شريف طه - مصر وخطر التقسيم - بوابة الفتح الالكترونية
شريف طه
2013-12-02 20:57:00

المشهد في مصر يوحي بخطر كبير علي مصير البلاد ، ليس كلاما استهلاكيا مكررا ، ولكنه واقع صار يلمسه كل المخلصين والمحبين لهذا الوطن ، والحديث هنا ليس فقط على الوضع الاقتصادي المتأزم ولكن الحقيقة أن كيان الدولة معرض لمخاطر واضحة ، وما يحدث في سوريا وليبيا يراد إعادة إنتاجه في مصر بطريقة ما ، في إطار مشروع أشمل عنوانه الشرق الاوسط الجديد ومضمونه ( سايكس - بيكو ) جديد ، ومحصلته دول مفتتة ومقسمة أو منهكة بالصراعات الداخلية أيا كان أسبابها طائفية ، إثنية ، سياسية ، قبلية .

والحقيقة أيضا أن هذا المشروع كان مرادا ومخططا له منذ سنوات ، وقد ظن صانعوه أن ثورة يناير وما تلاها كانت فرصة مناسبة لذلك ، ولكن جرت الأمور بغير ذلك لسببين رئيسين ، أحدهما : أن الثورة كانت موجهة للنظام ممثلا في الرئاسة بشكل خاص وبعض رموز النظام ، ولم تكن موجهة للجيش وهو القوة الرئيسية لأي نظام ويصعب ( بل يستحيل ) أن تنجح ثورة وتتعافي ما لم ينصرها الجيش أو يحميها أو علي الأقل يقف علي الحياد منها ، المهم أن المتظاهرين لم يرو في الجيش عدوا مضادا بل علي العكس كانت نظرتهم للجيش فيها قدر من الرومانسية والعاطفة الوطنية ، خصوصا أن الجيش وعد بتسليم السلطة وفق خارطة طريق وضعت بالاشتراك مع جماعة الاخوان مما أوجد حالة من التوافق بينها وبين القوات المسلحة نشأ عنها استقرار لا يخلو من شوائب عنف متناثر ولكنه لا يؤثر علي كيان الدولة وهذا هو السبب الثاني أعني وجود حالة من التوافق بين أكبر قوتين منظمتين في البلاد .

الخطر القادم يتمثل في غياب هذين العنصرين ، فالجيش الآن صار في حالة صدام مع جماعة الاخوان ، وتحول الصراع إلي معادلة صفرية لا يمكن لأحد أن يتراجع فيها لأنه يشعر أن الآخر سيقضي عليه نهائيا .
إذن نحن نتحدث عن إرهاصات موجة ثورية جديدة ولا توجد قوة حقيقية تحمي البلاد من مخاطر الفوضي والانهيار ، وهو ما ينذر بخطر حقيقي يجب على كل الاطراف أن تنتبه له .

وأول هذه الأطراف السلطة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية والخدمية ، فروح الثأر التي سادت مرحلة ما بعد 7/3 يجب أن تتوقف ، ومحاولة البعض الإجهاز علي مكتسبات ثورة يناير سوف يشعر قطاعات واسعة بالغضب والقلق علي المستقبل ، ومحاولة القفز على المشاكل بالحلول الأمنية تارة أو التطنيش تارة أخري دون علاج هذه المشاكل سوف يعمق الغضب والشعور باليأس الذي ينتاب كثيرا من الناس الآن.

لقد كان بشار الأسد ونظامه السبب الرئيسي في ما وصلت له حال بلاده حينما واجه شعبه بالرصاص الحي ووصفهم بالإرهابيين تارة والمندسين أخرى ، ولم ينفعه الحديث عن المؤامرات الخارجية ( رغم وجودها بالفعل ) ولكن ماذا يفعل الشعب بعد أن ( لبسته في الحيط )؟

كذلك على المعارضة أن تدرك مآلات الأمور وأن المسارات المتوقعة هي في غاية الخطورة ، والتوقف عن الرهان علي انشقاق الجيش أو تدخل الخارج أو استنزاف مقدرات البلاد ، فلو حصل انهيار ( لا قدر الله ) فلن يبقى هناك وطن تقام فيه الشريعة ولا ننعم فيه بالحرية ولا وعود أمريكا بالديمقراطية!!