الفتح | المسلمون يقفون بـ"عرفة".. والشيعة بـ"كربلاء".. والصوفية ب"ضريح الشاذلي"!!.. "تحقيق"

المسلمون يقفون بـ"عرفة".. والشيعة بـ"كربلاء".. والصوفية ب"ضريح الشاذلي"!!.. "تحقيق"

كتــبه : مصعب فرج

أرشيفية
المسلمون يقفون بـ"عرفة".. والشيعة بـ"كربلاء".. والصوفية بضريح "الشاذلي"!!!

المسلمون يتساءلون.. أين تذهب ملايين صناديق النذور؟!

الأزهر الشريف: جريمة كبرى في حق بلاد أهل السنة

الدعوة السلفية: الشيعة هم أصحاب هذه الأفكار الشركية

اشتهر أبو الحسن الشاذلي باعتقاده المخالف لمعتقد المسلمين وقوله باتحاد الرب مع المخلوقات، فالرب عنده متحد مع الكلب والخنزير وسائر المخلوقات بل وحتى النجاسات، بالإضافة إلى أقواله المأثورة بالشرك التي منها دعاؤه "اللهم انزعني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة"؛ فهو يرى أن توحيد الله عز وجل أوحالا يستعيذ بالله منها، رغم كل هذه المخالفات الفجة وغيرها.


أتباع الطرق الصوفية يعدون ضريحه قبلة لهم لا سيما الغلاة منهم، ويأتون من جميع أنحاء العالم وفيه يمارسون شعائر الحج لبيت الله الحرام – على حد زعمهم الباطل-، كما يعدونه "حجة صغرى"، ويصرون على الالتزام بطقوس يوم عرفات، وينحرون الذبائح، ويشدون الرحال من كل حدب وصوب بدلًا من شد الرحال إلى بيت الله الحرام الذي نصت عليه الأدلة بأنه قبلة المسلمين في الحج، وأنه ركن من أركان الإسلام، بينما يعتبر الصوفية جبل حميثرا في مصر والطواف حوله بدلًا من الوقوف بجبل عرفه.


يقع الضريح تحديدًا في منطقة جبل حميثرة جنوب مدينة مرسي علم بحوالي 150 كم، ويشهد هذا المكان احتفال العديد من المتصوفة وقياداتهم من مختلف المحافظات والدول العربية تزامنًا مع وقوف الحجاج بالصعيد الطاهر في بيت الله الحرام، مطلقين على شعائرهم "الحج الأصغر".


ويأتي مئات الآلاف من الصوفية القبورية إلى الوادي الذي تحيطه الجبال لقطبهم – على حد معتقدهم - أبو الحسن الشاذلي من شتى المحافظات خصوصًا الصعيد، ومن دول عربية وإسلامية عدة على رأسها (تونس وليبيا والمغرب والسودان وموريتانيا)، وتسجل (الهند وباكستان والشيشان وماليزيا) حضورا كبيرا، وتشهد الساحة وجودا مكثفا لسيارات (نصف النقل) محملة بالمئات من رءوس الماشية لذبحها قربة للشاذلي أثناء اعتكافهم بالقرب من ضريحه، حاملين معهم طعامهم ومياه الشرب، والرايات الخضراء، بالإضافة إلى ملايين الجنيهات التي تودع في صندوق النذور بضريح الشاذلي، والتي لا نعرف إلى أي مكان تئول، ومن الذي يأخذها أو المسئول عنها؟


ويذكر أن مولد الشاذلى يبدأ مع موسم الحج وينتهي رسميا بصلاة العيد، كما أن الزوار يضعون الأحجار بغية العودة إليه مرة أخرى في العام التالي له على حسب اعتقاداتهم الصوفية.


أبو الحسن الشاذلي


هو أبو الحسن على بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي المغربي، ينسب إليه الطريقة الشاذلية وهي من أهم طرق الصوفية القبورية، حيث ينسبون له ما ينسبونه لله تبارك وتعالى من صفات، ولد الشاذلي في 571 هـ، وعاش الإسكندرية، وسكن في تونس كذلك، وتوفي بوادي حميثرة في أوائل ذي القعدة 656هـ، بحسب ما نقله البعض عنه.


ويقطع الآلاف من الصوفية مئات الكيلومترات في طريق الجبال الوعرة في الصحراء الشرقية وصولًا إلى وادي حميثرة، وينفصلون عن العالم في رحلة طويلة يعدنها عبادة رغم مخالفتها الفجة لاعتقاد المسلمين، وينظم المتصوفة أيضا ساحات الذكر والرقص والتمايل ليلًا، ثم يصعدون إلى الجبل يوميًا فيجمعون أكواما من الحجارة كي يعودوا للزيارة في العام المقبل كما يعتقدون، وفي يوم عرفة يكون الجميع فوق جبل حميثرة، ويؤدون نفس الشعائر التي يؤديها حجاج بيت الله الحرام.


وادي حميثرة



يقع الوادي جنوب محافظة البحر الأحمر بمدينة مرسى علم التي يتراوح ارتفاعها عن سطح البحر في حدود 60 م، ويقطنها نحو 11497 مواطنا غالبهم من قبيلتي العبابدة والبشارية، ويتبعها 3 قرى هي (برنيس، وأبو الحسن الشاذلي، وأبو غصون)، وعلي بعد 150 كم من مدينة مرسي علم والقصير يقع أبو الحسن الشاذلي بوادي الحميثرة بين الصحراء والجبال المرتفعة.


مراسم الحج الأصغر


يتجمع الصوفية في هذا المكان ويؤدون مراسم الحج – كما يعتقدون- حيث إنهم يقفون على جبل حميثرة يوم الوقوف على جبل عرفة لإحياء ذكري أبو الحسن الشاذلي، ويبدأ الاحتفال بالمولد المزعوم مع أول أيام ذي الحجة وينتهي بيوم التاسع، ويقفون على هذا الجبل وكأنها مراسم الوقوف بعرفة، ويوجد في هذا المكان الآلاف من الصوفية في مشهد أشبه بمشهد الحج كما يعتقدون؛ كما أنهم يُحضرون إلي ذلك الوادي طعامهم وشرابهم وذبائحهم التي ينذرونها للتقرب إليه، ويجهزون مكان إقامتهم ويدشنون الخيام في بقعة قريبة من مسجد ومقام  الشاذلي، ويصرون على الالتزام بطقوس يوم عرفات وينحرون الذبائح كما لو كانوا في مكة.


"الفتح" تحاور الصوفية


قال عبد الخالق الشبراوي شيخ الطريقة الشبراوية، إن شد الرحال إلى الحميثرة ومولد السيد الشاذلي من أهم النفحات في هذه الأيام المباركات، كما أن الفضائل التي تجنى للعبد فضل عظيم لأنه خرج للتعبد كما يفعل الحجيج؛ فالحجيج خرجوا من بيوتهم والمريدون خرجوا من بيوتهم يشدون الرحال إلى الحميثرة.


وأضاف الشبراوي لـ"الفتح" أن النفحات تتنزل على جبل الحميثرة والمريدين، مدعيا أن النبي الكريم أوصى المسلمين بمثل هذه العبادات.


وأكد محمد عبدالمجيد الشرنوبي شيخ الطريقة الشرنوبية، أن مقام الشاذلي يعد من المزارات الدينية التي لا بد أن يتقرب بها العباد إلى ربهم، وشد الرحيل لا بد أن يشترك فيه جميع المسلمين إن أمكن لأنه يُظل بنفحاته أصحاب الروحانيات، كما أن العبادة تزداد وتقوى في مثل هذه المواقف، كما أن الوقوف على جبل الحميثر يشعرك أنك تقف على عرفات.


وأشار الشرنوبي لـ"الفتح" إلى أن الرحال تشد من جميع الدول العربية وغيرها إلى جبل الحميثرة لتتلقى هذه الكرامات التي تتنزل في يوم عرفات، والتي اختص الله بها أهل الحميثرة، مؤكدا أن كل الطرق الصوفية تجتمع في هذه الأيام تحت مظلة سيدهم أبو الحسن الشاذلي.


وقال طارق الرفاعي شيخ الطرق الرفاعية، إن الحميثرة من مقدسات المسلمين مثل مكة وبيت الله الحرام. 


العلماء يستنكرون


قال الدكتور سيف رجب قزام عميد كلية الشريعة بطنطا، إن زيارة بيت الله الحرام وأداء النسك هو الفريضة المكتوبة في الإسلام، وقد كتبها الله تعالى بزيارة البيت الحرام، كما أنه لا تشد الرحال إلا إلى 3 مساجد كما جاء في الحديث النبوي "... مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى" وهذه مناسك مقدسة من عند المولى سبحانه وتعالى ومعظمة في أجورها ولا يعلوها أجر كما يدعي المبتدعة في دين الله، ونص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه "فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره 100 ألف صلاة، وفي مسجدي 1000 صلاة، وفي مسجد بيت المقدس 500 صلاة".


وأكد قزام لـ"الفتح" أن الذهاب إلى الأضرحة من الأقوال المدسوسة في عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي من تخاريف الشيعة وسفههم، ولا يوجد سني حقيقي يقول ما يسمونه الحج الأصغر، ولم يقل أحد من أهل العلم الثقات بشد الرحال إلى الأضرحة وما يدعونه من أباطيل وأكاذيب؛ مشيرا إلى أنه يرفض ما يسمى بـ"الحج الأصغر" واصفًا إياه بأنه جريمة كبرى في حق بلاد الأزهر والوسطية، والأجدر بالدولة أن تحيل هذه الترهات التي تتبع من بعض الطوائف إلى التحقيق والأخذ بكل قوة صارمة لردع هذه البدع على أرض التوحيد وأهل الازهر وإتباع السنة.


وشدد على أنه يبرأ إلى الله من هذه التخاريف الكاذبة على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويدعو الحكومة إلى التصدي لهذه البدع الضالة والشيعية الخبيثة التي تمارس على أرض مصر، فقد اختلفت المسميات واتفقت البدع شد الرحال إلى الشاذلي هنا والحسينيات هناك، مؤكدا أن الدين بالاتباع وليس الابتداع، داعيا إلى المناقشة إن كان عند الداعون إلى ذلك أدلة وحجج وبراهين.


وقال الدكتور السيد محمد رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة المنيا، إن ما يحدث في البحر الأحمر كفر وشرك وأهواء ضالة مضلة، وأنهم اختاروا لأنفسهم قبلة غير قبلة أهل السنة والجماعة فإن قبلتنا قد اختارها الله لنا وهي المسجد الحرام، و"الشاذلي" اختاره إبليس وأعوانه، إعمالًا لقول الله "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ".


وأوضح محمد لـ"الفتح" أن هناك طقوس عدة لكل الفرق للحج، فالبهائيون يحجون في حيفا دون المسجد الأقصى وهذه قبلتهم، والشيعة في كربلاء، والإيزيدية في بئرهم المزعوم بزمزم وحول قبر أبو لؤلؤة المجوسي، والصوفية القبورية يحجون إلى وادي الحميثرة؛ أما أهل السنة والجماعة فيحجون إلى عرفات ومكة ومنى وشعائرهم هي نفس شعائر رسول الله في الحج، أما شعائر "الصهيوشيعية" فليست من ديننا في شيء وليذهب أهلها إلى دينهم الذي ابتدعوها ليخربوا على الناس عقيدتهم الخالصة.


وأكد أن عقول الصوفية مشوهة للدين، مثلما يشوه تنظيم "داعش" صورة الدين الحقة؛ فهؤلاء جميعا أصحاب منهج إبليس والهوى، كما انه في الحقيقة الخالصة هو شرك بالله وشرك أكبر لمن علم وكابر على بدعته الضالة، مؤيدا محاكمة هؤلاء أصحاب بدعة "الحج الأصغر" في بلاد لا تعرف إلا منهج اهل السنة والجماعة.


وقال الشيخ عادل نصر المتحدث باسم الدعوة السلفية، إن هذه الأمور من الشركيات الواضحة وجمعت أنواع الشرور والخبث؛ ففي وادي حميثرة يجتمع الشرك بالله في السؤال والطلب والدعاء والاستغاثة بغير الله، والمعلوم أن الدعاء لا يكون إلا لله، كما أنه شد رحال، وشد الرحال لا يكون إلا لثلاث (المسجد الحرام، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى)، مؤكدا أن هناك تبركا غير مشروع، ومعلوم أنه لا يعظم مكان ولا زمان إلا بإذن الشرع، ويوجد اختلاط ومحرمات كثيرة في تلك الأحداث.


وأضاف نصر لـ"الفتح" أن الشيعة يستغلون أصحاب هذه العقائد والسلاسل المنحرفة التي تقدم تقديس المشاهد والأماكن، متخذين من ذلك قنطرة لاختراق العالم الإسلامي والتشييع، وقد حرص الدين على أن يجتث شأفة الوثنية بكل أشكالها وصورها، وأن تتعلق القلوب بالله تبارك وتعالى فلا يعبد إلا الله كما شرع سبحانه وتعالى؛ موجها دعوة إلى كل المسئولين وعلماء الأمة وكل مؤسسات الدولة بضرورة الوقوف أمام هذه الانحرافات الضالة التي نربأ ببلاد أهل السنة أن يمارس فيها مثل هذه البدع الدخيلة على أهل الإسلام.


يُذكر أن الحكومة رصفت كل الطرق التي تؤدي إلى ضريح الشاذلي، بالإضافة إلى إقامة مستشفى بجوار الضريح، وتنقل خزانات المياه المعالجة بشكل يومي للمقيمين في ساحة الشاذلي، فضلا عن التأمين التام لاحتفالات الصوفية ودعمها.