الفتح | د. محمد إبراهيم منصور في حواره مع الفتح: النور يحاول أن يدفع في اتجاه الالتزام بخريطة الطريق

د. محمد إبراهيم منصور في حواره مع الفتح: النور يحاول أن يدفع في اتجاه الالتزام بخريطة الطريق

كتــبه : الفتح

د. محمد إبراهيم منصور
عندما انسحب الدكتور بسام الزرقا، الممثل الوحيد لحزب "النور" والتيار الإسلامي في لجنة الخمسين لتعديل الدستور، من إحدى الجلسات الإجرائية، ثارت العديد من التكهنات حول نوايا حزب "النور" من الاستمرار في أعمال اللجنة من عدمه، وتناول الإعلام الخاص الحدث بمزيد من التحليل و"التمنيات" بأن حزب "النور" سينسحب من أعمال اللجنة التي ستحدد مصير البلاد وهويتها، ولكن جاء اختيار الدكتور محمد إبراهيم منصور ليكون بديلا عن الدكتور بسام الزرقا ليضع النقاط فوق الحروف، ويبعث برسالة إلى الجميع مؤداها أنكم لن تستطيعوا عزل التيار الإسلامي وحرمانه من المشاركة في تحديد مصير البلاد التي هي بالأصل تنتمي إلى الإسلام شاء من شاء وأبى من أبى.

الدكتور منصور قال في حواره مع "الفتح" إن هناك فرقا بين الرضا بالأمر الواقع والتعامل مع الواقع لمحاولة دفع ما يمكن دفعه من الأمور التى نراها خطأ أو ليست فى صالح الوطن، وأكد أن الحزب قام بتوسيع دائرة المشورة من المجلس الرئاسى إلى الهيئة العليا وأمناء الحزب بالمحافظات على مستوى الجمهورية حتى يخرج بقرار موحد للجميع.

وأثنى منصور على الدكتور الزرقا ودوره الكبير فى الحزب وقال إنه قام بدور مشكور فى اللجنة, وأوضح أنه عندما قام بمغادرة الجلسة كان اعتراضا على طريقة إجرائية كانت خطأ, وهى أن اقتراحاته لم تدرج فى تقرير اللجنة وعندما طالب بإدراجه صوتوا داخل اللجنة على عدم إدراج مقترحاته, وهو حتى لم يستطع أن يثبت رأيه, وهو حق له داخل اللجنة, ترك اللجنة ليعبر عن اعتراضه على هذه الطريقة الإقصائية.

وأشار إلى أن "النور" يحاول أن يدفع فى اتجاه الالتزام بخريطة الطريق بعدم تجاوز التعديل إلى التبديل من خلال وضع دستور 2012 وتعديلات لجنة العشرة أمامنا, فمدة الشهرين لا تتسع لوضع دستور جديد, فدستور 2012 استمر العمل به 6 أشهر وسمى مسلوقا, كما أنه كان هناك توافق حوله باستثناء مواد قليلة يمكن التفاهم حولها.

وقال إن هناك أربعة محاور يجب على الجميع تحمل المسئولية الوطنية فيها وهى مواد الهوية ومواد الحقوق والحريات وضمانات العدالة الاجتماعية والتوازن بين السلطات، مؤكدا أن الشعب المصرى لن يرضى بأن يسن قانون يخالف الكتاب والسنة.. وإلى نص الحوار:

• ما تقيمكم للحالة المصرية خلال فترة ما بعد 30 يونيو وحتى الآن؟ وهل ترون أن الوضع فى سبيل التحسن والاستقرار أم العكس؟

** المرحلة حرجة جدا وتحتاج لأن يتحمل الجميع مسئوليته الوطنية, مصر تحتاج من كل وطنى أن يقوم بدوره الذى ينبغى عليه أداؤه, وأن يعلى المصلحة العامة على المصلحة الخاصة, ومصلحة الوطن على المصالح الحزبية, لأن الوضع فى غاية الخطورة وإن لم نصل فى الأيام القادمة وبشكل سريع إلى مرحلة الاستقرار فإن الأمر قد يؤدى إلى عواقب لا تحمد من قبل الجميع, لن يكون هناك فائز ولا مهزوم, إنما الجميع سيكون خاسرا والخسارة الكبرى على الوطن إن لم نتدارك الوضع ونعتمد صوت العقل عوضا عن التسرع والعاطفة.

• يلحظ البعض ما يمكن أن يطلق عليه تذبذب فى موقف حزب "النور" من لجنة الخمسين, فرغم أنه عبر عن استيائه من تشكيل اللجنة وطريقة النقاش فيها وانتقادكم ذلك صراحة إلا أنكم مازلتم تشاركون فيها؛ فما تفسير ذلك؟

**هناك فرق بين الرضا بالأمر الواقع والتعامل مع الواقع لمحاولة دفع ما يمكن دفعه من الأمور التى نراها خطأ أو ليست فى صالح الوطن, ومحاولة لجلب ما يمكن جلبه من المصالح التى يمكن أن نؤديها بتواجدنا.

المسأله أن هناك أمورا كثيرة تعلقت بلجنة الخمسين وما سبقها من لجنة العشرة وتعديل الدستور.. كل ذلك اعتراضات عليه, لكن نحن نتعامل مع الواقع, كواقع ماضٍ موجود, نحاول أن نخفف قدر استطاعتنا من الأمور التى نرى أنها ليست فى صالح الوطن.

لم نتذبذب وإنما هما جانبان, الاعتراض على الطريقة الخطأ.. والجانب الثانى التعامل مع واقع مفروض علينا لنقلل بقدر الإمكان أمورا تضر بالوطن, ونكثر من أمور نراها تصلح من حال الوطن.

فلو تتبعنا الأمر من أول لحظة، كانت رؤيتنا أن يتم تعديل الدستور من خلال لجنة منتخبة لأن هذا مكتسب للشعب منذ 25 يناير, فينبغى أن نعلى من شأن التعديل الدستورى وألا يكون إلا من خلال لجنة منتخبة.

ثم اعترضنا على لجنة العشرة التى هى فى الحقيقة لجنة فنية وليست سياسية, وهى معينة وليست منتخبة, تضم ستة من القضائيين الذين يفترض ألا يمارسوا السياسة، وبالتالى فلا ينبغى أن تتدخل فيما يخص الجانب السياسى وأن يقتصر عملهم على الجانب الفنى. ولكنها تحركت فى جوانب عدة منها حذف مواد الهوية وضمانات الحقوق والحريات فى إضرار شديد بها وضمانات العدالة الاجتماعية فى الطريق إلى الخصم منها, والتوازن بين السلطات خاصة الهيئات المنتخبة تم الخصم منها وتضييق قنوات تأثيرها ابتداءً من المجالس المحلية حتى مجلس الشعب مرورا بالأحزاب والنقابات, كل ذلك تدخلت فيه لجنة العشرة, مما أدى إلى التأثير على المنتج النهائى للجنة ومن هنا كان اعتراضنا عليها.

كذلك لنا ملاحظات على لجنة الخمسين وتشكيلها وظهور طيف معين فيها دون غيره, وكذلك ضعف التشكيل الداخلى للأحزاب وقصر الأحزاب الإسلامية على ممثل واحد.

كل تلك الملاحظات والاعتراضات نحن ذكرناها وقدمناها وحذرنا منها.

لكن هل نمتنع عن المشاركة فى لجنة الخمسين لوجود هذه الاعتراضات؛ هذه مسألة نسبية ممكن أن يرى البعض ضروروة المشاركة ويرى البعض الآخر وجوب عدم المشاركة؛ ومن هنا جاءت النسبية, لذا قام الحزب بتوسيع دائرة المشورة من المجلس الرئاسى إلى الهيئة العليا وأمناء الحزب بالمحافظات على مستوى الجمهورية حتى نخرج بقرار موحد للجميع, وبالتالى خرج القرار بالمشاركة وبدأنا فى تحمل المسئولية ونشارك مع غيرنا فى الحفاظ على مواد الهوية وضمانات الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، وأن نصل جميعا إلى توازن حقيقى بين السلطات وتفعيل للإرادة الشعبية، فمن أجل ذلك كله قررنا أن نشارك حتى نقوم بما نقوم به من هذه الأمور.

• ما تقييمكم لدور الدكتور بسام الزرقا فى المرحلة السابقة من عمل اللجنة؛ وهل ترى أن وجود ممثل واحد كافٍ لعرض وجهة نظر الحزب وتمريرها وسط أغلبية لا تنتمى للتيار الإسلامى؟

ـ ابتداءً كان للدكتور الزرقا دوره الكبير فى الحزب وقام بدور مشكور فى اللجنة, وعندما قام بمغادرة الجلسة كان اعتراضا على طريقة إجرائية كانت خطأ, وهى أن اقتراحاته لم تدرج فى تقرير الجنة وعندما طالب بإدراجه صوتوا داخل اللجنة على عدم إدراج مقترحاته, وهو حتى لم يستطع أن يثبت رأيه, وهو حق له داخل اللجنة, ترك اللجنة ليعبر عن اعتراضه على هذه الطريقة, فهو لم ينسحب من الجمعية إنما ترك اللجنة, أضف إلى ذلك مرضه وأن حالته الصحية لا تسمح باستمراره فى متابعة أعمال الجمعية، فطلب الدكتور بسام من الحزب ترشيح أحد مكانه، لذا قام الحزب بالتواصل مع الجهات المعنية, ووقع الاختيار على شخصين وصدر قرار جمهورى بتعيينهما استجابة لطلب الحزب.

أما وجود واحد أو أكثر من الحزب, فاللجنة لكى تمرر أية مادة يجب أن تحصل على نسبة 75%، أما لتعطيلها فيجب أن تحصل على نسبة 26%, وهو ما يبين أن مشاركة واحد أو ثلاثة فى اللجنة لن يحدث فارقا, المهم أن توضح وجهة نظرك وتبينها جيدا, وعلى الجميع تحمل المسئولية وليس الأمر مغالبة، كما أنه ليس أغلبية مقابل أقلية وخاصة أن اللجنة معينة وليست منتخبة, فلابد من التوافق حتى النهاية ليخرج منتج يقبله الشعب كله ولا يعترض عليه أحد.

لذا نقول إنه بمقدور واحد فقط أن يبين هذه الأمور للجميع قدر استطاعته فى إطار التواصل مع كل القوى السياسية داخل اللجنة أو خارجها للوصول لدستور لا يخيب آمال الشعب المصرى.

• هل الظروف الصحية هى التى منعت الدكتور بسام من استكمال مشاركته فى اللجنة أم أن هناك أسبابا أخرى؟ وهل صحيح ما تردد من أن الدكتور بسام اقتنع بعدم جدوى مشاركة الحزب فى اللجنة بعد ما خاض التجربة مما دفع الحزب لاستبداله؟

** كلام الدكتور بسام كان واضحا حين قال أنا لا أتحمل بسبب حالتى الصحية, بدليل أن الدكتور دائم التواصل معى وينقل إلى وجهة نظره فيما ينبغى أن يكون.

• ما العوائق التى واجهها الدكتور بسام فى اللجنة وكيف تم التغلب عليها؟

** العائق الأبرز هو طريقة إدارة النقاش داخل لجنة المقومات وتم التواصل مع قيادات الجمعية والاتفاق على الطريقة الأمثل لإدارة النقاش, بألا يكون هناك إقصاء لأية فكرة، لأن اللجنة منوط بها جمع المقترحات ورفعها إلى اللجنة العامة وهى التى تقرر, وهذا ما أكده الدكتور بسام فى اليوم الذى ترك فيه اللجنة اعتراضا على طريقة إدارتها.

• هل هناك عوائق أخرى؟

** نعم.. مثل قلة عدد من يعبرون عن وجهة النظر هذه, ويمكن التغلب على ذلك بالتواصل المستمر مع كل الأعضاء ومع القوى السياسية بحيث نصل فى النهاية إلى منتج متوافق عليه.

• كان لكم لقاء قريب بالسيد عمرو موسى, كيف دار هذا اللقاء وما نتائجه؟

** نتواصل مع الجميع خاصة مع الدكتور عمرو موسى، رئيس اللجنة، وكان اللقاء لاستيضاح الجمعية لما حدث مع الدكتور بسام, وأقر الدكتور عمرو موسى والدكتور السيد البدوى رئيس حزب "الوفد", والذى كان حاضرا, أن هناك خللا إجرائيا حدث باللجنة, وتم الاتفاق على عدم تكرر هذا الخطأ, وهو أمر طبيعى.

• ما طبيعة العلاقة بينكم وبين باقى الأحزاب والتكتلات السياسية داخل لجنة الـ50؟

** بلا شك نحن نتعامل مع كل القوى السياسية الموجودة الممثلة فى لجنة الخمسين، لأن المسئولية تحتاج إلى توافق وتواصل ومحاولة للوصول إلى منتج يتوافق عليه الشعب المصرى, لذلك نحن مستمرون فى التواصل مع الجميع لتوصيل وجهة نظرنا.

• نصت خريطة الطريق على إجراء تعديلات على دستور 2012، فهل ترون فى ضوء ما اطلعتم عليه أن اللجنة تسعى لتعديل بعض المواد أم أنها تسعى لوضع دستور جديد؟

ـ نرى أن هذا ليس من الصواب، حيث إن خريطة الطريق تنص على تعديلات فى دستور 2012، وما يطرحه البعض واضح فيه أنه يريد أن يصوغ دستورا جديدا بالكلية، وهو مالا نوافق عليه ونحاول أن ندفع فى اتجاه الالتزام بخريطة الطريق بعدم تجاوز التعديل إلى التبديل من خلال وضع دستور 2012 وتعديلات لجنة العشرة أمامنا, فمدة الشهرين لا تتسع لوضع دستور جديد, فدستور 2012 استمر العمل به 6 أشهر وسمى مسلوقا, كما أنه كان هناك توافق حوله باستثناء مواد قليلة يمكن التفاهم حولها.

• ما الخطوط الحمراء التى لن يقبل حزب النور المساس بها, وإن تم تجاوزها من اللجنة سيقوم الحزب بالانسحاب منها؟

** هذا سؤال تفجيرى فى الحقيقة, والإعلام يطرح متى ستنسحبون, نحن سنظل نبين وجهة نظرنا للجميع, فبحسب المنتج النهائى سيكون لنا قرارنا فى الرفض أو القبول على المنتج كله, وهى مسألة طرح وجهة نظر, ومسألة متى ستنسحبون تحدث اشكاليات كثيرة.

• ما سياسة الحزب فى إدارة الحوار داخل لجنة الخمسين؟

** هناك أربعة محاور نحتاج لأن نتحمل المسئولية الوطنية فيها وهى مواد الهوية ومواد الحقوق والحريات وضمانات العدالة الاجتماعية والتوازن بين السلطات بما يوسع قنوات تأثير الإرادة الشعبية لا العكس.

فطرح حزب "النور" واضح فيما يتعلق بمواد الهوية, وخلاصة الموضوع أن الشعب المصرى لا يرضى أن يسن قانون يخالف الكتاب والسنة, وبالتالى هذا المعنى البسيط عند كل مصرى يجب أن نحوله إلى صياغة دستورية لا ينبغى أن يكون بها لفظ مبهم يلتف حول هذه الإرادة الشعبية الجامعة, وبالتالى كان إشكالنا مع كلمة مبادئ التى لا يوجد لها أصل فى الفقه ولا أصوله أو المصطلح, وتم تفسيرها تفسيرات مختلفة تخرج عن معظم ما فى الكتاب والسنة, ومن أجل هذا كان إصرارنا على حذف كلمة مبادئ واستبدالها بكلمة أحكام أو وضع تفسر لكلمة مبادئ أو جعلها "الشريعة الإسلامية" التى يعرفها كل الناس.

نحن ليس لدينا تفسير بعينه لكلمة مبادئ فإما أن ترفع أو يوضع لها تفسير محدد شيء مثل أن يكون الكتاب والسنة مصدرا رئيسيا للتشريع. وأنا أظن أن هذه الجزئية لا يعترض عليها أى مصري.

ثم هناك مادة الأزهر, أن يأخذ رأى الأزهر فيما يخص الشريعة الإسلامية, وهذه المادة هى فى الحقيقة طمأنة لكل الشعب المصرى, حتى لا يترك الأمر لتشدد متشددٍ أو تسيب متسيبٍ, وهذه المادة تجعل هذه المؤسسة المعترف بها, ليس فقط شعبيا وإنما عالميا, تكون هى الخبير الذى يرجع فيه عند الإشكال عندما يرجع فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية, وهى مرجعية كاشفة وليست منشئة، وبالتالى فمن الممكن أن يشاركه فى هذا الكشف غيره إذا حصل أدوات الاجتهاد فى الأصول التى تؤخذ منها وتستخرج أحكاما ربما تكون مخالفة لذلك المجتهد وليس لأحدهما قدسية على الآخر دام أنه ملتزم بالقواعد وأصول الاجتهاد, وبالتالى ليست دولة فقيه وليست دولة دينية, كما أن ذلك ليس تنازع سلطات مع المحكمة الدستورية العليا, لأن هيئة كبار العلماء هيئة خبراء تكشف ما فى الشريعة من الأحكام والضوابط التى تؤدى إلى هذا الحكم, وبالتالى فالمحكمة الدستورية هى المرجع النهائى فى الحكم على القانون بما يتفق مع الدستور بناء على أهل الخبرة فى هذا المجال.

فمسالة وضع أهل السنة والجماعة تعطينا 1400 سنة من الاجتهادات الفقية المنضبطة بالقواعد الصحيحة والسليمة وتنفى من خرقوا سفينة الأمة من الخوارج والشيعة على مر التاريخ.

• وما المحور الثانى لعملكم داخل اللجنة؟

** المحور الثانى هو الخاص بضمانات الحقوق والحريات حيث قلصت لجنة العشرة دور المجلس القومي لحقوق الإنسان في التضامن مع المضرور ضد من اعتدى على حقوقه وحرياته حيث كانت المادة (80) من دستور???? تنص على أن "كل اعتداء على أى من الحقوق والحريات المكفولة فى الدستور جريمة لا تسقط عنها الدعوى الجنائية ولا المدنية بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء, وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية عنها بالطريق المباشر. وللمجلس القومى لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أى انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل فى الدعوى المدنية منضما إلى المضرور، وأن يطعن لمصلحته فى الأحكام. فقامت اللجنة بتقليص صلاحيات المجلس".

وحذفت اللجنة مجانية خدمات الأمومة والطفولة, كما حذفت اللجنة تفصيلات مهمة لحقوق الفلاحين وأهل الريف وأهل البادية والعمال والحرفيين وتفصيلات مهمة تتعلق بالزراعة والصناعة كمقومات اقتصادية مهمة، وقد كانت فلسفة دستور ???? التفصيل فى الأمور التى تعرضت لتضييع متعمد في الأنظمة السابقة فنصت المادة على هذه الأمور بالتفصيل حتى لا تتكرر أخطاء النظام السابق خاصة في هذه العوامل المهمة من عوامل التقدم والنمو الاقتصادي.

وأيضاً حذفت اللجنة مادة "العمل حق لكل مواطن تكفله الدولة على أساس مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص"، وألغت "تتيح الدولة الوظائف العامة للمواطنين على أساس الجدارة، دون محاباة أو وساطة، ومخالفة ذلك جريمة يعاقب عليها القانون".

• وما المحور الثالث ؟

** المحور الثالث هو مطالب الثورة, العيش والعدالة الاجتماعية, فوجئنا بحذف ما يدل على التأكيد على تكافؤ الفرص ويجرم الوساطات والمحسوبيات ومحاباة أولاد (الباشوات).

• وما المحور الرابع؟

** هو التوازن بين السلطات وتفعيل الدور الشعبي ومؤسسات المجتمع المدنى, فمع أن الكثير يردد (الشعب مصدر السلطات) ومع أن الجميع يعلم أن من أكبر أسباب ثورة (?? يناير) أن النظام الديكتاتوري جمع معظم السلطات في يده وتغول على سلطة الشعب وإرادته، وبالتالي لكي يحتفظ الشعب بإرادته ويضمن عدم تغول السلطات الأخرى عليها فلابد من توسيع صلاحيات نواب الشعب سواء أكانوا في المجالس النيابية أم المحليات، وكذلك تفعيل قنوات الرقابة الشعبية والتأثير المجتمعي في رسم السياسات وكانت هذه هي فلسفة دستور ( ???? )، إلا أن لجنة العشرة بدلا من أن تضيف ما يؤكد هذا المبدأ وجدنا أنها على العكس أضعفت من أدوات التأثير الشعبي في تلك السلطات فضيقت وقلصت من دور من ينتخبهم الشعب [مجلس الشعب/المجالس المحلية] بل ألغت المجالس المستقلة التى تقوم على المشاركة المجتمعية في وضع السياسة العامة أو التأثير الإيجابي فيها وهذا يقود إن عاجلا أو آجلا إلى إعادة بناء نظام ديكتاتوري لكنه هذه المرة سيكون على أسس دستورية.

• بعض المعترضين على مرجعية الأزهر يقولون إن الأزهر مؤسسة غير وسطية..فما قولكم؟

** إذا كان الأمر كذلك، فمن أين نأتى بمؤسسة أو خبراء يلقون القبول العام, فلو أتينا بأية جهة من الخبراء لم نجد من هو أقوى ولا أثبت لدى المجتمع المصرى, بل والعالمى, من الأزهر.