محمد القاضي - الرد على شبهات "داعش" و"النصرة" ومن شابههم... الشبهة الثامنة هوس إقامة الدولة - بوابة الفتح الالكترونية
محمد القاضي
2014-12-28 09:49:00

إقامة الدولة الإسلامية أصبح هوسًا، أصاب القائمين على هذا التنظيم حتى تجاوز كل المعطيات الواقعية لإقامة الدولة؛ ليحلق في الأوهام مدعيًا أنه يسير على نهج الرسول صلى الله عليه و سلم في إقامة دولة الإسلام في المدينة رغم أنها بقعة من الأرض صغيرة، لكن أقام عليها الدولة وهم يسيرون على هديه، وللأسف هناك من ينخدع بنوعية هذا الخطاب دون أن يتعب نفسه بالرجوع إلى كتب أهل العلم؛ ليعرف ما هي الأسس التي أقام عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم الدولة في المدينة، وهل المساحة الجغرافية فقط هي المُحدِّدَةُ لإقامة الدولة؟؟
 
و قد ذكر الشيخ عبد المنعم الشحات طرفًا من ذلك في مقالة له نشرت في جريدة الفتح.
 
ثم إنك إذا يممت وجهك شطر علماء السياسة، وجدت أنهم يذكرون للدولة أركانًا ثلاثة (حدود جغرافية ثابتة – شعب مستقر عليها – نظام حكم).
 
وأنت لا تكاد تجد في دولة داعش المزعومة شيئا من هذا، لتكون مجرد دويلة وفق هذا التعريف السياسي.
 
وهو تعريف ينطبق مع السنة النبوية، والتي لم يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم كحاكم إلا بعد أن وجدت الأرض والشعب؛ والذي كان بين مؤمن به صلى الله عليه وسلم، وبين معاهد، ومن ثم ندرك مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إتمام وثيقة المدينة لتكتمل له أركان الدولة.
 
وإذا قارننا بين حال النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وبين حاله في مكة وفي شِعْب أبي طالب، وكذلك حال أبي جندل وأبي بصير، يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام دولة في المدينة بالمعايير السياسية المتعارف عليها حديثا.
 
إذن القضية ليست فقط حدودًا جغرافية وإن كانت أحد المقومات حدودًا جغرافية ثابتة لا تتغير يوميًا و حسب سير المعارك.
 
فالمطلوب إقامة دولة سنية وليس دولة على أشلاء أهل السنة والجماعة، وإلا فالقتال منذ ظهر التنظيم في المناطق المحررة، وليس مع جيش بشار العلوي، ولا مع الرافضة في إيران وحزب الله في لبنان، مع أنهم في الآونة الأخيرة أقاموا بعض الجبهات مع النظام ذرًا للرماد في العيون؛ وللإجابة على السؤال المتزايد داخل صفوف التنظيم لماذا لا نقاتل بشار؟؟؟
 
دولة لسفك دماء الثوار فقد أوضحنا إن منذ ظهور "داعش" وهي تعمل على تحقيق أجندة الأسد، وإرغام السوريين إلى العودة إلى نظامه البائد، فهي قامت بمساهمات جليلة للنظام السوري من أهمها محاولة اغتيال أفراد وقيادات من المعارضة السورية والجيش السوري الحر، والذي لم يستطع النظام التمكن منهم، فقامت داعش بتصفيتهم بالنيابة عن نظام الأسد، كذلك فإن داعش تحاول السيطرة على المناطق التي تمكن الثوار السوريون من تخليصها من نظام الأسد، وحوّلت داعش تلك المناطق إلى ثكنات قتال وحرب رفعت فيها رايتها وحولتها إلى معترك مذهبي متطرف، وحققت ما لم يحلم الأسد به من جهة ومن جهة أخرى فإنها أعطت الضوء الأخضر للأسد لاستخدام براميله المتفجرة لمحاربة ما يسميهم بالإرهابيين، لكن بالطبع هؤلاء الإرهابيون لا تندرج تحت قائمتهم، فداعش أصبحت الورقة التي يستخدمها النظام السوري لسحق كل مظاهر الثورة السورية ومن فيها.
 
وها هي داعش من جهة تزيد من نشاطاتها الإرهابية المتطرفة ومن جهة أخرى يرمي نظام الأسد براميله المتفجرة على السوريين؛ ليوهمهم أنه يحارب الإرهاب، وما بين الإرهابين؛ إرهاب الأسد وإرهاب داعش يعيش السوريون وتعيش الثورة السورية في إرهاب وخطر يحدق بهم أكثر من أي فترة مضت في مسيرة الثورة السورية.
 
فليس فيما يصنعون أي اقتفاء لأثر الرسول صلى الله عليه وسلم ولنا مع هذه النقطة وقفة أخرى بإذن الله.