الفتح | ورشة عمل حول الإرهاب في الجامعة العربية تؤكد رفضها الخلط بين الإرهاب والدين الإسلامي الحنيف

ورشة عمل حول الإرهاب في الجامعة العربية تؤكد رفضها الخلط بين الإرهاب والدين الإسلامي الحنيف

كتــبه : أحمد إسماعيل

صورة عامة للقاعة الكبرى بالجامعة العربية

الجامعة العربية تؤكد موقفها الراسخ من إدانة الإرهاب بجميع أشكاله مهما كانت دوافعه ومبرراته

مجلس الأمن الدولي: الإرهاب خطر يتهدد جميع البلدان الحضارية.. وتنهى عنه جميع الأديان

أكدت جامعة الدول العربية موقفها الراسخ من إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره مهما كانت دوافعه ومبرراته، مشددةً على رفضها الخلط بين الإرهاب والدين الإسلامي الحنيف، وضرورة العمل على معالجة جذور الإرهاب وإزالة العوامل التي تغذيه، كما دعت جامعة الدول العربية إلى الانضمام إلى الصكوك الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب؛ لتفعيل التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة.

جاء ذلك خلال كلمة مستشار أول عبد الله حامد الكيلاني، رئيس قسم الدراسات القانونية والقضائية بقطاع الشئون القانونية التابع للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مع بدء أعمال ورشة العمل التي نظمتها الجامعة العربية اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي، تحت عنوان "سبل تطوير التدابير والاسترتتيجات الوطنية والإقليمية لمواجهة أفعال التحريض والتطرف والعنف المؤدية للإرهاب، وتعزيز الحوار وتوسيع آفاق التفاهم بين الحضارات"؛ وذلك بمشاركة ممثلي مجلس وزراء الداخلية العرب، وممثلون من وزارات العدل والداخلية في الدول العربية، والقاضي أحمد عبد الله المصطفى رئيس فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب، وأحمد سيف الدولة رئيس قسم بالمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن.

وقال المستشار عبد الله حامد الكيلاني، إن هذا الاجتماع يأتي تنفيذا لقرار مجلس وزراء العدل العربي رقم 918 بتاريخ 26 نوفمبر 2012.

ونوه بالتعاون البناء القائم بين جامعة الدول العربية وبين منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها، خاصة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرمية ومكتبه الإقليمي بالقاهرة.

وأكد الدور الكبير الذي تقوم به الأمم المتحدة في تنسيق وقيادة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية.

القرار 1373

وقال الكيلاني، إن الجامعة العربية تشيد بالجهود التي تبذلها لجنة مكافحة الإرهاب المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن 1373 (2001) وإدارتها التنفيذية، كما تشيد وتدعم الجهود التي تبذلها الدول العربية كافة، من خلال المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب واستجابتها الكاملة للقرارات والجهود الدولية والإقليمية في هذا الشأن، والجهود التي يبذلها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، واللجنة المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن 1540، وتجاوب الدول العربية مع هذه اللجان.

وأضاف، لقد كانت الدول العربية سباقة إلى مواجهة ظاهرة الإرهاب الذي عانت منه خلال عدة عقود، وقامت الجامعة بعدة مبادرات لتعزيز التعاون العربي والدولي لمكافحة الإرهاب، أهمها إبرام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب سنة 1998، ودخلت حيز النفاذ في 7 مايو 1999، ووضع آلية تنفيذية لها والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الموقعة في 2010.

رفض الخلط

وذكر الكيلاني بما أكدته جامعة الدول العربية خلال اجتماعات مجلس الجامعة على مستوى القمة الوزاري والمجالس الوزارية المتخصصة على موقفها الراسخ من إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره مهما كانت دوافعه ومبرراته، ورفض الخلط بين الإرهاب والدين الإسلامي الحنيف، وضرورة العمل على معالجة جذور الإرهاب، وإزالة العوامل التي تغذيه، كما دعت الجامعة الدول العربية إلى الانضمام إلى الصكوك الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب من أجل تفعيل التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة.

ابتزاز مرفوض

ولفت الكيلاني في كلمة الجامعة العربية، إلى تضمن البيانات الصادرة عن مؤتمرات القمة العربية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية العربية، ومنها المنعقدة في كل من شرم الشيخ والرياض، إدانة الأعمال الإرهابية التي اتخذت لنفسها ذرائع طائفية أو مذهبية أو عرقية، ورفض عمليات الابتزاز من قبل الجماعات الإرهابية، سواء كان ذلك من خلال التهديد أو الخطف أو قتل الرهائن أو طلب فدية، وتأكيد مواصلة وتكثيف برامج التوعية ضد أخطار الإرهاب، وتصويب الفتاوى المنحرفة، ومواصلة العمل من أجل تعميق الحوار بين الثقافات والحضارات والرفض لدعاوى المتطرفين.

وأعرب عن أمله بخروج هذا الاجتماع المتميز المستوى بنتائج مثمرة تعزز الجهود الدولية والإقليمية في اجتثاث خطر الإرهاب، وحماية أمن مجتمعانا واستقرار ورفاهية شعوبنا.

خطر يتهدد

من جانبه، قال أحمد عصمت سيف الدولة، رئيس القسم لدى المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن بالأمم المتحدة، إن الإرهاب خطر يتهدد جميع البلدان الحضارية، وتنهى عنه جميع الأديان؛ ومن ثم فإن على جميع الدول الإعلان صراحة أنه ما من سبب على الإطلاق يبرر استهداف المدنيين وغير المقاتلين، لافتًا إلى ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، والذي عقد في الرياض عقب الجريمة الإرهابية التي وقعت في الرياض عام 2005.

وأشار إلى أن هذا الأمر يتسم بأهمية مضاعفة بالنسبة للبلدان الإسلامية؛ إذ إنه ليس جزءًا لازمًا للجهود التي تبذل لحماية المواطنين من ضروب الأعمال الوحشية التي شهدتها الرياض (حينئذ)، وأنحاء أخرى كثيرة من العالم الإسلامي فحسب، بل لابد من دحض المزاعم التي أطلقتها قلة شريرة من الأشخاص لتشويه الإسلام.

تشويه قضايا مشروعة

وقال سيف الدولة، إن من يدعون عن غير ذي وجه حق أن الإسلام يبرر قتل الروح البريئة دون أي رحمة؛ يلصقون بهذا الدين الثري بالقيم والعريق سمعة سيئة.

كما يدنسون ويشوهون قضايا مشروعة تحتل منزلة خاصة في قلوب العديد من المسلمين.

وأضاف، أن المديرية التنفيذية، وهي بصدد تعزيز تعاونها مع كافة دول الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في مجال مكافحة الإرهاب؛ فهي تحرص أيضًا على تفعيل بنود الاستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب، والتي أقرتها الجمعية العمومية في عام 2006، والتي شملت تدابير وقائية للحلول دون وقوع أعمال إرهابية، والتي تؤكد أنه يستحيل على المجتمع الدولي القضاء على الإرهاب فقط عبر تجميد الحسابات المصرفية أو تبادل المعلومات الاستخباراتية أو محاكمة الإرهابيين؛ بل يجب أيضًا التطرق إلى الظروف المؤدية للإرهاب، وذلك ليس على سبيل تبرير الأعمال الإرهابية؛ إذ إنه ما من سبب على الإطلاق يبرر ارتكابها، وإنما التطرق إلى الظروف المؤدية للإرهاب مؤداه معالجتها بالقانون وبالوسائل السلمية؛ حتى نمنع الإرهابيين من استغلال هذه الظروف؛ إذ إنه بهذا المنطلق تمضي المجتمعات نحو مستقبل أفضل وأكثر عدلا.

وسائل الإضعاف

وأكد سيف الدولة أن كل مرة نكافح فيها التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية، وندافع فيها عن حقوق الإنسان، ونقوي فيها سيادة القانون، ونبادر بالدعوة إلى الحوار والتسامح والتفاهم بين الحضارات؛ نضعف من قوة الإرهابيين ونمنعهم من استغلال أية ظروف لنشر الكراهية والتحريض على ارتكاب أعمال إرهابية.

شراكة وتعاون

كما أشاد أحمد عصمت سيف الدولة بالتعاون بين منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة لأنه تربطهما شراكة وتعاون منذ عدة عقود، ونحن لدى المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة نقدر كافة الجهود التي تقوم بها منظمة التعاون الإسلامي في إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، مؤكدا استعداد الأمم المتحدة الدائم لدعم هذه الجهود.

وأضاف، في إطار هذا التعاون القائم اتفقت المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب، ومنظمة التعاون الإسلامي خلال الاجتماع الدوري بين الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والذي عقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف العام الماضي؛ على عقد مؤتمر مشترك حول قرار مجلس الأمن رقم 1624 (2005)، المعني بقمع التحريض على ارتكاب الأعمال الإرهابية، وتعزيز التعاون الدولي تحقيقًا لهذه الغاية، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الحضارات.

وأشار إلى أن التدابير المعنية بتنفيذ القرار 1624 (2005) جزء لا يتجزأ من التدابير الشاملة المعنية بمكافحة جرائم الإرهاب، بل إن تدابير هذا القرار لا تقل أهمية عن التدابير الأمنية والقضائية لتقديم المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية إلى العدالة، كما هو وارد في القرار 1373(2001) لمجلس الأمن، والذي تم إقراره في عام 2001.

جدول الأعمال

تتناول جلسات أعمال ورشة العمال سبعة جلسات تعقد على مدى يومين، ويترأس أعمال الجلسة الأولى عن "مواجهة التحدي لأفعال التحريض المؤدية لأعمال إرهابية الإطار الدولي"؛ الأستاذ عبد الله الكيلاني.

ويتحدث خلال تلك الجلسة أحمد سيف الدولة من الإدارة التنفيذية للجنة مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب، في محاور: التهديدات الإرهابية في المنطقة، ومحادثات المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب مع الدول الأعضاء، وما يتصل بمجلس الأمن "قرار 1624 (2005)، قرار 1963 (2010)"، واستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.

ويترأس الجلسة الثانية الدكتور توفيق بوعشبة تحت عنوان "تقييم التهديدات في دول الأعضاء بجامعة الدول العربية"، وتتحدث فيها السيدة نيكول خوري عن المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، وأيضًا الدكتور حسام محمد فلحه مدير عام بوزارة الإعلام اللبنانية ممثلا عن الدول العربية، وأيضًا ممثلو المجتمع المدني.

حيث يتم مناقشة تقييم التهديدات التي تشكلها أفعال التحريض والعنف والتطرف، وطبيعة التهديدات دون الإقليمية.

وتأتي الجلسة الثالثة تحت عنوان "التحديات التي تشكلها أفعال التحريض" برئاسة الدكتور محمد حسن السراء.

ويتحدث فيها من جامعة الدول العربية القاضي أحمد عبد الله المصطفى، رئيس فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب، ومتحدث عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ونيكول خوري من المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب.

حيث تبحث تلك الجلسة محاور: تحديد تحديات التحريض، والجوانب القانونية (ومنها الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان)، ودور الإنترنت والشبكات الاجتماعية، والمواجهة، والتحديات.

ويترأس الجلسة الرابعة أحمد عبد الله المصطفى تحت عنوان "تزايد انعكاسات التهديدات في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية".

ويتحدث خلالها ممثلا عن الدول العربية العقيد خيري أحمد عبد الله بن الطيف - ليبيا، وعن المجتمع المدني إيناس مكاوي.

وتبحث تلك الجلسة تقييم تهديدات التحريض والتطرف والعنف، وطبيعة التهديدات في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، ومواجة تهديدات التحريض في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية "الخبرات والتجارب المحلية، والإطار القانوني المحلي والإقليمي".

ويتناول اليوم الثاني ثلاث جلسات، ويترأس الجلسة الخامسة الدكتور توفيق بوعشبة تحت عنوان "المحفزات ومدى فعالية استجابات السياسات".ويتحدث بالجلسة عن الجامعة العربية الدكتور محمد حسن السراء ـ جامعة نايف، وممثلو الدول العربية، وممثلو المجتمع المدني.

تبحث تلك الجلسة رفع مستوى الحوار والتعايش ما بين الثقافات والحضارات، والمبادرات المتخذة من قبل الدول الأعضاء لتعزيز الحوار وتوسيع آفاق التفاهم بين الحضارات، ودور الحكومات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والإعلام، ودور التعليم والثقافة والدين.

وتبحث أيضًا الجلسة السادسة التي يترأسها الدكتور محمد حسن السراء، تحت عنوان "دور المنظمات الإقليمية والمبادرات المتخذة لمواجهة التحريض والتطرف والعنف".

ويتحدث فيها عن جامعة الدول العربية مستشار أول عبد الله الكيلاني ، والدكتور توفيق بوعشبة أستاذ القانون الدولي بجامعة تونس.

وختامًا، تأتي الجلسة السابعة تحت عنوان "الطموحات المستقبلية"، برئاسة القاضي أحمد عبد الله المصطفى.

ويتحدث فيها متحدثون عن المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، وممثلو الدول العربية المشاركة، وممثلو المجتمع المدني.

تناقش الجلسة الختامية العناصر المحلية والاستراتيجيات دون الإقليمية، والجانب السياسي (بما فيها التطوير الشامل واندماج الاستراتيجيات المحلية والآليات)، والجانب المؤسسي (بما فيه التنسيق بين الشركاء وتبادل المعلومات)، والتعليم الأساسي، والتواصل العام والشمولية، إضافةً إلى الفرص والمقترحات لمواصلة تبادل المعلومات، وأفضل الممارسات والتطبيقات، ومناقشة القدرات اللازمة لتوفير المساعدات الفنية والاحتياجات ذات الصلة.