د. أحمد حمدي - خطورة الحكم بالعاطفة والانفعالات - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2015-01-20 07:58:00

كثير ممن خالف مواقف وقرارات الدعوة من أبناء الدعوة والإسلاميين المخالفين لنا وكثير من الأخوات بسبب أنهم حكَّموا عاطفتهم ولم يحكموا الشرع والعقل والمنطق وأنهم لم يتحملوا منظر الدماء والقتل والاعتقال .
 
فالبعض عندما يتخذ قرارات انفعالية سريعة أو عاطفية دون التفكير في المآلات وعواقب الأمور ودون النظر في المصالح والمفاسد؛ قد يترتب على ذلك مفاسد كبيرة يندم عليها بعد ذلك. على سبيل المثال عندما تحدث مشكلة بين رجل وزوجه لخطأ أو نشوز صدر منها أو استفزاز له قد يسارع الرجل بلفظ الطلاق بتهور واندفاع ثم يندم بعد ذلك عندما يهدم بيته ويضيع أولاده قال صلى الله عليه وسلم "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضى منها آخر" وفي هذه السطور نستعرض بعض الصور والأمثلة في حياة الأنبياء والرسل والصحابة في التعامل بين العاطفة والشرع.
 
1-   عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر وهو يعذب وسمية وياسر يقتلان هل سارع بالدفع عنهم نتيجة عدم تحمله لرؤية الظلم أو العاطفة؟ أم أنه راعى مصلحة استمرار الدعوة وأنه مستضعف وفكر في عواقب ذلك؟
 
2-   عندما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأمه ولعمه أبي طالب للعاطفة لم يأذن له الله وقال تعالى  "ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم "
 
3-   عندما استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه المشرك عاطفة قال تعالى "وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ".
 
4-   عندما أشرف ابن سيدنا نوح على الهلاك والغرق قال نوح "رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين" فقال الله تعالى "قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح".
 
5-   يوم أحد عندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب عمه أسد الله وقد مُثِل بجثته قال لأمثلن بسبعين منهم عاطفة وانفعالآ قال الله عز وجل ردًا عليه "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" وقال تعالى "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين".
 
6-   يوم أحد عندما شج وجه النبي وكسرت رباعية أسنانه ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه قال "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم" قال الله له "ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".
 
7-   يوم الحديبية أتى أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة فارًا بدينه وهو يرسف في أغلاله فارتمى بين أحضان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ويقول له مستعطفًا له "أتردونني لهم يارسول الله يفتننوني عن ديني؟" لم يتحمل عمر رضي الله عنه ذلك المنظر، وكذلك الشروط الجائرة من الصد عن البيت الحرام، والتحلل من الإحرام، ورد المسلمين الذين جاءوا من قريش إليهم فقال "لما نرضى الدنية في ديننا ألسنا على الحق أو ليسوا على الباطل؟" ثم تبين بعد ذلك من عواقب الأمور والمآلات أن هذا الصلح كان فتحًا، وترتب عليه مصالح المسلمين، ودرأ كثير من المفاسد المتوقعة، فندم عمر رضى الله عنه عندما حكم عاطفته وخالف رأي النبي صلى الله عليه وسلم وقال عملت لذلك أعمالاً رجاء أن يغفر الله له ذلك الموقف ولم يفتخر بالاستجابة لعاطفته بعد ذلك ولم يستمر في عناده بل ندم على ذلك.
 
وفي النهاية ينبغي للعبد أن يراعي عند اتخاذ القرارات والمواقف أن يلتزم بالشرع وينضبط به ولا تكن قراراته نابعة عن عاطفة أو انفعالات لحظية قد يندم عليها، لكن ربما بعد فوات الأوان.