الفتح | رؤساء شركات: تراكم المشكلات جعل حلها متعسرًا .. ولا توجد استراتيجية واضحة لحل الأزمة من الدولة

رؤساء شركات: تراكم المشكلات جعل حلها متعسرًا .. ولا توجد استراتيجية واضحة لحل الأزمة من الدولة

كتــبه : محمد حسن الشيخ

ارشيفية

مشاكل بالجملة تحاصر صناعة النسيج بعد أن تركت لفترة كبيرة من الإهمال الذي انتشر في الصناعة كالنار في اله
شيم ، حتى أصبحت حلولها متعسرة إن لم تكن مستعصية، وكشفت "الفتح" عن المشاكل، مع محاولة وضع حلول من خلال خبراء ورؤساء شركات؛ حيث تباينت آراؤهم واتفق الجميع على وجوب وجود استراتيجية وخطة لإنقاذ ما تبقى للدولة من صناعة الغزل والنسج.


قال المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، إن الاتحاد أعد دراسة لحل مشاكل قطاع الغزل والنسيج في مصر ستعيد للقطاع دوره الريادي على مستوى الشرق الأوسط، مضيفًا أن الدراسة سوف تعرض على مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة القادمة، رافضًا الحديث عن تفاصيل الدراسة حتى يتم الانتهاء من عرضها والموافقة عليها من قِبَل الحكومة، مؤكدًا أن الدراسة تحمل حلولًا جذرية للمشكلة.


أوضح حمادة القليوبي، رئيس غرفة النسيج باتحاد الصناعات، أن صناعة الغزل والنسيج بدأت منذ أكثر من 100 عام بثقل وقوة في الشرق الأوسط والعالم أجمع، وأنها صناعة تعتمد على كثافة العمال وتتحرك بقوة مع الدخول القليلة للدول الأكثر فقرًا وعددًا من حيث السكان، مضيفًا أن هذا يدل على أنها صناعة متنقلة من دولة لأخرى على حسب إمكاناتها، وأن هذا تحرك طبيعي، وما ينبغي علينا الآن الدخول في صناعات أكثر تطورًا واستغلال الأيدي المصرية فيها.


وأضاف القليوبي، أن المنافسة المصرية أصبحت مع دول متعددة في صناعة الغزل مثل: "الصين، وباكستان، وتايلند، وفيتنام، وإفريقيا الوسطى"، وغيرها من الدول التي لم يعد بمقدور مصر منافستها؛ لما لديها من كثافة عمالية بأجور متدنية.


وقال رئيس غرفة النسيج، إن المصانع تطلب عمَّالًا ولا يتقدم لها أحد رغم وجود البطالة في بلدنا؛ بسبب ضعف الراتب، والأجر غير متناسب مع قيمة الإنتاج؛ وأردف في الوقت نفسه أصحاب المصانع متعسرون في الأجر نفسه وكثرة النفقات في النقل والكهرباء والطاقة عمومًا، والضرائب، وفوائد البنوك، والمياه، واستهلاك الماكينات وتطويرها، والخامات؛ كل هذه المكونات للإنتاج تحتاج إلى دعم من الدولة، والدعم غير متوفر.


وتابع، إن أجر العاملين بشركات القطاع العام وصل إلى نسبة 92% من حجم البيع للمنتج، وتساءل: كيف نطالب الشركات بالتطوير والربح؟ ولماذا تبقي الدولة على قطاع الغزل والنسيج؟ هل من أجل خسارة 2 مليار وربع كل عام لصالح 54 ألف عامل يعملون فيه؟ كيف يمكن تطوير ولا توجد مكونات الصناعة الأفضل للبلد؟


وختم كلامه قائلًا: "الحل هو الخروج الآمن من هذه الصناعة؛ لأن التنافس أصبح شديدًا من باقي الدول، ولا توجد في مصر مقومات للمنافسة، حتى الشركات الخاصة تقع عليها الخسارة في قطاع الغزل، فكيف بالقطاع العام؟ وإن كان هناك مشكلة في الإدارة فهناك مشاكل أكبر في جميع الاتجاهات"، مؤكدًا أنه إذا وُجد حل آخر فلابد أن يكون بعد دراسة واقعية حقيقة.


وقال المهندس عبد المجيد محمد شكر، رئيس شركة السيوف للغزل والنسيج، إن مشاكل القطاع العام والاستثمار مشاكل متراكمة منذ فترات طويلة سابقة، ولم يسعَ أحد في حلها رغم علم الدولة وكل مسئولي ورؤساء الشركات بكيفية العلاج للأزمات المتراكمة، مضيفًا أننا نحتاج إلى إصلاح الإدارات، وإصلاح مالي، وإصلاح في العمالة والعمال وتأهيلهم لطرق العمل المتطورة، وإصلاح ضروري للماكينات وتحديثها، موضحًا أن الإصلاح يحتاج إلى مشروع قومي يقدم حلولًا جذرية ويسعى الجميع في تنفيذه.


وأضاف شكر، أن قطاع الغزل والنسيج تم إهماله خلال الثلاثة العقود الماضية بشكل تدريجي، فلا يوجد أحد يبحث عن مشاكله، ولا العمل على تطويره ومواكبة التطور العالمي الموجود؛ وبالتالي اضمحلت الصناعة، لافتًا إلى أن القطاع لا يزال به رمق، وأن البقية الباقية من الممكن أن نعتمد عليها ونبدأ من جديد من خلال ضخ استثمارات في القطاع، وإعادة هيكلة المعدات، وعمل ثورة شاملة من التغير.


وكشف رئيس شركة السيوف للغزل، عن أن الشركة القابضة للغزل عقدت اتفاقًا مع مكتب استشاري عالمي سيتابع شركات الغزل على مستوى الجمهورية ويعيد تقييمها من جديد، ويضع خطة تطوير شاملة، وستطرح على الحكومة للبدء في التنفيذ، مضيفًا أنه توجد خطة عاجلة في خلال أشهر لإصلاح الشركات الكبرى التي تملك إمكانيات عالية يظهر فيها التطوير مثل شركة المحلة الكبرى، وقال: "خلال 5 سنوات ستكون هناك عودة جديدة لصناعة الغزل والنسيج في مصر".


قال المهندس فوزي كامل، العضو المنتدب لشركة مصر لصناعة معدات الغزل والنسيج، إن مشاكل قطاع الغزل والنسيج متعددة ومن أهمها موضوع الجمارك؛ حيث تسرب الكثير من المغزولات بدون رسوم دخول ولا جمركة مما يجعل سعرها أقل من المنتج الداخلي بكثير؛ وبالتالي ستكون المنافسة صعبة، ويهزم فيها المنتج الداخلي.


وأوضح كامل، أن الشركة القابضة بدأت في وضع خطة استراتيجية لتطوير القطاع من خلال تكليف كل رؤساء الشركات بوضع خطط تطوير لشراكاتهم وعرضها عليهم، بالإضافة إلى عقد اجتماع شهري مع رئيس الشركة القابضة يناقش فيه كمية الإنتاج والمخزون والبيع والتحصيل، مضيفًا أن هذا لم يكن يحدث من قبل مما كرس لمزيد من تراكم الأزمة، مشيرًا إلى أن العقبة تكمن في التمويل، وبدونه لن نتمكن من تطوير المعدات وإعادة تحديثها على الأقل، وألمح إلى أن خط إنتاج حديث في الخارج ينتج بمقدار 50 خطًّا في شركات الغزل في مصر.


وأوضح العضو المنتدب لشركة مصر، أن الإدارات في الغزل والنسيج مثلها كأي قطاع آخر توجد منها الناجحة والمتطورة ويوجد غير ذلك، مؤكدًا أن الاتجاه العام في جميع الإدارات الآن هو السعي للارتقاء بالقطاع والوطن، وذلك التوجه نابع من الإرادة السياسة الحالية، وفي خلال عامين سيعود مجد صناعة الغزل والنسيج في مصر كبداية عهده.


وبخصوص القطاع الخاص، قال رامي العشري، صاحب مصنع غزل بالمحلة الكبرى، إن قطاع الغزل مثل أي قطاع تأثر باقتصاد البلد المتدهور، وأكبر المشكلات التي تواجه أصحاب المصانع الخاصة هي قلة العمالة بسبب ضعف الراتب، والراتب مرتبط بسعر المنتج والتكاليف، ولا نستطيع رفع السعر؛ لأننا نعاني من ركود في البيع؛ فالجميع في دائرة مغلقة.


وأشار العشري، إلى أن بعض المصانع في المحلة الكبرى استوردت عمالة من بنجلاديش؛ لضعف راتبهم، واستمرارهم في العمل، بخلاف المصريين.
وأوضح صاحب المصنع، أن مالك المصنع لا يجد تسهيلًا من الدولة وتشجيعًا، بل على العكس يجد ارتفاعًا في الضرائب والتراخيص والأمن الصناعي والكهرباء وغير ذلك؛ مما أجبر الكثير على غلق مصانعهم وتسريح العمال.


وألمح إلى أن المصانع أصبحت تعتمد -في التطوير- على الأفكار والشغل الخارجي سواء أكان من الصين أو تركيا، وأصبحت صناعة الغزل في مصر مقلدة بعد أن كانت الأولى في الشرق الأوسط.


قال أحمد القطان، صاحب مصنع غزل ونسيج بالمحلة الكبرى، ووكيل لجنة الصناعة بمجلس الشعب السابق، إن صناعة الغزل والنسيج هي الصناعة الأولى لسكان المحلة الكبرى بقطاعيها العام والخاص؛ حيث يعتمد عدد كبير من العمال والموظفين على العمل بها.


وأضاف القطان، أن القطاع العام يشهد حالة من التدهور منذ زمن، ولا توجد حلول جذرية، مؤكدًا أن السبب في ذلك الانحدار هو الفشل الإداري من الدرجة الأولى.


وأوضح صاحب مصنع الغزل والنسيج، أن القطاع الخاص على عكس القطاع العام؛ فمنحنى الجودة والرقي للمنتج في صعود دائم لتوفر وحدات التصميم والماكينات المتطورة، لكن في الفترة الأخيرة اضطر أصحاب بعض المصانع لغلق مصانعهم لزيادة المتطلبات وقلة البيع وركود السوق بسبب سوء الحالة الاقتصادية في مصر.


وتابع، التطوير يبدأ من وجود إدارة جيدة تفهم ماذا تريد، مع ضخ استثمارات وأموال تساعد على النهوض بالقطاع العام والخاص، كما أن على الدولة أن تخفف الأعباء التي تصبها على القطاع الخاص ليل نهار من زيادة الضرائب والخدمات وغير ذلك.


قال مجدي طلبة، رئيس المجلس التصديري للغزل سابقًا وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة للغزل والنسيج، إن قطاع الأعمال العام أُهْمِل منذ أوائل التسعينيات، ولم يحدث به تحديث أية ماكينات قديمة، وهناك شركات لم تجدد حتى أصبحت المشكلة متراكمة، وحلولها أصبحت مستعصية، لكن توجد محاولات حاليًّا من الشركة القابضة بوضع استراتيجية لحل المشاكل وعمل دراسات للأزمة.


وأضاف طلبة، أن القطاع الخاص ليس أفضل من العام بكثير؛ لأن الإهمال كان في الصناعة نفسها حتى وصلت لهذه المرحلة المتدنية، مشيرًا إلى أنه حتى الآن الحلول لم تتجاوز كونها كلامًا فقط للخروج من الأزمة، ولا توجد أية خطوات عملية.


وأوضح رئيس المجلس التصديري للغزل سابقًا، أن مشاكل زراعة القطن تؤثر على صناعة الغزل بسبب أن مساحة زراعة القطن أصبحت قليلة جدًّا، وأصبحنا مستوردين له، ولغزل القطن بنسبة تمثل أكثر من ثلثي الطاقة المطلوبة، وكذلك القطن المزروع طويل التيلة.


وتابع، أيضًا مشاكل المراحل الأولى للصناعة في الحليج والغزل تعتمد على مصانع قديمة متهالكة؛ وكذلك مشكلة التمويل وارتفاع التكلفة؛ مما أدى إلى غلق آلاف المصانع بجانب وجود مصانع متعسرة كثيرة.


وتابع، إن هبوط الأرقام سواء أكان في الناتج المحلي أو صادرات نتيجة لكل هذه المشاكل، والحل يكمُن في وضع استراتيجية واضحة لإنقاذ الصناعة وأخذ قرارات قابلة للتنفيذ وتجنب المشاكل مع الجهات الحكومية في الضرائب والخدمات العامة وتسيير الأمور لها.