الفتح | عرفات ونقض الجاهلية

عرفات ونقض الجاهلية

كتــبه : إبراهيم محمد أبو مسلم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد:
في مثل هذا اليوم وقف النبي صلي الله عليه وسلم في حجته التي حجها في صعيد عرفة فكان مما قال صلي الله عليه وسلم وهو يرسي دعائم الإسلام : (ألا كل شيئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع) كناية عن هدم بنيانها وإزالة معالمها وهذا اللفظ مصدر صناعي مأخوذ من الجاهلي؛ نسبة إلي الجهل.
وقد شاع إطلاقها عند علماء اللغة علي فترة ما قبل الإسلام والجاهلية ليست فترة ولكنها حالة أو عدة سمات تكون في مجتمع أو في أفراد وذلك حينما لا تهتدي المجتمعات بهدي الله، وكذلك الأفراد حينما لا يتبعون منهج الله تبارك وتعالى.

وقد ذكر القرآن هذا اللفظ في أربعة مواضع علي جهة الذم والتحذير فذكر ظن الجاهلية (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) آل عمران، وهو الظن بخلاف الحق فيما يتعلق بذات الله أو بأسمائه وصفاته أو بقدره كنفي القدر ونفي الحكمة الإلهية ونفي البعث وقد أفاض الإمام بن القيم رحمه الله في تفسير هذه الآية عند الكلام علي غزوة أحد في كتابه زاد المعاد فليراجع.
وكذلك ذكر الله حكم الجاهلية فقال تعالي (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) المائدة، وهو تحكيم خلاف الشرع من العادات والقوانين والأهواء والأعراف وأقوال الرجال ومنه مايكون كفرا أكبر ومنه مايكون كفرا أصغر كما بينه الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم في رسالته المسماة تحكيم القوانين.
وكذلك ذكر الله تبرج الجاهلية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولي) الأحزاب، وهو مايخالف المجمع عليه بين المسلمين من الحجاب الشرعي مما يفعله النساء مما هو متفشٍ في بلاد المسلمين اليوم.
وكذلك ذكر القرآن حمية الجاهلية (إذ جعل الذين في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) الفتح، وهي الأنفة والتشبث بالأقوال الباطلة و التعصب لها.

وقد ذكرت السنة أمورا من الجاهلية منها الربا والطعن في الأنساب والفخر بالأحساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة علي الميت وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم لأبي ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، وقد ألف الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب كتاب سماه مسائل الجاهلية التي خالف فيها النبي صلي الله عليه وسلم أهل الجاهلية، وليس لفظ الجاهلية علي إطلاقه يرادف لفظ الكفر فمن أمور الجاهلية ماهي كفر كسوء الظن برب العالمين وكتحكيم القوانين المخالفة للشرع من جحد الشرع أو إنكاره أو استحلال تحكيم هذه القوانين أو إلزام للناس بتحكيم غير الشرع في التشريع العام وماسوي ذلك يكون كفرا أصغر في باب الحكم ، والتبرج معصية وليس كفرا وقد أجمل ذلك الإمام البخاري رحمه الله ذلك فقال :باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك.

لذلك عبدالله لابد أن تضع الجاهلية كلها تحت قدمك وعليك أن تقوض معالمها في نفوس المسلمين وفي شرع الله كفاية وغنية (أو لم يكفهم أنا أنزلنا إليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) العنكبوت. وفي مثل هذ اليوم العظيم أيضا نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة، فلا تترك أبدا شيئا من هذه النعمة العظيمة وهذا الدين القويم الكامل الشامل الذي فيه سعادة البشرية وفلاحها. فاللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين.