الفتح | بعد واقعة تمزيق المصاحف.. تعرف على أحوال المسلمين في ألمانيا بالأرقام

بعد واقعة تمزيق المصاحف.. تعرف على أحوال المسلمين في ألمانيا بالأرقام

كتــبه : مصعب فرج

أرشيفية

في الأربعاء الماضي هاجم متطرفون مسجدا من مساجد ألمانيا، يقع في ولاية "شمال الراين"، وقاموا بتمزيق نحو 50 نسخة من المصحف، وهو ما أصدر بشأنه مرصد الأزهر بيانًا يندد فيه "بالانتهاكات المتكررة" ضد مقدسات المسلمين في ألمانيا، وقال إن تلك الممارسات المتطرفة قد تؤدي إلى ردود أفعال غير مسئولة. ويبلغ عدد المسلمين في ألمانيا حوالي 5 ملايين مسلم، 1.5 مليون منهم يعيشون في ولاية شمال الراين الغربية، وفي التقرير التالي يرصد مصراوي جانبا من أحوال المسلمين في ألمانيا..


تبلغ نسبة المسلمين في ألمانيا حوالي 5 % من عدد السكان الذي يتجاوز عددهم الـ 50 مليون نسمة بما يقارب النصف مليون، بينما تعتبر المسيحية دين الأغلبية هناك، حيث يبلغ الكاثوليك نسبة 28.2% أما البروتوستانت فيمثلون 26% وطوائف أخرى تشكل 1.1%، ومن الملفت للنظر أن عدد اللادينيين في ألمانيا بلغ نسبة 37% وذلك حسب إحصائيات The world fact book.


يقع أقدم مسجد في ألمانيا في العاصمة برلين، وهو مسجد الطائفة الأحمدية، افتتح عام 1928م وصممه مهندس معماري ألماني يدعى كارل أوغوست، مستوحيا من تصميم "تاج محل" بالهند، حسب موقع صوت ألمانيا DW، اللغة التي تستخدم في هذا المسجد في الخطب والمحاضرات هي اللغة الألمانية، تعرض المسجد للقصف أثناء الحرب العالمية الثانية من قبل السوفيت، حيث تحصن فيه جنود ألمان، وتم ترميم المبنى بعد الحرب وانضم عام 1993 لقائمة المباني التراثية في ألمانيا.


50% من الألمان يرون في الإسلام خطرًا على بلادهم


مؤخرًا نشرت دراسة أجرتها مؤسسة برتلسمان تفيد بأن أكثر من نصف الألمان يرون في الإسلام خطرًا على بلادهم، حيث رأى 50 % من عينة الدراسة أن الإسلام يشكل خطورة على ألمانيا، وفي حين يرى كثير من الألمان أن مصدر الإسلام في بلادهم هو الهجرة، يرفض 43% منهم أن تستقبل بلادهم المزيد من اللاجئين، معتقدين أن الإسلام يقف وراء الهجمات الإرهابية والتطرف.


وأشارت نفس الدراسة إلى انه رغم ما فعلته الهجرة والعولمة من نشوء تنوع ديني كبير في ألمانيا، إلا ان ذلك لا يؤثر على الموقف من الديموقراطية بين الألمان، حيث أثبتت الدراسة أن المنتمين إلى أي دين يمكن أن يكونوا ديموقراطيين صالحين، حسب مؤلف الدراسة وعالم الاجتماع الديني جيرت بيكيل، فأغلب من خضعوا للدراسة كانوا جميعًا مؤيدين للديموقراطية بصرف النظر عن دينهم.


يرى مؤلفو الدراسة أن الأفكار العقائدية المتشددة وعدم التسامح مع الأديان الأخرى يمكن أن تضر بالديموقراطية على المدى الطويل، حيث عبر المؤلفون عن قلقهم إزاء نظر نصف من أجروا عليهم الاستطلاع إلى الإسلام كتهديد. وفي الأجزاء الشرقية من ألمانيا كان هناك تحفظات أقوى تجاه المسلمين، حيث عبر 30% من المستطلعين أنهم لا يريدون أن يكون المسلمون جيرانًا لهم، بينما شكل هذا رغبة 16 % فقط من ولايات ألمانيا الغربية، حيث يعيش أغلب المسلمين.


وفي تصريح لـ DW قال أيمن مازيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، معلقًا على الدراسة، أن جزءًا كبيرا من المشكلة يرجع للدعايا التي يقوم بها المتطرفون اليمينيون والشعبيون المنتشرون بشكل أكبر في الشرق، والتي تقول إن الإسلام ليس بدين ولكنه أيديولوجيا، وتقديمه باعتباره النقيض للإيدولوجيا التي هي خلفية المؤسسات الشرقية. ويقول أيمن إنه على الرغم من توقعه الأسوأ من نتائج هذه الدراسة، وإلى جانب أن الرواية الإعلامية والسياسية معادية للإسلام، إلا أن هناك 50 % لا يرون الإسلام بشكل سلبي.


"وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب"


من ألمانيا انطلقت شعلة حركة "بيجيدا" المعادية للإسلام، إحدى الجماعات المتطرفة اليمينية في أوروبا، واسمها اختصار لجملة وطنيون ضد اسلمة الغرب، في أكتوبر 2014 أنطلقت الحركة من مدينة دريسدن الألمانية، وحذر أحد الخبراء الألمان في الشهر الماضي من زيادة خطر الإرهاب اليميني في بلاده، وأشار إلى أن العمليات الإرهابية ستزداد مع تضاؤل الاهتمام بتلك الجماعات، وقال جيديون بوتش، مدير مركز أبحاث معاداة السامية والتطرف اليميني التابع لمركز "موسى مندلسون" بجامعة بوتسدام، لصحيفة "تاجس شبيجل" الألمانية: "سوف تكون الفترة القادمة التي تتراوح بين عام وعام ونصف خطيرة للغاية".


مسلمون يحصلون على أفضل فرص عمل


على الرغم من تلك الإحصاءات غير المبشرة، إلا أن هناك دراسة أخرى سبق ونشرتها مؤسسة برتلسمان عام 2017، أكدت أن المسلمين يحصلون على أفضل فرص عمل في ألمانيا مقارنة بغيرها في دول أوروبا، حيث يعمل 60% منهم بشكل كامل، و21% يعملون بجزء من الوقت، و 5% منهم عاطل عن العمل، وأكدت الدراسة أن تلك النسبة هي التي يحصل عليها باقي سكان الدولة.