عصام حسنين - التكفير المُقَنَّع - بوابة الفتح الالكترونية
عصام حسنين
2013-12-05 21:27:00

من الذنوب العظيمة: رمي المسلم بكفر أو فسق أو لعنة أو نفاق دون استيفاء لشروط ذلك أو انتفائها عنه قال تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئـــك هم الظالمون)، أي: لا يطعن بعضكم على بعض ولا تداعوا بالألقاب التي يسوء صاحبها سماعها.

فبئست الصفة والاسم الفسوق بعدالإيمان ومن لم يتب من هذا فأولئك هم الظالمون. راجع تفسير ابن كثير.                    

قال قتادة : "ولا تنابزوا بالألقاب "هو قول الرجل للرجل يافاسق.. يا منافق، "ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"، قال السعدي: "فهذا هو الواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج من حق أخيه المسلم باستحلاله والاستغفار والمدح مقابلة على ذمّه". ا.ه تفسير السعدي.

وقال تعالى :-"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليه فتبينوا إن الله كان بما تعلمون خبيرا"، وقال صلى الله عليه وسلم "لايرمي رجل رجلا بالفسوق ولاير ميه بالكفر إلا ارتدت عليه وان لم يكن صاحبه كذلك ".  رواه البخاري وسلم.

قال ابن دقيق العيد :--وهذا وعيد عظيم لمن كفّر أحدا من المسلمين وليس كذلك وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى أهل السنة والحديث لما اختلفوا في العقائد، فغلظوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم"إحكام الإحكام 4/76.

وقال ابن الوزير:" وقد عُوقبَت الخوارجُ أشدَّ العقوبةِ وذُمَّت أقبحَ الذمّ على تكفيرهم لعصاةِ المسلمين مع تعظيمهم في ذلك لمعاصِي الله وتعظيمهم لله تعالى بتكفير عاصيه، فلا يأمَن المكفِّر أن يقعَ في مثلِ ذنبِهم، وهذا خطرٌ في الدين جليل، فينبغي شدّةُ الاحتِراز فيه من كلّ حليم نبيل"ا.ه "إيثار الحق علي الخلق 447" 

ويقول الشّوكانيّ رحمه الله: "اعلَم أنّ الحكمَ على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدِم عليه إلاّ ببرهانٍ أوضحَ من الشّمس". "ا.ه السيل الجرار4/578" 

ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "وبالجملة فيجب على من نصَح نفسَه أن لا يتكلَّم في هذه المسألة ـ أي: التكفير ـ إلاّ بعلمٍ وبرهان من الله جلّ وعلا، وليحذَر من إخراج رجلٍ من الإسلام بمجرّد فهمِه واستحسان عقله، فإنّ إخراجَ رجلٍ من الإسلام أو إدخالَه من أعظم أمور الدّين، وقد استزلّ الشيطانُ أكثَر النّاس في هذه المسألة ". الدرر السنية8/217

- والكفر حكم شرعي وحق لله ورسوله –صلي الله عليه وسلم-.
"يقول أبو حامد الغزالي: "الكفر حكم شرعي كالرق والحرية مثلا، إذ معناه إباحة الدم والحكم بالخلود في النار، ومدركه شرعي، فيدرك إما بنص، وإما بقياس على منصوص".فيصل التفرقة128

وقال شيخ الإسلام-رحمه الله- في رده على البكري(1/381):" فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله لأنَّ الكذب والزنا حرامٌ لحق الله.
وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله وأيضا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها وإلا فليس كلُّ من جهل شيئا من الدين يكفر..."ا.هـ

- والكفر قول وعمل كما أن الايمان قول وعمل .
قول القلب :-أي تكذيبه لله ولرسوله أو لشيء مما جاء به، وعمل القلب كالبغض لله أو لرسوله أولشيء مماجاء به، وقول اللسان النطق بالكفر مختارا عاملا عالما وعمل الجوارح أي بالكفر.

قال ابن تيمية- رحمه الله-: "فمن صدق الرسول وأبغضه, وعاداه بقلبه وبدنه فهو كافر قطعا بالضرورة " الفتاوى 556/7 .
 

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله : "الكفر ذو أصل وشعب فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، و الحياء شعبة من الإيمان, وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعب من شعب الإيمان, والكذب شعبة من شعب الكفر والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان,  وتركها من شعب الكفر, والحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان, والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر, والمعاصى كلها من شعب الكفر, كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان". الصلاة 53 .

- والكفر نوعان: كفر جحود يخرج من الملة وكفر عمل لا يخرج من الملة.

- ولا بد من تفريق بين تكفير العين وتكفير المعين فيقال من قال كذا أو فعل كذا فهو كافر لكن الشخص المعين الذى قاله أو فعله لا يكفر حتى تجتمع فيه شروط من علم وبلوغ وعقل واختيار) وتنتفى عنه موانع من ( جهل وصغر وذهاب عقل ونسيان وإكراه ).
قال ابن تيمية – رحمه الله – وليس لأحد ان يكفر أحدا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبه "الفتاوى 12/466.

- بعد هذه المقدمة التحذيرية والضابطة للتكفير يجب الحذر  من الخوض في هذه المهلكة، ومن هؤلاء المبتدعة من فرق التكفيرالذين يظهرون فى صورة الناصحين وهم يبطنون شرا لمخالفيهم يصل إلى استحلال الدم والمال إن تمكنوا.

- كما اننا أمرنا شرعا ألا نأخذ العلم إلا من كان من أهل السنة والجماعة كما قال ابن سيرين :"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ".
وقال الأَوْزَاعِيَّ: " عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ ، وَإِيَّاكَ وَآثَارَ الرِّجَالِ وَإِنْ زَخْرَفُوا لَكَ الْقَوْلَ" . 

- واحذروا من مجالستهم كما حذر علماء السلف، قال أبو قلابة:" لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون."

-ثم الحذر من التكفير الذي سماه شيخنا المقدم بالمقنع حيث يقول تحت عنوان حرمة العلماء بين أخلاق السلف وواقع الخلف .. "إذا أطللنا إطلالة على واقع بعض طلبة العلم فى زماننا ... إذ نرى أناسا انسلخوا من أخلاق السلف, كما تنسلخ الحية من جلدها, لا يراعون لشيخ حرمة, ولا يوجبون لطالب ذمة .."وهناك صور من عدوانهم وتطاولهم" ..

فهذا أحدهم يُعير العلماء بأنهم " فقهاء الحيض والنفاس".

وأخر يخاطبهم قائلا" متى تخرجون من فقه المراحيض ودورات المياه !؟". 

وثالث يصف لجنة الفتوى بالسعودية بأنها "فاتيكان المسلمين" !! وتكلم على أساس أن "تكفير" العلامة ابن باز من البديهات التى لا تحتاج إلى نقاش.

ورابع منكر فى أحد المؤتمرات على من يصفهم بأنهم  "العلماء من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ؟!"

وخامس يضع نفسه فى صف الحافظ ابن حجر العسقلانى ويقول متهمكا .؟! "هو ابن حجر, وانا ابن زلط  !!!!" ولا حول ولا قوة إلا بالله.  

وسادس يمارس التكفير المقنع باتهام هذا العالم بأنه "ماسونى" , وذلك الداعية بأنه عميل لكذا, أو جاسوس لكذا مما يرجفون ؟!، أجل إنهم يصنعون بفتنتهم "توابيت" تقبر فيها أنفاس الدعاة, وتوأد نفائس دعوتهم, ويرجف المرجفون بالشائعات المغرضة، وهم يعلمون أن أئمة الهدى منهم برآء, والمرجفون فى قرارة أنفسهم على أنفسهم شهداء: "ستكتب شهادتهم ويُسألون". 

وقال جلا وعلا: "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبيناً ".

وقال سبحانه :: "ألا يظن اولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين". وقال تعالى " ألم يعلم بأن الله يرى ".
وما بالقوم غيرة على الحق, وإنما هو الجهل العريض الذى يبدو لهم علما واسعا, وإنما هو الكبر, والتيه, وبطر الحق, وغمط الناس منازلهم ..
إن منهج "هلك الناس" الذى ينتهجه بعض الطغام ما هو إلا نَفَس خارجى حرورى وعيدى, وإن تدثر بدثار الغيرة على الحق والانتصار له.
عن ابن مسعود – رضى الله عنه – قال : قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ :"ليس المؤمن بطعان, ولا لعان, ولا فاحش, ولا بذيء " رواه الترمذى.
وعن رجاء بن حيوة – رحمه الله – انه قال لرجل "حدثنا ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعان" ..

"وهذا أحدهم قد طوعت له نفسه أن يُطلق له لسانه بشتم بعض العلماء, والإزراء بهم, فلا يراهم إلا من خلال منظار أسود قاتم لا يرى حسنة إلا وقد اصطبغت بالسواد, وكأنه لم يبق عالم يملأ عينيه أو يحترمه, مع أنه يتعسف ويتهور فى إطلاق التهم, ويجازف فى توزيع الأحكام بالبدعة والضلال, ويندفع فى تعميم أحكامه بصورة لا تشم رائحة الانضباط العلمى الدقيق, وهو يحسب أن انتصاره للحق ودفاعه عن عقيدة السلف يسوغان له الجفاء والتهور" أ.ه "من حرمة أهل العلم من صــ 303ــ إلى صـ 306ــ بتصرف يسير"

و حدّث-الآن- عن التكفير المقنع ولا حرج, فكلمات ( عميل – بابا الكنيسة – بابا الأزهر – عبيد البيادة ) شائعة على ألسنة بعض الناس ممن لا يرقبون فى مخالفيهم فى الرأى والاجتهاد إلاً ولا ذمة !.

والعجيب أن يصدر هذا من بعض أهل العلم حتى يرمى الشيخ ياسر بعظيم فيقول-دون تبين أو تثبت-:" "زجك بهذه القاعدة (الكفرية) لتكون هي المرجعية عند الخلاف؛ نسف للدين من أساسه، وإننا نقول هذا ليُعلم أن بقاء الشيخ ياسر برهامي وحزبه الظلامي في لجنة الدستور ليس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه, ولكن ليدلهم على طرائق من الشر لم يكونوا يعرفونها ويصدق عليه ما قاله ابن الراوندي عن نفسه: وكنتُ من جـنـد إبليس فارتـقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي."
 
وإنا لله وإنا إليه راجعون!!

وأنا أذكره بما قاله الشيخ ابن باز-رحمه الله- له مبينا أخطاءً له- ومنها اتهامات بالباطل أيضا لعلماء السعودية وقتئذ-: "فالواجب عليكم الرجوع عن هذا الكلام، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية، وفي مؤلف خاص يتضمن رجوعكم عن كل ما أخطأتم فيه. ولا يخفى أن الحق قديم كما قال عمر رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم، فالرجوع إليه خير من التمادي في الباطل، وفقنا الله وإياكم لما في رضاه، وأعاذنا جميعا من أسباب سخطه".

- وأحسبك يا شيخ - إن شاء الله- من الوقافين عند حدود الله إن تبين لك خطؤك كما قال لك الشيخ ابن باز في رسالته هذه : "كما سرني أيضا رغبتكم وحرصكم على إيضاح ما نسب إليكم من الأخطاء لترجعوا عنها إن صح صدورها منكم".راجع موقع العلامة ابن باز-رحمه الله-.

وأقول لمن يسعى للوقيعة بين أهل العلم:اتق الله، فقد قال –صلى الله عليه وسلم-:"وإن أبغضكم إلي المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الملتمسون للبرآء العيب".الحديث. رواه الطبراني في الصغير.