الفتح | خطوات على طريق النصر.. الله مولانا ولا مولى لهم

خطوات على طريق النصر.. الله مولانا ولا مولى لهم

كتــبه : نور الدين عيد

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله؛ وبعد:

فإن الذى ينظر مايحاك بالمسلمين اليوم من مكر بالليل ومكر بالنهار ، ومن قتل وتشريد وأسر وتعذيب وانتهاك للأعراض وتمثيل بجثث الأطفال والنساء وهدم للبيوت فوق رؤوس أهليها ومساجد فوق رؤوس عامريها ، يبعث على ردة فعل ?محالة من المسلم تجاه إخوانه المستضعفين ، وردود الأفعال هذه عبادة يتقرب بها لله سبحانه ? عاطفة مجردة و? ضجيج يخفت صوته بعد هدوء الأحداث أو انقطاع الصوت ، بل عمل دؤوب لنصرة المستضعفين اعتقادا وقو? وعملا بكل ما يستطيع.

فأول الخطوات وأوسطها وأخرها وأشدها ركنية فى نصر المسلمين عامة وإعلاء كلمة الله فى الأرض : هو صحة اعتقاد القلب فى الله ؛ وصدق توكله عليه سبحانه ؛ واليقين فى وعده ؛ فما يقع بالمسلمين من بأس وشدة ولأواء فإن الله يعلمه ويسمعه ويبصره؛ و ينصر عبده ويخذل وليه قال الله سبحانه: " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ".
وقال ملك الملوك: "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" فمن صح اعتقاده فى الله بأنه وحده ناصر عباده الموحدين ؛ وأنه وحده يقاتل عنهم ومن ورائهم قال الجبار جل جلاله: "إن الله يدافع عن الذين آمنوا"، قال ابن كثير: "يخبر تعالى أنه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر الأشرار وكيد الفجار، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم، كما قال تعالى: { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } وقال: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا }".

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب...) رواه البخارى ونصوص الشرع فى ذلك لاتحصى وهذا يورث العبد صدقا فى توحيد الوجهة ؛ فلا يميل قلبه لغرب ينقذه ولا شرق ينجده ولا لمجلس يشجب له؛ بل يظل على عتبة سيده لايفارقها داعيا مناجيا شاكيا إليه وحده لاعتقاده فيه، كما ظل صلى الله عليه وسلم يوم بدر يبالغ فى إظهار الفقر إلى الله فى رفع يديه إلى السماء كما قال عبدالله بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه و سلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آت ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال "يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك.. "رواه مسلم.

فعند إعلان الأكلة أنهم ينهشون فى القصعة بل ويمكنون فيها أذنابهم من أهل البدع من الشيعة والخوارج لا تجد ملجئا إلا الله قال ابْنِ عَبَّاسٍ {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}. رواه البخارى.

يا أمتى أبشرى بنصر الله لك واصطفائه لشهدائك قال الله سبحانه: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ".

فأبشرى بفرج قريب إن صح المعتقد فى الله ولم يتوكل إلا عليه ولا يستنصر إلا هو ولا يستغاث إلا به ولا يلاذ بأحد سواه قال الله : "وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم " وقال سبحانه "يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" فصبر جميل، فالله الناصر القوى المتين، والحمد لله رب العالمين .