الفتح | رئيس هيئة علماء المسلمين السابق في لبنان لـ"الفتح": حزب الله اختطف القرار اللبناني والشعب يدفع الثمن

رئيس هيئة علماء المسلمين السابق في لبنان لـ"الفتح": حزب الله اختطف القرار اللبناني والشعب يدفع الثمن

كتــبه : محمد عبادى

الدكتور عدنان أمامه
توتر العلاقات مع دول الخليج سيُنهك الاقتصاد اللبناني.. وتخلي الرياض عن بيروت كارثة
طهران جاهزة لملأ الفراغ السعودي .. وستتحول لبنان إلى ولاية إيرانية
الانتخابات الرئاسية اللبنانية مُعطلة بأمر طهران .. وبيروت تدفع الثمن من عروبتها وهويتها
الحكومة غير قادرة على كبح جماح حزب الله
القوى السياسية السنية ضعيفة وتحتاج دعمًا إقليميًا


لبنان.. الدولة التي اختطفها حزب الله على حين غرة، فأضحت مواقفها مرهونة بموقفه، حتى ولو كان ذلك على حساب الشعب ومقدراته، الحزب الغارق في الصراع الدائر في سوريا إلى آخره، ولا يخفى على أحد تورطه في اليمن وغيرها، الحزب الذي جن جنونه حينما أعدم الشيعي نمر النمر الذي تتهمه المملكة بالتحريض والإرهاب، ما دفع وزير خارجية لبنان الموالي للحزب لخرق الإجماع العربي المساند للمملكة والمستنكر للإرهاب، ربما كان هذا الموقف القشة التي قسمت ظهر البعير، ليدفع المملكة للاحتجاج الفعلي وإعلانها قطع المعونات الأمنية عن لبنان كاعتراض حقيقي على اختطاف الحزب الطائفي للدولة.



عن الأزمة الراهنة وعن خيارات الشعب اللبناني ومكوناته وأحزابه السياسية وسير العملية السياسية في البلاد والموقف السنّي، نفتح حوارا مع الدكتور عدنان أمامة، رئيس هيئة علماء المسلمين السابق بلبنان.


فإلى نص الحوار:


•بداية.. هل من شرح مبسط للخريطة السياسية في لبنان؟


هناك لاعبان بارزان على الساحة السياسية اللبنانية؛ قوى الثامن من آذار: والتي تضم حزب الله وتقف وراءها إيران والنظام السوري بشكل رئيس، وقوى الرابع عشر من آذار: ويقف خلفها السعودية ودول الخليج، مع ملاحظة الفارق الكبير بالقوة بين المعسكرين لمصلحة الفريق الأول الذي تتحكم به طهران وتضخ له المال والسلاح.


•ما طبيعة العلاقات السعودية اللبنانية قبل الأحداث الأخيرة؟


ظل لبنان بالنسبة للسعودية الطفل المدلل رغم كل مشاكساته، وقدمت السعودية مساعدات سخية للحكومة اللبنانية وللشعب اللبناني دون تمييز بين طوائفه، وخاصة وقت الحروب والأزمات، وأودعت في مصارفه مليارات الدولارات، واستضافت السعودية والخليج عموما جالية كبيرة من اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، وشغلوا مناصب ومراكز حساسة، وحسنوا اقتصاد البلاد بشكل ملموس من خلال التحويلات والاستثمارات التي أنشأوها في لبنان، وعلى الرغم من مجاهرة قوى الثامن من آذار بالعداء للسعودية ومهاجمتها والاتهامات الدائمة التي تروجها قوى الثامن من آذار إلا أن السعودية كانت تقابل ذلك بالتغافل، وسياسة النفس الطويل، من أجل الحفاظ على علاقة جيدة مع لبنان.


• إذن فلماذا اتخذت السعودية قرارها برفع الدعم عن لبنان؟


يعتبر إعدام السعودية للشيخ الشيعي نمر النمر وما تبع ذلك من تداعيات نقطة تحول في السياسة السعودية، فلم تتحمل الرياض موقف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل -المتحالف مع حزب الله و "المتماهي" مع سياسته- الخارج عن الإجماع العربي في رفضه للاعتداء على السفارة السعودية في طهران، ومنذ ذلك الوقت والإعلام السعودي خاصة والخليجي عموما يصعّد من لهجته تجاه حزب الله وزعيمه حسن وينعتهم بالإرهابيين الوالغين في الدم السوري واليمني، وحين لم تلجم الحكومة اللبنانية حزب الله وحلفاءه عن تماديه في العداء للسعودية، وتهجمه عليها وعلى حكامها قررت تجميد الهبة التي كانت قد قدمتها، والتي تبلغ نحو 4 مليارات تُنفق في الغالب على الدعم الأمنيّ.


•وما تأثير ذلك على الواقع اللبناني؟


من المؤكد أن السعودية ومعها الدول الخليجية ستتخذ خطوات لاحقة لقرار وقف الهبة أولها تحذير الرعايا الخليجيين من السفر أو البقاء في لبنان، والدلائل تشير إلى أن الوضع الأمني والاقتصادي الهش في لبنان والذي كانت تمسكه وتضبط إيقاعه التفاهمات الإقليمية والدولية وخاصة إيران والسعودية هذا الوضع آيل إلى الانهيار والانفجار.


•ما هي شواهد سيطرة حزب الله على القرار السياسي في لبنان؟


من أبرز مظاهر سيطرة الحزب على القرار السياسي في لبنان أن وزير الخارجية اللبناني لم يتكلم ولو مرة في المحافل الدولية باسم الحكومة اللبنانية، إنما يتكلم باسمه واسم التيار الذي يمثله والحزب الذي يحالفه، ومن الشواهد على ذلك تعطيله لحكومة سعد الحريري ثم إسقاطه إياها، ثم تشكيل حكومة برئيس مقرب من الحزب هو نجيب ميقاتي، ثم إسقاطه لها ثم تشكيل حكومة يتحكم بمفاصلها، ثم العمل على تعطيل قراراتها. ومن أبرز الأدلة على إمساكه بالقرار السياسي في البلد أنه ظل يمنع اكتمال نصاب مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية ليفرض ميشال عونا رئيسا، فلما اتحد المسيحيون على عون أسقط في يده وأصر على تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية وأخذ يتعلل بعلل واهية.


•ماذا عن الانتخابات الرئاسية، ولماذا هي معطلة حتى اليوم، وما مآلات ذلك على الشعب اللبناني؟


الانتخابات الرئاسية معطلة منذ أكثر من عام لعدم اكتمال النصاب القانوني لانتخاب مرشح، فالحزب لا يريد انتخاب رئيس للجمهورية حتى يبقى البلد معطلا والحزب يسرح ويمرح دون أن يقوى أحد على مساءلته عن عبثه بأمن البلد ومستقبله والشعب اللبناني يدفع أثمانا غالية من سيادته وعروبته وأمنه واقتصاده وسمعته ومستقبل أبنائه من جراء سيطرة الحزب على البلد.


•هل تستطيع القوى السنية إعادة الأمور إلى طبيعتها؟


القوى السياسية السنّية ليس بيدها فعل الكثير دون دعم إقليمي لأن الفريق الآخر خلفه دول عملت منذ عقود ولا زالت على تمكينه من كل مفاصل الحياة في لبنان، ومواجهة الحزب يحتاج إلى إمكانية فوق إمكانية الأحزاب والقوى والجماعات والجمعيات المحلية.


•هل هناك تخوفات من ملأ إيران للفراغ السعودي بـ"لبنان"، وتقوية نفوذها أكثر؟


في حال تنفيذ السعودية تهديداتها فإن إيران ستكون جاهزة لملء الفراغ وقد أثبتت قدرتها الفائقة في هذا المجال، فسبق أن احتوت الحوثيين رغم اختلاف المذهب، وكذا العلويين والكثير من الدروز والمسيحيين وبعض القوى السنية في لبنان وفلسطين، وسيكون رحيل السعودية عن لبنان كارثة حقيقية بكل ما للكلمة من معنى على لبنان كله عامة وأهل السنة خاصة، وسيصبح لبنان ولاية من ولايات دولة الفقيه للأسف.


•لماذا لا تكف الدولة يد حزب الله عن التدخل في سوريا؟


الدولة عاجزة عن اعتقال المهربين لأن الحزب يغطيهم، فكيف بإمكانها منع الحزب من التدخل في سوريا؟ وهل نسينا كيف انقض الحزب على بيروت الغربية في سبعة أيار وأسقطها عسكريا ليجبر الدولة على التراجع عن قرارها بإقالة ضابط من ضباط مطار بيروت نصب كاميرات تراقب المسافرين لمصلحة الحزب؟ أم نسينا قتلة رئيس الوزراء رفيق الحريري الذين لا يزالون يسرحون ويمرحون والدولة عاجزة عن الإمساك بهم وتقديمهم للعدالة الدولية لأن الحزب يغطيهم؟


•إذا تمكن حزب الله من السيطرة التامة.. فهل هناك من انسلاخ اليمن من هويته؟


بالطبع سيطرة حزب الله التامة معناها أن لبنان أصبحت ولاية من الولايات الإيرانية التي تأتمر بأمر المرشد الأعلى في طهران، وسيتم لهم ما تفاخروا به بالأمس من كون بيروت أحد العواصم الأربعة الإيرانية.


•ما هي أهم الحركات والأحزاب والائتلافات التي تدافع عن القضية السنية؟


أهم الحركات التي تدافع عن أهل السنة والجماعة في لبنان هيئة علماء المسلمين التي تضم في عضويتها أغلب الحركات والجماعات والجمعيات والشخصيات الإسلامية الفاعلة على الأرض، ومن خلف الهيئة دار الفتوى وجملة من الشخصيات السياسية الغيورة على مصلحة المكون السنّي في بلد تتجاذبه القوميات والعرقيات والطوائف، وكل من ذلك له داعم وأذرع ومخططات.