عادل نصر - تنبيه أولي الأفهام على دور الدعوة السلفية في مقاومة أفكار العنف والصدام - بوابة الفتح الالكترونية
عادل نصر
2015-07-20 18:56:00

لقد كان للدعوة السلفية المباركة دوراً كبيراً في مواجهة أفكار العنف والتكفير وغيرها من الانحرافات المعاصرة كما هو شأن المنهج السلفي المبارك عبر التاريخ، حيث وقف حارساً أميناً على دين الإسلام، ينفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فبمجرد أن انطلقت شرارة العنف في العصر الحديث على يد التنظيم الخاص لجماعة الإخوان في الأربعينيات باغتيال الخازندار والنقراشي رئيس وزراء مصر آنذاك؛ وقف علماء السلفية المباركة لهم بالمرصاد يفندون شبهاتهم ويردون أباطيلهم؛ حيث كتب العلامة السلفي الكبير أحمد شاكر رحمه الله مقاله الشهير " الإيمان قيد الفتك" وهو حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الإيمان قيد يقيد المؤمن ويحول بينه وبين سفك الدم بغير حق، حيث احتسب فيه قتل النقراشي شهادة ووصف قاتليه بأنهم خوارج العصر، وعلى نفس الدرب مضى علماء السلفية المباركة وشيوخها إلى يومنا هذا، وكلما سلك مسلك العنف فئة من الناس أو مجموعة من الشباب هبوا لهم ناصحين ومحذرين .
 
فنصحوا أولئك الشباب وأوضحوا لهم أحكام الجهاد، وحذروا من عواقب هذه الأفعال التي لم ينضبط أصحابها بشرع ولم يراعوا فيها واقعاً، ويعلم الله عز وجل أنني أذكر ما عشته ورأيته، بل إن ما أكتبه هذا أنا مدين فيه لهؤلاء العلماء، فلا أنسى أبدًا تلك النصائح الثمينة التي كان يوجهها العلامة الألباني لأصحاب هذه الوجهة كما في شريط "الجهاد في هذا العصر" وغيره، حيث قال له بعض الناس: أنت متهم يا شيخ بمحاربة الجهاد، فرد الشيخ رحمه الله بقوله: إن من ينكر الجهاد كافر، فما بالك بالذي يحاربه !، ثم قال: إن مثلكم كمثل الذين يصلون على النبي جهرة بعد الأذان، فننكر عليهم ونبين لهم أن هذه بدعة، فيقولون إنكم تنكرون الصلاة على النبي، ثم راح الشيخ رحمه الله يوضح أن للجهاد شروطًا لا بد من توافرها ولا بد أن يُسبق بالإعداد، ووقف عند قول الله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ" مفصلاً القول، ومبينًا أن الإعداد منه معنوي ومنه مادي وأن الإعداد المعنوي هو الأساس لأنه يعني تربية الرجال والقاعدة المؤمنة التي سيقوم عليها دين الله عز وجل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخر كلامه النفيس والذي كان له أحسن الأثر على كاتب هذه السطور .
 
وكما بين الشيخ ذلك سماعًا، فقد بينه كتابة كما في شرحه للعقيدة الطحاوية حيث يقول في بيان السبيل إلى التخلص من ظلم الحكام: (وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا؛ فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات، فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل، قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ"، "وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"، فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم .
 
قلت: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم "من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقا لقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم"، وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز .
 
وللشيخ رحمه الله كلام طويل بين فيه خطأ ما حدث في الجزائر ومصر ومخالفته لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح والتغيير، قال رحمه الله في نهايته: (أقول: إذا عرفنا بشيء من التفصيل تلك الكلمة: ما بني على فاسد فهو فاسد، فجوابنا واضح جداً أن ما يقع في الجزائر وفي مصر وفي غيرها هو سابق لأوانه أولا، ومخالف لأحكام الشريعة غاية أولاً وأسلوباً ثانياً، لكن لا بد من شيء من التفصيل في ما جاء في السؤال: نحن نعلم أن الشارع الحكيم بما فيه من عدالة وحكمة نهى الغزاة المسلمين الأولين أن يتعرضوا في غزوهم للنساء، فنهى عن قتل النساء وعن قتل الصبيان والأطفال، بل ونهى عن قتل الرهبان المنطوين على أنفسهم لعبادة ربهم –زعموا- فهم على شرك وعلى ضلال، نهى الشارع الحكيم قٌوَّادَ المسلمين أن يتعرضوا لهؤلاء لتطبيق أصل من أصول الإسلام ألا وهو قوله تبارك وتعالى في القرآن: "أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى" فهؤلاء الأطفال والنسوة والرجال الذين ليسوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فقتلهم لا يجوز إسلاميا ....إلى آخر كلامه رحمه الله .
 
وأما الشيخ ابن باز رحمه الله فموقفه لا يقل عن موقف الشيخ الألباني رحمه الله، حيث نصح وحذر في كثير من فتاواه، وها هو يقول في جواب سؤال وجه إليه عن الخروج على الحكام: (الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد :
فقد قال الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"، فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر، وهم: الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة، وهي فريضة في المعروف، والنصوص من السنة تبين المعنى، وتقيد إطلاق الآية بأن المراد: طاعتهم في المعروف، ويجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف، لا في المعاصي، فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ »، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، وقال صلى الله عليه وسلم: « عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَة » .
 
وسأله الصحابة رضي الله عنهم - لما ذكر أنه يكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون -قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ»، «قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وقال: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ».
 
فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم، إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان؛ وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا وشرا عظيما، فيختل به الأمن وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير، إلا إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج؛ رعاية للمصالح العامة .
والقاعدة الشرعية المجمع عليها: (أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله أو يخففه) . أما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا عندها قدرة تزيله بها وتضع إماماً صالحاً طيباً من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس، أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد كبير، واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الاغتيال ... إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف، ومناصحة ولاة الأمور، والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير .
 
هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر . نسأل الله للجميع التوفيق والهداية. 
 
وعلى نفس المنوال نسج العلامة ابن عثيمين والشيخ صالح الفوزان وغيرهم، حيث أسدوا النصح مراراً وتكراراً لأصحاب هذا المسلك .
أما في ديارنا –نعني الديار المصرية- فقد كان لشيوخ الدعوة السلفية المباركة وقفة مشهودة، حيث نصحوا المتعجلين من أصحاب المواجهه المسلحة وبينوا لهم مخالفة هذه الأحداث لشرع الله عز وجل ورفضوها برمتها، بل وبينوا المفاسد التي ستترتب عليها، فحدثت كما توقعوا، لا لشيء إلا لأنهم يهدون بالحق وبه يعدلون، ولأن العالم يرى الفتنة وهي مقبلة أما غيره فلا يراها إلا وهي مدبرة، فهل ينكر أصحاب هذا الحل موقف شيوخ السلفية من أحداث الحادي والثمانين؟!
 
وهل يستطيع أحد أن ينكر هذه الآثار الثابتة مسموعة ومقروءة لمشايخ الدعوة السلفية التي بينوا فيها أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، والتي ردوا فيها على كل شبهات أصحاب هذا الحل وحذروا فيها من عواقب هذه الأحداث وما ستجلبه على العمل الإسلامي؟ 
ومن هذه الآثار المسموعة مجموعة محاضرات في فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، والتي كانت رداً على فتاوى أطلقها بعض المشايخ المتعجلين آنذاك، حيث ركز مشايخ الدعوة في ردهم على الفرق بين الأحكام والفتاوى، وأوضحوا أن الجهاد لا بد له من القدرة... إلى آخر كلامهم .
 
وكذلك مجموعة المحاضرات لفضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم والموسومة بــ"النصيحة الموضوعية للتيارات الجهادية"، حيث أسدى حفظه الله إليهم النصائح الثمينة والتي لم يقدروها قدرها، ولو أصغوا إليها لنجوا من شر كثير وظفروا بخير عظيم، ولم يتوقف حفظه الله على النصح والبيان؛ بل لما وقعت أحداث لندن ألقى محاضرته القيمة "أحداث لندن والبعد الغائب" والتي بين فيها محاسن الإسلام في الحرب حيث نهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ وغيرهم من العزل، كما وضح خطورة سفك الدماء المعصومة والتي تشمل دماء المسلم والمعاهد ومن دخل بلاد المسلمين بعهد أمان، وإذا كان دم المسلم معصومًا لإسلامه؛ فالمعاهد والذي دخل بعهد أمان معصوم من باب الإيفاء بالعقود حيث قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" ولتحريم الإسلام للغدر، كما بين رحمه الله أن السفراء لا يقتلون حتى لو كان سفيرا لدولة محاربة، واستدل بعدم قتل النبي لرسول مسيلمة الذي لا حرمة له، حيث قال صلى الله عليه وسلم "لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ؛ لَقَتَلْتُكَ" ، وبين كذلك أن من يدخل بلاد الكفار بتصريح منهم لا يجوز له أن يغدر بهم .
 
كما بين خطورة هذه الأحداث حيث تستعدي دول الكفر على أمة الإسلام في وقت لا قبل لها بمواجهتهم الآن، وذكر حديث النبي "دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ"، ثم ذكر قصة ذكرها الحافظ ابن كثير عن بعض رعايا "جنكيز خان" ملك التتر والذين قتلهم بعض المسلمين في عهد "خوارزم شاه" وكانوا في بلاد الإسلام يتاجرون فأرسل "جنكيز خان" لـ "خوارزم شاه" ينكر عليه هذا الصنيع ولا بد من إقامة العدل في هذا الأمر، فما كان من "خوارزم شاه" إلا أن تعامل مع الأمر بغباء ولم يراع شرع الله عز وجل فقتل رسوله؛ فجهز "جنكيز خان" جيشاً جراراً، وغزا ديار الإسلام وسفك الدماء أنهارا وأزال ملكه، وكان هذا ثمن مخالفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 
فلا بد من أخذ الدروس والعبر من التاريخ، كما بين حفظه الله أن هذا الكلام منطلقه وجوب الانضباط بشرع الله ومراعاة أحكامه وتعظيم نصوص الوحيين، وليس دفاعاً عن الكفار أو أعداء الإسلام، إنما هو دفاع عن أمة الإسلام التي ستدفع ثمن هذه المخالفات .
 
هذا غيض من فيض من مواقف شيوخ السلفية المسموعة ونصائحهم لأصحاب هذا الاتجاه، أما عن المكتوبة فهي موجودة شاهدة، ومن أشهرها ملف (الجهاد في سبيل الله.. المفاهيم الشرعية والواقع المعاصر) والذي نشر في مجلة صوت الدعوة –لسان حال الدعوة السلفية بالاسكندرية، ورسالة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لفضيلة الشيخ ياسر برهامي، والتي بين فيها الضوابط الشرعية لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشروط التي ينبغي توافرها في الآمر الناهي، وغير ذلك .
 
ولن نستطرد كثيرا في ذكر التفاصيل التي لا يسعها إلا مجلدات كاملة والتي توضح أن مشايخ الدعوة السلفية المباركة قد نصحوا وأدوا ما عليهم، ولو سمع القوم نصحهم لكان للعمل الإسلامي شأن آخر، ولكن كان الأمر كما قيل :
 
نصحت لعارض وإخوان عارض *** فلم يستضيئوا النصح إلا في ضحى الغد
 
ولما عاد "الإخوان" إلى سيرتهم الأولى؛ فسلكوا سبيل العنف والصدام، وأطلقوا أحكام التكفير بلا ضابط، بعد أحداث مصر الأخيرة؛ وقفت الدعوة السلفية وقفة مشهودة، رافضة هذا الانحراف، محذرة من عواقبه الوخيمة، فأطلقت الحملات الدعوية التي تبين ضوابط التكفير عند أهل السنة وأحكام الجهاد وفقهه الصحيح، بالمحاضرات والدورات تارة، وبالكتابة تارة أخرى، وستظل تبذل قصارى جهدها حتى تنقشع الغمة وتدرء الفتنة بإذن الله.