الفتح | وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

كتــبه : المستشار أحمد السيد

ما حدث مع فضيلة الشيخ ياسر برهامى بعد صلاة الجمعة بمدينة طنطا، وأثناء إلقائه كلمة بالمسجد، من رفع أحد المصلين لحذائه في وجه الشيخ وسبه له يدل على عمق الأزمة التى وصل إليها حال المصريين عند الاختلاف في الرأى والمسائل السياسية، ونؤكد فيه على الآتى:-

أولا : هل هذه أخلاق مصلى، ذهب إلى بيت الله لأداء أعظم شعيرة من شعائر الإسلام ؟ ولماذا أقام البعض الدنيا ولم يقعدها لإنتهاك حرمة المساجد، وهو أول من ينتهكها إن واتته الفرصة ، فهل المساجد أصبحت ساحات للسب والشتم ورفع الأحذية في أوجه المصلين.

ثانيا: هل هذا الشخص ذهب ليصلى أم أنه ذهب للانتقام وتحين الفرصة حتى واتته ففعل ما فعل؟، وهل خشع في صلاته وسماعه للخطبة، أم جلس يخطط لما سيفعله بعدهما.

ثالثا: هل رفع الحذاء في وجه المخالف سلوك يتفق مع هدى النبى صل الله عليه وسلم مع المخالفين؟.

رابعا: لماذا لم يقم هذا الشخص بسؤال الشيخ عما يراه خيانة ونفاقا ؟!! فيعطى الآخرين منحتين أولاهما : الرد على ما يثور من تساؤلات عند الخاصة والعامة، إبراء للذمة أمام الأمة، وثانيهما: إعطاء القدوة للآخرين على الرقى والسمو في مجادلة المخالف، فإن أجابه الشيخ بما يشفى غليله فبها ونعمت، وإن لم يقتنع فالله يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون.

خامسا: ألم ينظر هذا الشخص إلى المآلات من وراء كلمته ؟!! فماذا لو اشتبك معه بعض أنصار الشيخ ؟ وهل ما فعله غير شيئا من الواقع أو قناعات الشيخ أو الدعوة السلفية وحزب النور؟.

سادسا: أثبتت هذه الواقعة وغيرها من الوقائع الأخرى والتى كانت تحدث على منصة رابعة عن أن كثيرا من الإخوة في حاجة ماسة إلى التأدب بآداب الإسلام مع المخالفين ، وللأسف فهؤلاء وجدوا القدوة في أقوال وأفعال بعض العلماء الذين اشتهروا بسب المخالف.

سابعا: هناك قناعة راسخة عندى بأن النصر لايمكن أن يأتى على أيدى هؤلاء، وأن الخذلان حليفهم قال تعالى { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } ( محمد 7 ) ونصرة الله بنصرة شرعة، ولن يأتى النصر إلا بالعودة إلى صحيح الدين، وإلا فإن تولينا فسيستبدل قوما غيرنا ثم لا يكونوا أمثالنا.

ثامنا: ربما يقول البعض وماذا تسمى ما فعله حزب النور والشيخ ياسر من تأييد للإنقلاب؟، ويعد هذا الفعل خيانة ونفاقا يبيح له أن ينتهك حرمة المساجد وحرمة المصلين، والرد عليه أن ما تعده خيانة ونفاقا أمر مختلف فيه بين أهل العلم وهذا رأيهم قد بنوه على إجتهاد منهم ووافقهم فيه آخرون، وأشهد الله أنى سمعت ذلك بأذنى من بعض علمائنا الكرام فى أماكن عدة من مصر، ولا يلزمك إجتهادهم، وأيضا فهم لا يلزمهم إجتهاد من خالفهم في الرأى، فإجتهاد المجتهد لا يلزم إجتهاد غيره من المجتهدين.

تاسعا: لست منتميا لحزب النور وأختلف مع بعض قراراته، ولكنى لا أسمح لنفسى بسلوك هذا المسلم المشين الذى صدر من هذا المصلى، ومن كثير من الإخوة والذين وصل الحال ببعضهم إلى تكفير المنتمين للحزب والدعوة السلفية.

عاشرا: أدعوا الله أن يجمع شمل المسلمين وأن يوحد كلمتهم ويرفع رايتهم، وأن يحفظ البلاد والعباد من الفتن ما ظهر منها وما بطن.