د. أحمد حمدي - حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2014-12-16 09:34:00

لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي بن سلول رأس النفاق مراعاة لما سوف يترتب من كلام الكفار المخالفين البعيدين إذا رأوا ذلك، فراعى احتمالية الشائعات ووجهات نظر المخالفين ضده حتى لو كانت افتراءات باطلة بدون تثبت ولا بينة ولا دليل، وكذلك لابد من رد الافتراءات الموجهة ضد الدعوة السلفية وحزب النور سواء من الإسلاميين المخالفين لنا أو من العلمانيين وأصحاب المصالح والإعلام وغيرهم ونلخص هذه التهم في المواقف السابقة إلى :-
 
1-   أننا سذج خدعنا من قبل الإخوان سابقًا ومن قبل العسكر لاحقا، وأننا نستخدم لتحقيق أغراض وذلك لقلة خبرتنا السياسية، وأننا نصلح للمسجد ولا نصلح للدولة والسياسة ( دراويش ).
 
2-   أننا عملاء خونة باعوا دينهم وهم صناعة المخابرات السعودية ونحن نأخذ تمويلا منهم.
 
3-   أننا انتهازيون نبحث عن المصلحة الشخصية نسير مع الموجة،الإخوان في السلطة نحن معهم، الجيش في السلطة نحن معهم فنحن مع الكسبان أو الكرسي.
 
4-   أننا غيرنا مناهجنا وثوابتنا وأننا مثل الإخوان وأننا نبطن خلاف ما نظهر وليس لنا مبدأ.
 
5-   أننا فعلنا ذلك الموقف خوفًا من البطش والاعتقال وخوفًا من قمع الداخلية والجيش.
 
الرد على الشبهات والافتراءات:-
 
1-   عندما أيدنا الدكتور مرسي والإخوان في انتخابات الرئاسة 2012م في مرحلة الإعادة كنا نعلم حقيقة الإخوان من خطورة هدمهم لكيان الدعوة السلفية والعداء لها، كان غالب الظن من المعرفة السابقة لهم تنازلهم عن الشريعة وقضية الشيعة، ولكن كان اختيارنا لـ د. محمد مرسي لأن البديل كان شفيق ونظام مبارك والأمر لا يحتمل، وعندما اخترنا السيسي والجيش لم يكن عندنا أية ضمانات أو وعود ونعرف احتمالية العودة إلى الضغوط مرة أخرى فغيرنا في العمل السياسي لا يلتزم بمبادئ ولا وعود إلا فيما يحقق مصلحته، وبينما خبرتنا السياسية في خلال السنوات الأخيرة مبنية على السياسة الشرعية والمصداقية والشفافية والوفاء بالوعد ومراعاة المصالح والمفاسد كانت عصمة لبلادنا من مصير الدول المجاورة لنا، وتبين أن الساذج هو الذي يظن أن يقف ضد مؤسسات دولته والجزء الأكبر من شعبه وأما نحن فنتعامل بواقعية.
 
2-   البينة على المدعي واليمين على من أنكر قال تعالى " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ....." وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ......." أي تثبتوا وأين هذه الأقوال المزعومة ونحن أحيانًا نعجزعن دفع إيجارات بعض مقراتنا ولم نستطع إلى الآن إصدار قناة فضائية واحدة متحدثة باسم الدعوة، وأننا لم نعاون أحدا في ظلم ولا الإخوان سابقًا ولا الجيش لاحقًا ولكن نتعاون مع أيهما فيما فيه مصلحة الدين والبلد مع إنكارنا الظلم والمخالفات من كليهما، وبياناتنا وبرامجنا التليفزيونية المسجلة خير شاهد على إنكارنا على الإخوان والـ د. محمد مرسي بعض المخالفات التي حدثت في عهده، وكذلك إنكارنا على الاعتقالات العشوائية والقتل وانتهاك الحريات وغلق القنوات الإسلامية في عهد مابعد 3/7/2013.
 
3-   أتمنى لمن ذكر ذلك أن يذكر لنا المناصب الدنيوية والمكاسب الشخصية التي حصلنا عليها في عهد الإخوان أو من سلطات الدولة والجيش بل عرض علينا مناصب ورفضناها، والكل يعلم أننا ما اتخذنا مواقفنا في دستور 2012 ودستور 2013 إلا دفاعًا عن الشريعة والهوية الإسلامية وإلا حفاظا على البلد من الانهيار والفوضي والتقسيم وحقن الدماء والحفاظ على الأعراض.
 
4-   فرق بين الأحكام الثابتة والفتوى المتغيرة زمانًا ومكانًا وشخصًا، وفرق بين الثوابت والمتغيرات وبين مراعاة المصالح والمفاسد حسب موازين الشرع  والواقع وبين الغاية تبرر الوسيلة حسب الهوى،وفرق بين حالة الاختيار وحالة الاضطرار.
 
مثال: لم نكن نشارك في الانتخابات البرلمانية قبل ثورة 25يناير 2011م لأن المفاسد كانت أكبر من المصالح فلما تغير الواقع ودعت الحاجة للمشاركة وكانت المصالح أكبر، شاركنا فهذا تغير الفتوى على تغير الواقع.
 
وأننا خالفنا الإخوان في عدم ترشيحنا أحدا للرئاسة من الدعوة السلفية لعدم الاستعجال والطمع أو استعداء الداخل والخارج ضد الإسلاميين، وذلك في عدم إسقاط حكومة الجنزوري 2012م وكذلك في الموقف من الشيعة والشريعة في الدستور وفي الموقف من مظاهرات 30 /6 وفي انتخابات الرئاسة المرحلة الأولى 2012م،وكذلك إنكارنا على الإخوان في مجلس الشورى محاولة تمرير قانون الصكوك والقرض الربوي بعيدًا عن الرجوع إلى مرجعية الأزهر، وكذلك رفضنا وضع المرأة في النصف الأول من القائمة وغيرها ونحن في عملنا السياسي يشهد الجميع حتى النصارى والعلمانيين على الوضوح والصراحة منا والوفاء بالوعد والكلمة والصدق وعدم الكذب وعدم اللف ولا الدوران ولا الخيانة ولا نقض العهد حتى إن خالفناهم.
 
5-   مواقف الدعوة التي اتخذتها كان بناء على الأدلة الشرعية من النهي عن الصدام غير المتكافئ وكذلك عدم تقسيم المجتمع إلي إسلامي وغير إسلامي فنجعل حاجزًا بينا وبين شعبنا الذي هو محل دعوتنا، واخترنا أن نكون مع صف الشعب الذي هو أهلنا ومؤسسات الدولة من هذا الشعب المسلم حتى لو كان فيه بعض الظلم والفساد؛ فالحل هو الإصلاح التراكمي التدريجي وليس استعداءه وهدم المؤسسات والأدلة على حرمة الدماء المعصومة والأعراض وكذلك استحضارًا  لخطورة الفوضى الخلاقة في بلد مثل مصر 90 مليونا خصوصًا مع رؤيتنا لما يحدث في ليبيا واليمن وسوريا والعراق من حولنا؛ فالدعوة السلفية منذ تاريخها أربعين سنة ضد التكفير والعنف سواء في السبعينيات أو الثمانينيات أو التسعينيات من القرن الماضي حتى لو ترتب على ذلك تشويه صورتنا؛ فالله هو الذي يدافع عنا وعن أوليائه، والتاريخ والواقع والمستقبل سيشهد علي الدور العظيم الذي قامت به الدعوة السلفية وحزب النور على الحفاظ على مصر من التقسيم وكذلك الحفاظ على الصحوة الإسلامية في مصر من القضاء عليها واستمرار الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن مواقف الدعوة لم تكن ضغطًا من أحد لا رغبة ولا رهبة ولا طمعًا إلا ابتغاء وجه الله ورضاه والتزامًا بالضوابط الشرعية.
 
اللهم احفظ مشايخنا وعلماءنا ودعوتنا وبلادنا وبلاد المسلمين من الفتن ماظهر منها ومابطن، واهدِ إخواننا الذي خالفونا إلى الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.