الفتح | كلام.. ليس جديدًا

كلام.. ليس جديدًا

كتــبه : صفية محمود

كلام.. ليس جديدًا

يا حبيبة...نحن في الدنيا لمهمة واحدة "عبادة الله"، لا بد أن نقوم بها أقصى ما يمكننا، ولسنا هنا لنأكل وكفى، أو نلبس وحسب، أو نلقى أصدقاء لطيفي المشاعر رقيقي الأحاسيس، أو نعيش في أماكن ترضينا، أو نتبوأ مراكز تعلينا، أو نرى مناظر تبهجنا وتنتهي بذلك أحلامنا.


لكن هذه مجرد وسائل قد تعين وقد تعيق وقد يعيننا غيرها، فإن أتت كان بها، وإن لم تأت سنمضي ، ولابد أن نمضي ولن يوقفنا عن الهدف الذي جئنا من أجله زوالها.

اذكري يا حبيبة: بعد أن مضى النبي -صلى الله عليه وسلم- لتبوك، ولما مشى أبو ذر ليلحق بجيش  المسلمين أخذ دابتين واحدة لمتاعه وأخرى ليركبها، فتلومت عليه واحدة، فأخذ المتاع ووضعها على ركوبته، وترك الأخرى في الفيافي.

وبعد المسير تلومت عليه الأخرى ففعل معها ما فعل مع سابقتها، وحمل متاعه وحيدًا غريبًا، تَعنَّى؟ نعم تَعذَّب؟ قطعًا، نعم لما وصل حفت قدمه وتعب بدنه، لكنه وصل، ونعيم الوصول يُنسي مآسي الطريق، قال عنه النبي: (رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث يوم القيامة أمة وحده)، فما يمنعك يا حبيبة أن تمشي وحدك؟.. فقد مشى آخرون ووصلوا.


وما يمنعك يا حبيبة أن تمشي وقد عدمت الوسائل التي تعينك، فقد مشى من سبقنا بقليل الطعام ورديء الثياب وبلا سيارات ولا دواب لكنهم وصلوا،  ويا روعة الوصول عندما تنظر خلفك وترى كل العقبات يسرها الله تخطيتها وتولت، ومن أمامك ترى أبواب الجنة، وصوت عذب يسوقك  للجنة ويقول: {هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الْخَالِيَةِ}