م. عبد المنعم الشحات - كتابات في الدفاع عن السنة - بوابة الفتح الالكترونية

رسالة (منزلة السنة في الإسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن) للعلامة الألباني

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد قدَّمنا في مقالة سابقة لجهود علماء الحديث على مرِّ العصور في رد السهام عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، واليوم نستعرض رسالة وجيزة للعلامة الألباني في الدفاع عن قضية السنة كانت في الأصل محاضرة، فنشرت في رسالة  بعنوان "منزلة السنة من الاسلام، وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن"، وهي من الرسائل المختصرة التي يُمكن تداولها وقراءتها وتدريسها، كما أن للشيخ رسالة أخرى بعنوان "مقدمة في مصطلح الحديث والحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" سوف نعرض لها في مرة قادمة بإذن الله تعالى، وقد نقتبس منها هنا بعض الفقرات لتتمة المعاني وقد تناول الشيخ في هذه الرسالة الموضوعات الآتية:

1- وظيفة السنة في القرآن.
2- ضرورة السنة لفهم القرآن، وأمثلة على ذلك.
3- ضلال المستغنين بالقرآن عن السنة.
4- عدم كفاية اللغة لفهم القرآن.
5- مناقشة حديث معاذ في الرأي، ورأى الشيخ فيه.
وإليك كلام الشيخ في تلك الرسالة الماتعة، ثم بعض التعليقات والإضافات المستفادة من كلامه رحمه الله في رسالة "الحديث حجة بنفسه"، أو من كلام المحقق محمد عيد عباسي.
قال رحمه الله تعالى:
1- وظيفة السنة في القرآن:
قال العلامة الألباني رحمه الله: "تعلمون جميعًا أن الله تبارك وتعالى اصطفى محمدًا صلى الله عليه وسلم بنبوته، واختصه برسالته؛ فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم، وأمره فيه في جملة ما أمره به أن يبيِّنه للناس؛ فقال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ). والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان:

الأول: بيان اللفظ ونظمه، وهو تبليغ القرآن، وعدم كتمانه، وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلبه صلى الله عليه وسلم، وهو المراد بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث لها: "ومن حدَّثكم أن محمدًا كتم شيئًا أُمِر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية. ثم تلت الآية المذكورة" أخرجه الشيخان. وفي رواية لمسلم: "لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا أُمر بتبليغه لكتم قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)".
 
والآخر: بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه، وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المُجملة أو العامة أو المطلقة، فتأتي السنة فتُوضِّح المُجمل، وتُخَصِّص العام، وتُقيِّد المطلق. وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم، كما يكون بفعله وإقراره.
 
ضرورة السنة لفهم القرآن وأمثلة على ذلك:
وقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} مثال صالح لذلك؛ فإن السارق فيه مطلق كاليد، فبينت السنة القولية الأول منهما، وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار، بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا" أخرجه الشيخان. كما بينت الآخر بفعله صلى الله عليه وسلم أو فعل أصحابه وإقراره؛ فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل -كما هو معروف في كتب لحديث-، وبينت السنة القولية اليد المذكورة في آية التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} بأنها الكف أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم : "التيمم ضربة للوجه والكفين" أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما.
 
 وإليكم بعض الآيات الأخرى التي لم يمكن فهمها فهمًا صحيحًا على مراد الله تعالى إلا مِن طريق السنة.
1 - قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)؛ فقد فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (بظلم) على عمومه الذي يشمل كل ظلم، ولو كان صغيرًا، ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: يا رسول الله أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم : "ليس بذلك، إنما هو الشرك، ألا تسمعوا إلى قول لقمان: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). أخرجه الشيخان وغيرهما.

2 - قوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)؛ فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف، ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ قال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". رواه مسلم.

3 - قوله تعالى: (حُرِّمَت عليكم المَيتة والدم)؛ فبينت السنة القولية أن ميتة الجراد والسمك والكبد والطحال مِن الدم حلال؛ فقال صلى الله عليه وسلم : "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْجَرَادُ وَالْحُوتُ (أي السمك بجميع أنواعه) والكبد والطحال" أخرجه البيهقي وغيره مرفوعًا وموقوفًا، وإسناد الموقوف صحيح، وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يُقال من قِبَل الرأي.
 
4 - قوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ). ثم جاءت السنة فحرمت أشياءً لم تُذكر في هذه الآية؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: "كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير حرام". وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن ذلك. كقوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: "إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الإنسية؛ فإنها رجس" أخرجه الشيخان.
 
5 - قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) فبيَّنت السنة أيضًا أن من الزينة ما هو مُحرَّم؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يومًا على أصحابه، وفي إحدى يديه حرير، وفي الأخرى ذهب فقال: "هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم". أخرجه الحاكم وصححه.
والأحاديث في معناه كثيرة معروفة في " الصحيحين " وغيرهما. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المعروفة لدى أهل العلم بالحديث والفقه.
 
ومما تقدَّم يتبيَّن لنا أيها الإخوة أهمية السنة في التشريع الإسلامي؛ فإننا إذا أعدنا النظر في الأمثلة المذكورة فضلًا عن غيرها مما لم نذكر، نتيقن أنه لا سبيل إلى فهم القرآن الكريم فهمًا إلا مقرونًا بالسنة.

ففي المثال الأول فهم الصحابة (الظلم) المذكور في الآية على ظاهره ومع أنهم كانوا -رضي الله عنهم- كما قال ابن مسعود: (أفضل هذه الأمة أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا) فإنهم مع ذلك قد أخطئوا في ذلك الفهم، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم ردهم عن خطئهم وأرشدهم إلى أن الصواب في (الظلم) المذكور إنما هو الشرك لاتبعناهم على خطئهم، ولكن الله تبارك وتعالى صاننا عن ذلك؛ بفضل إرشاده صلى الله عليه وسلم وسنته.

وفي المثال الثاني: لولا الحديث المذكور لبقينا شاكين على الأقل في قصر الصلاة في السفر في حالة الأمن إن لم نذهب إلى اشتراط الخوف فيه، كما هو ظاهر الآية، وكما تبادر ذلك لبعض الصحابة، لولا أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصر ويقصرون معه وقد أمنوا.
 
وفي المثال الثالث: لولا الحديث أيضًا لحرمنا طيبات أُحلت لنا: الجراد والسمك والكبد والطحال.

وفي المثال الرابع: لولا الأحاديث التي ذكرنا فيه بعضها لاستحللنا ما حرم الله علينا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من السباع وذوي المخلب من الطير.

وكذلك المثال الخامس: لولا الأحاديث التي فيه لاستحللنا ما حرم الله على لسان نبيه من الذهب والحرير. ومن هنا قال بعض السلف: السنة تقضي على الكتاب.

ضلال المستغنين بالقرآن عن السنة
ومن المؤسف أنه قد وجد في بعض المفسرين والكتاب المعاصرين من ذهب إلى جواز ما ذكر في المثالين الأخيرين من إباحة أكل السباع، ولبس الذهب والحرير، اعتمادًا على القرآن فقط، بل وجد في الوقت الحاضر طائفة يتسمون بـ(القرآنيين) يفسرون القرآن بأهوائهم وعقولهم، دون الاستعانة على ذلك بالسنة الصحيحة، بل السنة عندهم تبع لأهوائهم، فما وافقهم منها تشبثوا به، وما لم يوافقهم منها نبذوه وراءهم ظِهْريًا.
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى هؤلاء بقوله في الحديث الصحيح: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" رواه الترمذي. وفي رواية لغيره: "ما وجدنا فيه حرامًا حرمناه. ألا وإني أتيت القرآن ومثله معه". وفي أخرى: "ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله".

بل إن من المؤسف أن بعض الكتاب الأفاضل ألف كتابًا في شريعة الإسلام وعقيدته، وذكر في مقدمته أنه ألفه، وليس لديه من المراجع إلا القرآن!

فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية ليست قرآنًا فقط، وإنما هي قرآن وسنة؛ فمن تمسك بأحدهما دون الآخر، لم يتمسك بأحدهما؛ لأن كل واحد منهما يأمر بالتمسك بالآخر كما قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)، وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، وقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)، وقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
 
وبمناسبة هذه الآية يُعجبني ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو أن امرأة جاءت إليه، فقالت له: أنت الذي تقول: لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات... الحديث؟ قال: نعم، قالت: فإني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجد فيه ما تقول، فقال لها: إن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، قالت: بلى، قال: فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لعن الله النامصات... الحديث. متفق عليه.
 
عدم كفاية اللغة لفهم القرآن
ومما سبق يبدو واضحًا أنه لا مجال لأحد مهما كان عالـمًا باللغة العربية وآدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة على ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية؛ فإنه لم يكن أعلم في اللغة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين نزل القرآن بلغتهم، ولم تكن قد شابتها لوثة العجمة والعامية واللحن، ومع ذلك فإنهم غلطوا في فهم الآيات السابقة، حين اعتمدوا على لغتهم فقط.

وعليه فمن البدهي أن المرء كلما كان عالـمًا بالسنة كان أحرى بفهم القرآن، واستنباط الأحكام منه ممن هو جاهل بها، فكيف بمن هو غير معتد بها ولا ملتفت إليها أصلا؟

ولذلك كان من القواعد المتفق عليها بين أهل العلم: أن يُفسر القرآن بالقرآن والسنة ثم بأقوال الصحابة... إلخ.

ومن ذلك يتبين لنا ضلال علماء الكلام قديمًا وحديثًا، ومخالفتهم للسلف رضي الله عنهم في عقائدهم، فضلًا عن أحكامهم، وهو بُعدهم عن السنة والمعرفة بها، وتحكيمهم عقولهم وأهواءهم في آيات الصفات وغيرها.
 
وما أحسن ما جاء في "شرح العقيدة الطحاوية ": ((وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة وإنما يتلقاه من قول فلان؟ وإذا زعم أنه يأخذه من كتاب الله لا يتلقى تفسير كتاب الله من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا ينظر فيها، ولا فيما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان المنقول إلينا عن الثقات الذي تخيرهم النقاد، فإنهم لم ينقلوا نظم القرآن وحده، بل نقلوا نظمه ومعناه، ولا كانوا يتعلمون القرآن كما يتعلم الصبيان، بل يتعلمونه بمعانيه، ومن لا يسلك سبيلهم فإنما يتكلم برأيه. ومن يتكلم برأيه وبما يظنه دين الله ولم يتلق ذلك من الكتاب فهو مأثوم وإن أصاب. ومن أخذ من الكتاب والسنة فهو مأجور وإن أخطأ. لكن إن أصاب يُضاعف أجره)).
ثم قال: (فالواجب كمال التسليم للرسول صلى الله عليه وسلم، والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولًا، أو نحمله شبهة أو شكًّا، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فنوحده صلى الله عليه وسلم بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما نوحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل).

وجملة القول:
أن الواجب على المسلمين جميعًا أن لا يفرقوا بين القرآن والسنة من حيث وجوب الأخذ بهما كليهما وإقامة التشريع عليهما معًا. فإن هذا هو الضمان لهم أن لا يميلوا يمينًا ويسارًا، وأن لا يرجعوا القهقرى ضلالًا، كما أفصح عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض". رواه مالك بلاغًا، والحاكم موصلًا بإسناد حسن.

تنبيه هام
ومن البدهي بعد هذا أن نقول:
إن السنة التي لها هذه الأهمية في التشريع إنما هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله، وليست هي التي في بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه والترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ وغيرها؛ فإن فيها كثيرًا من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة، وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام؛ مثل حديث هاروت وماروت، وقصة الغرانيق، وله رسالة خاصة في إبطالها وهي مطبوعة ، وقد خَرَّجْتُ طائفة كبيرة منها في كتابي الضخم "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة " وقد بلغ عددها حتى الآن قرابة أربعة آلاف حديث، وهي ما بين ضعيف وموضوع، وقد طبع منها خمسمائة فقط!
فالواجب على أهل العلم -لا سيما الذين ينشرون على الناس فقههم وفتاويهم- أن لا يتجرءوا على الاحتجاج بالحديث إلا بعد التأكد من ثبوته؛ فإن كتب الفقه التي يرجعون إليها عادة مملوءة بالأحاديث الواهية المنكرةـ، وما لا أصل له كما هو معروف عند العلماء.

ضعف حديث معاذ في الرأي وما يُستنكر منه
وقبل أن أنهي كلمتي هذه أرى أنه لا بد لي من أن ألفت انتباه الإخوة الحاضرين إلى حديث مشهور، قلما يخلو منه كتاب من كتب أصول الفقه؛ لضعفه من حيث إسناده، ولتعارضه مع ما انتهينا إليه في هذه الكلمة من عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة، ووجوب الأخذ بهما معا. ألا وهو حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين أرسله إلى اليمن: "بِمَ تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: "فإن لم تجد؟" قال: بسنة رسول الله قال: "فإن لم تجد؟" قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: "الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يحب رسول الله".

أما ضعف إسناده فلا مجال لبيانه الآن، وقد بيَّنت ذلك بيانًا شافيًا، ربما لم أسبق إليه في السلسلة السابقة الذكر، وحسبي الآن أن أذكر أن أمير المؤمنين في
الحديث الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال فيه: (حديث منكر).
 
وبعد هذا يجوز لي أن أشرع في بيان التعارض الذي أشرت إليه فأقول: إن حديث معاذ هذا يضع للحاكم منهجًا في الحكم على ثلاث مراحل لا يجوز أن يبحث عن الحكم في الرأي إلا بعد أن لا يجده في السنة، ولا في السنة إلا بعد أن لا يجده في القرآن. وهو بالنسبة للرأي منهج صحيح لدى كافة العلماء وكذلك قالوا إذا ورد الأثر بطل النظر.
ولكنه بالنسبة للسنة ليس صحيحًا؛ لأن السنة حاكمة على كتاب الله، ومبينة له؛ فيجب أن يبحث عن الحكم في السنة، ولو ظن وجوده في الكتاب لما ذكرنا فليست السنة مع القرآن كالرأي مع السنة، كلَّا ثم كلَّا، بل يجب اعتبار الكتاب والسنة مصدرًا واحدًا لا فصل بينهما أبدًا، كما أشار إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أتيت القرآن ومثله معه"؛ يعني السنة. وقوله: "لن يتفرَّقا حتى يردا علي الحوض". فالتصنيف المذكور بينهما غير صحيح؛ لأنه يقتضي التفريق بينهما، وهذا باطل لما سبق بيانه.
 
فهذا هو الذي أردت أن أنبه إليه فإن أصبت فمن الله. وإن أخطأت فمن نفسي، والله تعالى أسأل أن يعصمنا وإياكم من الزلل ومن كل ما لا يرضيه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
انتهت الرسالة المباركة و هذه بعض التعليقات عليها
1- أشار الشيخ إلى مسألة أن السنة وحي من عند الله في هذه الرسالة، وفي رسالة "الحديث حجة بنفسه"، وقد أجاد الشيخ محمد عيد عباسي في تقدمته لرسالة "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام، فقرر هذه القاعدة في فقرة جيدة ننقلها هنا؛ لأهميتها فقال:
السنة من الذكر وهي محفوظة إلى يوم القيامة:
وهذه مسألة أحببت التنبيه عليها؛ لأهميتها وغفلة الكثيرين عنها، وهي أن السنة من الذكر، وأنها محفوظة من الضياع، ومأمونة من الاختلاط بغيرها، بحيث يستحيل تمييزها أو فصلها عما ليس منها، خلافًا لما يظنه أهل بعض الفرق المارقة الضالة؛ كالقاديانية والقرآنيين الذين يقولون: إنه قد اختلط المكذوب المختلق من الحديث في الصحيح الثابت منه، وليس في وسع إنسان التفريق بينهما، وأن المسلمين بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- قد التبس عليهم حديث نبيهم وضاع، ولم يعودوا قادرين على الاستفادة منه والرجوع إليه؛ لأنه لا يمكن الوثوق بشيء منه أبدًا.
 
وهكذا ضرب هؤلاء عرض الحائط بالمصدر الثاني للدين الإسلامي، وأطاحوا به وهدموه، وهو المصدر الذي يتوقف عليه أيضًا فهم المصدر الأول نفسه (أي القرآن) والاستفادة منه، وهذا هدف عظيم ومطمح كبير للكفار لأعداء الإسلام، يبذلون من أجل كل ما يملكون.
 
وبعضهم قال: إن من الواقع الثابت اختلاط الحديث الصحيح بالموضوع، ولكن هناك طريقة لتمييز بعضها من بعض، وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (سيفشوا الكذب عليَّ، فما سمعتم عني فاعرضوه على القرآن، فما وافقه فأنا قلته، وما لم يوافقه فأنا بريء منه).
 
وهذا الحديث من الأحاديث الموضوعة المتلفة عند جميع أهل العلم بالحديث، وقال أحد العلماء الأذكياء: لقد فعلنا بهذا الحديث ما طلبه منا، فعرضناه على القرآن، فوجدناه يخالفه، في قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وغيره، فحكمناه بوضعه وبراءة النبي صلى الله عليه وسلم منه.
 
ومن الأدلة على حفظ السنة قوله تبارك وتعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)؛ ففي هذه الآية الكريمة وعد قاطع من الله تعالى بحفظ الذكر، فما هو الذكر؟
 
لا شك أنه أول ما يشمل القرآن الكريم، ولكنه عند التأمل والتدقيق يشمل أيضًا السنة النبوية الشريفة، وإلى هذا ذهب عدد من العلماء المحققين، منهم الإمام أبو محمد علي بن حزم –رحمه الله تعالى- فقد عقد فصلًا طويلًا ممتعًا في كتابه القيِّم (الإحكام في أصول الأحكام)، وساق فيه أدلة قوية وبراهين مفحمة للتدليل على أن السنة من الذكر، وأنها محفوظة كالقرآن، وأن خبر الآحاد يفيد العلم، ومما قاله: (قال الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى)، وقال تعالى آمرًا لنبيه -عليه الصلاة والسلام- أن يقول: (قل ما كنت بدعًا من الرسل وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ وما أنا إلا نذير مبين)، وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وقال تعالى: {بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}، فصح أن كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كله في الدين وحي من عند الله -عز وجل- لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل؛ فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين، وكل ما تكفَّل الله بحفظه فمضمون ألا يضيع منه وألا يحرف منه شيء أبدًا تحريفًا لا يأتي البيان ببطلانه؛ إذ لو جاز غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبًا، وضمانه خائسًا (أي: فاسدًا وناقصًا)، وهذا لا يخطر ببال ذي مسكة عقل, فوجب أن الدين الذي أتانا به محمد -صلى الله عليه وسلم- محفوظ بتولي الله تعالى حفظه، مبلَّغ كما هو إلى كل ما طلبه مما يأتي أبدًا إلى انقضاء الدنيا، قال تعالى: (لأنذركم به ومن بلغ أئنكم).
 
فإذ ذلك كذلك فبالضروري ندري أنه لا سبيل البتة إلى ضياع شيء قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الدين، ولا سبيل البتة إلى أن يختلط به باطل موضوع اختلاطًا لا يتميز عن أحد من الناس بيقين، إذ لو جاز ذلك لكان الذكر غير محفوظ، ولكان قول الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) كذبًا ووعدًا مخلفًا، وهذا لا يقوله مسلم.
 
فإن قال قائل: إنما عنى تعالى بذلك القرآن وحده، فهو الذي ضمن تعالى حفظه، لا سائر الوحي الذي ليس قرآنًا، قلنا له: -وبالله تعالى التوفيق- هذه دعوى كاذبة مجردة من البرهان، وتخصيص للذكر بلا دليل، وما كان هكذا فهو باطل؛ لقوله تعالى: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)، فصحَّ أن لا برهان له على دعواه فليس بصادق فيها، والذكر اسم واقع على كل ما أنزل الله على نبيه -صلى الله عليه وسلم- من قرآن أو من سنة وحي يبين بها القرآن.
 
وأيضًا فإن الله تعالى يقول: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)، فصح أنه -عليه السلام- مأمور ببيان القرآن للناس، وفي القرآن مجمل كثير كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما لا نعلم ما ألزمنا الله تعالى فيه بلفظه، لكن بيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا كان بيانه -عليه السلام- لذلك المجمل غير محفوظ، ولا مضمون سلامته مما ليس منه، فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه، فإذن لم ندرِ صحيح مراد الله تعالى منها فما أخطأ فيه المخطئ، أو تعمد فيه الكذب الكاذب، ومعاذ الله من هذا).
 
قلت: وقد نقل كلام ابن حزم هذا وغيره الإمام ابن القيم –رحمه الله تعالى- في كتابه: (مختصر الصواعق المرسلة)، وأقرَّه واستحسنه؛ فقال عقبة: (وهذا الذي قاله أبو محمد –يعني ابن حزم- حق في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول عملًا واعتقادًا، دون الغريب الذي لم يعرَف تلقي الأمة له بالقبول).
 
وممن ذهب إلى ذلك أيضًا الإمام عبد الله بن المبارك، فقد سُئِل: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). وقد نقل مثل ذلك عن الإمام عبد الرحمن بن مهدي –رحمه الله-.
 
ومنهم العلامة حمد بن إبراهيم الوزير، فقد قال بعد ما ذكر الآية السابقة: (وهذا يقتضي أن شريعة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا تزال محفوظة، وسنته لا تبرح محروسة). [الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم].
 
ومن الأدلة أيضًا أن الله –جل شأنه- جعل محمدًا –صلى الله عليه وسلم- خاتم أنبيائه ورسله، وجعل شريعته الشريعة الخاتمة، وكلَّف الناس بالإيمان به، واتباع شريعته إلى يوم القيامة، وألغى كل شريعة تخالفها، فمما تقتضيه إقامة حجة الله تعالى على عباده أن يبقي دينه –صلى الله عليه وسلم-، ويحفظ شرعه؛ إذ من المحال أن يكلف الله عباده بأن يتبعوا شريعة مُعرَّضة للزوال أو الضياع، ومعلوم أن المرجعين الأساسيين للشريعة الإسلام هما القرآن والسنة، كما قال الله تعالى: (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)، وقال –صلى الله عليه وسلم-: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه -أي السنة-). رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح.
 
والقرآن محفوظ كلونه منقولًا إلينا بالتواتر، وهو أعلى درجة من جردات ثبوت الخبار، وبما أن السنة هي المبينة للقرآن والشارحة له، والمخصصة لعمومه، والمقيدة لمطلقه، ولا يمكن فهم القرآن، ولا أعلم به إلا بواسطتها، كما قال –تبارك وتعالى-: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- بسنته هو الذي يبيِّن ويشرح للناس ما نُزِّل إليهم من كلام الله –تبارك وتعالى-، فلزم من ذلك لزومًا حتميًا أن يحفظ الله سبحانه السنة ويتعهد ببقائها، وعلى هذا تنطبق القاعدة الأصولية الصحيحة القائلة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فحجة الله تعالى على عباده لا تقوم إلا بحفظ رسالته وشرعه، وهذا الحفظ إلا يتم إلى بحفظ السنة، فلزم من ذلك حفظ السنة، وهو المطلوب.
 
2- أيضًا من المفيد هنا بعد بيان لزوم اتباع السنة، وأنها وحي محفوظ من عند الله أن نؤكِّد على المعنى الذى أشار إليه الألباني -رحمه الله- في رسالة "الحديث حجة بنفسه" من أن لزوم السنة لا يقتصر على الجيل الأول، وإلا فلا نظن أن رجلًا مسلمًا قط يمكن أن يقول أنه يسع من سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم شفاهة أن يرده أو يدعي عدم لزومه، وهذا الحكم الثابت بالخطاب القرآني يبقى ثابتًا في كل جيل مخاطب بالقرآن؛ فسوف يبقى مخاطبًا بالسنة، وفي ذلك يقول الشيخ الألباني في الرسالة المذكورة:
 
لزوم اتباع السنة على كل جيل في العقائد والأحكام:
أيها الأخوة الكرام، هذه النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة ،كما أنها دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعًا مطلقًا في كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من لم يرضَ بالتحاكُم إليها والخضوع لها فليس مؤمنًا، فإني أريد أن ألفت نظركم إلى أنها تدل بعموماتها وإطلاقاتها على أمرين آخرين هامين أيضا:
 
الأول: أنها تشمل كل من بلغته الدعوة إلى يوم القيامة، وذلك صريح في قوله تعالى: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)، وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)، وفسره صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة" متفق عليه، وقوله: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار" رواه مسلم وابن منده وغيرهما.
 
والثاني: أنها تشمل كل أمر من أمور الدين لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية أو حكمًا عمليًا أو غير ذلك، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر عنه، كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي، فكما كان لا يجوز للصحابي مثلًا أن يرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه صلى الله عليه وسلم، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين كما سيأتي النص بذلك عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
 
 3- بالغ العلامة الألباني رحمه الله في التحفُّظ تجاه من يقبلون القرآن، ويتركون السنة مما دفعه إلى المبالغة في نقد حديث معاذ رضى الله عنه، وساعده على ذلك ضعف الحديث من حيث السند، كما أن المعنى الصحيح الذى يراد منه يغنى عنه الكثير من الأحاديث القولية والعملية، ومع هذا، ونتيجة لشيوع هذا الحديث، وتلقى كثير من العلماء له بالقبول؛ فإنه ينبغي أن ننبه أن هؤلاء العلماء الذين تلقوه بالقبول حملوه على الرجوع إلى القرآن مع بيانه من السنة إن أتى، فإن لم يكن فنرجع إلى السنة وحدها، فإن لم يكن نرجع إلى الرأي المستند على الكتاب و السنة.