الفتح | سلاح الغزو الفكري

سلاح الغزو الفكري

كتــبه : محمد رضا


لم يهنأ للغرب بال منذ قيام دولة الإسلام في أن يعملوا جاهدين على تكسير عظام هذه الدولة التي بددت أحلامهم وقضت على آمالهم , وبذلوا في سبيل ذلك كل غالي ونفيس من الوقت والمال بل والأرواح. فبدأو بوضع الخطط والمكائد في سبيل هذا الهدف فكانت أول محاولة لإختراق العالم الإسلامي مع بدء الحروب الصليبية والتي استمرت لقرنين من الزمان (1096م- 1291م) ولقد عاد قادة هذه الحملات إلى بلادهم وهم يحملون غلاً للذين أمنوا لا تتصوره العقول.

ومنذ هذا الوقت والغرب بمساعدة اليهود بدأ في التفنن في الوصول إلى هدفه الذي فشل فيه بالسلاح, وعندها بدأ ظهور طبقة الإصلاحين من أمثال [مارتن لوثر كنج - وجون كلفن - والسياسي الماكر ميكيافلي], بدأ هؤلاء فى حمل راية العلم والإنتفاع بما لدى الأمة الإسلامية من علوم, فجاءوا إلينا فى كل ثوب, ثوب التاجر والعالم والراهب والطالب والسائح, وظلوا فى عملٍ مستمر على هذا الحال, حتى تهيأ الوقت لهم للعودة ولكن ليس بالمظهر العسكري فحسب, ولكن في مشهد يريدون به غزو هذه الأمة عن طريق الفكر والإقصاد والمال والأعمال, وعندها ظهر ما يسمي يالغزو الفكري بديلاً عن الغزو العسكري (وإن كان الغزو العسكري لم يتوقف حتي الأن) وما حدث في العراق وأفغانستان من ببعيد , ولكن الغزو العسكري لم يعد هو السلاح الوحيد.

فالغزو الفكري هو وسيلة غير عسكرية الهدف الأساسي منها هو إبعاد المسلمين عن مظاهر التمسك بالدين أو التدين الشكلي في نظرهم.

وانتشر ما يسمى بالغزو الفكري مع نهاية القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين وهو عبارة عن المخططات والأعمال الفكرية والتثقيفية والتدريبية والتربوية وسائر وسائل التأثير النفسي والخلقي والتوجيه السلوكي للفرد والمجتمع؛ الذى تقوم به المنظمات والمؤسسات الدولية والشعبية من أعداء الإسلام وأعوانهم من المسلمين المغيبين أو المأجورين, بهدف تحويل المسلمين عن دينهم تحويلاً كلياً أو جزئيا وتجزئتهم وتمزيق وحدتهم وتقطيع روابطهم الإجتماعية وإضعاف قوتهم لإستعمارهم فكرياً ونفسياً، ثم استعمارهم سياسيأ وعسكرياً واقتصادياً يشكل مباشر أو غير مباشر. وهم ما زالوا يعملون حتى الأن.. الأسماء تتغير والشعارات تتلون ولكن الهدف واحد.وتم هذا الأمر بكلمات براقة ولامعة كالتحديث والتنوير والمعاصرة ..وانتشرت هذه الكلمات بين من يسمى بالمثقفين وانتشرت داخل مناهج التعليم والإعلام المقروء والمسموع والمنظور.

هذه الأشياء وغيرها جعلت من كثير من أبناء المسلمين كالرجل المهزوم المقيد الأسير, نعم أسير ولكن ليس في بلاد عدوه ولكن في وطنه وفي بيته.