د. أحمد حمدي - إشكالية الفهم - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2015-01-03 11:22:00

من الإشكاليات الكبيرة التي تواجه شباب الصحوة الإسلامية هي سوء الفهم للآيات والأحاديث والاستدلال بها في غير موضعها.
 
من الذي يُحسن التعامل مع الدليل؟ ومن الذي يطبقه على الواقع؟
 
انظر الي الخوارج (حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام) كيف استدلوا بقوله تعالى "إن الحكم إلا لله" على الخروج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتكفير الصحابة وقالوا حكم الرجال في كتاب الله قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل.
 
فكم من الأدلة التي استُدِل بها في هذه الأحداث على غير موقعها وفهمها الصحيح مثل قوله تعالى "ولا تركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار" يستدل بها البعض من بعد مبادرة حزب النور 28 /1 /2013 م لحل الأزمة بين جبهة الانقاذ ومؤسسة الرئاسة وكذلك عندما شاركنا في خارطة الطريق 3 / 7 /2013 م والاستفتاء على الدستور وانتخابات الرئاسة 2014 م على أننا ركنا للذين ظلموا وكذلك الاستدلال بحديث "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" على أننا كدعوة سلفية وحزب النور لم ننكر الظلم والقتل وتخاذلنا وجبننا عن الصدع بكلمة الحق وفي هذه السطور نتناول الفهم الصحيح لهذين الدليلين وهل ينطبق على الواقع أم لا؟
 
أولا:- قوله تعالى "ولا تركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار" معنى الآية لا تعاونوهم ولا تشاركوهم ولا تقروهم ولا ترضوا بظلمهم لا تتابعوهم على الظلم أو القتل أو الاعتقال، وأنا أتحدى أن يأتي أحد من المخالفين بموقف واحد شاركنا فيه أو رضينا بأي ظلم، بل أنكرنا ذلك في عشرات البيانات الرسمية من الحزب والدعوة وفي جريدة الفتح وفي برامج فضائية متعددة لقيادات الحزب والدعوة سواء في مجزرة الحرس الجمهوري أو أحداث المنصة أو رفض التفويض 26 / 7 / 2013 م أو رفض فض الاعتصام بالقوة أو محاسبة من تورط في القتل المباشر والمتسبب والآمر والمقر أو استنكار الاعتقالات العشوائية أو غلق القنوات الإسلامية أو تعميم الأحكام والمعاملة مع الخصوم السياسيين أو التضييق على الحريات قال صلى الله عليه وسلم "من أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع" أما الاستجابة للظالم والموافقة له في استقرار الدولة وعدم تقسيمها وعدم الوصول للفوضى أو الحفاظ على الهوية في الدستور .
 
الموافقة فيما وافق الحق وحفظ مقاصد الشريعة ومصلحة البلد لا يسمى ركونًا للظالم في ظلمه.
 
قال صلى الله عليه وسلم "لئن دعيت إلي حلف الفضول في الإسلام لأجبت" حلف الفضول من المشركين عندهم ظلم في جوانب كثيرة وأعظم الظلم الشرك بالله ولكن التعاون معهم فيما وافق الحق من إغاثة الملهوف ونصرة الضعيف والمظلوم والأخذ على يد الظالم لا يعد ركونًا أو معاونة لهم في ظلمهم في جانب آخر قال صلى الله عليه وسلم لسهيل بن عمرو (وكان مشركًا في ذلك الوقت) يوم الحديبية سنة 6 هــ وكانوا يصدون رسول الله عن العمرة وزيارة البيت "والله لا يسألونني خطة يعظمون لها حرمات الله إلا أجبتهم إليها" فعلى سبيل المثال لو أن جاري ظالم لأهله وأرحامه في جانب ثم أجبته الى أعانته في توزيع صدقة أو بناء مسجد أو ... فهل هذا يعد ركونًا للظالم؟!
 
ثانيًا:- قول النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" 
 
1-   أفضل الجهاد هذا مستحب وليس بواجب فمن ترك المستحب لا يكون خائنًا لله ورسوله ولا بائعًا لدينه .
2-    
3-   أفضل الجهاد أخذ بالعزيمة وليس هذا بواجب بل للإنسان أن يأخذ بالعزيمة في خاصة نفسه ولا يلزم بها غيره وإذا تعدى الضرر إلى الآخرين يحرم عليه. 
4-    
5-   هذا الحديث كما ذكر العلماء إذا ترتب على الصدع بكلمة الحق مصلحة الدين، إما أن يترتب عليه مفسدة من غير تحقيق مصلحة فهذا أمر آخر.
6-    
مثال: غلام أصحاب الأخدود قتل على يد الملك وكان ذلك سببًا في أن يؤمن الشعب كله.
 
7-   علاوة على أن قيادات الحزب والدعوة صدعوا بالحق في البيانات والبرامج الفضائية والجرائد بلين ورفق وانضباط بالشرع من غير سب ولا شتم ولا استفزاز من أجل استخراج كوامن الخير من نفوس المسؤولين عن البلاد وليس استفزاز كوامن الشر عندهم، انظر إلى قوله تعالى لموسى عليه السلام "فقولا له قولا لينًا لعله يتذكر أو يخشى" لفرعون الذي طغى وقال أنا ربكم الأعلى وما علمت لكم من إله غيري والعكس انظر إلى قول موسى  للإسرائيلي في سورة القصص "إنك لغوي مبين" قال القرطبي يشاد كل يوم من لايقدر عليه (يستجلب الشر على نفسه وعلى المسلمين) فلا يلزم الصدع بالحق في الشوارع والمظاهرات وكذلك بانتقاد حاد أو عنيف فضلاً على أن يكون سبًا أو شتمًا
8-    
ثالثًا : انظر إلى الخلط في فهم قضية الولاء والبراء
 
من يجعل الجلوس مع شفيق أو جبهة الإنقاذ أو خارطة الطريق أو مجرد التقاط صورة له مع نصراني عند التفاوض أو المبادرات يجعل ذلك موالاة  بينما الذي يقول ذلك هو الذي يحضر قداس النصارى ويهنئونهم بأعيادهم ويقولون لا خلاف بيننا وبينهم في العقيدة ويجوز القتال في صفوفهم ضد المسلمين وكذلك يترحم على يوحنا بولس بابا الفاتيكان سابقًا ويعتبر ذلك اعتدالاً ووسطية سماحة وليس من الموالاة فانظر إلى الانعكاس في الفهم فالنبي صلى الله عليه وسلم جلس للصلح والمعاهدة مع اليهود في المدينة ومع المشركين في صلح الحديبية بل وقبل ببعض الشروط الجائرة ووافق عليها درءًا لمفسدة وتحقيقًا لمصلحة.