عادل نصر - قراءة في التصريحات عن (إمبراطورية إيران وعاصمتها بغداد)... المشهد والدلالات - بوابة الفتح الالكترونية
عادل نصر
2015-04-04 18:06:00

صدرت في الأيام القليلة الماضية تصريحات أثارت جدلًا واسعًا لعلي يونس، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، ومفاد هذه التصريحات أن إيران عادت إمبراطورية كما كانت عبر العصور، وأن عاصمتها بغداد. تلقى البعض هذه التصريحات المذهلة بشيء من السخرية حتى عدَّها هزلًا لا جدَّ فيه، أو ضربًا من هذيان السكارى.
 
والحقيقة أن الأمر خلاف ذلك تمامًا؛ أي جَدٌّ لا هزل فيه؛ فهاهي إيران تبتلع البلاد العربية السنية الواحدة تلو الأخرى، وتخوض معارك أو حروبًا سافرة في العراق وسوريا وأخيرًا اليمن، وقبل ذلك لبنان من خلال ذراعها العسكري في العالم العربي (حزب الله). لقد أصبحت هذه البلاد بعواصمها التاريخية كلأً مستباحًا لإيران بحرسها الثوري وميلشياتها الطائفية.
 
وها هو "قاسم سليمان" قائد ما يُعرف بفليق القدس في الحرس الثوري، والذي لم يطلق يومًا رصاصة واحدة على إسرائيل، يقود المعارك الميدانية والمذابح ضد أهل السنة والإسلام والعروبة، ويتنقل من العراق إلى سوريا بكامل حريته، وتحت عدسات التصوير أحيانًا؛ كأنما يتنقل في المحافظات الإيرانية؛ فلم تعد لهذه الدول سيادة تحترم، ولا حدود تُصان، فماذا بقي بعد ذلك إلا الدمج والضم؟! وهذا ما بدأت تروج له بعض وسائل إيران الإعلامية حيث خرجت بعضها تنادي العراقيين بالانضمام إلى إيران حيث الحضارة والتاريخ، وأن يلفظوا العروبة، وهو ما ينبأ عما ذكره البعض من أنه قد يجرى استفتاء شعبي على ذلك، ومعلوم أن إيران قد غيرت بنية العراق السكانية بعد أربعة عشر عامًا من المذابح لأهل السنة التي قتل فيها أكثر من مليونين، وعلاوة على الاغتصاب والتطهير العرقي والتهجير كل هذا يحدث وسط صمت غربي مريب؛ بل تدعيم أمريكي وغض للطرف عن استباحة إيران لسيادة الدول وهي التي عبأت العالم كله، وأتت بحدها وحديدها لحرب صدام حسين لغزوة الكويت، وقادت الدول في مجلس الأمن لتحول دون صدور قرار منه يبيح لمصر والدول العربية مواجهة داعش في ليبيا، وبقراءة متأنية لهذا المشهد المدمي للقلب، والمثير للإزعاج والمقلق حقًّا نستخلص عدة دلالات قبل أن ننبه على واجب الأمة اليوم لتمنع هذا الكابوس، وتفشل هذا السيناريو الخطير، وهذ الدلالات:
 
أولها: أن المطالع للشأن الإيراني والثورة الإيرانية منذ قيامها، وما تلالها من أحداث لاسيما بعد غزو أمريكا للعراق، يعلم أن ما يحدث الآن أمر لا غرابة فيه؛ بل هو استكمال لمخطط أعد منذ سنوات، وتحالف شيعي صهيوغربي بدأت خطوته الأولى منذ الثورة الإيرانية على يد الخميني، والتي قام بها كل من فرنسا وبرعاية وتحت أجهزة المخابرات الغربية.
 
حيث أيقن أعداء الإسلام أن من أعظم وسائلهم لمقاومة المد الإسلامي وإيقاف صحوة هذه الأمة هو زرع كيان رافضي متعصب في إيران يقوم بنفس الدور الذي قامت به الدولة الصفوية، والتي كانت خنجرًا في ظهر الدولة العثمانية، حالت دون استكمال فتوحاتها في أوربا، وسيفًا مسلطًا على أهل السنة، فقتلت الملايين، واغتصبت النساء، وحملت مسلمي إيران على التشيع عنوة إلى آخر جرائمها. كما أثبتت الوثائق اتصالاتها السرية وتحالفاتها مع القوى الاستعمارية الغربية آنذاك، وكذلك لم ينسَ أعداء الإسلام الدور الذي قام به (ابن العلقمي، ونصير الطوسي) في هدم الخلافة العباسية وتمكين التتار بقيادة هولاكو من السيطرة على عالمنا الإسلامي؛ فخيانات الشيعة عبر التاريخ تفوق الحصر والعد؛ فهم كما قال ابن القيم: "خنجر مسموم في ظهر هذه الأمة"، وكما قال شيخ الإسلام: "ما دارت رحى الحرب يومًا بين أهل الإسلام وغيرهم إلا انحازوا لأعداء الإسلام".
 
لقد خُدِع الناس بالشعارات البراقة التي أطلقها الخميني وزمرته (الموت لأمريكا - الموت لإسرائيل)، ووصف أمريكا بالشيطان الأكبر، والعداء المصطنع بين الغرب وإيران؛ فحسبوها حقائق، وما هي إلا أوهام وستار ليمرر من تحته المخطط المرسوم والتحالف السري الخطير على تقسيم ديار الإسلام لإقامة إمبراطورية فارس من جهة وإسرائيل الكبرى من جهة أخرى، هذا التحالف الذي كان يتكشف يومًا بعد يوم من خلال ما يتسرب من وثائق، وما يحدث من صفقات كما رأينا في صفقة الأسلحة الشهيرة عام 1983م، والتي عرفت (بفضيحة إيران جث) وهي صفقة أسلحة أمريكية بواسطة إسرائيلية، فلم تنقطع اللقاءات السرية بين إيران والغرب، وكذلك الترتيبات إلى أن ظهر هذا التحالف علانية وبلا مواربة إبان غزو أفغانستان والعراق، حيث صرَّح محمد علي أبطحي نائب رئيس إيران السابق أنه لولا إيران ما دخلت أمريكا العراق ولا أفغانستان؛ بل أسفرت الأحداث عن أن إيران هي المستفيد الأكبر من ضرب العراق وجيشها، حيث قدمت أمريكا العراق على طبق من ذهب لإيران؛ لقد كان التحالف الإيراني الصهيوني الأمريكي واضحًا على أرض العراق منذ أول يوم وطأت فيه القوات الأمريكية هذا البلد العربي المسلم وإلا فبأي شيء تفسر ما يلي:
 
أ- التمكين للميلشيات الشيعية المسلحة والتي جيء بها من إيران على الدبابات الأمريكية لتحكم العراق جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية قبل انسحابها وتركها العراق فريسة للشيعة وإيران.
 
ب- فتح أبواب العراق أمام المخابرات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني لتصفية ونسف أركان الدولة العراقية وعلى رأسها الجيش العراقي وعلماء العراق وخبرائه.
 
جـ- غض الطرف عن المجازر والاغتصابات التي ارتكبتها الميليشيات الشيعية ضد أهل السنة؛ حيث قتلوا أكثر من مليونين، واغتصبوا أكثر من مائة ألف امرأة.
 
د- إطلاق يد إيران وميلشياتها لتغيير البنية السكانية للعراق من خلال سياسة التطهير العرقي والتهجير للسنة كما رأينا في البصرة وغيرها.
 
هـ- تصفية منظمة "خلق" المعارضة للنظام الإيراني ليستريح من الصداع الذي كانت تسببه لها.
 
و- في الوقت الذي كان أحمدي نجاد يُطلق التصريحات النارية ضد أمريكا رأيناه يزور الحكومة العراقية الموالية لأمريكا في المنطقة الخضراء وبحماية أمريكية.
 
وغير ذلك كثير فلا يستغرب اليوم أن تطلق أمريكا والغرب يد إيران في العراق وسوريا واليمن وأن يغضوا الطرف عما تقوم به إيران على الأرض الآن من وضع الترتيبات النهائية لمخططها ومشروعها الصفوي، والذي يمكنها من السيطرة على العالم الإسلامي بعدما وصلت إلى البحر المتوسط وتحكمت في باب المندب وملاحة البحر الأحمر كما يقول أحد قادتها، فلن يجد أعداء الإسلام من يعينهم على تنفيذ مخططاتهم أفضل من إيران، والتي لا توجه سلاحها إلا لأهل السنة، وإن أردت أن تتأكد فانظر كيف تعامل الغرب مع الملف النووي الإيراني مقارنة بالعراق؛ حيث تم تدمير المفاعل النووي العراقي وإجهاض التجربة في مهدها، أما إيران فالوضع يختلف تمامًا.
 
أمَّا الدلالة الثانية في هذا المشهد: - أعني: التمدد الإيراني وابتلاع الدول السنية الواحدة تلو الأخرى - فهي الأثر السيء على الأمة لموقف جماعة الإخوان من الشيعة؛ حيث كان موقفًا بالغ الخطورة على أمتنا؛ فقد مكن الروافض من التغلغل والانتشار في جسد الأمة كالسرطان، وكما وصفه بحق الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم: "أنه كان القنطرة التي عبر عليها الروافض إلى هذه الأمة". وخلاصة هذا الموقف أن الخلاف مع الروافض إنما هو خلاف في الفروع، وأنه لا فرق بين الشيعة والسنة إلا كالفرق بين مذاهب أهل السنة والجماعة الفقهية (الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والمالكية)، ومِن ثمَّ لا مانع من التقارب بين الشيعة والسنة، بل رأت الجماعة أنه لابد من هذا التقارب، وهذا كلام في غاية الانحراف والبُعد عن واقع الشيعة عقديًّا وتاريخًا؛ فعقائدهم في غاية الانحراف، وتاريخهم أسود مليء بالخيانات والأحقاد ضد أهل السنة، وترتب على هذا الموقف - أعني: موقف جماعة الإخوان من الروافض - أن باركوا ثورة الخميني، وجعلوا منها مثالًا يحتذى، فأصدر التنظيم الدولي للإخوان بيانًا لتأييدها، وأرسل وفدًا لمقابلة الخميني للتأكيد على التضامن معه، وفي مقال في (مجلة الدعوة عدد 15 يوليو 1985م) لعمر التلمساني مرشد عام الجماعة آنذاك بعنوان: (شيعة وسنة) قال فيه ما يلي: "التقريب بين الشيعة والسنة واجب الفقهاء"، وقال فيه أيضًا: "ولم تفتر علاقة الإخوان بزعماء الشيعة؛ فاتصلوا بآية الله الكاشاني، واستضافوا في مصر نواب صفوي". كلُّ هذا فعله الإخوان لا ليحملوا الشيعة على ترك مذهبهم (انظر)، ولكنهم فعلوه لغرض نبيل يدعو إليه إسلامهم، وهو محاولة التقريب بين المذاهب الإسلامية إلى أقرب حدٍّ ممكن.
 
ويقول فتحي يكن: "وسقط (نواب صفوي) وصحبة الأبرار شهداء برصاص الخونة وعملاء الاستعمار، وانضموا إلى قافلة الشهداء الخالدين الذي سيكون دمهم الزكي الشعلة الثائرة التي تنير للأجيال القادمة طريق الحرية والفداء". وهذا الذي كان فما إن دار الزمان دورته حتى قامت الثورة الإسلامية في إيران ودكت عرش الطاغية (الشاة) الذي تشرد في الآفاق، وصدق الله تعالى حيث يقول: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) إلى قوله: (لهم الغالبون).
 
ويقول فتحي يكن أيضًا في كتابه "أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي" ما نصه: "وفي التاريخ الإسلامي القريب شاهد على ما نقول - ألا وهو تجربة الثورة الإسلامية في إيران -  هذه التجربة التي هبَّت لمحاربتها وإجهاضها كل قوى الأرض الكافرة، ولاتزال بسبب أنها إسلامية، وأنها لا شرقية ولا غربية".
 
  لقد كان لهذا الموقف المنحرف الذي روَّج له الإخوان بكل قوة أثر خطير على الأمة؛ حيث زيَّف الحقائق، ولَبَسَ على الناس؛ فهيأ الأجواء للشيعة ولإيران لكي تصدر ثورتها المزعومة وتخترق المجتمعات السنية؛ لتحقق حلمها بالسيطرة على العالم الإسلامي، ولم يقف الأمر عند حد الكلام بكيل المدح للثورة الخمينية وزعيمها، بل ساندت الجماعة الشيعة على طول الخط؛ ففي العراق دخلوا في اللعبة السياسية مع الروافض جنبًا إلى جنب في وجود المحتل.
 
أمَّا عن تلميعهم لحسن نصر فحَدِّث ولا حرج؛ حيث وصفه مرشد الجماعة السابق محمد مهدي عاكف أو لقبه بأنه صلاح الدين الأيوبي، وغضت الجماعة طرفها عن جرائم الروافض في حق أهل السنة، وما ارتكبوه من مجازر سواء في إيران أو العراق أو غيرهما، وظننا أن الجماعة وبعدما انكشفت إيران على حقيقتها وحسن نصر أنها قد غيرت موقفها، وأدركت خطأها وجرمها في حق الأمة، وأنها ستعمل جاهدة للتكفير عن هذا الموقف، ولكن للأسف ما إن وصلت للحكم في مصر حتى فتحت أبواب البلاد على مصارعها للشيعة، رغم كل العهود التي قطعتها على نفسها بأنها لن تفعل ذلك، ورأى الناس جميعًا موقف الإخوان في اليمن، وكيف تركوا صنعاء للحوثيين رغم ما يملكونه من عتاد وقوة بزعم الحرص على حقن الدماء، وكأنه لا عصمة إلا لدماء الشيعة، ولا استباحة إلا لدماء السنة حيث لا يقيمون لهذه الدماء اعتبارًا.
 
أما الدلالة الثالثة: من دلالات هذه المشهد فهي ما أثبتته الأيام والأحداث من بُعد نظر الدعوة السلفية، وصواب موقفها الناتج عن سلامة منهجها السلفي؛ حيث حذَّرت مبكرًا من خطورة الثورة الإيرانية على عالمنا الإسلامي، في وقت خُدِع بها الكثيرون ممن يجهلون عقائد الشيعة وتاريخهم الأسود، لقد تنبهت الدعوة السلفية إلى هذا الخطر من أول يوم، وحذَّرت الأمة من المخطط الشيعي الخبيث الذي يهدف إلى السيطرة على العالم الإسلامي، وبيَّنت انحرافات الشيعة العقدية التي تصادم صريح القرآن والسنة، ومِن ثَمَّ فلا إمكانية للتقريب البتة بينهم وبين أهل السنة إلا أن يتخلوا عن عقائدهم الفاسدة، وبينت الدعوة المباركة حقيقة الخميني من خلال كتاباته ومواقفه، وأنه أشد غلوًّا وانحرافًا من أئمة الروافض القدماء، كما أنه شديد الحقد على أهل السنة والجماعة، وواصلت الدعوة تحذيراتها للأمة؛ فحذرت من حزب الله اللبناني، وقائده حسن نصر، وبيَّنت أنه الذراع العسكري الإيراني في عالمنا العربي، وأن عدائه لإسرائيل ما هو إلا تمثيلية هذلية، لقد رفض المخدوعون ذلك، ومضت الأيام لتثبت صحة موقف هذه الدعوة، فهاهي الأمة تذوق الويلات على يد إيران وميلشياتها الشيعية وحسن نصر، وهاهو الذي لُقِّب بـ"صلاح الدين" يومًا يرتكب المجازر والجرائم ضد أهل السنة في سوريا، ويدرب الحوثيين في اليمن، ويحاول إثارة القلاقل في كافة الدول العربية.
 
لقد كانت رؤية الدعوة السلفية لإيران وثورتها رؤية ثاقبة، ونظرة بعيدة، ولولا أن هناك من يجمل وجه الروافض القبيح ويهوِّن من خطرهم؛ لانكشفت الحقيقة كاملة منذ زمن، ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وحينما أراد الإخوان أن يقدموا مرشحًا للرئاسة كانت الدعوة حذرة من تاريخ الإخوان مع الشيعة، فأخذت العهود والمواثيق عليهم في هذا الباب، فلما نكثوا عهودهم وفتحوا البلاد للشيعة؛ قامت الدعوة بحملة توعية واسعة للأمة من هذا الخطر، ووجه لها أشايع الإخوان اللوم ساعتها، بل والسهام؛ فراحوا يوجِّهون التُّهم إليها بأنها تسعى لتحقيق مكاسب سياسية، ونسوا أن هذا موقف ثابت للدعوة السلفية أكدت الأيام صحته كغيره من المواقف بفضل الله تعالى.
 
 الدلالة الرابعة: فهي ما نبهنا عليه من خطورة داعش وأخواتها على أهل السنة؛ حيث اتخذ وجودها ذريعة للتدخل الإيراني السافر في العراق بزعم محاربة الإرهاب. لقد كانت بوادر ربيع عربي سني قد بدت في العراق بانتفاضة المحافظات السنية ضد المالكي، وتَوقَّع الجميع قُرب انكشاف كرب أهل السنة هناك، ولما اقترب هذا الربيع من التمام، إذا بداعش تطفو على السطح؛ لتعطي المبررات للتحالف الشيعي الصهيوغربي للتدخل بقوة، بزعم القضاء على الإرهاب، والعجيب أن أمريكا حينما وجهت ضرباتها الجوية،لم تذكر شيئًا عن التدخل البري، وكأنه كان معدًّا من نصيب إيران لتزحف بقواتها وحرسها الثوري كما نرى الآن على المحافظات السنية؛ لوضع اللمسات الأخيرة لمخططها الإجرامي، وليس أدل على ذلك مما ترتكبه الميلشيات وقوات الحرس الثوري في المناطق التي يسيطرون عليها بعد فرار داعش، لاسيما بعدما ذكر من أن زعيمها وخليفتها المزعوم "قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بالانسحاب من الموصل من غير قتال"، ولا أدري لماذا دخلها أصلًا؟، أمَّا أنه قد انتهى الدور المرسوم له في العراق لينتقل إلى سوريا حتى تذوق نفس المصير. إن الجماعات التكفيرية وأهل الغلو ليقدمون خدمات لأعداء الأمة لا تقدر بثمن.
 
وفي النهاية فإني أهيب بالأمة شعوبًا وحكامًا، أن يَهُبُّوا لمقاومة هذا الخطر الداهم، فعلى علماء الأمة ودعاتها أن يبينوا حقيقة الروافض، وأن يفضحوا مخططاتهم؛ حتى تفيق الأمة من غفلتها، وفي هذا المقام لا يفوتني أن أثمن مواقف فضيلة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر في هذا الشأن، والتي كان أخرها استنكاره للمجازر التي تحدث للسنة في العراق، ومطالبته بوقفها، فعلى سائر العلماء والدعاة أن يحذوا نفس الحذو. كما أنني أطالب أبناء الأمة أن يَحذَرُوا الأفكار المنحرفة كأفكار التكفير والعنف وغيرها، والتي لا تجلب إلا الضرر على المجتمعات الإسلامية فتضعفها، وأن ينفضوا أيديهم من الجماعات التي ميَّعت الخلاف بين السنة والشيعة بزعم التقارب، وجعلت من الثورة الإيرانية ثورة إسلامية، ومن زعيمها إمامًا فكدرت الأمة لتفِق على هذا الكابوس. كما أني أطالب الحكومات العربية والإسلامية بسرعة الاتحاد، وإنشاء تحالف سني يوقف جرائم إيران، وينصر الشعوب الإسلامية والعربية التي انتهكت إيران حرمة بلادهم، واستباحة دماء أهلها وأعراضهم كـ"العراق، وسوريا، واليمن" قبل أن يدفع الجميع الثمن فادحًا، وساعتها نندم حين لا ينفع الندم.