الفتح | العشوائيات قنابل موقوتة.. 22 مليون يعيشون في 1229منطقة بـ 24 محافظة.. 10ملايين منهم في القاهرة الكبرى

العشوائيات قنابل موقوتة.. 22 مليون يعيشون في 1229منطقة بـ 24 محافظة.. 10ملايين منهم في القاهرة الكبرى

كتــبه : الفتح 2


خبراء: الإسكان تعاني من نقص شديد لفك لغز العشوائيات
ارتفاع أسعار العقاراتومشاكل الإسكان وفساد المحليات والتوسع الرأسي والتعدي على الأراضي الزراعية.. السبب
مختصون: يجب استغلال طاقات هؤلاء السكان والقطاع الخاص في تطويرها

تُعد مشاكل المناطق العشوائية في مصر أكثر القضايا المهمة، التي تهدد الأمن القومي وتؤثر على الإقتصاد؛ نظراً لما لها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية وأمنية تهدد أمن واستقرار المجتمع، وأصبحت معالجتها مطلباً مُلحاً يتطلب تضافر جميع الجهود للحد منها.


تدخل مشكلة العشوائيات في مقدمة أولويات الحكومات المتعاقبة في مصر؛ لأنها أكبر العوائق في الخطط التنموية للدولة،إلا أنها ازدادت حتى أصبحت كالقنبلة التي أوشكت على الإنفجار.


أبعاد المشكلة
"الفتح" ألتقت بعدد من الخبراء والمختصين، وبعض ساكني العشوائيات للوقوف على أبعاد مشاكل العشوائيات في مصر وأسبابها والحلول المقترحة للقضاء عليها.



قال الدكتور "محمود أبوالنجا"،خبير التنمية البشرية،:"إن أسباب ظهور المناطق العشوائية في مصر أزمة الإسكان، وغلاء أسعار العقارات، وزيادة نسبة السكان، وتركيز المصريين على التوسع الرأسي وليس الأفقي،وعدم اللجوء إلى تنمية الصحراء،والتركيز على الوجود على ضفاف نهر النيل.
وأضاف"أبوالنجا"، أن الحكومة لم تتعامل مع هذه الأزمة ولم تضع لها حلولا وخططامستقبلية،وهذا يُعد سياسة خاطئة في التعامل مع مشكلة السكان في مصر؛ الذي نتج عنه ظهور العشوائيات في كل محافظات مصر،ولجوء الشعب إلى التعدي على الأراضي الزراعية وتبويرها، والبناء العشوائي فى المساكن القديمة.


الانفتاح الاقتصادي
وأشار إلى أنه خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين، وبسبب الانفتاح الاقتصادى، قلّ نشاط الحكومة فى مجال الإسكان الشعبي؛ ليصبح إسكان الطبقة الوسطى القادرة إما على دفع إيجارات عالية، أو تملك وحدات سكنية. مما أدى إلى ظهور الأحياء العشوائية فى المدن المصرية، حيث اكتسبت مساكن"العشش، والأكواخ، وأحواش المقابر، والمساكن الريفية" على الأطراف وجوداً واضحاً على الخريطة الحضرية المصرية كحل لمشكلة الإسكان.

وأكدخبير التنمية البشرية،إنه رغم الاستثمارات التي قامت بها الدولة لتطوير المناطق العشوائية،إلا أن هذا التطوير أقتصرعلى توصيل المرافق ورصف الطرق، وإهمال الجوانب "الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية" لسكان العشوائيات.


بدورها، أضافت "رحاب الشايب"، الباحثة الاجتماعية بمديرية الإسكان بالفيوم، إنه رغم اختلاف المناطق العشوائية من حيث "المكان والمساحة والسكان والخدمات"، فإنها تشترك فى واحدة "الافتقار إلى المرافق والخدمات الأساسية وتدني مستوى المعيشة، وانتشار الفقر والأمية، وتدهور القيم والتقاليد"، حيث تسودها سلوكيات اجتماعية مريضة وخطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع، مضيفة أن مجتمع العشوائيات بيئة خصبة للسرقة، والبلطجة والإتجار فى المخدرات، وعمالة الأطفال.


وأشارت "الشايب"، إلى أنه رغم التعامل مع مشكلة العشوائيات منذ فترة طويلة، فأنه لم يتوافر حتى الآن لدى الجهات المعنية بأوضاع العشوائيات قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة عن المناطق مما يعوق اتخاذ القرارات المناسبة بتطويرها والارتقاء بها.


أسباب الظاهرة
وقال "أحمد الدفناوي"،مهندس بـ"خبراء وزارة العدل"،:"إن السبب وراء زيادة العشوائيات في الفترة الحالية؛ التعدي على الأراضي الزراعية،وتعدد الجهات التى تشرف على العشوائيات دون تنسيق بينهم مثل "المحافظات، وزارة التنمية المحلية، وزارة الإسكان، هيئة التخطيط العمرانى"، مشيراً إلى ضرورة توفير قاعدة بيانات حديثة ودقيقة عن المناطق العشوائية المختلفة بالمحافظات، وتفعيل القوانين والرقابة لمنع الامتداد العشوائي.

وأشار إلى ضرورة تنمية الظهير الصحراوي للمحافظات، لاستغلال مساحات جديدة وتوفير فرص للعمل، وتحديد "كردونات" المدن وتحديثها لوقف النمو العشوائى على أطراف المدن.


خطط بديلة
قال الدكتور "علي أبو ليلة"، أستاذ ورئيس قسم الإجتماع الأسبق بكلية الأداب جامعة عين شمس:"إنه يجب على الدولة عند وضع خطط لتنمية العشوائيات،أن تستغل الطاقات الممكنة لأبناء العشوائيات في تعميرها،لأنهم أكثر المواطنين استفادة من تطوير العشوائيات،لأن خطة تنميتها يحتاج إلى ميزانيات باهظة.

وأضاف أبو ليلة،إنه يجب جعل مشكلة العشوائيات في مصرمشروعًا قوميًا، و تحديد المناطق العشوائية من حيث الطبيعة الطبوغرافية، والخرائط المساحية؛ لأن نسبة كبيرة من العشوائيات مقامة على أراض تملكها الدولة.


وأشار إلى ضرورة أن يشمل هذا التحديد حصر ما تحتاجه العشوائيات من هدم، وتخطيط وإعادة بناء على تصميمات معمارية، تحقق شكلا حضاريا جديدا مع تحديد برامج زمنية للتنفيذ.


بدوره، قال الباحث "مجدي شهاب"، مدرب التنمية البشرية بالمركز المصري للتنمية البشرية: "إن تطوير أي منطقة عشوائية لابد أن يُأخذ فى الاعتبار جميع الجوانب "الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية"، وذلك انطلاقاً من أهمية تحقيق التنمية البشرية لمختلف القطاعات.


وأضاف "شهاب"، إنه يجب تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في تعمير العشوائيات،ومنح رجال بعض المميزات التي تجذبهم وتشجعهم علي المشاركة.


قالالمهندس "رمزي فؤاد"، مدير إدارة التخطيط بمديرية الإسكان بالقاهرة الأسبق:"إنه يحيط القاهرة الكبرى، حزامًا من المناطق العشوائية يبلغ عددها حوالي 96 منطقة، يعيش بها 10 مليون نسمة، بما يزيد علي ربع سكان عشوائيات الجمهورية،و48%من سكان القاهرة الكبرى.


1229منطقة
وأضاف فؤاد، أن مساحة العشوائيات في القاهرة الكبري تضاعفت 28 مرة منذ"1955وحتى2012"، حتى وصلت إلى 1229منطقة عشوائية منتشرة في كل أرجاء مصر.

وقال "مدحت عثمان"،رئيس لجنة تطوير العشوائيات بوزارة الإسكان: إنه تم رصد أكثر من 350ألف وحدة سكنية تحتاج إلى التطوير والإزالة،مشيراً إلى أن هناك أكثر من 110ألف وحدة تم إقامتها على أراضي مملوكة للدولة.


وأضاف "عثمان"، أن الدولة أعدّت خطة زمنية للقضاء على العشوائيات، تصل إلى 10سنوات، من خلال 35 مشروعًا في 15 محافظة مصرية،ولكن العقبة الحقيقة تتمثل في تمويل هذه المشاريع ،حيث أن تنمية العشوائيات وتدويرها يحتاج أكثر من 5مليارات جنيه.


قال "أحمد مختار"، عضو مجلس الشعب السابق عن محافظة الفيوم،:"إن سكان الأحياء الشعبية والمناطق العشوائية، كان لهم دور كبيرفي العملية الانتخابية في عهد الرئيس المخلوع–مبارك- حيث كان يقوم أعضاء الحزب الوطني المنحل بشراء أصواتهم في مقابل التصويت لهم ،مستغلين فقرهم وحاجتهم للمال.


وأضاف"مختار"، أن حكومات الحزب الوطني كانت لا تعرف شيئاً سوى قصور الأغنياء والمنتجعات، لذلك فإن نظام "مبارك" لم يلتفت إلى المأساة التي يعيشها أكثر من 24?من سكان مصر.


فساد المحليات
وأضاف "مختار نوح"، الباحث بالمركز القومي للسكان، أن السبب الرئيسي لنشوء العشوائيات، هوفساد المحليات وعدم تطبيق القانون، فضلاً عن انتشار الرشوة والمحسوبية، لهذا، فإن العشوائيات في مصر مرشّـحة للزيادة، والمشكلة في طريقها للتضخم.

وقال "أحمد الشيخ"، الباحث بالمركز القومي للسكان:"إن مشكلة العشوائيات زادت في العاصمة، والمدن، والمحافظات الكبرى؛ بسبب الهِـجرة من الريف للمدن، والتي بدأت منذ ستينيات القرن الماضي، وتمثلت في بحث سكان الريف عن عمل بالمدن، وخاصة القاهرة، مضيفاً أن الدولة لم تضع خططًا لتنمية المحافظات الفقيرة الطاردة للسكان.


وأضاف الشيخ، إنه كان على الدولة أن توجد خططًا عمرانية، لتوزيع السكان عبر مساحات مصر الشاسعة في الصحراء،مع ربط هذا المخطط العمراني بالتنمية الصناعية"، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الخبراء يقولون: "إن مصر لا تعاني من أزمة سكانية حقيقية، وإنما تعاني من أزمة توزيع السكان".


فسكان مصر يعيشون على مساحة 5% فقط من مساحتها، فمدينة القاهرة مثلاً، من الممكن أن تصبح مساحتها 5 أضعاف مساحتها الحالية، وذلك لو تم توزيع السكان على المساحة.


نظرة المجتمع


قالت الدكتورة "وفاء عبد المنعم"، خبيرة نفسية،:"إن سكان العشوائيات يروا أنفسهم منبوذين من المجتمع،وأنهم لا ينتمون للدولة، مضيفة أن هؤلاء المواطنون أصبح لهم لهجة ولغة خاصة بهم،لانعدام تواصل الدولة معهم،وعدم توفير المرافق الهامة لهم.


وأشارت "عبد المنعم"، إلى أن غياب الدولة عنهم كان السبب في ظهور البلطجية، وتجار المخدرات، وأطفال الشوارع، والمسجلين خطر، من هذه المجتمعات، التي يرون من وجهة نظرهم ضرورة الانتقام والثأر من المجتمع،والقصاص لحقوقهم المهدورة.