الفتح | أيها الأب انتبه!!!

أيها الأب انتبه!!!

كتــبه : فاطمة أبو السعود

أب وابنه

أيها الأب، انتبه .. لا تكن بعيدا!!

الأب هو عمود البيت، وهو الأمان والحماية، يربط بينه وبين أبنائه رابط المحبة الفطرية الوثيقة، تدفعه هذه المحبة لإسعادهم وإعاشتهم حياة كريمة؛ ولكن قد يجهل الأب طريق إصلاح أبنائه وإسعادهم، فقد يرى أن توفير المال لهم هو الغاية؛ وللأسف قد يكون هو الغواية ..

فانتبه أيها الأب!!سعادة أبنائك ليست بجلب المال فقط؛ لا تظن أن كل ما عليك هو جلب المال وتكون بهذا أديت الأمانة التي أستودعتها، وراعيت الرعية التي كلفت بها بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير، من أن تتركهم عالة يتكففون الناس).

ولكن لا يقتصر دورك على هذا فقط، فليس بالمال وحده يكونون صالحين، وليس بالمال وحده يكونون بارين، وليس بالمال وحده يكونون ناجين، وليس بالمال وحده يكونون سارين. دورك أكبر من هذا بكثير؛ فأنت القدوة فإذا كنت في أغاب الأوقات بعيدا، فمن يقلدون إذا؟ متى يتعلمون القيم والأخلاق والرجولة؟ كيف يشعرون بحمايتك ورعايتك؟

لا تقل لي: علي دور بالخارج والأم دور بالداخل، لا .. هذا فهم خاطئ؛ الأم نفسها تحتاجك معها في تربيتهم؛ فالحمل ثقيل ويحتاج الكثير.

انظر: كان هناك ابن يفتقد حنان أبيه، فطلب منه يوما أن يجلس معه، فقال له الأب: عندي عمل، فقال له الابن: اجعلها ساعة، فقال له الأب: تكلفني خسارة، فقال له الابن: كم فقال له الأب: بعض المال؛ فأخذ الابن يوفر من مصروفه ليستطيع جمع ثمن الساعة، وعندما جمعها قال لأبيه: هذا ثمن الساعة فلتجلس معي إذن يا أبى!!

أيها الأب، هل شعرت بتقصيرك؟ هل شعرت بحاجة ابنك لك؟ ليس المال كل شيء؛ فأنت تسعى من أجله، وهو يحتاجك أنت، لا تنس قوله تعالى: (وكان أبوه صالحا)؛ لتكن له قدوة بأعمالك وأقوالك، لتأخذه معك يصلي فرضا، لتأخذه معك في حفل.