الفتح | تعقيب من متحدث الدعوة السلفية بشأن محاولات تصفية القضية الفلسطينية

تعقيب من متحدث الدعوة السلفية بشأن محاولات تصفية القضية الفلسطينية

كتــبه : أحمد الفولي

الشيخ عادل نصر، المتحدث باسم الدعوة السلفية

محاولات خبيثة لنشر التطبيع مع الكيان الصهيوني والصفوي

مدون سعودي في تل أبيب.. وفلسطينيون يستقبلونه بـ "النعال"

"حماس" تدخل خط المواجهة بمقابلة خامنئي والصلاة خلف "معمم"

متحدث الدعوة السلفية: محاولات آثمة لتصفية القضية الفلسطينية

والعدو الصفوي لا يقل خطورة عن نظيره الإسرائيلي

محلل سوري: هناك علاقات استراتيجية بين الحركة وطهران ممتدة منذ أكثر من ثلاثين عامًا

عبّر الكثير من أبناء الشعوب العربية والإسلامية عن استيائهم الشديد إزاء الحملات الأخيرة التي تنادي بالتطبيع مع دول الاحتلال والكيانات الغاصبة لبلادنا العربية.

ففي خلال الأيام الماضية تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، ردود أفعال فلسطينية غاضبة على المدون السعودي محمد سعود، الذي زار القدس من خلال سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ونشرَ صورًا مفادها إعلانه التطبيع التام مع إسرائيل، وهو ما جعل المقدسيين يستقبلونه على عتبات المسجد الأقصى بالنعال واللعان، كما أكد مغردون سعوديون وعرب أن موقف المدون السعودي لا يعبر عن موقف شعبه ولا مجتمعه، وإنما هو حالة نشاز يسعى الكيان لتسويقها.

وفي نفس السياق يسعى البعض أيضا للارتماء في أحضان دولة إيران الشيعية، والتطبيع معها، بالرغم من الرفض الشعبي العربي والإسلامي لها بسبب احتلالها لقطر الأحواز العربي، والجزر الإمارتية الثلاث، فضلًا عن نشرها الدمار والخراب في دول عربية عدة كالعراق وسوريا واليمن، ونشر التشيع والطائفية في دول أخرى، وما أثار الاستياء هو انتشار صور ومقاطع مرئية لوفد من حركة حماس الفلسطينية أثناء زيارة رسمية له لطهران، ومقابلة خامنئي، والصلاة خلف معمم شيعي.

علق الشيخ عادل نصر، المتحدث باسم الدعوة السلفية، على هذه الحملات التي تدعو إلى التطبيع قائلًا: إن ما نراه ونسمعه في هذه الآونة من دعوات تنطلق هنا وهناك تطالب بالتطبيع الكامل مع دولة الكيان الصهيوني المغتصب، هي دعوات هدامة يريد أصحابها في نهاية المطاف تصفية القضية الفلسطينية.

وأوضح نصر في تصريحات لـ "الفتح" أن حالة الأمة اليوم وما آلت إليه من الضعف والتشرذم والهوان، تشجع أصحاب هذه الدعوات -والتي تخدّم على المخطط العالمي الرامي إلى تصفية القضية الفلسطينية- من تمكين العدو من إقامة دولته الكبرى كما يزعمون، والتي يريدون أن تكون من الفرات إلى النيل، وتكون مسيطرة على المنطقة سيطرة تامة.

وأكد أنهم يريدون من هذه الدولة اللقيطة أن تندمج في المنطقة؛ لأنها كما هي معلوم كيان غريب وجسد دخيل على منطقتنا العربية والإسلامية، لافتًا إلى أن الكيان الصهيوني غُرس غرسًا إبان فترات الاحتلال، وأنه يتلقى دعمًا عالميًا هائلًا من كل أعداء الأمة ليزداد كل يوم تمددًا على حساب قضية فلسطين التي هي قضية العرب والمسلمين.

وعاد نصر مجددًا ليؤكد أن المحاولات الرامية اليوم إلى التطبيع لا سيما على مستوى الشعوب وليست فقط الحكومات هي محاولات آثمة، لأنها في نهاية المطاف على حساب القضية الفلسطينية وحقوق العرب والمسلمين، مشيرًا إلى أنها لا تخدم إلا مخططات العدو لتمكنه من المزيد من الهيمنة والسيطرة والتمدد.

وأما عن دعوات التطبيع مع إيران، أشار متحدث الدعوة السلفية أن العدو الصفوي لا يقل خطورة عن العدو الصهيوني، مؤكدًا أن الشيعة عبر التاريخ هم خنجر مسموم في ظهر الأمة.

وقال: إن ثورة الخميني قامت بدعم غربي، والواقع أثبت خطورتها على بلاد المسلمين، فما نراه من الكيان الرافضي وجرائمه في العراق وسوريا واليمن يوطئ بذلك ويعين دولة الكيان الصهيوني، والتي يزعم أنه يعاديها، وما رأينا رصاصة واحدة له قط توجهت نحو إسرائيل، ولكن سهامه تُوجّه دائمًا إلى ديار الإسلام فقط، وها هو الواقع شاهد على ذلك.

ولفت إلى أن الأمة العربية والإسلامية اليوم قد أصبحت بين هذين الخطرين، إسرائيل ومَن وراءها من جهة، والشيعة في إيران ومن يساندهم في جهة أخرى، حيث أضحت الأمة بين فكي الكماشة.

وطالب الشيخ عادل نصر الأمة العربية أن تفيق وتعرف عدوها، وأن ذلك لاشك أنه أول نقطة انطلاق لنهضتها ويقظتها، فلابد أن تعرف عدوها من صديقها، وتعي المخاطر التي تحدق بها.

وألمح أنه مما يؤسف أن تدعي حركة أنها إسلامية وهي حركة حماس المنتمية إلى جماعة الإخوان المسلمين، ويذهب وفد تابع لها إلى إيران، ويصلون خلف إمام شيعي، تحت زعم أن هذا الذي يجب أن تكون عليه الأمة من تقريب ونحو ذلك، وكأنهم لم يروا ما فعلته إيران بالشعب العراقي المسلم، أو سوريا، أو اليمن وغير ذلك من البلاد، متسائلًا: "لا أدري والله متى يفيق هؤلاء الذين يخدرون الأمة؟، فكيف لهم أن يواجهوا عدوهم كما يزعمون، وهم يلجأون إلى عدو آخر هو ظهير لهذا العدو كما يشهد بذلك الواقع وكما أثبتت الوقائع التاريخية؟ 

واختتم حديثه بنصيحة لأبناء الشعوب العربية، بأن عليهم مبادرة التوعية، فليس معنى أن الأمة في حالة ضعف أن تستسلم لأعدائها وللمخططات، بل على العرب كافة الدفع وبذل كل ما في الوسع لمقاومة كل هذه المخططات سواء كانت من الخارج أو من الداخل.


من جانبه أوضح عبدالرحمن ربوع، المحلل السياسي السوري، أن حماس وإيران لا يخفيان علاقتهما الاستراتيجية الممتدة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وإن شابتها أحيانًا برودة أو فتورًا رافق علاقات المد والجزر بين حماس والعرب أو إيران والعرب.

وأشار ربوع في تصريحات لـ "الفتح" أنه بالرغم من إعلان حركة حماس أنها تنأى بنفسها عن سياسة المحاور التي تتحكم بالمنطقة وتصبغ علاقاتها، إلا أن ذلك غير ممكن واقعيًا كونها تتأثر بالتجاذبات الحاصلة بين العرب أنفسهم أو بين العرب والإيرانيين.

وقال: "حتى إن رغبت أو قررت الحركة الابتعاد عن حصر نفسها ضمن أي محور إلا محور المقاومة الفلسطينية الموازي لمحور -ادعاءً- المقاومة الذي تتبناه فصائل أخرى مدعومة من إيران ومرتبطة بها عضويًا كحزب الله اللبناني وقوة القدس "الحرس الثوري الإيراني"، إلا أن حماس تجد نفسها محسوبة بشكل أو بآخر على هذا المحور خصوصًا عندما تمد يدها لإيران طلبًا للمساعدة المالية التي حرمها منها الكثير العرب للوفاء بالأعباء الاقتصادية والخدمية المنوطة بها كونها مسيطرة على قطاع غزة الذي يضم مليونًا وثمانمائة ألف نسمة، مع قلة الدعم العربي الرسمي حاليًا".

ولفت إلى أن البعض يبرر لحماس -أو هي تبرر لنفسها- براغماتيتها السياسية تجاه إيران على حساب أشقائها في الأنظمة العربية الذين يخوضون صراعًا وجوديًا مع إيران، تحت شعار بناء "علاقات متوازنة من أجل شعبنا وأرضنا وقدسنا وقضيتنا العادلة"؛ إلا أن حماس وجمهور مؤيديها يغفلون قضية جوهرية أن المقاومة مبدأ وموقف، مبدأ ثابت لا يفترض به التغيّر أو التلوّن، وموقف بطولي لا يفترض به التقهقر والتدهور خصوصًا إن كان الدافع أو المبرر ماليًا.

وأضاف أن حركة حماس التي تدعي أنها حامل فلسطيني رئيسي للواء مقاومة المحتل الإسرائيلي؛ عليها ألّا تغفل أن أشقاءها العرب (الذين كانوا وما زالوا داعميها وداعمي النضال الفلسطيني الرئيسيين والأساسيين) هم الآن في محنة وكرب خطير سببه إيران ونظام الملالي في طهران، وهم -أي قادة حماس- يرون بأم العين ما آلت إليه العراق في ظل الاحتلال الإيراني من خراب وفساد. 

وما آلت إليه سوريا بعد كل المجازر التي نفذتها ورعتها إيران ضد الشعب السوري (أكبر وأقوى شعب عربي داعم للمقاومة) لصالح نظام بشار الأسد، وما فعلته وتفعله إيران في اليمن لصالح ميليشيا الحوثي التي انقلبت على الشرعية، وتسببت بأكبر كارثة إنسانية في العالم، وما تهدد به إيران أمن واستقرار دول الخليج العربي، وتصريحات رموزها وقادة الميليشيات التابعة لها تجاه العرب والمسلمين والمقدسات في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

واختتم المحلل السياسي السوري حديثه بأنها براغماتية غير مبررة على الإطلاق مهما حملت شعارات إنسانية ونضالية براقة، فالعجز عن الوفاء بالالتزامات المعيشية لسكان قطاع غزة لا ينبغي أن يُلجئ قادة حماس إلى المتاجرة بالقضية واستجداء عدو على عدو، بل يفترض به التنازل للأشقاء والاتفاق مع الأصدقاء، وعدم المكابرة والابتعاد عن السير في طريق كله فخاخ، ولا تعرف نهايته، وإن كانت بوادره لا توحي بنهاية سعيدة وآمنة بل على العكس فكل المؤشرات تنبئ بنهاية وخيمة ومخزية.