الفتح | "الإفتاء" تصدر بيانًا بشأن قتل إرهابي بتنظيم "داعش" لأمه

"الإفتاء" تصدر بيانًا بشأن قتل إرهابي بتنظيم "داعش" لأمه

كتــبه : حسام عماد

دار الإفتاء

ندَّد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية بالجريمة البشعة التي أقدم عليها أحد أفراد تنظيم "داعش" الإرهابي بقتل أمه أمام حشد في مدينة الرقة السورية، حيث قام الفتى البالغ من العمر 20 عامًا بقتل والدته بالقرب من مكتب البريد الذي تعمل به، متهمًا إياها بالردة، كونها تحرضه على مغادرة التنظيم الإرهابي، والهرب إلى خارج البلاد برفقتها.

وأكد المرصد أن التنظيم الإرهابي دفع أفراده إلى قتل ذويهم بدعوى ردتهم، مستندًا إلى قاعدة "الولاء والبراء" التي يعتقد بها التنظيم، والتي تبرر لديهم قتل الأهل والأقارب والتنكيل بهم، بدعوى نصرة الدين وإيثاره على كل ما سواه، وهو مفهوم مشوه يركن إليه أصحاب الفكر المتطرف.

وأكد المرصد أن هذا الفعل الإجرامي الشنيع لا يعبر بحال من الأحوال عن الإسلام والمسلمين، فالإسلام رفع مكانة الأم، وجعل برها من أصول الفضائل، كما جعل حقها أعظم من حق الأب لما تحملته من مشاق الحمل والولادة والإرضاع والتربية، وهذا ما يُقرره القرآن، ويُكرره في أكثر من سورة ليثبِّته في أذهان الأبناء ونفوسهم، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أُمُّكَ" قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ"، وقد أوجب الإسلام بر الأم والإحسان إليها وتوقيرها، وطاعتها في غير المعصية، والتماس رضاها في كل أمر، حتى الجهاد، إذا كان فرض كفاية لا يجوز إلا بإذنها، فإن برها ضرب من الجهاد.

ولفت المرصد إلى أن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها، فقد دعا التنظيم الإرهابي في مارس من العام الماضي المتعاطفين معه في السعودية إلى "البراءة من أهلهم وذويهم"، وذلك في إصدار مرئي أنتجه ما يسمى "المكتب الإعلامي لولاية البركة"، وتضمن تحريضًا صريحًا على قتل الأقارب والأهل بدعوى "المعروف والنصرة، وتطبيقًا لشريعة الولاء والبراء".

وأكد المرصد أن هذا الفعل الإجرامي يعكس جهل وسفه التنظيم الإرهابي، وسعيه إلى الإفساد في الأرض وقطع الأرحام وعقوق الوالدين وقتلهم واستباحة دم المسلم بغير حق، وهدم أركان المجتمع وتفكيكه، ونشر الفتن والصراعات بما يحقق مصالح التنظيم في هدم الدول والمجتمعات القائمة، مضيفًا أن من يستجيب لدعوات التنظيم الإرهابي بقتل الأهل والبراء منهم فهو من الآثمين المجرمين القاتلين للنفس التي حرمها الله سبحانه وتعالى، وأعد للفاعل العقوبة المغلظة في الدنيا والآخرة.