د. ياسر برهامي - "لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ" - بوابة الفتح الالكترونية
د. ياسر برهامي
2015-04-17 00:06:00

"رسالة هامة للأمة" 

 البأساء والضراء والمحن يبتلي الله بها الأمم، مع ظهور دعوة الأنبياء (عليهم السلام)، ليرفعوا أيديهم، ولتتعلق قلوبهم بالله سبحانه انكسارًا وتذللًا وتضرعًا إليه، قال الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ". 

وقال تعالى:  "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ *  فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

· فإننا والله نرى طائفة منتسبة إلينا من السفهاء قست قلوبهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ولو أطاعتهم عامة الأمة لكانوا سببًا في هلاكها، فوجب الحذر منهم، لأن بلادنا وأمتنا في محنة لم نر مثلها من قبل؛ حروب أهلية مزقت دولًا ومجتمعات عربية مسلمة، وبدع تطل برأسها بكل قوة، ترعاها دول وتعينها دول أخر، لتقاطع المصالح تشوه صورة الإسلام وتفرق المجتمعات وتسفك الدماء وتنتهك الحرمات، أخطرهم التغريبيون والرافضة والتكفيريون، تفجيرات كل يوم وفقر وضنك وقلق وخوف، تسلط الأعداء من غير مجهود منهم، ومع ذلك فالتضرع مفقود إلا من رحمه الله.

· فدعوات التخريب والتدمير ليست قاصرة على قنابل الغدر والخيانة والغش للأمة، بل أخطر منها عبوات نسف العقول والقلوب والعفاف؛ مثل الدعوة لخلع الحجاب، ووصف دول الانحلال ومجتمعات الإباحية بالأمم المتقدمة.

· والدعوة إلى هدم تراث الأمة، وانتهاك عرضه، بحرق كتب التفسير والسنة، وسب الأئمة، حتى قال مجرمهم عن الأئمة الأربعة: "الأربعة النصابين"، هل ترون أن أحدًا فى العالم الإسلامي شرقًا أو غربًا لم يتتلمذ ويتعلم على أيدي هؤلاء الأئمة؟

· الطعن فى الصحابة وأمهات المؤمنين.

· القول بأن الرافضة المخربين القاتلين لأهل السنة في كل مكان، إنهم مواطنون وليسو إرهابيين.

· وآخرون يحرقون كتبًا إسلامية في التوحيد والتذكير بالآخرة والإعجاز العلمي للقرآن بحجة محاربة الإخوان فصارت محاربة الإخوان شماعة لمحاربة الإسلام، وتعديل مناهج التعليم لطمس ذكريات الكرامة والعزة بدعوى أنها تنشر القتل والإرهاب.

·  وعشوائية التعامل مع أحداث الإرهاب، وتوسيع دائرة الاتهام بلا دليل، وسوء المعاملة لمواطنين أبرياء، ابتداءً بالسب والشتم، ومرورًا بالضرب والتعذيب، وانتهاءً بالقتل، بحجة أنهم تكفيريون، هكذا بلا دليل، فبدلًا من أن تقضي على عدو، توجد بدلًا منه أو معه عشرة أعداء أو مائة، وتصدر للأجيال القادمة أخطر الأزمات، بالنفوس التي تشوهها قلة جاهلة ، جعلت في يدها سلطات لمحاربة الإرهاب والعنف، فاستغلتها لمآربها الشخصية، لتوسيع امتيازاتها -وللأسف فهي تزداد كل يوم- .

· يا عباد الله، يا أيها الناس، يا أيها المسئولون؛ أدركوا الأمر قبل فوات الأوان، فلنلجأ جميعًا إلى الله تضرعًا وافتقارًا، فلنتق الله في الأمانات التي في أيدينا.

· أمتنا في خطر فاتقوا الله فيها.

اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا، إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء، وتهدي بها من تشاء، وأنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.