الفتح | إرهابيون يواصلون الاعتداء على مسلمي ألمانيا.. وحزب البديل ينظم حملة متطرفة جديدة

إرهابيون يواصلون الاعتداء على مسلمي ألمانيا.. وحزب البديل ينظم حملة متطرفة جديدة

كتــبه : أحمد عبد القوي

صورة من تمزيق المصاحف في ألمانيا

 

"الفتح" ترصد الدعاوى المتطرفة ضد الأقلية المسلمة في ألمانيا

أكاديمي مصري: حزب البديل دشّن حملة بعنوان "الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا"




أثارت أحداث الاضطهاد المستمرة التي تقوم بها الجماعات المتطرفة في ألمانيا استياءً واسعًا في صفوف الأقلية المسلمة في ألمانيا، لا سيما عقب ما نشرته جماعة ألمانية تنتمي لـ "النازيون الجدد"، من منشورات تحمل رمز النازية "الصليب المعقوف"، وتتضمن تهديدات علنية للمسلمين، في أحد أحياء مدينة كولونيا وسط ألمانيا، والتي تعيش فيها جالية مسلمة كبيرة.


موجات عنصرية

قال صالح أسامة، الأكاديمي المصري بجامعة (فيشتا - VECHTA ) بولاية "ساكسونية" شمال ألمانيا: "لقد ازدادت في الفترة الماضية موجات العنصرية والعداء ضد المهاجرين عمومًا، والمسلمين خصوصًا في ألمانيا". 

وأضاف أسامة لـ "الفتح"، أن زيادة هذه الموجات تأتي رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الألمانية من التقليل من موجة العداء والعنصرية التي تتم ممارستها ضد الأقليات المسلمة في ألمانيا، إلا أن معظم هذه الجهود لم تؤت ثمارها على النحو المنشود، لأن بصمة العنصرية ما زالت واضحة من جهة، ومن جهة أخرى فإن المجتمع الألماني يرفض فكرة المساواة المطلقة.

وتابع، أن الحوادث والمواقف والهجمات العنصرية العنيفة التي وجهتها الجماعات اليمينية المتطرفة ضد الغرباء من طالبي اللجوء أو العمال المهاجرين أو المسلمين أو ممن ينحدرون من أصول إفريقية أو آسيوية -حتى وإن كانوا أصحاب فضل على الدولة الألمانية- لا تنتهي أصلًا حتى تبدأ.

وشدد الأكاديمي المصري على أن العنصرية في ألمانيا صورها لا تقتصر على العنف فقط، بل قد تبدو في كلمة أو نظرة أو تغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تبرز في حرمان من فرصة سكن أو عمل أو تعليم، أو نبذ واشمئزاز من قِبل من يحيطونهم من الألمان، فيجد المهاجرون أنفسهم غير مرغوب فيهم ولا مرحب بهم.




حرق بيوت اللاجئين

وأردف أسامة: "من الممكن أن نقول هنا بأن العنصرية في ألمانيا بلغت ذروتها في الفترة الأخيرة، بل وامتدت أيضًا إلى أطراف أخرى، وصولًا الى الأحداث الأخيرة التي شهدتها نيوزيلندا، ومن المعروف تاريخيًا أن فترة الثمانينيات والتسعينيات كانت العنصرية أيضا في أشد ذروتها، وأبلغ صورها، فلقد قام اليمينيون المتطرفون بعمليات حرق لمساكن اللاجئين، مما تسبب في مقتل الكثير من الأبرياء من الأجانب والمسلمين، مشيرًا إلى أنه منذ ذلك الوقت تزايدت حالات العنف في ألمانيا وأصبحت أكثر دموية.


أمثلة حقيقية

وضرب الأكاديمي المصري مثالًا قائلًا: منذ أيام قليلة كان هناك حادث عنصري جديد ضد مسجد في مدينة بريمن الألمانية، حيث قام مجموعة من النازيين الجدد بتمزيق أكثر من خمسين نسخة من المصحف، وإلقائها في مراحيض المسجد.

وتابع، أن اللافت للنظر هنا هو "التعتيم الإعلامي المتعمد" من قبل الجرائد والمجلات والقنوات الفضائية والمحطات الإعلامية الكبيرة في ألمانيا، حيث لاحظنا في السنوات الأخيرة أن مثل هذه الجرائم والانتهاكات يتم ذكرها فقط في الصحف المحلية التي لا يقرأها أحد أصلًا.

وأضاف، هناك واقعة أخرى أيضًا حدثت منذ أيام، تدل على زيادة العنصرية في ألمانيا، حيث قام شاب ألماني، بإطلاق الرصاص على شاب مصري، وبعد تفتيش الشرطة لشقة الألماني، وجدت كميات كبيرة من الأسلحة –وهو ما أوردته الصحيفة المحلية كما هو مرفق في الخبر-، وصنفت الحادث بأنه "عنصري"، نقلًا عن المجني عليه.

وأوضح أسامة، أنه بتحليل عميق للخبر نجد الآتي: أولًا لم تذكر الصحيفة لفظًا واحدًا يدل على جنسية الجاني أو المجني عليه، ثانيًا: لم تذكر الصحيفة صفة واحدة ولو حتى تلميحًا لهوية الجاني ولا دينه ولا أيديولوجيته.

ثالثًا: الصورة المرفقة للخبر ليست حيادية، فهي لا تعطي أي إيحاء عن هوية الحادث أو دوافعه، رابعًا أن الصحيفة التمست العذر للجاني بأنه مختل عقليًا، وبذلك نفت صفة العمد والترصد عنه، "رغم تكوينه لترسانة أسلحة وتصويبه الرصاص عمدًا على الرجل وابنته"! وأخيرا أنها لم تأت على ذكر وجود طفلة صغيرة في محل الواقعة، وأنها شاهدت أباها مصابًا بالرصاص وملقى على الأرض.

ولفت أسامة نظر "الفتح" إلى أن النقاط (1- 2- 3) السابقة تدل على احترافية تامة واحترام لمجريات التحقيق ولميثاق الشرف الإعلامي، وهو ما نطالب به دائمًا في كل الأخبار لا سيما التى يكون المشتبه فيها مسلمًا خاصة، وأجنبيًا عامة، إلا أن النقطتين (4- 5) تدلان على تحيز تام مع الجاني "الألماني" ضد المجني عليه "الأجنبي"، مضيفًا: "لك يا عزيزي، أن تتخيل أن العكس هو ما حدث، وأن الشاب المصرى هو الجاني، وأن الألماني هو المجني عليه، كيف ستكون صيغة عنوان الخبر ومحتواه؟، أتركك تخمن".


تعتيم إعلامي

وشدد الأكاديمي المصري على أن هذه الأحداث لم تتناولها أية جريدة كبرى، رغم خطورتها وأهميتها، حيث اقتصر التناول على جريدة "آخن" التي لا يقرأها أحد إلا القليل من أهل آخن، بينما مثلًا واقعة رفع جامعة "كيل" دعوى ضد فتاة ترتدي النقاب طارت في الآفاق، وكتب عنها أكثر من 1000 خبر في كل الجرائد الكبيرة والصغيرة، فالتحيز للأسف ليس كيفًا فقط، وإنما كمًّا أيضا، ولهذا عواقب وخيمة.


حزب البديل المتطرف

وحول الأحزاب السياسية المتطرفة في ألمانيا، قال أسامة: لقد كان حزب "البديل من أجل ألمانيا" جزءًا من مشهد الأحزاب في ألمانيا منذ تأسيسه في14 أبريل2013، ففي الانتخابات الفيدرالية لعام 2013، استطاع الحزب أن يحصل على 4.7٪ من الأصوات؛ وبالتالي فشل فقط في حاجز الـ 5٪، على الرغم من هذا الفشل، تسببت النتيجة الملحوظة للحزب الذي تم تكوينه حديثًا في جذب اهتمام إعلامي كبير, فلقد استطاع هذا الحزب أن يحقق على الرغم من ذلك 4 نجاحات انتخابية في عام 2014: أولًا في انتخابات شهر مايو 2014، عندما فاز حزب البديل بما يقرب من 7.1% من الأصوات في سكسونيا, وبراندينبرج وتوبنغن.

وأضاف، كما شهد عام 2015 نقاشًا حادًا وواسعًا حول قضية اللاجئين، هذا العام الذي تدفق فيه ما يقرب من 800.000 لاجئ، مما زاد من تفاقم الاستقطاب الاجتماعي في المجتمع الألماني، وفي هذا الوقت كان هناك اتجاهان داخل حزب البديل هما: أحدهما يمثله كل من كاولاند وبيتري (Gauland (und Petry ضد جناح لوكا Lucka))المعتدل، حيث ترك لوكا ( (Flügel lucka الحزب بسبب زيادة الاعتداءات اليمينية على اللاجئين، وإشعال النيران في ملاجئ اللاجئين، وأعمال الشغب المدمرة ضد اللاجئين والجرائم اليمينية المتطرفة.


اضطهاد المسلمين

وأشار إلى أن قضية اللاجئين ساعدت حزب البديل على أن يفرض نفسه على الساحة، وأن يتخذ منها أداة للمعارضة والمطالبة بعودتهم لبلادهم، وسارت الحكومة الاتحادية أيضا على دربهم فترة طويلة، فقد شهدت أزمة اللاجئين فترة الانتخابات الفيدرالية، وأثارت الرأي العام، وأحضرت الأطراف المختلفة إلى المنازعات؛ لذا تلعب الهجرة أيضًا دورًا مهمًا في هذه الحملات الانتخابية حتى وإن كانت المواقف متباعدة أو مختلفة بعض الشيء.

واختتم أسامة بأن هناك فصلًا كاملًا في برنامج حزب "البديل من أجل المانيا" تحت عنوان "الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا"، في إشارة منه إلى تكريس مبدأ العنصرية والعداء ضد المسلمين في ألمانيا.




وفي نفس الصدد، قال الدكتور جنيد دار، خطيب المركز الإسلامي بلندن، إن الدعوات المتطرفة في ألمانيا ليست وليدة اليوم، وإنما هي قديمة، إلا أن هناك بعض التصرفات زادت من حجمها.

وأضاف دار لـ "الفتح"، أن تصرفات "داعش" ومن سار على نفس دربه من المتطرفين والتكفيريين بشكل عام، منحت الإعلام الغربي أعظم فرصة لتخويف الناس من الإسلام، ولإلصاق الإرهاب بالمسلمين كما تفعل الدراما الغربية للأسف.

وتابع، أن هناك كيلًا بمكيالين في الحقيقة، في جميع هذه الدول، تجاه الأقليات المسلمة الموجودة، ومن ثم فهم يتعاملون مع الأقليات المسلمة كـ "مواطنين من الدرجة الثانية"، وهذا موجود في بريطانيا بشكل واضح أيضا.

 

الأزهر يستنكر



استنكرمرصد الأزهر، بأشد العبارات تلك الجريمة النكراء التي تمسُّ مشاعر المسلمين في أرجاء المعمورة، والمتعلقة بتمزيق 50 نسخة من المصحف الشريف بأحد المساجد في ألمانيا، مؤكدًا أن هذا السلوك المتطرف لن ينهي أمر الإسلام ولن ينخر في عزيمة المسلمين.

وأشار المرصد إلى أن عدساته رصدت 4 اعتداءات مباشرة ضد المسلمين في ألمانيا خلال الأسبوع الماضي، معربًا عن قلقه الشديد إزاء تزايد تلك الممارسات المتطرفة بشكل لافت.

وتسلّل مجهولون، السبت، إلى أحد مساجد مدينة «بريمن» الألمانية، حيث قاموا بتمزيق نحو 50 نسخة من المصحف الشريف.

وأفادت مصادر إعلامية أن منفدي الحادث الذي تولت السلطات الأمنية التحقيق فيه، ارتكبوا هذه الجريمة ما بين الساعة الثانية إلى الرابعة عصرًا، وهو الوقت الذي عادة ما يكون فيه المسجد مفتوحًا.