جبرية على الأسواق بدون وضع آليات محددة لفرض رقابة قوية على  الأسواق في وقت عاجزة فيه على فرض سيطرتها الأمنية على الدولة، وهو ما أكده الخبراء الذين أشاروا إلى أن زيادة الرواتب لن يستفيد منه إلا قطاع بسيط من العاملين والموظفين لصعوبة تطبيقه إلى على قطاع محدود وهو القطاع العام، كما أن زيادة الرواتب على فئة محدودة فقط سيخل بقواعد العدالة الاجتماعية، كما أن فرض التسعيرة الإجبارية يحتاج إلى تضامن شعبي ومدني مع الحكومة.

 

صرح محمد أبو شادي وزير التموين على موقع الوزارة أن الحكومة تعقد مفاوضات مع عددٍ من الأطراف ومنها اتحاد الغُرف التجارية وسنقرر بعد أسبوع فرض التسعيرة الإجبارية من عدمها وستكون بشكل مؤقت حالة إقرارها ولن تخلق سوق سوداء،موضحا أن هناك جشع واستغلال لرفع الأسعار في السوق بدون مبرر من قبل التجار ونحاول معرفة السبب وراء الارتفاع الكبير في الأسعار، وأنّه ستكون هناك شراكة مع أصحاب المستودعات الخاصة لتوصيل الأنابيب للمنازل مؤكدا أن مخزون القمح الحالي يكفي حتى 17 فبراير القادم وأن الحكومة تسعى لأن يكون لها مخزون يكفي حتى نهاية مارس وأن الوزارة تنتظر الوقت المناسب لشراء شحنات جديدة من البورصة العالمية ولا توجد مفاوضات مع دول معينة ونحن قرّرنا قرارًا اقتصاديًا باستيراد القمح لكي نبعد عن التدخل السياسي في أمورنا.

 

تجاهل فئات

 

أبدى الدكتور صلاح هاشم، رئيس الاتحاد المصري لسياسيات التنمية  والحماية الاجتماعية، تشككه من قدرة الحكومة على تنفيذ الحد الأدنى للأجور الذي قدرته بـ 1200 جنيه، مشيرا إلى أن الحكومة تجاهلت العاملين بالجمعيات الأهلية والتي من المستحيل، وفقا لما رأى، أن يتم تنفيذ الحد الأدنى عليها، معللا ذلك بأن الجمعيات الأهلية تعمل وفقا لمشاريع ممولة وتبرعات وهامش الربح بها قليل وعدد العمال بها كبير ويصل إلى 47 ألف موظف بمتوسط 5 عاملين بكل جمعية، لذا فمن الصعب أن تلتزم تلك الجمعيات بالحد الأدنى.

وأعطي مثلا على ذلك بالجمعيات التي تعمل بلاقروض ، خاصة الصندوق الاجتماعي للتنمية، والتي تحدد قيمة المصروفات الإدارية من 3% إلى 3.5 %، ويعمل بها عدد كبير من العاملين رواتبهم لا تتجاوز 300 جنيه، نظرا لأن هامش الربح بسيط.

وأضاف هاشم أن القطاع الخاص لن يستطيع بدوره الالتزام بالحد الأدنى لأن الأجور تتحدد وفقا للربح، ولا يمكن إجبار القطاع الخاص على زيادة الأجور في ظل تدهور أرباحها،وبهذا لن يستفيد من تحديد الحد الأدنى للأجور وزيادة الأجور إلى 1200 جنيه إلا حوالي 7%، هم حجم العاملين بالقطاع العام مقابل ملايين العاملين بالقطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة والعمال بالجمعيات الاهلية.

 

وطالب الخبير التنموي حكومة الببلاوي بتوفير زيادة الأسعار في دعم السلع الرئيسة التي يحتاج إليها المواطنون، متوقعا أن تزيد الأسعار مقابل زيادة الرواتب، ما يبدد فائدة زيادة الأجور ويظلم المواطنين غير المستفيدين من تلك الزيادة، مؤكدا كذلك على أن الحكومة لن تستطيع لوحدها فرض التسعيرة الاجبارية والرقابة على الأسواق وهي تحتاج في هذا تعاون من منظمات العمل المدني.

 

تنفيذ إجباري

 

 

قال اللواء أحمد موافى رئيس جهاز مباحث التموين إن ما يشغل الوزارة حاليا هو التشاور والمناقشة الجادة والمتأنية حول إمكانية حل المشاكل الموجودة وتفادى الأخرى المحتوملة حال توقيع التسعيرة الإجبارية على الأسواق وإخطار التجار والباعة بإلزامهم بها مؤكدا أن التسعيرة سيتم تنفيذها فى كل الحالات قبلها التجار أو رفضوها وأنها ستلزم بداية الخضار والفاكهة والمنتج المحلى ومن الممكن أن تشمل المنتج المستورد بعد ذلك ومن المفترض أن يقيم المنتج المُستورَد من بداية دخوله خط البيع حتى لا تتلاقفة الأيادى بالتربح من مستورد لمود وبائه جملة وبائع كبير لبائع صغير والمواطن يتحمل تكلفة كل ذلك انتهاءا ولابد أن نقاطع أى دولة تزيد فيها الربحية عن حد معين نسبيا وليكن 20 بالمائة وإذا لم يحدث فلن نستطيع تطبيق هذه التسعيرة .

أضاف موافى أن الدولة كلها وهى فى السوق الحرة لديها يجاز لها طبقا لقانون 59 لسنة 1945 أن تضع تسعيرة إجبارية للباعة إذا أرتفعت الأسعار عن الحد المعقول والمقبول لدى المواطنين إنما كانت الأمر بحسب استقرار السوق على سعر واحد مرتفع فى مجمل أصنافة بالإضافة إلى رؤية كل وزير تموين للأمر ومدى السوء فى نظره بينما إذا طبقت التسعيرة وقفت فى وجه فساد التجار وغلاء الأسعار وتصبع معتدلة ومقبولة لدى المواطنين مضيفا أن الأسعار عادة ما ترتفع وتنخفض بشكل هستيرى لا يثبت على قرار أو معدل يمكن قياسه ولكن الحاجة أصبحت ملحة الأن لتطبيق التسعيرة نظرا لأن المواطن يشكو حاليا  من الحياة المعيشية والغلاء الطائش فى أسعار الخضار بالأخص  ولكن الوزارة تنتظر حتى يكون تطبيق التسعيرة منظما غير مفضى الى مشاكل أكبر وتنتظر ربما تستقر الأسعار وتنخفض موضحا ان التاجر الذى يكسب الضعف والذى يحتكر السلعة حتى يرتفع سعرها إذا لم تكن هناك رقابة حقيقة على هؤلاء وعقاب شديد فلن نستطيع أن نفرض حالة الإستقرار على الأسعار .

ودعى موافى أن تكون القوانين المحلية رادعة موضحا أنها تحتاج إلى تطبيق وتفعيل إذا نفذت بالشكل القانونى وأنه يخشى أن تعترض منظمة التجارة العالمية على قرار فرض التسعيرة الجبرية بحجة كونها تهدم الاتفاقية العالمية لحرية التجارة التي وقعت عليها مصر، وأكد على أن من حق مصر كدولة أن تراقب الأسعار والتجار بقوانين الدولة المحلية مثل قوانين منع الاحتكار ومكافحة الغش وكل القوانين المحلية التي تستطيع أن تضبط إيقاع السوق في حالة تطبيقها بشكل جادي وفعال فالدولة المصرية من حقها أن تفعل أي شيء وقادرة على فعل كل شيء فعليها أن تتابع وتراقب وتقيم أولًا بأول مشيرا إلى أن العدو الأول للسوق التنافسي " الإحتكار  والغش التجاري " وقال إن الحكومة تسعى إلى أن تثبت السعر بشكل جبري خشية أن تتزايد بالشكل الأكبر الذي ينهك المواطن وخاصة في ظل تحديد حد أدنى للأجر ، و أن هناك نقطة خطيرة جدًا فراتب الموظف الأساسي لا يتعدى الــ 20% من المرتب الكامل الذي يحصل , فالباقي يحصل علية عن طريق المكافآت والحوافز وخطورة الامر في كون الحوافز والمكافآت تكون تحت إدارة وتصرف الرؤساء والمديرين مما يجعل مجالًا للمحسوبية والوساطة , وأكد على أن المرتبات دون المستوى وأننا نحتاج هيكلة للأجور وعدالة في توزيع الدخول على المواطنين .

 

قرارات ثورية

فيما أوضح الدكتور فرج غبد الفتاح أستاذ الاقتصاد أن مؤشرات الاقتصاد المصرى مازالت سلبية، حيث يصل معدل البطالة 13.3% حوالى 3.5مليون عاطل، بينما يصل معدل النمو الاقتصادي 2.2%، كما تجاوز عجز الموازنة لأول مرة نحو 240مليار جنيه، وهو ما يعنى الاقتطاع من الدخل القومى بنسبة 14.5%، كما أن خدمة الدين العام تلتهم 25% من الموازنة كل عام ، ون معدلات التضخم وارتفاع الأسعار تراوحت بين 7.5% إلى 8.5% بينما وصلت بعض الاحصائيات غير الحكومية وصلت لـ 17 %، وهو الأمر الذى يؤكده الشارع، خصوصاً فيما يخص السلع الغذائية الاستهلاكية والمنزلية.

وأكد على أنه فى ظل هذه المؤشرات السلبية يجب أن تكون هناك قرارات ثورية يشعر بها المواطن، وخصوصا فيما يتعلق باحتكار السلع، حيث نحتاج إلى تدخل الحكومة من خلال المراقبة من أجهزتها المختصة، وتعديل القوانين بحيث تسمح بوجود تسعيرة جبرية كما أعلن وزير التموين وأيضًا بالنسبة للإحتكار يجب أيضًا تسعيرة لأن القانون موضوع بشكل مؤقت , ولكن يجب على الوزير المختص أن يقدم قوانين تنظم كل هذه الأمور ، مشيرا إلى أن هذه المرة تعد الأولى لتدخل الحكومة من أجل تحديد الأسعار، وبالتالى فإن حضور الدولة بمثل هذه القرارت من شأنه التأثير على السوق، على أن تتم معاقبة من يخالف هذه القرارت.

  وحذر الداعية الدكتور محمد مختار المهدى عضو هيئة كبار العلماء ورئيس الجمعية الشرعية الباعة  والتجار من استغلال حاجات الناس ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وشدد مختار على أن استغلال عوز وحاجات الناس امر غير جائز شرعا.

وطالب عضو هيئة كبار العلماء علماء المسلمين بان يمارسوا دورهم فى توعية التجار والبائعين بخطورة هذا الامر ، ودعوتهم للخوف من الله والرحمة بالمسلمين وألا يغالوا في الأسعار ويرضوا بالربح الذى اوضحه الدين .

واوضح ان هناك تجار يرفعون الأسعار جشعا وطمعا، ويحاولون احتكار السوق لتحقيق أكبر ربح ممكن، فهؤلاء يحتاجون لمن يأخذ على أيديهم، وينصحهم  ويبين لهم خطورة الجشع والطمع.

 

بينما اكد الشيخ محمود عاشور وكيل الازهر الاسبق  انه لا ينبغي للتاجر المسلم أن يكون جشعا وأنانيا، لا يهمه في تجارته إلا الجانب المادي فقط، وإنما ينبغي أن يكون الجانب الخلقي في صدارة اهتماماته وأهدافه، فيراعي ان هناك بسطاء وفقراء لابد ان يضعهم فى حسبانه وفي بيعه لهم وفي كل معاملاته، لعل الله يجعل ذلك سببا للبركة في ماله وسعيه، والبركة ما وضعت في قليل إلا كثرته، ولا نزعت من كثير إلا قللته.

وتابع ليجعل التاجر دائما نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى" .

ودعا  الحكومة الى انت تمارس دورها عن طريق الرقابة وسن وتشريع العقوبات القانونية  لأمثال هؤلاء التجار؛ حتى يكونوا عبرة لغيرهم، مشددا على أن مكافحة غلاء الأسعار مسؤولية مشتركة بين الدولة والتجار والعلماء.

واكد الدكتور محمد ابوليله استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة الازهر ان استغلال حاجات الناس من قبل بعض التجار ورفع الأسعار على الناس يعتبر ظلما للمسلمين وإضرارا بهم يستحق فاعله العقوبة المغلظة حيث قال النبى صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار" ،ورفع الأسعار ضرر وهو مثل الاحتكار.

 

ودعاابوليلة  التجار إلى تقوى الله وعدم الإضرار بالناس وعدم استغلال حاجتهم الى رفع الأسعار.

وطالب استاذ الدراسات الاسلامية  التاجر ان  يراعي مصالح الناس كما يراعي مصلحته تحقيقا لمعاني الإخوة الإسلامية والتكافل الاجتماعي.

 وشدد ابو ليله على ضرورة معاقبة التجار المحتكرين والمغالين في الأسعار ومنعهم من ممارسة النتجارة من هذه الأفعال، مستشهدا بان ما يقومون به أمر محرم شرعا ولا يجوز ، ووردت أحاديث تدل على حرمة هذا الفعل، مبينا أن عقابهم ومنعهم كفيل بردع الآخرين خاصة أن بعضهم يستغل حاجة الناس وفيهم الضعاف وأصحاب الدخل المحدود