نادر بكار - الالتزام العاطفي .. (1) - بوابة الفتح الالكترونية
نادر بكار
2015-02-02 16:21:00

التغيير السريع ليس بتغيير أصلا.. سمِّه طفرةً في الأداء .. سمِّه تأجج عاطفة.. لكنه لن يكون أبدًا تحولا كاملا في الفكر، ومن ثم في السلوك والمعاملة إلا لو صار عادةً.. والعادة لن تُكتسب إلا بصبر المعلم قبل المتعلم.. وبرفق الداعية قبل المدعو.. وبمنهج محكم لا خبط عشواء.
 
قبل الثورة كنت أُتابع ظاهرة وطنت نفسي على تسميتها (الالتزام الحماسي).. وقتئذ لم أشأ أن أطلع أحدًا على ما أضمرته، فضلا عن المناقشة في تفصيلاته؛ راجيًا أن تخيب ظنوني وتغمر المصلحة المفسدة.. أو خوفًا من وقوعي في دائرة انتقاد متشائم  مذموم لطالما حذرت إخواني من عواقبه.
 
(الالتزام الحماسي) أو (العاطفي) كان نسقًا متكاملا من الالتزام الظاهري غير المرتكز على منهج علمي وروحي، يستمد منه صاحبه القوة كلما خارت عزيمته أمام بهرج الدنيا.. (الالتزام العاطفي) كان ردة فعل لإنسان داعب (شريط الكاسيت) داعي (التوبة) في أعمق أعماق قلبه.. قصة وعظية مؤثرة ألقاها خطيب مصقع، أو تلاوة عذبة يترنم بها إمام خاشع، كلها قد تثمر خيرًا حقيقيًا في قلوبٍ لم تعدم الحياة بالكلية، حتى وإن بدت للناس ميتةً متحللة.. (أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) 
 
وطبعًا لست أشير بالذم إلى ذلك كله.. على العكس فما منا إلا وقد تحرك داعي التوبة في قلبه لأسباب كتلك التي ذكرناها أو غيرها.. لكني أتناول تحديدًا المرحلة التي تلي ردة الفعل تلك.. لو اعتمد صاحبها على ذلكم (الرصيد العاطفي) الذي لأجله بكى في المسجد يوم أن عزم على التوبة.. أو خجل من معصيته يوم أن أنصت إلى حديث الشيخ السلس البليغ.. لو اعتمد عليه بعد ذلك في أوقات الفتن والملمات ليحدد إلى أي طريق يتوجه، عندها تتجلى الآثار السلبية.. وللحديث تتمة .