الفتح | ردًا على تطاول نتنياهو.. متحدث "الدعوة السلفية": عروبة فلسطين ضاربة بجذورها في الأرض.. وإسلاميتها واضحة للجميع

ردًا على تطاول نتنياهو.. متحدث "الدعوة السلفية": عروبة فلسطين ضاربة بجذورها في الأرض.. وإسلاميتها واضحة للجميع

كتــبه : أحمد عبد القوي

رئيس وزراء الكيان الصهيوني

نتنياهو يواصل هذيانه ويتطاول على أصول الفلسطينيين

متحدث الدعوة السلفية: عروبة فلسطين ضاربة بجذورها في الأرض.. وإسلاميتها واضحة للجميع


أثارت تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، الاثنين الماضي، بأن أصل الفلسطينيين القدماء، يعود إلى جنوبي أوروبا، في حين يعود أصل الفلسطينيين الحاليين، إلى شبه الجزيرة العربية، استياءً واسعًا لدى الشعب الفلسطيني، وكذلك الشعوب العربية والإسلامية.


وذكرت وكالة "معًا" الفلسطينية أن نتنياهو قال: "تؤكد دراسة جديدة للحمض النووي تم استعادتها من موقع فلسطيني قديم في مدينة عسقلان ما نعرفه من الكتاب المقدس، أن أصل الفلسطينيين القدماء موجود في جنوب أوروبا"، مما جعل الآلاف من الفلسطينيين يدشنون الهاشتاجات الغاضبة، التي تؤكد عروبة الفلسطينيين، وأن اليهود ليس لهم أي حق في دولة فلسطين العربية المسلمة.


محاولات لتزوير التاريخ

يقول الشيخ عادل نصر، المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية، إن هذه مزاعم من رئيس وزراء الكيان الصهيوني بأن الفلسطينيين القدماء يعود أصلهم إلى جنوب أوروبا، هي ادعاءات لا تمت للحقيقة بصلة، وهي ادعاءات لا تنفصل عن محاولات اليهود لتزوير التاريخ وتغيير المعالم في القدس وفلسطين، لاختلاق تاريخ يهودي لفلسطين والمدينة المقدسة.

وأشار نصر لـ "الفتح"، إلى أنهم لذلك يريدون محو كل ما هو عربي واسلامي، لخلق واقع جديد هو في الحقيقة محض تزوير واختلاق، وإلا فالحقائق التاريخية الثابته تشهد بأن القدس بناها الكنعانيون العرب، وهم سكان فلسطين الأصليين، وقد استقروا بها قبل أكثر من 3 آلاف عام، أي قبل مجيئ اليهود بفترات طويلة جدًا، وعرفت القدس باسمها الكنعاني، أورشليم، مدينة السلام، وطبقا للتوراة ذاتها، كان العرب ساكني أرض كنعان.



علماء الآثار الصهاينة ينكرون دعوى نتنياهو

وأضاف متحدث الدعوة، أن علماء الآثار يشهدون بهذا، ويقرون بهذه الحقائق التاريخية، فعالم الآثار اليهودي البارز الذي يلقبونه بأبي الآثار،  اسمه "واكد فلنكشتاين"، صرح لصحيفة "جيروزاليم بوست" الناطقة باللغة الإنجليزية، بأن كل الشواهد الأثرية التي يزعمها اليهود الآن، وأنها دليل على حقهم، غير صحيحة، وأنها باطلة.

وشدد نصر، على أن العرب هم سكان فلسطين، وهم بناة القدس، وعلى مستوى الدين، فقبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن انحرف بنو إسرائيل، وتم طردهم من فلسطين، قبل ميلاد المسيح عليه السلام، آل الحق إلى أمة الإسلام، لأن الأمة هي الوراثة للأنبياء السابقين، ولذلك صلى النبيُ -صلى الله عليه وسلم- إمامًا بالأنبياء في رحلة الإسراء، فالمسلمون هم أصحاب الحق فيها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وأوضح أن فلسطين عروبتها ضاربة في جذور التاريخ، وإسلاميتها لا ينازع فيها أحد، حتى أنبياء بني إسرائيل الذين عاشوا فيها كانوا على الإسلام، وأما هؤلاء الشواذ الذين جاءوا من مختلف البلاد فليس لهم أي حق في هذه الأرض، لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية الدينية، وإنما هي محاولات للتهويد وطمس المعالم، في وقت ضعفت فيه الأمة، وطوق النجاة الحقيقي الذي سيلجم هؤلاء المجرمين، هو أن تعود الأمة لدينها، ووحدتها، ولتحرر مقدساتها، وهذا سيحدث بإذن الله بلا ريب.


تزييف للتاريخ

وفي نفس الصدد يقول الدكتور زين العابدين كامل، الأكاديمي المتخصص في التاريخ، لا شك أن التاريخ يتعرض أحيانًا للتحريف والتزييف والافتراءات، وقد ثبت في جميع كتب التاريخ أن أول من استقر بمدينة القدس أو  ببيت المقدس هم العرب اليبوسيون، وهم من بطون العرب  الكنعانين، وهم قبيلة عربية خرجت من أرض الجزيرة العربية، وكان ذلك منذ أكثر من أربعة آلاف سنة قبل الميلاد.

وأضاف كامل لـ "الفتح"، أن الكنعانيين تمركزوا حول نبع غزير المياه، وقد وُجدت نصوص مصرية قديمة في صعيد مصر يعود تاريخها إلى ألفي سنة قبل الميلاد وهي نصوص "تل العمارنة"، وورد فيها أن الكنعانيين وهم من العرب الذين هاجروا من جزيرة العرب واستوطنوا القدس، وقد قيل أن هذه التسمية نسبةً إلى أرض فلسطين، فلفظة "كنعان" تعني الأرض المنخفضة، وقد أنشأوا مدنًا عديدة منها: عكا وغزة وغيرهما، واليبوسيون هم الذين أنشأوا مدينة القدس، وقد سميت على اسمهم "ايبوس"، ثم تغيرت إلى أورشاليم، فلم يعرف التاريخ المدوُّن شعبًا سكن فلسطين والقدس إلا الشعب اليبوسي الكنعاني الذي أتى من أرض الجزيرة العربية.


عهد نبي الله داوود

وأوضح كامل أن القدس بقيت تحت السيطرة العربية إلى عهد نبي الله داوود -عليه السلام- الذي فتح بيت المقدس، ثم بعد موته جاء ولده سليمان -عليه السلام-، فالقدس عربية منذ القدم، والعرب هم أول مَن سكنها، ثم إنها إسلامية الهوية، فعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (سِتٌّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ... ) وذكر منها: (وفتح بيت المقدس).

وأضاف، ثم توالت الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة أبي بكر الصديق، وانتصر المسلمون على الروم في معركة أجنادين، وكان قائد المسلمين في تلك المعركة سيف الله المسلول، خالد بن الوليد -رضي الله عنه-؛ فدارت رحى الحرب بيْن المسلمين والروم، حتى كتب الله النصر لأوليائه، وقد فتحت عدة مدن فلسطينية آنذاك، منها: عسقلان، ونابلس، والرملة، وعكا، واللد، وفتح عمرو بن العاص مدنًا أخرى، منها: يافا، ورفح، وغزة، وبهذا مهدت الجيوش الإسلامية في خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- الطريق للزحف نحو بيت المقدس.


خلافة عمر بن الخطاب

وتابع: بعد موت الصديق تولى الخلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، وكان قائد جيوش المسلمين أبو عبيدة عامر بن الجراح -رضي الله عنه-، فحاصر أهل إيلياء حتى نزلوا على الصلح مع المسلمين، وذلك بأن يعطوا الجزية، ويكونون تحت الحكم الإسلامي، ولم يجرؤ اليهود طوال أيام الخلفاء الراشدين والخلافة الأموية على الاستيطان بالقدس.

الحكم العبيدي الفاطمي

وأردف، بقيت القدس دولة إسلامية حتى وقعت القدس تحت الحكم العبيدي الفاطمي في عهد المعز لدين الله، ثم توالت الحروب للاستيلاء على فلسطين، وجاءت الحملات الصليبية المتتالية، والتي استمرت حوالي مائتي عام؛ شهدت سبع حملات صليبية قام بها العديد مِن ملوك أوروبا، وقاومت فيها الأمة الإسلامية بكل ما استطاعت مِن قوةٍ.

وفي عام 492 هـ - 1099م، اقتحم النصارى بيت المقدس وأخذوها، ودخلوا المسجد الأقصى، وقتلوا فيه مِن المسلمين نحو سبعين ألفًا! قال ابن خلدون في كتابه العِبَر: "استباح الفرنجة بيت المقدس، وأقاموا في المدينة أسبوعًا ينهبون ويدمرون، وأُحصِي القتلى بالمساجد فقط مِن الأئمة والعلماء والعبّاد والزهاد المجاورين فكانوا سبعين ألفًا أو يزيدون!".


موقعة حطين

واختتم كامل، بأن التاريخ لا ينسى النصر المظفر لصلاح الدين بعد الحملة الصليبية الثانية، وذلك في موقعة "حطين" حيث تمكنت جيوش صلاح الدين مِن استرداد عكا، ويافا، وبيروت، وجُبَيْل، ثم عسقلان، وغَزَّة، وذلك بعد معارك دامية.

وفي أواخر جُمادى الآخرة سنة ٥٨٣هـ - ١١٨٧م اتجه صلاح الدين صوب القدس، وبعد حصار شديد يدخل صلاح الدين في مشهدٍ مهيبٍ المدينة المقدسة في ٢٧ مِن رجب ٥٨٣هـ - ١١٨٧م بصورةٍ إنسانية تناقِض وحشية الصليبيين حين غزوها قبْل بضع وثمانين سنة!