الفتح | وكيل تربية الأزهر لـ"الفتح": الأزهري لا بد وأن يكون صاحب رسالة للدفاع عن دينه ولغته

وكيل تربية الأزهر لـ"الفتح": الأزهري لا بد وأن يكون صاحب رسالة للدفاع عن دينه ولغته

كتــبه : أحمد عبد القوي

أ.د إبراهيم السمدوني - مع محرر الفتح

 

مقرر المؤتمر الدولي بجامعة الأزهر لـ "الفتح"

الدعوة لإلغاء كتب التراث مرفوضة.. وهناك مسائل تحتاج لإعادة نظر

رجل الأزهر ينبغي أن يكون صاحب رسالة للدفاع عن دينه وتراثه ولغته

ركزنا على مشكلات التعليم الأزهري فلن يحل مشكلاتنا سوانا

نجدد الخطاب الديني بمعالجة المناهج حتى تتناسب مع روح العصر

 


قال الدكتور إبراهيم السمدوني، مقرر المؤتمر الدولي ووكيل كلية التربية بجامعة الأزهر، إن المؤتمر الدولي الذي انعقد على مدار يومين بمركز المؤتمرات بالقاهرة الأسبوع الماضي، برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وبرئاسة الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، قد تطرق للعديد من القضايا حول "التعليم قبل الجامعي الأزهري والعام".

وأضاف السمدوني، أن المعلم  الأزهري ينبغي أن يكون صاحب رسالة، وذلك للدفاع عن دينه وعن لغته العربية.. وإلى نص الحوار:

-        في البداية.. نريد أن نتعرف على أبرز النقاط التي تطرق المؤتمر  لمناقشتها على مدار اليومين؟

المؤتمر بعنوان "التعليم قبل الجامعي الأزهري والعام وتحديات القرن الواحد والعشرين.. الواقع والمأمول"، وقد اشتمل المؤتمر على 32 بحثًا، بالإضافة إلى ورقتي عمل، ورقة العمل الأولى أنشئت حولها جلسة حوارية عن القراءة في كتب التراث في التعليم قبل الجامعي الأزهري (كتب الفقه والتوحيد والحديث)، التي أُخذت من التراث، كيف يتم التعامل معها ومعالجتها بحيث تتناسب مع مطالب العصر؟

-        وهل المؤتمر خاص بدراسة التعليم قبل الجامعي فقط؟

نعم، هذا المؤتمر ركز على التعليم قبل الجامعي سواء كان التعليم العام أو الأزهري، لكن نحن بصفتنا كلية التربية جامعة الأزهر، ركزنا فيه على التعليم الأزهري؛ لأنه في الحقيقة لن يعمل أحد على حل مشكلاتنا غيرنا، عندنا العديد من التحديات، منها: تحديات مرتبطة بتجديد الخطاب الديني، وهناك توجه سياسي من قبل السيد رئيس الجمهورية بضرورة تجديد الخطاب الديني، ولذلك كان من المهم أن ندرس كيف لنا في مجال التربية أن نجدد الخطاب الديني الموجّه للطلاب من خلال المناهج، وكذلك من خلال كتب التراث، وهذا يكون بإعادة معالجتها بما يتناسب مع العصر، وهذا هو المحور الأول الذي عن "مناهج التعليم قبل الجامعي وتحديات تجديد الخطاب الديني".

-        وما هي بقية محاور المؤتمر؟

لدينا محور آخر حول (تحديات النفسية ، وتحديات القرن الواحد والعشرين)، وهناك محور عن (التحديات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بتحديات القرن الواحد والعشرين)، وهناك محور عن (التحديات الإدارية وتحديات القرن الواحد والعشرين)، وفي الحقيقة فإنه من المبشرات أنّ المؤتمر دولي، شارك فيه باحثون من السودان، ومصر، والكويت وغير ذلك، وقد تم تكريم إحدى الباحثات المتقدمات للمؤتمر من دولة الكويت، وهي الدكتورة "نهاد  عبد الله العبيد" كبحث من جامعة الكويت، ومن حسن الطالع أن هذه الباحثة عضو هيئة تدريس وخريجة من جامعات الأزهر أيضا، فعادت إلينا بعد 12 سنة من حصولها على الدكتوراة، رجعت لتمثل جامعتها في مؤتمر جامعة الأزهر.

-        إذن تطرق المؤتمر للحديث عن طريقة تجديد الخطاب الديني وما تسمونه "معالجة كتب التراث".. فما رأيك في الدعوات الهدامة التي تدعو إلى نسف كل كتب التراث بالكلية؟

دعوات هدم التراث مرفوضة، ولكن بصفتي أزهري فإن كل من يتعامل مع كتب الأزهر الشريف، ومن يقرأ في كتب اللباب وألفية ابن مالك وغيرهما، يعرف أن هذه الكتب صعبة القراءة، وعندنا في التربية نقول بإنه كلما كانت المادة فيها صعوبة تُعمل القدرات العقلية العليا، وبالتالي توسع مدارك الطالب في المرحلة الإعدادية والثانوية، بحيث تساعده على فهم أي نص يستطيع قراءته، وفي الحقيقة مما ابتليت به مصر والتعليم المصري الآن أن هناك تيسيرًا وتسهيلًا وشرح الشرح حتى أن الطالب أصبح يأخذ المعلومة سهلة فأبطلت قدرات عقلية عليا عنده.

-        هل تقصد أن الأجيال القديمة كانت المناهج بالنسبة لها أفضل من الحالية بعد التجديد والحذف؟

نعم، علماؤنا الأوائل في الأزهر الشريف، وأنا أيضا درست في الأزهر في الثانوية الأزهرية في عام 1986م، درسنا معظم كتب التراث بنفس مادتها القديمة قبل الحذف، وبالتالي القدرات العقلية واللغة العربية كانت عندنا -ما شاء الله- عالية جدًا، لكن هناك دعوات وإشاعات تطلق على التعليم الأزهري بأنه تعليم ثقيل وصعب، وهذا غير صحيح، أنا أبنائي جميعهم في الأزهر –الحمد لله-،  وكم أستمتع بالمذاكرة لهم حين أقرأ معهم في كتب الفقه، وحتى أولادي حينما أذكر لهم أبياتًا من ألفية ابن مالك، يتساءلون: كيف لا زلت أحفظها منذ أكثر من 30،40 عامًا؟ فلا يعرف قدر الأزهر ولا مكانته إلا من عاش في الأزهر.

-        إذن محاولات تبسيط كتب التراث بالشكل الحالي تكون سببًا في إضعاف التفكير عند عقول الشباب؟

أنا ضد قضية إلغاء كتب التراث طبعًا، لكن هناك مسائل تحتاج في الحقيقة إلى إعادة نظر، مثلًا حينما نتناول في كتب الفقه في عصر القرن الواحد والعشرين تفاصيل في قضايا مثل الاستنجاء بورق الشجر والحجر، فهذه الأمور في الحقيقة أصبحت غير موجودة، لكن حينما نتكلم عن قضايا معاصرة فنحن نحتاج مثلًا أن نتكلم عن بنوك الأجنة، نريد أن نتكلم عن التعامل مع الأمور التجارية في البورصات وما إلى ذلك من هذه الأمور الحياتية.

وهناك قضايا تحتاج إلى رجوعها لمتخصص مثل قضية إرضاع الكبير؛ فهذه يأخذها طالب كلية الشريعة أو طالب الماجستير أو الدكتوراة، الذي يريد أن يتخصص في الفقه، لكن الفقه العام الذي يُدرس في المرحلة الإعدادية أو المرحلة الثانوية،  فأنت تبني فيه مسلمًا تعلمه كيف يعبد الله -عز وجل- عبادة صحيحة بالوقت المعاصر، بالمكان المعاصر.

دكتور.. ما أهم التوصيات التي أكدها المؤتمر؟

هناك الكثير من التوصيات والأبحاث التي نادت مثلًا بالانتماء المؤسسي لدى معلمي المعاهد الأزهرية، وكيف نرفع من الانتماء المؤسسي لدى معلمي الأزهر، وكيف لمعلم الأزهر أن ينتمي إلى مهنته كمعلم، وكذلك بالنسبة لطالب الأزهر فهناك قِيم ينبغي أن يلتزم بها، وأن يفخر بها، كذلك قضية إعداد المعلم في كليات التربية وخاصة كلية التربية جامعة الأزهر، ركّزنا على القيم المطلوبة لدى الشخص المسلم الأزهري صاحب الرسالة، الذي يدافع عن الدين واللغة العربية، وكذلك أيضا الجودة في التعليم قبل الجامعي الأزهري، وهناك توصية بضرورة حصول معظم أو كل المعاهد الأزهرية على الجودة في تجويد التعليم، وهناك أيضا توصية عن علاج مشكلة التسرب والتحويل من المعاهد الأزهرية.

وأيضا التعليم قبل الجامعي العام، توجد توصيات مرتبطة به؛ لأنه إذا كانت السهام توجه إلى التعليم الأزهري فالتعليم العام ليس بعيدًا عنها أيضا، وترتيبنا على مستوى العالم يحتاج إلى وقفة تدفعنا إلى التطوير والتحديث.

وفي الحقيقة مهما تقدمت التكنولوجيا  فلا يمكن الاستغناء عن المعلم، لأن البعض قد يتخيل أنه لو كان اهتمامنا كبيرًا بالتكنولوجيا ووسائلها الحديثة سيكون أفضل، والحقيقة أن هذا عامل مساعد للمعلم، لكن يبقى المعلم هو حجر الزاوية، فهو يستطيع أن يتغلب على كل المشكلات الموجودة، فنحن تعلمنا على أيدي معلمين في معاهد أزهرية قديمًا، وكانوا يدرسون لنا الفقه في المساجد، مسجد المعهد الديني، ومحفظ القرآن يحفظنا في الشارع أمام بيته، لكن المعلم إذا كان قويًا يستطيع أن يتغلب على معظم المشكلات التي تواجهه.

وحاليًا هناك حلقات لتحفيظ القرآن الكريم تتم في أعلى مستويات الرفاهية حيث المكيفات والقاعات المجهزة بأحدث الأجهزة، لكن المعلم ليس لديه مهارات التعليم الجيدة، فإذا عقدنا مقارنة بين المعلمين قديمًا وفي العصر الحالي؛ سنجد أن الفرق يصب في صالح الماضي، رغم أن حلقات التحفيظ كانت تتم في الكتاتيب وقوامها المعلم فقط.
ومن أهم هذه التوصيات:

١- ضرورة انشاء وحدة متخصصة ذات طابع تربوي بكلية التربية تكون مهمتها تجميع التراث التربوي العربي الإسلامي، وإعادة قراءته من جديد، قراءة تتمشى مع الواقع المعيش وما يتم به من مستجدات ومستحدثات، ودعوات تستهدف تجديد الخطاب الديني.

٢- تضمين الخطة الدراسية في التعليم الأزهري قبل الجامعي مقرر قراءات في التراث العربي الإسلامي يتضمن توعية بمتطلبات ومعايير القراءة في كتب التراث، ونصوص تطبيقية منه.

٣- تبني برامج لإعداد الطالب المعلم بكليات التربية بما يتفق والمهارات المطلوبة للقرن الواحد والعشرين.

٤- استحداث برامج للتنمية المهنية للمسئولين والعاملين بالتعليم قبل الجامعي بما يتناسب ومتطلبات القرن الواحد والعشرين واحتياجاته.

٥- بناء استراتيجيات لنشر ثقافة إدارة الجودة الشاملة بقطاع المعاهد الازهرية بما يتفق ومعايير الجودة والاعتماد.

٦- ضرورة الاهتمام بعقد حلقات الجودة الشاملة بالمعاهد الأزهرية.

٧- إعادة النظر في الهيكل الإداري والتنظيمي للإدارة العامة للجودة الشاملة بقطاع المعاهد الأزهرية والمناطق بحيث تتضمن وحدات فرعية تختص بالآتي:

 - وضع سياسة الجودة. - التخطيط للجودة. 

- وحدة التحسين والتطوير المستمر. 

- وحدة ضمان الجودة.

٨- العمل على تفعيل أبعاد التحسين المدرسي لتحويل المعاهد الأزهرية إلى منظمات تعلم.

٩- وضع رؤية مستقبلية لمعالجة ظاهرة تحول التلاميذ من التعليم الأزهري قبل الجامعي إلى التعليم العام.

١٠- تبني بيئات تعلم تكنولوجية تتناسب مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتتلاءم مع المهارات الوجدانية والاجتماعية المطلوبة للقرن الواحد والعشرين.

١١- ضرورة الاهتمام بتنمية الوعي المجتمعي لدى طلاب التعليم قبل الجامعي بالمشروعات القومية الجديدة.

١٢- ضرورة تضمين برامج إعداد الطلاب بمراحل التعليم قبل الجامعي: المهارات الحياتية والمستحدثات التكنولوجية.

١٣- تشكيل لجنة مشتركة بين كلية التربية بنين بالقاهرة وقطاع المعاهد الأزهرية لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر الحالي.

١٤- اقترحت لجنة التوصيات أن يكون عنوان المؤتمر الدولي السادس لكلية التربية بنين بالقاهرة جامعة الأزهر ( الدراسات العليا في كليات التربية بين الواقع والمأمول).