د. طلعت مرزوق - الأقباط والمدنية - بوابة الفتح الالكترونية
د. طلعت مرزوق
2013-11-27 01:03:00

تؤكد الكنيسة القبطية المصرية دائماً علي أنها تريد مصر "دولة مدنية" ، وبمفهومها الخاص للمدنية " دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله " ، 
فهل يتسق سلوكها مع ما تريد ؟!!

الواقع يؤكد أنها غارقة في السياسة حتي أُذنيها ، وشواهد ذلك كثيرة جداً ، فبرغم انخراط السياسيين المسيحيين بعد ثورة 25 يناير 2011 في كافة المؤسسات و الأحزاب بجميع أطيافها ، إلا أن أثر الكنيسة لا تُخطئه عين في كل حدث سياسي .

فعندما احتدم النقاش حول الدستور بعد الثورة دعمت الكنيسة اتجاه الدستور أولاً ، وتغيير المادة الثانية الخاصة بالشريعة الاسلامية ، وحشدت شعبها للتصويت ب " لا " للإعلان الدستوري في استفتاء 19 مارس 2011 ، إلا أن النتيجة جاءت لصالح إقرار التعديلات بنسبة 2’77% .
ثم جاءت الانتخابات البرلمانية فوزعت الكنيسة وهيئة الأقباط العامة قائمة بالمرشحين الذين تدعمهم ، وفاز " الاسلاميون " بالأغلبية المُطلقة في مجلسي الشعب والشوري .
واندلعت المظاهرات من كل حدب وصوب ، وكان أعجبها مظاهرات الأقباط إذ قادها الكهنة ورجال الدين "فلوباتير" و "متياس" ورُفعت فيها الصلبان ، ورُددت فيها الشعارات الطائفية !!

وعندما تشكلت الجمعية التأسيسية الأولي لوضع الدستور الدائم انسحبت الكنائس الثلاث اعتراضاً على تشكيلها ، وحُلت الجمعية ، وتكونت الجمعية الثانية فانسحبت الكنائس أيضاً قبل التصويت النهائي اعتراضاُ على مواد الشريعة وهوية الدولة .
ثم حشدت شعبها مرة أخري للتصويت ب " لا " في الاستفتاء علي الدستور ، إلا أن النتيجة جاءت لصالح إقرار الدستور بنسبة 63.8% .

هل من المنطقي أن يُقرر الدستور أحقية غير المسلمين في التحاكم لشرائعهم في المادة الثالثة ، ثم تتدخل الكنيسة لمنع المسلمين من التحاكم إلى شريعتهم ؟!! 

ناهيك عن رفض الكنيسة أي رقابة مالية لأجهزة الدولة على ميزانيتها ، والموقف السلبي المستمر والمتمثل في عدم إدانة النشاط المريب ضد السيادة المصرية لمتطرفي أقباط المهجر ، بل والتماس الأعذار لهم مما يفسره البعض ببسط غطاء ديني وسياسي على تصرفاتهم . 

ومما يزيد الأمر تعقيداً صدور تصريحات صادمة وبصفة متكررة علي لسان قادة دينيين كتصريح الأنبا بيشوي المشهور . وتصريحات الأنبا بولا حالياً . 

أيها الأقباط شركاء الوطن : عن أي دولة مدنية تتحدثون ؟!!