د. أحمد حمدي - حزب النور ومكاسب المرحلة ( كشف حساب 2011 م – 2015م) - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2015-02-28 10:36:00

1-  دور الحزب في الحفاظ على الهوية والشريعة
 
أول هدف هو للحفاظ على الهوية الإسلامية ووضع الشريعة في الدستور، ومحاولة منع قوانين تخالف الشريعة إما منعها مطلقا أو تقليلها. فهل حدنا عن هذا الهدف أم لا؟ و كم حققنا منه؟ وهل بالفعل حققنا ثمرة أم لا؟ لذلك نقول ما هي مكاسب العمل السياسي؟!
 
أول الأمر قبل سقوط مبارك صدر بيان للدعوة السلفية يوم الثلاثاء تقريبا الموافق 8/2/2011م فى مؤتمر حاشد بالإسكندرية قبل تنحي مبارك بأربعة أيام، وكان الكلام فيه عن المحافظة على المادة الثانية وتفعيلها، وقامت حملة على مستوى الجمهوية وتم عمل استبيان إلكتروني في المحافظات على المادة الثانية وتفعيلها؛ وذالك لخروج أصوات كثيرة في هذه الآونة مثل نجيب ساويرس وجورج إسحاق وأمين إسكندر حزب الكرامة، ومن يسمون بـ"لجنة الحكماء" خرجت هذه الأصوات تقول: إن هذه الثورة قامت ضد الدولة الدينية، وهذه الثورة تمت لإقامة دولة مدنية، والثورة قامت على المادة الثانية، وهذه فرصتنا نغير الدستور ونمحو الألف واللام، أو نرجع لدستور 56 أو 23؛ فلهذا شعرنا بالخطر أن الليبرالين والعلمانيين يريدون ركوب الثورة، والنخبة والصفوة هم من يصيغون الدستور الجديد، ونرجع للأسوأ؛ وفى هذا الوقت ماذا قال عنا الدكتور القرضاوي؟ قال:
 
"إننا بتفكيرنا وتصرفنا هذا سوف نضيع الثورة، ثم قال: من الذى تكلم عن المادة الثانية؟ فأهم شيء لدينا الحريات، لا نريد أن تصبغ الثورة بالصبغة الدينية وأنتم تحيدون عن المعركة الأساسية، المعركة الآن مع مبارك وليست متعلقة بالمادة الثانية وغيرها، ولم يتكلم عليها أحد، وتحت ضغط الدعوة السلفية والمؤتمرات بفضل الله تعالى حيث كان الإخوة في المحافظات والمراكز يحضرون بـالعشرة آلاف والعشرين ألف، وكان الناس في انطلاقة من الكبت الذى كان فى أيام مبارك وأيام أمن الدولة السابق، وكان الناس لا يلتقون بالمشايخ والعلماء في المحافظات؛ فأدى ذالك إلى عمل ضغط واقع جعل شنودة والأزهر وغيره يقولون: المادة الثانية خط أحمر بعد أن كان كلام عمرو حمزاوى وغيره كله بشأن الماده الثانية، ماذا يعني أن مصر دولة إسلامية، فهل الدولة تصوم أو تصلي؟ يريدون حصر الإسلام فى الصوم والصلاة وليس له علاقة بالسياسة والحياة.
 
والبعض كان يريد أن يمحي كلمة مصر دولة إسلامية والبعض كان مٌصر على وضع كلمة مصر دولة مدنية في المادة الأولى وأنتم تتذكرون دعاوى الدستور أولا وكذالك كلام البرادعي عندما قال المعركة الحقيقية هي معركة الدستور
 
وتتذكرون "المبادئ فوق الدستورية" ليحيى الجمل نائب رئيس الوزراء آنذاك، وكذالك وثيقة على السلمي نائب رئيس الوزراء الأسبق، استرجع التاريخ لتعلم أنك وقفت أمام كل هذا بفضل الله سبحانه وتعالى، وتتذكرون حملة لا للتعديلات الدستورية 2011م، ومن الذى كان يتكلم على المادة الثانية أصلا، ومن عَرف الناس الفرق بين الدولة الدينية الثيوقراطية والدولة الإسلامية، من الذى عَرف الناس؟
 
ما معنى كلمة مبادئ، ومعنى قطعي الثبوت قطعي الدلالة؟ وأن هذا سوف يحصر الشريعة في جزء بسيط جدا منها ويخرجها عن مضمونها، وأن الشريعة عبارة عن الإخاء والمساواة والعدالة والإنصاف والحريات وغير ذلك، من الذي فهم الناس هذا الكلام؟
 
من  كان شغله الشاغل هذا الكلام؟
 
من الذى وقف وقال: نعم للتعديلات خوفا من إسقاط الدستور فيصيغه النخبة والصفوة والفقهاء الدستوريون والمثقفون؟ قلت: نعم، ومن أجل أن "نعم" هذه كانت تحتوي على مادة من مواد التعديلات التسعة التى بعد ذالك صيغت إعلانا دستوريا من 62 مادة من المجلس العسكري به مادة تنص على أن الذى  سيصيغ الدستور مائة فرد فى الجمعية التأسيسية المنتخبة من أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين، وهذا كان من أكثر الأسباب التي دفعتنا للمشاركة السياسية كى يصبح لنا قوة في البرلمان ومجلس شورى؛ فنحن اللذين سنكون الجمعية التأسيسية وسيصبح لنا دور في صياغة الدستور والدفاع عن الهوية والشريعة، وبالفعل الدعوة السلفية استطاعت أن تمنع شيئا اسمه "مبادئ فوق دستورية"، وبالفعل نزلنا في جمعة 29/7/2011م والمفروض والمحدد لها يوم 22/7/2011م ولكن تحت ضغط الشيخ محمد عبد المقصود وغيره أن الإخوان رفضوا النزول معنا في جمعة تطبيق الشريعة والدفاع عن الهوية ورفض المبادئ فوق الدستورية ليحيى الجمل، ووقتها قال الشيخ محمد عبد المقصود: "لا يمكننا عمل مليونية من غير الإخوان لأنهم رجال المرحلة، وهم الجماعة المنظمة، فأجلناها أسبوعا، وكنا نريد الجلوس معهم يوم الثلاثاء لكن كانت جميع التليفونات الخاصة بهم مغلقة حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وليلة الجمعة 29 /7 عندما وجدونا مصممين وسوف نقوم بمليونية والميدان قد امتلأ عن آخره ركب الإخوان الموجة وقالوا: سنشارك ولكننا قررنا وجود منصة منفصلة لسببين":
 
أولا: أننا كنا نريد أن الذى يخطب الجمعة الشيخ محمد حسان وقد رفضوا وقالوا: إن الذى سيخطب خطيب الثورة وهو مظهر شاهين الذى انقلب عليهم اليوم.
 
ثانيا: قالوا: يجب عمل أغاني وموسيقى على المنصة، قلنا: لا، وقالوا: لابد من عمل قداس للنصارى على المنصة يوم الجمعة، فقلنا لهم: هذا فراق بيننا وبينكم. والميدان قد امتلأ بالسلفيين ولكن الإخوان قرروا الانسحاب من الميدان عصرا؛ وذالك لرفع شعارات إسلامية، وهذا خلاف ما اتفق عليه؛ وذلك حتى تكون الثورة وطنية لكل القوى الثورية وغير ذلك من الشعارات الجوفاء، وعندما انسحب الإخوان من الميدان وكأن شيئا لم يحدث لأن مشاركتهم أصلا كانت ضعيفة جدا، "إذن" من الذى كان وقف ضد المبادئ فوق الدستورية؟ من الذى وقف ضد وثيقة علي السلمي في 18 نوفمبر 2011م، والذى كان يعقبها مباشرة "أحداث محمد محمود" الأولى فى 19نوفمبر وطوال الأسبوع أحداث الشيخ حازم، وأحداث محمد محمود التي قتل فيها أكثر من ثمانين شخصا؟ من الذى وقف أمام كل هذا؟ ومن الذى كان في دستور 2012م أيام الدكتور مرسي؟ كان يناضل في تفسير كلمة مبادئ وعرض تفسيرات كثيرة إلى أن وصلنا لمادة 219؟ فالدعوة السلفية هى التى أضافت "ومصادرها المعتبرة" لأن "أدلتها الكلية" هذه كلمة فضفاضة ممكن أن تعامل مثل كلمة مبادئ؛ فقلنا: يجب وضع جملة ومصادرها المعتبرة حتى تشمل الكتاب والسنة والإجماع والقياس، من الذى وضع جملة "على منهج أهل السنة والجماعة" حتى يخرج المذهب الإباضي والشيعي والرافضى والزيدى وغيره من المذاهب الباطلة؟
 
من الذى صاغ المادة 81 الخاصة بضبط الحقوق والحريات بالمقومات الأساسية الموجودة في مواد الهوية؟
 
من الذى صاغ المادة رقم 4 الخاصة بمرجعية الأزهر، وكنا نريد أن يؤخذ برأيه على سبيل الإلزام لا على سبيل الاستشارة؟ من الذى غَير المادة 76 "لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون"، وأضفنا "إلا بقانون أو نص دستوري"؟ من الذى صاغ كل هذا الكلام؟ كل هذه المجهودات الضخمة التي بُذلت في عام 2012م والتي كان للأسف يقف ضدنا وليس معنا الإخوان، وكانوا يتمنون لو أن الدعوة ليس لها مكان في المشهد أصلا حتى لا يتم إحراجهم في قضية الشريعة؛ وذالك لأن منهجهم قائم على المداهنات والتنازلات في سبيل تحقيق مصالح متوهمة!
 
ثانيا: وفي عام 2013م في لجنة الـخمسين عندما كان يمثلنا واحد "المادة الثانية، ومادة رقم 7 الخاصة بالأزهر، والمادة رقم 5، والمادة 206 الخاصة بضبط الحقوق والحريات"، من الذى أضاف مادة 227 الخاصة بديباجة الدستور ومواده وأنه وحدة موضوعية متماسكة ونسيج واحد يفسر بعضه بعضا، وكلٌ لا يتجزأ؟ ومن الذى وضع هذه المادة التي قال المبعوث الأمريكي جون كيري عنها: من الذى صاغ هذه المادة لأن هذه المادة جعلت الدستور كله مرتبط بالمادة الثانية كوحدة موضوعية متماسكة يفسر بعضه بعضا؛ فلا تفسر الديمقراطية ولا الحريات ولا حرية الاعتقاد ولا السيادة للشعب بعيدا عن المادة الأساسية للتشريع، والتى طبعا وُضع مجموع أحكام المحكمة الدستورية في الديباجة التى فى حكم المحكمة الدستورية سنة 85 والتى تلزم المشرع بالالتجاء لأحكام الشريعة وعدم جواز الاتجاه لغيرها، وان لم يجد فيها حكما صريحا فهناك وسائل الاستنباط والاجتهاد عند الفقهاء، بل ويلزمه بالتغيير التدريجي للقوانين مع مراعاة ملائمة الواقع للقوانين السابقة التي صدرت مخالفة للشريعة. من الذى قاوم وبذل كل هذا المجهود؟ من الذى حذف كلمة "تنوع مصادر التشريع" وعبارة "حكمها مدني" إلى "حكومتها مدنية" بضغط قبل ساعات من إصدار؟ الدستور نحن الذين كان هدفنا الحفاظ على الهوية والشريعة، وبفضل الله عز وجل الدعوة السلفية هى التى حملت هذا اللواء طوال الأربع سنوات الماضية؛ وبالفعل نجحت بنسبة كبيرة جدا في تحقيق هذا الهدف، وكانت غُصة في حلوق العلمانيين والليبراليين والنصارى، والأنبا بولا الذى قال: "إن باب المقومات الأساسية فى الدستور سلفى، وإن السلفيين كانوا أكثر الناس عنادا ومخالفة لنا في الدستور" فالذى فى قلبه يظهر على لسانه وصرَح به.
 
وكذلك قال (وحيد عبد المجيد وعمار على حسن....) إن حزب النور غلب كل القوى المدنية مع أنه كان ممثل بواحد أمام 49، وكلامه هو الذى طبق. وكلام محمد أبو الغار عندما قال: إن المجلس العسكري دعانا لحفل عشاء وقام بتغيير هذه المادة قبلها بساعات استجابة لحزب النور ومطالبه. هذه من أكبر المكاسب السياسية.
 
لك أن تتخيل لو لم نشارك ولم نؤسس ماذا كان ينتظرنا؟! لكان الدستور خرج علمانيا أو ليبراليا، 
 
لو لم يكن لك حزب أو أعضاء مجلش شعب وشورى لم يكن لك وزن؛ وبالتالى وجود الإخوان بمفردهم -والكل يعلم استعداد الإخوان للتنازل والمداهنة في قضايا الشريعة- وهذا من أكبر الأسباب التى جعلتنا نؤسس حزبا، وليس كتلة ضغط لأنه لا يوجد أحد عنده نفس الرؤية والفهم في الشريعة الإسلامية ونفس الانضباط ونفس موازين المصالح والمفاسد فلذالك لا بد أن يكون لى حزب يعبر عن منهجي.
 
طبعا الإخوان قالوا عشرات المرات: إن مصر دولة مدنية مع أن الأفضل ما ورد في وثيقة الأزهر أن "مصر دولة حديثة معاصرة"، والأزهر وقف بجانبنا في أكثر من موقف في لجنة الخمسين وغيره لمنع هذه الكلمة وللحديث بقية.