الفتح | "هواوى": علاقتنا بالشركات الأمريكية لن يدمرها ورقة لأمر تنفيذى من الرئيس ترمب

"هواوى": علاقتنا بالشركات الأمريكية لن يدمرها ورقة لأمر تنفيذى من الرئيس ترمب

كتــبه : ناجح مصطفى

هواوي


- رن تزنفيه: استعدينا جيداً لمثل هذه المفاجئات ولن نعانى من نقص كبير جداً فى التوريدات 

 

- رن تزنفيه : تمديد مهلة الحظر 90 يومًا لا تعنى الكثير بالنسبة لنا فنحن مستعدون بها أو بدونها

 

- رن تزنفيه: قد يكون السياسيين فى أمريكا وقعوا فى خطأ التقليل من شأن "هواوي" 

 

فى آخر لقاء له مع مجموعة من الإعلاميين الصينيين يوم أمس لتسليط الضوء على موقف الشركة فى مواجهة الأحداث المتسارعة التى تواجهها على خلفية قرار الحكومة الامريكية بحظر العمل مع الشركة ومنع الشركات الأمريكية من التعامل معها، وما تبع ذلك من إعلان عدد من الشركات الأمريكية الكبرى كشركة جوجل وقف أعمالها مع هواوي، أوضح رن تزنفيه، مؤسس شركة هواوى أن مايجرى ليس بالمفاجأ تماماً، فالشركة توقعت حصول معظم هذه السيناريوهات واستعدت لمثل هذه التحديات، لكن لربما كان لجديد فى الأمر التسارع الكبير فى وتيرة الأحداث وتتالى مستجدتاها على أكثر من صعيد.

 

وأوضح رن تزنفيه أن مايجرى حالياً خارج السيطرة كونه مدفوع تماماً بدوافع الساسة الأمريكان، وأنه لاينبغى لأحد بمافيهم الإعلام لوم الشركات الأمريكية التى أعلنت عن وقف تعاملاتها مع هواوى باعتبار ذلك كان لزاماً عليهم امتثالاً للأمر التنفيذي، وأن من تقع عليه اللائمة بالفعل هو السياسيين الأمريكان الذين يتبنون هذا الموقف، ولكن قد يكونوا قد وقعوا فى خطأ التقليل من شأن هواوي، فالشركة كانت تعلم تماماً أنها ستصل إلى مفارق الطرق هذه مع الحكومة الأمريكية، وقد خططت مسبقاً لتكون جاهزة للتعامل مع مثل هذه الأحداث.  

 

وانتهز رن تزنفيه الفرصة ليشكر الشركات الأمريكية على ماقدمته من دعم فى مسيرة تطوير أعمال هواوى على مدى 30 عاماً، وقال من باب الاعتراف بالجميل بأن هناك العديد من الشركات الأمريكية التى كان لها الفضل بوصول هواوى لما هى عليه من الريادة العالمية، بما فيهم الشركات الاستشارية كشركة آى بى أم وأكسنتشر والشركات التى تزود هواوى بالمكونات الهامة من أمريكا وفى مقدمتها شركات الرقاقات.

 

ومع تأكيده على عدم التقليل من تأثير قرارات الحكومة الأمريكية وإرتداداتها - إن تأكدت وثبتت - على بعض أعمال الشركة كمنتجات المستهلك، قال رن تزنفيه أنه يثق تماماً بقدرات الشركة وريادتها فى مجالات عدة لن تتأثر بشكل سلبى كبير، وأن التأثير سيكون محدوداً لدرجة كبيرة على أعمال هواوى فى مجالات جديدة وحيوية كتكنولوجيا الجيل الخامس التى تتربع هواوى اليوم على عرش ريادتها عالمياً، ولديها ثقة بأن منافسى الشركة لن يمكنهم اللحاق بركب ريادة الشركة لهذا المجال خلال العامين أو الثلاثة القادمين.

 

كما أوضح رن تزنفيه أنه حتى لوثبت حظر توريد الشركات الأمريكية لهواوي، فلن تعانى الشركة من نقص حاد فى التوريدات باعتبار أن لديها البدائل، فالشركة تعتبر اليوم على قائمة المصنعين العالميين لأكثر المكونات تطوراً وأهمية، وتمتلك كافة القدرات فى هذا المجال، بما فى ذلك إنتاج رقاقات تفوقت بها فعلياً العديد من الشركات. لكن فى حال استطاعت الشركات الأمريكية الحصول على رخصة الحكومة الأمريكية لمتابعة التوريد لهواوي، فسيسر الشركة متابعة علاقاتها الطويلة الأمد مع شركائها من الشركات الأمريكية والشراء منهم مجدداً. وقد يكون أمر الحصول على رخصة الحكومة الأمريكية ليس بالأمر الذى يمكن تحقيقه بسرعة، لذا فإننا نعمل حالياً على تطبيق خطط أعمال المرحلة المؤقتة التى يمكنها التعامل مع الوضع الراهن. وتؤكد هواوى بأن علاقاتها مع الشركات الأمريكية علاقة وطيدة واستراتيجية طويل الأمد، لن يدمرها بالتأكيد قطعة ورقية تتمثل بأمر تنفيذى للرئيس ترمب. 

 

وفى إشارة واضحة لثقة هواوى من تفوقها على الولايات المتحدة فى مجال تكنولوجيا الجيل الخامس وريادتها العالمية لهذه التقنية، قال رن تزنفيه بأنه لايعلم تماماً مافى مخيلة الساسة الأمريكان الذين يقودون الحملة ضد هواوي، لكنه يعتقد بأن لايجب على شركة هواوى أن تكون مستهدفة من قبل الحكومة الأمريكية لمجرد نجاحها فى التفوق على الولايات المتحدة فى تقنية الجيل الخامس، أو لاعتبارات صراعات تجارية بين الصين وأمريكا، فالأحرى أن يتعاون الجميع وأن تكون الحكومة الأمريكية منفتحة على الحوار والنقاشات البنائة المبنية على حقائق علمية وتكنولوجية، لا مجرد إدعاءات لايمكن إثباتها بأى دليل. 

 

وعن رؤيته لارتدادات قرارات الحكومة والشركات الأمريكية على باقى الأسواق، قال رن تزنفيه بأنه لايعتقد بأن الدول الأوربية ستمشى على خطا الحكومة الأمريكية  فى التشكيك غير المبرر والمثبت بهواوى أوحظر أعمالها، مؤكداً بأن شفافية هواوى وانفتاحها ليس لها حدود، وقد عبرت عن ذلك مراراً وتكراراً من خلال كافة مدراءها، وأنه إن كان لدى أى حكومة أو عميل وجهة نظر أو مقترح بخصوص أى شكوك حيال أعمال الشركة، فالشركة ستكون سعيدة جداً بالوقوف عند مثل هذه الأمور للتحقق منها ومناقشتها بشكل علمى ومنطقي، خارج نطاق أى من المحفزات أو الدوافع السياسية. 

  

ومن أهم الأمور التى أكد عليها رن تزنفيه خلال حديثة مع الإعلاميين فى التعبير عن موقف الشركة القوى واستعدادها لأية مفاجئات وثقتها بالمستقبل، هو الخلفية القوية للشركة ومابنته على مدار سنوات طويلة فى مجال البحث والتطوير، فقد اعتبر هذا المجال من المقومات الكبيرة ونقاط القوة التى تستند لها الشركة بالنظر للاستثمارات الكبيرة التى تضخها فى البحوث الأساسية والمتخصصة، وهى بذور جيدة تذرع فى بيئة خصبة أثبتت جدارتها مرات عديدة وأتت أكلها بشكل جيد، كما هو الحال فى تكنولوجيا الجيل الخامس التى ساهمت هواوى فى تطويرها وتربعت على عرش ريادتها عالمياً بفضل جهود البحث والتطوير المبكر، وقد ساهمت بوضع أكثر من 27 % من مقاييسها ومعاييرها العالمية.  ولدى هواوى اليوم أكثر من 26 مركز للبحث والتطوير فى مختلف دول العالم، وأكثر من 700 عالم رياضيات و00 عالم فيزياء و120 عالم كيمياء يعملون لدى هواوى ويحاولون الوصول لاكتشافات تقنية جديدة تشكل علامات فارقة فى مستقبل خدمة البشرية. 

 

وفى سؤال له حول خطة الشركة لتغيير نهج حملاتها الإعلامية والتسويقية فى مواجهة التحديات الحالية وضمان ثبات ثقة عملاء الشركة بها خارج السوق الصيني، قال رن تزنفيه بأن الشركة لم ولن تسعى لحل مشاكلها من خلال الحملات الإعلامية، بل من خلال إثبات مزيد من جدارتها على طريق توفير خدمات ومنتجات نوعية وذات قيمة مضافة بالنسبة للعملاء، والسهر على تحقيق أهداف أعمالهم وخططهم الاستراتيجية.