أحمد خليل خير الله - آيات نبحث بها عن مخرج: جدرانٌ تنتظر - بوابة الفتح الالكترونية

تقول نظرية تأثير جناح الفراشة أن رفّة جناحي فراشة في الصين قد تتسبب عنه فيضانات وأعاصير ورياح هادرة في أبعد الأماكن في أمريكا أو أوروبا أو أفريقيا، وهذ المصطلح يأتي للوصف المجازي لحالة ما، وليس لتفسير الحالة، ويشير هذا المصطلح في الأساس إلى أن الفروق الصغيرة في الحالة الأولى لنظام "متحرك ديناميكي" قد ينتج عنها في المدى البعيد فروقات كبيرة في تصرفات وسلوكيات هذا النظام.

وسواء اتفقتُ مع صحة هذه النظرية أو اختلفت، ولكني أؤمن أن الله لوشاء لذرة خير في مكان ما أو بذرة نور في أرض ما وبارك الله فيها فربما يترتب عليها الأحداث الضخام العظام، حتى لو تأثير جناح فراشة أو بناء جدار، كم في هذه الرحلة الموسوية من عبرٍ وفوائدٍ ودروسٍ عبر الزمان والمكان؟! رحلة كليم الله موسى عليه السلام إلى العبد الصالح نبي الله الخضر عليه السلام.

هذا الرجل الذي قال الله فيه: "فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا"، فالعبودية والرحمة والعلم سمته ومظهره، ثم تجده، عليه السلام، بعد ذلك يقوم بتعليم نبي من أولي العزم من الرسل، ثم يُحطم جزء من سفينة، ثم يبني جدارا، ثم يقتل غلاما.. مهامٌ عظام لأولياء الله الكرام.

بستانٌ يمتلئ بالزهور، وبحرٌ يمتلئ بالجواهر، وكتابٌ يمتلئ بالعبر والدروس، ومدرسة نقف على بابها، لنتعلم مما عُلِّموا رُشـدا، لعلها تكون لنا مخرجًا، ويرفع الله بها عنا الضيق والحرج،
فكانت هذه الوقفات مع "آية نبحث بها عن مخرج" :

1- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" ابحث لك عن عمل ولو صغير في وسط قُرى البطالة.
2- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" منذ قليل علم وتعليم، وبعد قليل حجارة وطين، أهل العلم رجال كل مهمة.
3- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" عيون أهل الدعوة متيقظة منتبهة لحجر وقع على الأرض ولا تهدأ حتى تعيده لمكانه، عيون ترتدي عدسات البناء.
4- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" لم ينقض، ولكنه فقط يريد، ولكن أهل الدعوة أصحاب أذان واعية لكل إرهاصات الأزمات.
5- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" رغم السفر والجوع وسوء المعاملة ولكنا نبني، لأننا نتعبد لله بالبناء، لا لحسن الاستقبال وجمال الجاهزية وروعة الأجواء.
6- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" لا تُحقرن من المعروف شيئًا، وروعة المبادرات الصغيرة.
7- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" نبني الآن ليستفيد الأيتام بعد طول زمان، نبني ليستفيد الغير ولو بعد عمر.
8- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ".. لن يرى ثمرة جهده، ولم يرى من سيستفيد من عمله، ولن يشكره عليه أحد إلا الله، فقط إغرس فسيلتك.
9- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ".. أنبياء في خدمة الأيتام والبعض يبخل عليهم حتى بالسلام، حراسة أموال الأيتام عبادة؛ فماذا عن تربيتهم؟!
10- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" مُنع عنهم الضيافة والعشاء لأن الجدار يريد أن ينقض، وقد جاء وقت البناء، فالله يُدبر لوالد اليتيم الصالح وهو في قبره.
11- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ"، "فوجدا"، تنوع الحسنات يحتاج إلى بحث واستكشاف، ماذا وجدت اليوم؟
12- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" كيف سنبنيه؟ أين الأدوات والمواد الخام؟ الأية لم تذكر ذلك، الرسالة: حتـمـًا ستجد الحل، فقط حاول واعمل وقدم.
13- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ".. رغم سوء الاستقبال وعدم الضيافة، ورغم ذلك نبني، الرسالة: لا تجعل التفاهات عقبة في طريق مساعدة المجتمعات..
14- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" موسى عليه السلام يترك بني إسرائيل ومهام الرسالة ليبني جدارًا ليتيم، من قال الله فيه: "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي"، وقال الله فيه: "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" يتفرغ لبناء جدار ليتيم مع نبي الله الخضر، وما العجب؟! فعظماء الإسلام للمجتمع قادة وخُدام، كل الأعمال عظيمة طالمـا كانت لله العظيم، أهم العبادات عند المسلم التي حان وقتها وزمانها.
15- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" ليس شرطاً في الأعمال الخالدة أن تكون مشروعات ضخمة عملاقة استراتيجية بحوافز كبيرة وخطابات تكريم، فقط بناء جدار لله بإحسان ليتيم.
16- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" من الذي سيخرج لليتيمين الكنز؟ كيف سيستثمرانه؟ من سيساعدهم؟ شأنك أن تقوم بدورك، ومن أتى بك فسوف يأتي بغيرك.
17- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ"، "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ" عمل للمجتمع بين المساكين والأيتام، بين طرقات القُرى وشوارع المدن، أثر من آثار رحمة الله، أفلا يرحم الله من كان أثرًا من آثار رحمته!
18- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" بنى السامري عـجـلًا من ذهب ولُعِنَ، وبنى الخضر عليه السلام جدارًا من طين فرُحم، العزة في طاعة الله ولو مع الطين، والذلة في معصية الله ولو مع الذهب الثمين.
19- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" سور الصين العظيم وجدار الخضر وموسى الكليم، في شمال الصين يستلقي ممتدًا على مساحة تقرب الـ (50) ألف كم، ويبلغ طوله ما يقرب من (6.300) كم ، شُيّد كله يدوَّيا، وقد بدأ العمل به في أول القرن الرابع قبل الميلاد على الأرجح، واستمر حتى بداية القرن السابع عشر الميلادي.
وجدار ‎سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليهما السلام لا يُعرف أين هو، وتم بناءه في أقل من يوم من أجل يتيمين، وذكر في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة.
الرسالة : إخلاصك وطاعتك يضعان عملك مع العظماء، وبين العظماء، وفوق عظماء الدنيا.

20- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" الإنسان قبل البُنيان، والساجد قبل المساجد، إعداد وتأهيل الإنسان هو الذي يقيم بعد ذلك كل جدار وبنيان.
21- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" هكذا في سكون وهدوء بعيدًا عن الجماهير والشهرة والأضواء، نعم. يقول الدكتور عبد الله بالقاسم: "الله يريد أن يعطينا على أعمالنا الجنة، ونحن نريد أن نكون بها مشهورين، ياللغباء"
22- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" البساطة عنوانهم، فهذا المشروع العظيم هو باختصار "يُرِيدُ أَنْ يَنْقَض".. "فَأَقَامَه"، لا كثير كلام ولا كثير أحلام، إنما الأعمال هى دائماً اللغة الرسمية للعظماء وأهل البناء والنجاح.
23- "فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ" نحن ننعم في بيوتنا على أسرتنا في هناء وسرور وأمان، وأولياء الله في الطرقات يدعون إلى الله، ويُعلمون الناس، ويقيمون الجدران، كيف يكون العالم بدونهم؟ وكم من جدارات تنتظرهم؟
 
أخي: ابحث لك عند جدار تُقيمه، وكن ودودًاعظيمـًا حتى مع من لم يكن معك كذلك، يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: "كُن "عظيـمًـا ودودًا" قبل أن تكون "عظامـًا و دودًا" الجدار ينتظر، الجدار ينتظر، وكم جدار لو أقيم على يدي كريم  لتغير معه المسار، لا تحرقن مبادرة صغيرة ولو كانت كتأثير جناح الفراشة، والله المستعان.

القرآن هو المخرج والهداية لأهل الإيمان ولكل إنسان، وحضارتنا إيمان وعمران وأخلاق قرآن.