الفتح | الدراما الرمضانية غير هادفة.. وتستنزف كثيرًا من مقدرات الدولة

الدراما الرمضانية غير هادفة.. وتستنزف كثيرًا من مقدرات الدولة

كتــبه : مروة سعيد

تسببت الأعمال الدرامية لهذا العام في العديد من فقدان من المعاني والأهداف؛ ففي ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، ومِن ثَمَّ تدني مستوى معيشة الفرد في الوقت الذي تقوم فيه الإدارة السياسية بمحاولة رأب الصدع بين تلك الحالة وتوحش الأسعار وازدياد عدد الفقراء، ورغم تدهور سوق السينما والتليفزيون في الأعوام الماضية وعزوف الكثير من المنتجين عن إنتاج أعمال جديدة، تطل علينا الشاشات بسيل من الأعمال الدرامية متعددة المأرب، حيث تنوعت الأعمال ما بين تصفية حسابات سياسية وتكسير عظام وترسيخ لبعض الأيديولوجيات السياسية، وفجاجة في الأداء وهبوط بالمستوى الأخلاقي، واحتواء بعض الأعمال على أحد أشكال التطبيع؛ الأمر الذى يُثير التساؤلات حول ما يحدث في سماء الفضائيات، وهل هناك مَن يعبث بالوضع العام في البلاد من خلال الدراما لوضع القيادة السياسية في مأزق؟!


في الوقت الذي تهوي فيه الأمة الإسلامية وتجتاح صفوف شبابها الأفكار المتطرفة مثل "داعش" وغيرها، وتملأ شاشاتها إعلانات استجداء المواطنين للزكاة لمرضى السرطان والقلب وغيرها في مشاهد ضد الإنسانية وأحيانا ضد الرحمة، تشهد شاشات الفضائيات المصرية سيلًا من الأعمال الدرامية وسط غياب للأعمال والبرامج الدينية، والبرامج الهادفة وغياب مسابقات القرآن الكريم وغيرها من المشاهد التي كانت تمثل طقوسنا الدينية، ليتحول الشهر الفضيل إلى ساحات للهو والتدني الأخلاقي.


لم يكن الجانب الأخلاقي والديني فقط هما محط استهجان الكثيرين من أبناء الشعب، لكن الأرقام الفلكية لإنتاج المسلسلات التليفزيونية التي يصل عددها نحو 35 مسلسلًا يتخطى عدد ساعات اليوم الواحد؛ حيث وصل حجم الإنفاق عليها ما يقرب من مليار جنيه؛ الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين ضد القائمين على تلك الصناعة، خاصة في الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.


لم تندرج الأعمال الدرامية بالشهر الفضيل تحت مظلة الأعمال دون المستوى الأخلاقي، لكن هناك عدد من الأعمال التي ارتأى الكثيرون خطورتها على أفكار ومستقبل النشء الجديد؛ لما بها من دعوى للتطبيع مع إسرائيل وقبول الآخر.



ويرى ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، أن القائمين على الإعلام في رمضان اجتهدوا كثيرًا في إفساد أسلوب التلقي لدى الجمهور، لافتًا إلى أن الصناعة يتحكم فيها رأس المال الذي يؤثر بتبعاته على المشاهد، الأمر الذي أدى إلى إفساد الذوق العام.


وأكد عبد العزيز، أن الغالبية العظمى من المحتوى تقع تحت طائلة المسلسلات الهزلية وبرامج "المقالب" التي تفتش في خصوصيات البشر دون حياء أو رادع أو حتى احترام الخصوصية، وبين هذا وذاك ضاع المحتوى الإخباري والتحليلي، كما ندرت الأعمال المدروسة والجادة، وهو ما يضعنا أمام إشكال مركب.


قال الدكتور صابر حارص، أستاذ الإعلام بكلية أداب جامعة سوهاج، إني أميل إلى ألا تكون هناك دراما برمضان، فالمساحة الزمنية بالشهر الكريم لا تحتمل هذا التكالب على المشاهدين من كل مكان ونوع، ويكفي إنشغال كثير من المواطنون بها على مدار العام، أما هذا الشهر فخصه الله سبحانه وتعالى بالصوم والعبادة والاستغفار والرحمة، والتي تقوم وسائل الإعلام بخطفه، فهذا لا يرضي الله.


وطالب من الدولة أن توجه الإعلام الذي تملكه وتبدأ به كنموذج لتصحيح المسار، ولا مانع أنها أيضًا تُشرِف على الإعلام الخاص؛ فالحرية لا تعني إفساد الناس وإبعادهم عن الله سبحانه وتعالى.


وأضاف أستاذ الإعلام، فلابد أن تُرَشَّد الدراما في رمضان، ويتم تكثيف البرامج التي تُشَكِّل القيم وتُرَسِّخ الأخلاق أيًّا كانت هذه البرامج "تاريخية، ثقافية، دينية".


وأشار الدكتور صابر حارص، إلى أنه لابد أن يُعاد النظر في مفهوم حرية الإعلام بحيث توجد تشريعات واضحة ومحددة يلتزم بها الجميع تجعل الحرية لا تتعارض مع الدين أو الأخلاق أو مصلحة المجتمع والناس، فالآن لا يوجد برلمان وهو الجهة التشريعية في الدولة، والبديل الآن لجان إعلامية، ولابد أن يكون الأزهر مشاركًا فيها؛ فاستبعاد الأزهر هُراء وتضييع للوقت، ثم القضاء يطبق تلك التشريعات، وبذلك نودع حرية الإعلام في يد القضاء وتخرج كل المؤسسات بالدولة عن أية قيود على الإعلام، وإنما يحاسب أمام القانون عن هذه الأعمال التي تأخذ الناس بعيدًا عن عبادة الله.



وأضاف حارص، أنه عندما تنتقد ما يحدث يقولون: حرية الإعلام، فأين هذا المشاهد الذى خلق ملاكًا، الذي يدير ظهره لكل ذلك، ويقاوم هذا الكم من المغريات التي تثير الشهوات والغرائز؟!


فالإعلام ليس دوره أن يلهي الناس ويقول لهم: اتركوا هذه الغواية؛ فدوره تقويم المجتمع والنهوض به، فالأمور معكوسة لدينا تمامًا، والدفاع عن الباطل وعن الانحراف على أشده، فنحن مجتمع نامٍ ولدينا أزمة اقتصادية.


وليست فقط الدراما المصرية، وإنما الدراما التركية والسورية والخليجية، المفترض أن تقود مصر الأمة العربية.