الفتح | الشماتة من صفات المنافقين

الشماتة من صفات المنافقين

كتــبه : إبراهيم محمد أبو مسلم

الشماتة من صفات المنافقين
إن من أكثر من يحارب الإسلام للأسف هم من بني جلدتنا تحت شعارات مختلفة، يتسمون باسم الإسلام، وهم في الحقيقة ينفرون الناس من الإسلام بتصرفاتهم وسوء أخلاقهم.

لقد ابتليت الأمة بهؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، وقدحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم منهم ومن السير على دربهم. هؤلاء الدعاة للأسف، قاموا بتربية جيل مشوه، يتحدث باسم الإسلام بل ويجعل الإسلام حكرا على جماعته أو على حزبه، وفي الحقيقة لا نرى منه إلا الكذب والتدليس وسوء الخلق والشماتة بالمسلمين.
ومن أشد ما رأينا من سوء خلق هؤلاء القوم، ما رأيناه من شماتة ظاهرة في مقتل بعض الجنود والضباط المصريين بالعريش، أسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء.

والشماتة من صفات الأعداء الذين حذر الله عز وجل منهم ووصفهم بقوله: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط ٌ) (آل عمران:120)، وقوله تعالى: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ) (التوبة:50).

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من شماتة الأعداء، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" رواه البخاري.
بل من الأمور المهمة بالنسبة للمجتمع المسلم أن يوطن أبناؤه أنفسهم على أن يكونوا جزءا من وطنهم ومجتمعاتهم، فيفرحوا بفرح بعضهم، ويتألموا ويحزنوا لما يصيبهم، وقد جعل الله تعالى من العقوبات القدرية لمن كان شامتـًا بأخيه المسلم أن يُبتلى بمثل ما كان سببـًا لشماتته.

قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك". رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
قال ابن سيرين: عيرت رجلا بالإفلاس فأفلست، وقال ابن الجوزي: ومثل هذا كثير، وما نزلت بي آفة ولا غم ولا ضيق صدر إلا بزلل أعرفه حتى يمكنني أن أقول هذا بالشيء الفلاني، وربما تأولت تأويلا فيه بعد فأرى العقوبة.

ولو لم يكن من مضار الشماتة إلا أنها تسخط الرب تبارك وتعالى، وتدل على انتزاع الرحمة من قلوب الشامتين لكفى بذلك زجرًا عنها، فكيف وهي تورث العداوات، وتؤدي إلى تفكك أوصال المجتمعات وانقسامها، ثم هي تعرض أصحابها للبلاء، وصدق القائل:-

إذا ما الدهر جَرَّ على أناسٍ كَلاَكِلَه أَنَاخَ بآخــرينا
فقل للشامتين بِنَا أَفيقــوا سَيَلْقَى الشامتون كما لقينا

اللهم أصلح ذات بيننا.. وانزع الغل والحقد والمرض من قلوبنا.. اللهم آمين