الفتح | الفقر يلتهم 17 مليون طفل في مصر

الفقر يلتهم 17 مليون طفل في مصر

كتــبه : أمل إسماعيل

اطفال مصر

لا توجد آفة التصقت بأجساد المصريين لعقود طويلة وجعلته جسدا نحيلا متخمًا بالأمراض والجهل والعوز مثل الفقر، وبسبب هذا الفقر أو إن شئت فقل الإفقار المتعمد للشعب المصري قامت ثورة 25 يناير بمطلب رئيسي وهو العدالة الاجتماعية.. كثيرة هي الدراسات والإحصاءات التي تحدثت عن الفقر وعدد الفقراء الذين يرزحون تحت نير هذا الكابوس إلا أن أغلب هذه الإحصاءات تحدثت حول نسبة تراوحت بين 40 إلى 45 % من سكان الشعب المصري أي ما يعادل 45 مليون مصري يعاني الفقر.. الجديد في هذا المضمار دراسة إحصائية جريئة أجراها مؤخرًا الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حول فقر الأطفال في مصر، والمؤسف أن الأرقام التي أوردتها الدراسة حول أطفال مصر الفقراء صادمة فقد أثبتت أن هناك ما يقرب من 17 مليون طفل مصري يعانون الفقر أغلبهم يعيش في صعيد مصر، خلال هذه السطور تستعرض "الفتح" تفاصيل هذه الدراسة الخطيرة وتعليق أساتذة الاقتصاد والاجتماع حول ما ورد فيها من أرقام وحقائق صادمة..


تقول الدراسة إن عدد الأطفال الذين يعيشون في فقر مادي بمصر خلال عام 2012 – 2013 نحو 9.2 مليون طفل ( ممن تتراوح أعمارهم ما بين 0 – 17 عاما ) أي نحو 28.8 من إجمالي الأطفال في نفس الفئة العمرية أكثر من نصفهم في صعيد مصر، كما بلغ عدد الأطفال المعرضون للفقر الذين يعيشون بين خطي الفقر الأعلى والأدنى نحو 7.5 مليون طفل خلال الفترة نفسها.


وتؤكد الدراسة أن نسب الفقر ارتفعت بين الأطفال بشكل مستمر في مصر على مدار الـ 15 عاما الماضية وخاصة منذ عام 2010 – 2011 ويعيش غالبية الأطفال الفقراء في المناطق الريفية بإقليم الوجه القبلي إلا أن نسب الفقر بين الأطفال في المحافظات الحضرية تزايدت بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة مما يعكس تأثير الركود الاقتصادي طويل الأمد منذ عام 2011.


خط الفقر في مصر


يعتمد هذا التقرير الإحصائي كما تؤكد الدراسة على بيانات بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك لعام 2012 – 2013 الذي يجريه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وتكشف البيانات عن مدى انتشار الفقر في مصر وفقا لخط الفقر الأدنى الذي بلغ متوسط قيمته خلال عام 2012 – 2013 نحو 3920 جنيها مصريا للفرد سنويا أي ما يعادل 10.7 جنيه يوميا مما يعكس تدنى مستويات الاستهلاك بشكل كبير، كما يشير التقرير إلى أن قيمة خط الفقر الأعلى تبلغ 5066 جنيها مصريا للفرد سنويا أي ما يعادل 13.9 جنيه يوميا حيث يمثل بلوغ هذا الخط إمكانية تعرض الأسر لخطر المعاناة من الفقر.
ويعد الفرد فقيرا إذا كان يعيش في أسرة فقيرة أي أن متوسط استهلاك الأسرة يقع دون خط الفقر، ويعكس معدل الفقر بين الأطفال نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 0- 17 سنة الذين يعيشون في أسر فقيرة.


ومن هذا المنطلق ثبت أن نحو22 مليون مصري يعيشون في أسر يقل إنفاقها الاستهلاكي عن قيمة خط الفقر القومي أي في فقر مادي، ويبلغ عدد الأطفال من بين هؤلاء الفقراء نحو 9.2 مليون طفل ما يعني أن اثنين من كل 5 فقراء من الأطفال؛ حيث بلغت نسبة الفقر بين الأطفال 28.8 % خلال عام 2012 – 2013، وتعد هذه النسبة أعلى من نسبة الفقر بين السكان عموما ما يشير إلى أن الأسر التي لديها أطفال معرضون لخطر المعاناة من الفقر بنسبة أكبر من الأسر الأخرى.


كما هناك 7.5 مليون طفل أى نحو 23.4 % من الأطفال يعيشون في أسر يقع مستوى إنفاقها الاستهلاكي بين خطي الفقر الأدنى والأعلى، وبالتالي فهم معرضون للفقر المادي.


اتجاهات الفقر


وتشير اتجاهات الفقر المادي خلال الفترة من 1999 / 2000 إلى 2012 / 2013 إلى أن نسب الفقر في مصر تزايدت بشكل مستمر منذ عام 1999 حتى عام 2010 إلا أنها ارتفعت بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، كما ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر بنحو 3 نقاط مئوية خلال الفترة ما بين 1999 / 2000 و 2008 /2009 التي تعد فترة نمو اقتصادي مستدام نسبيا، مما يشير إلى حرمان أشد السكان فقرا من التمتع بعوائد النمو الاقتصادي الإيجابي في مصر، وارتفعت نسب الفقر بوتيرة أسرع في السنوات الأخيرة تماشيا مع حالة الركود الاقتصادي، كما ارتفعت نسب الفقر بين الأطفال بمقدار 5 نقاط مئوية خلال السنوات الأربع ما بين عام 2008 حتى 2012.


وتفاقمت نسب الفقر المتزايد بسبب طبيعة النمو السكاني في مصر ما أدى إلى تزايد عدد الأطفال الفقراء بشكل سريع؛ حيث وصل عدد الأطفال الذين يعيشون في فقر نحو 5.7 مليون طفل خلال عام 1999 – 2000 ارتفع هذا العدد إلى نحو 7 ملايين طفل عام 2008 – 2009 ثم إلى نحو 9.2 مليون طفل عام 2012 – 2013.


أقاليم الفقر


وتشير الدراسة إلى أن نسب انتشار الفقر في مصر تختلف بشكل ملحوظ تبعا لاختلاف الإقليم، وخلال عام 2012 – 2013 سجلت المناطق الريفية بالوجه القبلي أعلى نسب للفقر؛ حيث يعيش ما يزيد على نصف عدد الأطفال في تلك المناطق في فقر مادي، كما تم رصد نسب مرتفعة للفقر أيضا في المناطق الحضرية بالوجه القبلي بنسبة 29% والمحافظات الحدودية بنسبة 26.5 %.


ومع ذلك توجد نسب مرتفعة للفقر بين الأطفال في مناطق أخرى أيضا حيث بلغ 11.4 % من الأطفال في المناطق الحضرية بمحافظات الوجه البحري و17.4% في المناطق الريفية بمحافظات الوجه البحري و17.9 % في المحافظات الحضرية.


وبالنظر إلى الأعداد المطلقة للأطفال الفقراء فهي تعكس أن المناطق الريفية بالوجه القبلي أكثر المناطق التي يعاني فيها الأطفال من الفقر؛ حيث يعيش بها 4.5 مليون طفل فقير تليها المناطق الريفية بمحافظات الوجه البحري 1.8 مليون طفل، ثم المناطق الحضرية بالوجه القبلي 1.1 مليون طفل، بينما يعيش في المحافظات الحضرية ما يقرب من 900 ألف طفل فقير.


كما تبين أن من بين 9.2 مليون طفل فقير عام 2012 – 2013 يعيش نحو 53 % منهم في المناطق الريفية بمحافظات الوجه القبلي، كما يعيش نسبة تقل قليلا عن 20 % من هؤلاء الأطفال في المناطق الريفية بمحافظات الوجه البحري، وبشكل عام فإن نحو ثلاثة أرباع الأطفال الفقراء في مصر يعيشون في المناطق الريفية.


هناك اختلافات كبيرة في التوزيع الإقليمي لنحو 7.5 مليون طفل من المعرضين للمعاناة من الفقر( الأطفال الذين يعيشون في أسر تزيد قيمة إنفاقها الاستهلاكي عن خط الفقر الأدنى بينما يقل عن خط الفقر الأعلى ) حيث يعيش نحو36% من هؤلاء الأطفال في المناطق الريفية بمحافظات الوجه البحري، في حين تتوزع باقي النسبة بالتساوي بين المحافظات الحضرية بمحافظات الوجه البحري والمناطق الحضرية والريفية بصعيد مصر ( يسكن كل منطقة نحو15% من الأطفال المعرضين للفقر).


يوضح التحليل الدقيق لنسبة الأطفال الفقراء أنه على الرغم من أن الـ 15 عاما الماضية شهدت تزايدا مستمرا في هذه النسب في جميع أقاليم مصر فإن هناك اختلافات في وتيرة هذا التزايد على مستوى الأقاليم المختلفة؛ حيث ارتفعت نسب الفقر في المرحلة الأولى في الفترة ما بين 1999 / 2000 و 2008 / 2009 بمقدار 2.8 نقطة مئوية على المستوى الوطني، ولوحظ وجود تغير طفيف في نسب انتشار الفقر في المناطق الحضرية، بينما شهدت المناطق الريفية لا سيما بمحافظات الوجه القبلي تدهورا خطيرا؛ حيث ارتفعت نسبة الفقر بين الأطفال بمقدار 6.4 نقطة مئوية.


وارتفعت نسب فقر الأطفال على المستوى الإجمالي في المرحلة الثانية في الفترة ما بين 2008 – 2009 و 2012 – 2013 بمقدار5 نقاط مئوية ثم تدهورت النسب مرة أخرى بالمناطق الريفية بالوجه القبلي، وما يميز تلك الفترة وجود زيادة ملحوظة في نسب الفقر في المحافظات الحضرية حيث ارتفعت نسب الفقر بين الأطفال بمقدار 10 نقاط مئوية.


كما سجلت المحافظات الحدودية ( حيث يعيش أقل من 2% من إجمالي عدد الأطفال المصريين ) زيادة كبيرة في نسب الفقر بين الأطفال؛ حيث بلغت 11 نقطة مئوية، وتعكس هذه الاتجاهات الأخيرة بوجه عام مدى تأثير التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ عام 2009 – 2010 والركود الاقتصادي الذي بدأ عام 2011.


أنقذوا الأطفال


وتخلص الدراسة في نهايتها إلى التأكيد على عدة حقائق منها: أن نسب الفقر بين الأطفال في مصر تعد مرتفعة للغاية؛ حيث زادت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ويعيش بالمناطق الريفية ثلاثة أرباع عدد الأطفال الفقراء الذين يبلغ إجمالي عددهم 9.2 مليون طفل عام 2012 – 2013، وتشير البيانات إلى تزايد عدد الأطفال الذين يعانون من الفقر في المناطق الحضرية؛ حيث تضاعفت نسب الفقر بين الأطفال في الفترة ما بين 2009 – 2009 و 2012 – 2013 في تلك المحافظات فهناك طفل من كل 10 أطفال يعيش في فقر.


كما يتضح اتجاه آخر ينبغي الاهتمام به وملاحظته ألا وهو ارتفاع عدد الأطفال المعرضين للفقر ( الأطفال الذين تقع قيمة الإنفاق الاستهلاكي لأسرهم ما بين خطى الفقر الأدنى والأعلى ) ويبلغ عددهم 7.5 مليون طفل خلال عام 2012 – 2013، ويعيش ما يزيد على ثلث هؤلاء الأطفال في المناطق الريفية بمحافظات الوجه البحري، بينما يتوزع بقية العدد بالتساوي إلى حد ما بين المحافظات الحضرية والمناطق الحضرية بمحافظات الوجه البحري والمناطق الحضرية والريفية بمحافظات الوجه القبلي.

قدم بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك بيانات أساسية لتقييم نسب وأعداد الأطفال الذين يعيشون في فقر أو هم معرضون للمعاناة منه، فاتضح أن الأطفال هم أكثر فئات السكان عرضة للفقر، وأن نسب الفقر بين الأطفال تزايدت بوتيرة سريعة خلال الأعوام الأربعة الماضية، وتشير هذه البيانات إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف تزايد أعداد ونسب الأطفال الذين يعيشون في فقر وانتشالهم منه وحماية المعرضين منهم للفقر من الوقوع فيه.


فشل متعاقب


وتعليقا على هذه الأرقام والحقائق الصادمة يقول الدكتور إسماعيل شلبي أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق: إن معدلات الفقر في مصر تعد من بين المعدلات الأعلى في العالم حيث يرزح أكثر من 40 % من الشعب المصري تحت نير الفقر؛ حيث لا يزيد دخل الفرد على دولارين في اليوم، وللأسف جاءت هذه النسبة العالية نتيجة أخطاء وخطايا ارتكبتها الحكومات المتعاقبة رغم أن مصر تمتلك طاقة بشرية هائلة لو تم استغلالها لأصبحت في سنوات عديدة في مصاف الدول المتقدمة على كل الأصعدة؛ حيث 60 % من إجمالي عدد السكان في مصر في سن العمل مما يعد ميزة كبيرة جدا ومقومات نجاح غير عادية ليست موجودة في أية دولة في العالم لكنها للأسف غير مستغلة، ولنا أن نعلم أن نسبة السكان القادرين على العمل على سبيل المثال في أوربا لا يزيد على 30 %.


ويشير الدكتور إسماعيل إلى أن المناهج التعليمية أحد الأسباب التي تساهم في ارتفاع معدلات البطالة؛ حيث يدخل الشاب الجامعة ويخرج منها دون اكتساب أية مهارات تذكر، فيخرج لنا شاب جاهل والمطلوب إكساب هؤلاء الشباب حرفة بشكل متطور بحيث يتقن هذه الحرفة بتقنيات العصر الحديث خلال 6 أشهر.


وطالب الدكتور إسماعيل بإنشاء ورش متطورة حديثة تستوعب من 20 إلى 30 شابا تقوم الدولة بتمويلها وإنشائها على أحدث طراز، ويقوم هؤلاء الشباب بسداد قيمتها على فترات زمنية طويلة المدى ما بين 20 إلى 30 عاما، ويمكن أن تقوم بهذا الدور وزارة التعليم الفني والتدريب التي استحدثت في التشكيل الوزاري الأخير.


ويوضح أن في مصر وعلى مدار عقود طويلة ظهر عندنا ما يعرف بالبطالة المقنعة وهي عبارة عن العامل الذي يستطيع أن يقوم بتشغيل 7 ماكينات، ثم نضع على كل ماكينة عاملا، فهذا ما يعرف بالبطالة المقنعة، الأمر الذي يزيد من تكلفة الإنتاج، والبطالة الموسمية أفضل ما يمثلها فئة الفلاحين، وظهر مؤخرا ما يعرف بالبطالة الاختيارية وهي عبارة عن شاب في سن العمل ليست لديه أية مهارات ولا يريد أن يعمل، ودور الدولة هو سرعة تدريب هؤلاء الشباب لإكساب المهارات اللازمة لدفعهم إلى سوق العمل.



قنابل موقوتة


قال الدكتور صلاح الجندي عميد كلية التجارة بجامعة المنصورة: إن الأداء الاقتصادي ينعكس سلبا أو إيجابا على المجتمع خاصة الفقيرة منه، ولأن الصعيد الأشد فقرا بسبب تقاعس الدولة بأجهزتها عن أداء دورها فهو الأكثر معاناة، لذلك ليس مستغربا أن يصل عدد الأطفال الفقراء إلى هذا الرقم المخيف، ويتركز أغلبهم في صعيد مصر ما ينذر بخطر شديد؛ حيث يمكن استغلال هؤلاء في أعمال تخريبية أو إجرامية؛ حيث تعتمد العصابات بشتى أشكالها على الطفل الفقير، وهو نتيجة ظروفه مستعد لعمل أي شيء.


ويقول الدكتور صلاح: إننا كنا ننادي منذ فترة طويلة وقبل ثورة يناير 2011 بحل مشكلة الأطفال الفقراء وما يسمى بأطفال الشوارع؛ نظرا لما تمثله من بؤرة سوداء في قلب المجتمع يمكنها أن تؤدي إلى تدميره.


وطالب الدكتور صلاح بإعداد برامج تدريب تحت رعاية الدولة تستوعب هؤلاء الأطفال قبل أن يتسربوا من التعليم ونفقدهم، على أن تكون هذه البرامج التدريبية في أماكن يتم إنشاؤها خصيصا لهذا الغرض، فهؤلاء الأطفال لهم حقوق كسائر المواطنين، ويجب ألا يتم تركهم للغير لافتراسهم وتوظيفهم قبل أن يصبحوا خارج السيطرة.


كما طالب بضرورة زيادة البعد الاجتماعي بالموازنة العامة للدولة، فمد يد المساعدة للفقير واجب على الدولة والنكوص عنه كارثة بكل المقاييس، والتخلي عن هؤلاء الأطفال سيدفعهم ليكونوا معول هدم لمقدرات الدولة.


الدكتور مصطفى عوض أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس يؤكد أن الفقر هو نتيجة مباشرة للبطالة التي ارتفعت مؤشراتها بصورة كبيرة خاصة في السنوات الأخيرة، ومن المتعارف عليه أنه إذا ارتفعت معدلات البطالة فمعدلات الجريمة ترتفع معها، وعدد لا بأس به من الأطفال يقعون ضحايا للجماعات الإرهابية التي تستغلهم، ولا يوجد بديل أمام الدولة إلا أن تعمل على حل مشكلة البطالة بأسرع وقت لتجفيف منابع الإرهاب، فالطفل الذي تتحدث عنه دراسة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بعد عامين أو ثلاثة سيصبح شابا تضربه البطالة بعنف.


ويطالب بضرورة عودة النشاط الاجتماعي والصيفي للمدارس بحيث تعود المدرسة بؤرة نشاط تستوعب أولئك الأطفال وتنمي مواهبهم وقدراتهم، وطالب بفتح المساجد أمام الأطفال في فصل الصيف لتعلم وحفظ القرآن الكريم على أن تكون برامج الحفظ والتثقيف تحت إشراف مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف مع منح الأطفال حوافز مادية لجذبهم للإقبال على مثل هذه البرامج.


وأكد أن مصر بحاجة ماسة لمجموعة من المشروعات القومية لإنقاذ الأطفال من براثن الفقر تشارك فيها وزارة الشباب ومؤسسة الأزهر وكل مؤسسات الدولة.


الصعيد يئن


الدكتور عبد الرؤوف الضبع أستاذ الاجتماع بجامعة سوهاج يوضح أن عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر في مصر يزيد على 40 % من عدد السكان، أغلبهم في صعيد مصر خاصة محافظتي أسيوط وسوهاج، وفي القلب من هذه النسبة بطبيعة الحال الأطفال، ولانتشار الفقر في محافظات الصعيد أسباب منها أن الأغلبية من سكانه يعملون في الزراعة وسط حيازات زراعية بسيطة لا تتعدى بضعة قراريط لكل واحد، وأن الزيادة السكانية المرتفعة بالصعيد تدفع إلى وجود أكثر من مليوني شخص خارج قوة العمل المنتجة، كما يعمل ارتفاع معدلات التسرب الدراسي إلى تفاقم الظاهرة، ومع تضافر هذه العوامل يصبح لدينا مئات الآلاف بل الملايين من البشر بلا عمل ولا تعليم ولا حرفة يصبحون لا شك لقمة سائغة لأي تيار متطرف يمكنه بسهولة أن يستوعبهم.


ويقول الدكتور عبد الرؤوف أن تسعة الملايين طفل الذين ذكرتهم الدراسة سيصبحون بعد عامين أو ثلاثة 3 ملايين رجل نحتاجهم كقوة منتجة في سوق العمل، ومن أجل ذلك لابد من وجود هيئة تنمية تهتم بالرشد والشباب تستغل هؤلاء لصالح الوطن، وأن يكون مشروع إعداد هؤلاء الأطفال بإدراجهم في مراكز تدريب تحت إشراف القوات المسلحة بحيث يتم توفير مسكن ومأوى لهؤلاء أثناء تلقيهم البرامج التدريبية.