الفتح | إنها السابعة بني .. صلِّ من فضلك!

إنها السابعة بني .. صلِّ من فضلك!

كتــبه : شيماء عبد الحميد

طفل يصلى

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع».

لماذا اختار صلى الله عليه هذا السن تحديدا؟

يتميز عمر السابعة بأنه بدايات تعلم التفكير المنطقي الواسع، ويتضح تطور النمو العقلي؛ لذا حين نرسخ مفهوم الصلاة في وجدانه في هذا السن ومع تفتح وعيه ينشأ محبا للصلاة متعلقا بها.

وقد أعجز الوحي ونبه إلى الأسلوب المستخدم حيث قال: "مروا"، وهو على كل حال أسلوب لطيف لا عنف فيه؛ حيث إن العلاقة بين الوالدين والأبناء في سنوات ما قبل العاشرة تحتاج إلى المرونة في التربية، مع الحوار الذي لا يخلو من الحزم، ويجب العمل على ترغيب الطفل فى كل مسئولية جديدة تبدأ في حياته, وترغيبه في الصلاة وثوابها، وأنه يؤجر عليها إذا أتى بفروضها .

ثم هو صلى الله عليه وسلم يفرق بين الأمر والضرب، ويفرق بين المراحل العمرية للطفل بإعجاز رائع وراقٍ يستوعب اختلاف المراحل العمرية، واختلاف أسلوب التعامل مع كل مرحلة؛ ذلك لأن وسائل الترهيب المبالغة ( قبل العاشرة) تجعل العلاقة بين الطفل والوالدين معقدة، وتؤدي إلى مزيد من المشكلات السلوكية لدى الأطفال، ولأن هذه المرحلة تمتاز بالنمو العقلي السليم والسريع، فعلى الآباء استغلالها في ترسيخ معنى العبادة في عقله ووجدانه وزياده ارتباطه بها وجدانيا ونفسيا .

والإعجاز الرئع هنا يتضح في التنبيه إلى (عدم الضرب قبل العاشرة)؛ لأن الطفل في هذه المرحلة يدور لديه صراع شديد بين قبول القيم الاجتماعية وبين التمرد؛ وذلك كنوع من تحقيق الذات! وهناك العديد من الافكار المتبعة لتعزيز فكرة الصلاة مع بلوغ السابعة منها مثلا:

1-مع إتمام الطفل السابعة إذا كان ذكرا؛ يأخذه والده معه إلى المسجد، ويحتفى به أهل المسجد ويعطونه الحلوى ويهنئونه .

2- أما إذا كانت فتاة؛ تحضر لها الوالدة ثوب صلاة جديد بألوان زاهية ورائحة عطرة، وتقول لها: "بلغتي السابعة، وسنصلين معا من اليوم كل الفروض .

3-من الممكن أن نجعل هذا اليوم حدثا عائليا ندعو فيه الأهل، وكل يقدم شيئا ما خاصا بالصلاة، أو نقول كلمة في فضل الصلاة وأهميتها .

4- التذكير دائما بالحديث الشريف وبأنه بصيغة الأمر، وأنه ربما إذا بلغ العاشرة وهو متهاون سيتعرض للضرب.

5- لابد أن يكون كل من الوالد والوالدة قدرة صالحة للفتى والفتاه في أمر الصلاة كما في غيرها .

6-لا نيأس من تكرار الأمر بالصلاة؛ فهم في النهاية مازلوا أطفالا في السابعه.

7-قبل كل شيء كثرة الدعاء بصلاح الولد، وأن يكون مقيما للصلاة، محافظا عليها، محبا لها؛ كما دعا خليل الله إبراهيم قائلا: "رَبّ اِجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)، ثم إذا بلغ الطفل العاشرة ولم يمتثل لأمر الصلاة؛ نذكره بالحديث ونحذره من الترك ونهدده بالضرب! فإن لم يمتثل ضرب ضربًا يليق بحاله، ضربًا غير مبرح؛ ولابد أن يكون الضرب للتأديب لا للإيلام والإيجاع!